27 May 2020   What Can Hegel Teach Us Today? - By: Sam Ben-Meir









8 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (4) - By: Alon Ben-Meir


7 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (3) - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

21 أيار 2020

رواية "الشتات"..!

بقلم: حسن عبادى
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

رصد بسام الكعبي في كتابه "جمر المحطات" مجموعة عناوين فلسطينيّة تناولت تجربة الاعتقال، ومنها رواية "الشتات" للأسير المحرّر د. رأفت خليل حمدونة (وُلد في معسكر جباليا للاجئين، أُعتقل عام 1990 وأمضى في سجون الاحتلال خمسة عشر عاماً؛ ومن مؤلّفاته: الجوانب الإبداعيّة للأسرى الفلسطينيّين، نجوم فوق الجبين، عاشق من جنين، ما بين السجن والمنفى حتى الشهادة، قلبي والمخيّم، لن يموت الحلم، صرخة من أعماق الذاكرة وغيرها). (تحوي الرواية 91 صفحة، صادرة عن مؤسسة مهجة القدس؛ مؤسسة أهليّة مستقلّة غير ربحيّة تأسّست عام 2007، تعمل على التواصل مع الأسرى في السجون وترعى أُسَر الشهداء والأسرى والجرحى).

يُهدي الكاتب حمدونة روايته "إلى الأسرى والأسيرات خلف القضبان" وهذا يدلّ على شخصيّته، فرغم السنين التي مضت ما زال للأسرى مكانًا في قلبه، قولًا وفعلًا، يكرّس جلّ وقته لقضاياهم، بعكس البعض ممّن تناسوا الأسر والأسرى، وحين يُثار أمر يتعلّق بأسرانا الأحرار، كأنّي بلسان حالهم يقول: "أوف، كمان مرّة الأسرى؟ بكفّينا عادْ"..!
 
تدورُ أحداثُ الرواية في القدس والأردن، وفي الخلفيّة تبقى المجدل المهجّرة حاضرة تحلّق في فضاء الرواية، فنصر ذاق طعم الاغتراب عن قدسِه حالمًا بعودة إلى بلدة أجداده، وهناك في أردن الشتات تزوّج لطيفة، ولكن قلبه لم يرحل معه وبقي في القدس علّه يصل عبرها إلى المجدل وعسقلان، يترك زوجته هناك لتخّلف ابنتهما انتصار ويتزوّج نِعمة ليرزقا برفيق، يصير مناضلًا صلبًا مشرّدًا ومطاردًا من قوّات الاحتلال، خبَر مرض ابنه فغامر وعاد لينقله إلى مستشفى المقاصد وفي طريقهم باغتهم العدو ليستشهد وزوجته ورفيقه ابراهيم ويكون رفيق الناجي الوحيد، ليعيش يتيمًا، ويتربّى في حضن محبوبة، أرملة ابراهيم، برفقة ابنها محمد.

ترك رفيق مقاعد الدراسة في سنّ مبكّرة ليعيل "والدته" ويؤمِّن تعليم "أخيه" في الثانويّة ودراسة الطبّ في الأردن ويتنقّل من عمل لآخر، عمل في الزراعة، اشتغل في كشك للصحف والمجلات والتبغ، بائع متجوّل في السوق لكن بلديّة القدس والشرطة تضيّق على المقدسيّين بكتابة المخالفات وفرض غرامات ماليّة على الباعة المتجوّلين، وتسجِن كلّ مخالف، وسُجِن، صاحب عربة متنقّلة لبيع احتياجات الطلبة من القرطاسيّة والأطعمة والمشروبات والحلوى، اشترى تحف كالجِمال والعقود والسلاسل ليبيعها للسياح وزوّار بيت المقدس. عايش مذبحة الأقصى في أكتوبر 1990 والمواجهات في القدس حين خفّت السياحة فترك بيع التحف، اشتغل عتّالًا في سوق المدينة، صدمته سيّارة وانكسرت ساقه، ليتعرّف على سائقها، تاجر الجملة أبو يوسف ، اشتغل معه وتعلم التجارة على أصولها.

سار على درب والده الشهيد؛ دعم المناضلين بالمال وتوفير السلاح وتأمين المطاردين في الانتفاضة ودعم المقاومة فطورِد من قبل الاحتلال، أصيب إصابة بالغة وأعتقل.

