3 August 2020   Can Israelis broaden their protests beyond Netanyahu? - By: Jonathan Cook


30 July 2020   How Did We Get To This Dire State Of Affairs? - By: Alon Ben-Meir



23 July 2020   Trump The Wannabe Dictator - By: Alon Ben-Meir



16 July 2020   Less Transparency Will Worsen the Pandemic - By: Sam Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

2 تموز 2020

إبداع رمش العين..!

بقلم: عمر حلمي الغول
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

حكايا الإبداع الإنساني لا تتوقف عند نموذج بعينه، فالتاريخ حمل للبشرية قصص وروايات لا تعد ولا تحصى، بعضها آثر على البقاء، وبعضها غمرته وغطته أتربة الزمن، أو وضع في إحدى الزوايا المظلمة. والإنسان الكائن الناطق، والذي لا تقاص رحلته في الحياة إلآ لحظة، كما ومضة البرق، بيد انه تمكن بتجربته المتراكمة والمتوارثة من جيل لجيل بتقديم نماذج فذة وعبقرية ساهمت بإغناء التجربة الإنسانية في حقول المعرفة والعلم، وكافة مناحي الحياة.

من هذة النماذج تجربة فريدة على ما اعتقد، تمثلها الكاتب والصحفي الشهير جان دومنيك بوبي، محرر مجلة الأزياء الفرنسية "ELLE"، الذي تعرض وهو في سن ال43 عاما وبالتحديد في الثامن من كانون اول/ ديسمبر 1995 بشكل مفاجىء لجلطة حادة، أودعته سرير الغيبوبة لمدة عشرين يوما كاملا، وعندما إستيقظ وجد نفسه حبيس جسده، مصابا ومقيدا بالشلل الكامل، وهو ما يطلق عليه طبيا "متلازمة المنحبس"، والتي تشير إلى إصابة اغلب أعضاء الجسم بالشلل التام، لكن العقل يبقى يقظا ويعمل بإنتظام وإتزان.

وبذلك دخل دومنيك لحظة فارقة في حياته، لانه لم يعد قادرا على فعل شيء، ولا يملك القدرة على محاكاة الحياة بعناوينها ومظاهرها المتعددة والمتنوعة، لانه لا يستطيع تحريك اي عضو من جسده، ولا يستطيع النطق، ولا الكتابة، إلا انه كان يملك القدرة على تحريك رمش عينه الأيسر فقط. وبه تسلح بالإرادة والتصميم، الذي لا يعرف للإستسلام طريقا، ليبث العالم مشاعره عبر الكتابة من خلال تدريب ذاته، وبمساعدة مساعدته "كلود ميندي بيل" من خلال نطق حروف اللغة أمامه، وعندما يتطابق الحرف مع ما يريد كان يغمض جفنه، وكانت كتابة نصف صفحة في اليوم تستغرق ست ساعات عمل كاملة.

بفضل الجهد المضني منه ومن مساعدته كلود أنتج دومنيك المبدع أهم مؤلفاته بعنوان "بدلة الغوص والفراشة" في 150 صفحة، الذي روى فيه تجربته المرة. وحاكى العالم بما إعتمل في عقله وصدره، وباح مكنوناته. وما ان صدر مؤلفه حتى حاز على اعلى نسبة مبيعات، ثم تحول في عام 2007 إلى عمل سينمائي بذات العنوان، اخرجه، جوليات شنابل، وقام بدور بوبي الممثل "ماثيو أمالريك"، وحاز الفيلم على العديد من الجوائز والترشيحات، من ضمنها جائزة افضل مخرج في مهرجان كان، وجائزة السعفة الذهبية لإفضل فيلم بلغة اجنبية ..إلخ.

كانت المفارقة ان جان دومنيك رحل بعد ثلاثة ايام من صدور الكتاب، بالضبط في التاسع من مارس 1997، اي وهو في عمر الخامسة والأربعين. وبعد ان حقق برمش عينه إعجازه، وأكد للعالم كله، انه لا يوجد مستحيل، ويستطيع الإنسان ان يصنع ما لا يمكن تصوره، أو إعتباره مستحيلا، حيث أكد دومنيك عدم وجود هذا المستحيل.

واذكر مع الفارق بين التجربتين الإنسانيتين، أن الكاتب المسرحي العربي السوري، سعد الله ونوس أنتج في آخر ايامه وهو يصارع مرص السرطان أهم كتاباته في اوائل التسعينيات من القرن الماضي، وهي "منمات تاريخية" و"الليالي المخمورة" و"طقوس الإشارات والتحولات" ولم يستسلم نهائيا للمرض، مع انه كان مدركا انه يسير بخطى حثيثة نحو الموت، لكنه لم يخشاه، وجابهه بصناعة الحياة من خلال كتاباته وعطائه المعرفي.

وكنت زرت المبدع العربي الكبير سعدالله ونوس في بيته في منطقة ركن الدين بمدينة دمشق أثناء المرض، وعشية رحيله، واستمعت إليه جيدا، وهو يؤكد انه لا يهاب السرطان، وسينتصر عليه بسلاح المعرفة، وقال لدي مشاريع كتابة أتمنى ان انجزها قبل الرحيل. وهذا ما حصل.

تجربتان محتلفتان، لكنهما حملتا هدفا واحدا، التصميم على مجاهة المرض والإعاقة. نعم تجربة جان دومنيك الإبداعية أكثر غرائبية، وفيها جنون الإرادة والإبداع في آن، والقدرة على صناعة المستحيل برمش العين. كان بالتأكيد عملا خارقا للمألوف، ولذا يستحق دومنيك الإنسان والمبدع التكريم، وكل من هو على شاكلته، وخاض غمار تجربته الإستحضار الدائم لتكريس تجاربهم الحية كعنوان للعطاء والإبداع والخلق المعرفي. والتأكيد لكل بني الإنسان، ان الإنسان قادر، وأي كانت درجة الإعاقة والعجز في جسده على العطاء والإنتاج في مختلف ميادين وحقول الإنتاج المعرفي وغير المعرفي وضمن شروطه المحيطة به.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان




13 اّب 2020   يحدث في لبنان.. الدولة الفاشلة..! - بقلم: د. أماني القرم


12 اّب 2020   لبنان إلى أين بعد انفجار المرفأ؟! - بقلم: شاكر فريد حسن

12 اّب 2020   حنينُ العربي لعصر الاستعمار..! - بقلم: توفيق أبو شومر


11 اّب 2020   كيف وصلنا إلى