يصوّر الكاتب التعذيب الجسدي والنفسيّ في المسكوبيّة أثناء التحقيق "كانوا يضغطون على الجرح ويلمسونه بأداة حادة...إن لم تعترف سوف نعتقل أمّك وأخاك وخطيبتك وسنهدم الليلة بيتكم". "مر سبعون يومًا على رفيق والتهب الجرح من الإهمال الطبّي والضغط النفسي، وشعر بالتعب الجسدي من قلّة النوم والجلوس على كرسي صغير مقيّد اليدين من الخلف وصبّ الماء البارد والساخن على رأسه وجسده ونقله للحجز الانفرادي ومواصلة تهديده وضربه وهزّ رأسه فشعر بألم شديد في رقبته وباقي جسمه"(ص. 55)، غرفة العار والعصافير الأنذال الذي يصوّرهم المحقّق المحتلّ: "إنّهم ليسوا منّا فمن خان شعبه ولا خير منه لشعبه لن يكون فيه خير لنا، وكما خانوكم فسيخونوننا يومًا ما، فنحن فقط نعصرهم ثم نرميهم؛ لأنّهم لا يساوون شيئًا"(ص. 59)، وكما وصفهم لي صديقي الأسير المحرّر: "مثل نكّاشات الذنين المستعملة".

يصوّر الكاتب سجن عسقلان المركزي وظروفه الصعبة، في مرحلة ما بعد التوقيف، الأسرى مزيج من النسيج الفلسطيني؛ المثقّف والأميّ، ابن المدينة والقروي، ابن غزة والضفّة و"فلسطين المحتلّة" (الله يسامحك، حتّى أنت يا رأفت!!!)، المتديّن والعلماني...ولكلّ أسير قصّة وموقف وأمل. الألفة بين الأسرى والتكاتف الاجتماعي بينهم قبل الانقسام المقيت، وهناك الحالات المرَضِيّة المزمنة؛ من يشعر بالاختناق من الأزمة الصدريّة المزمنة، الكفيف وغيرهم.

يصوّر حيوات انسانيّة تقشعرّ لها الأبدان؛ هناك من ترك ابنه وعمره عامان وأصبح جدًا لثلاثة أطفال لم يحظَ برؤيتهم واحتضانهم، الأم تموت وهو سجين دون عناق، لا يزفّ أولاده ويُحرَم من مشاركة ابنته طُلبتها وطلعتها، الابن الوحيد صدمته سيارة وتوفي قبل أن يصل المستشفى وهو خلف القضبان..!

الأسير إنسان يحلم بال حياة العاديّة؛ يشتاق لمنظر الفلّاح الذي روى أرضه بعرقه، يتوق إلى حنان الأم التي ذرفت الدمع شوقًا لمحبّيها، يحنّ للهب الموقد في ليلة ممطرة اجتمع حولها المحبّون، إلى ثمرة التين وشجرة الزيتون، لدالية العنب وزهرة اللوز...وعزاؤه أنّه يتنسّم هواء المجدل في سجن عسقلان..!

حلمه أن يدمّروا السجن ويحوّلوه لحدائق وسنابل وأشجار برتقال وزهور جميلة..!

يتحرّق رفيق في السجن، مُنعت الحاجة محبوبة من زيارته بحجّة أنّها ليست أمه وبعد عامين من التوقيف حُكم بالسجن ست سنوات ليتمّم تعليمه ويحصل على البكالوريوس، لينتقم من الحرمان والسجّان.

يتناول مهزلة أوسلو وسرابه والنقاش بين الأخوة داخل السجن، هناك من يراه كالخمر أو الميسر، ولكن من "محاسِنها" أنها سمحت لانتصار، التي تفوّقت في الجامعة وكانت نشيطة في الحركة الطلّابيّة وتعرّفت على محمد، بالعودة وصارت طبيبة يُشار إليها بالبنان، تعالج رفيق لتَتَعرّفُ عليهِ.. أخيها.

قضى رفيق محكوميّته وحرّر ليلًا، قبل يوم إفراجه بأيّام، بشكل مفاجئ ليحرموه مذاق الاستقبال (جاءني ما حدّثني به صديقي باسل؛ سهيلة وسوسن تنتظران تحريره باب سجن مجيدو وسلطة السجون "تًهرّبه" من بوابّة خلفيّة إلى العفولة!).

محور الرواية هو المجدل والقدس؛ وأهاليها المهجّرين في الشتات يحلمون بعودة قادمة لا محالة، اللجوء والعودة والنضال هو في سبيل استرداد حقّ مسلوب، أرض الآباء والأجداد في المجدل ومقدّساتنا في القدس، والاعتقال هو ضريبة إلزاميّة دفعها غالبيّة أبناء شعبنا الأحرار من أجل الحريّة والوطن السليب، والأسير هو أصدق من يحكي الحكاية...فلنسمع لما يقوله! وليس صدفة أنّ العنوان "الفرعي" للرواية – الحب، المقاومة، السجن والحريّة.

جاء الكاتب موفّقًا باختيارِه لأسماءِ شخوصِهِ؛ رفيق، نصر، خالد، لطيفة، انتصار، نعمة، ابراهيم، محبوبة، محمد، منال، الشيخ حسن، أبو يوسف وغيرها، فلكلّ اسم دلالاته ودوره في الرواية ويحكي حكاية صاحبه، بلغة سلسة وبسيطة بعيدة عن التعقيد ومحاولة شدّ العضلات المقيت.

أثناء لقائي بأسرى يكتبون وجدتهم يشعرون بالحرية رغم الاعتقال وظلمة الزنازين، يحلّقون نحو الحريّة ليعانقوا شمسها بنقاوة وصفاء، فأوسلو وموبقاتها لم تلوّثهم، يشعرون بالفخر والاعتزاز حاملين تفاؤلهم على أكتافهم...فغدًا ستهتزّ أبواب زنازينهم لتبتلّ أرجلهم في مياه بحر حيفا.

يحملون الهمّ الفلسطيني، لكلٍّ حكايته وقصّته، والكتابة متنفّسهم، فما كتبه رأفت جاء صافيًا صادقًا دون رتوش، وهنا تكمن أهميّته، يحلم بغدٍ جميل وأفضل لأنّه لا يريد لتضحيته أن تذهب سدىً، كتابة الأسير ونشرها تحدّي للمحتل ومقاومة للسجّان وقيوده.

ملاحظة لا بدّ منها؛ أسرف الكاتب بالاستعانة بآيات قرآنيّة أثقلت على سيرورة النص الروائي لأنّنا لسنا بصدد موعظة دينيّة.

وأخيرًا، فوجئت أنّ الكثيرون من الأسرى الذين التقيتهم في الأشهر الأخيرة يقول لسان حالهم ما قيل لرفيق على يد من سبقوه في الأسر: "أليس من الغريب يا رفيق أن يكون شخص منّا بطلًا عند تنظيمه خارج السجن يطلب فيُطاع وإذا دخل السجن تنتهي صلاحيّته؛ لأن الاستفادة من إمكانيّاته وقدراته وتضحياته قد توقّفت!"

* كاتب، ومحام فلسطيني مقيم في حيفا. - --



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

2 حزيران 2020   اليوم التالي بعد قرار "التحلل"..! - بقلم: هاني المصري

2 حزيران 2020   اميركا تكتوي بنيران العنصرية - بقلم: عمر حلمي الغول



1 حزيران 2020   على ماذا يراهن نتنياهو؟ - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

1 حزيران 2020   كيف تواجه فصائل المقاومة قرار الضم في الضفة؟ - بقلم: ماجد نمر الزبدة

1 حزيران 2020   رجل بقامة وطن..! - بقلم: عمر حلمي الغول

1 حزيران 2020   منفذ الروح..! - بقلم: بكر أبوبكر

31 أيار 2020   وراثة الرئاسة الأمريكية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

31 أيار 2020   شروط الاستسلام العشرة..! - بقلم: د. هاني العقاد

31 أيار 2020   ضم الاغوار.. حدود الفعل الفلسطيني - بقلم: خالد معالي

31 أيار 2020   الوجه الآخر للضم..! - بقلم: عمر حلمي الغول

31 أيار 2020   الذكرى 19 لرحيل فارس القدس فيصل الحسيني - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


30 أيار 2020   السفينة الفلسطينية لم ولن تغرق..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



7 أيار 2020   "العليا" الإسرائيلية تزيل العثرات من طريق تأليف حكومة نتنياهو الخامسة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


21 نيسان 2020   اتفاقية حكومة نتنياهو الخامسة: إضفاء شرعية على ضم الأراضي المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

19 نيسان 2020   أزمة "كورونا" وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


1 حزيران 2020   "باب الشمس" للبناني إلياس خوري.. رواية عن النكبة - بقلم: شاكر فريد حسن


31 أيار 2020   الشهيد إياد الحلاق..! - بقلم: شاكر فريد حسن

31 أيار 2020   يا بَحْرُ..! - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية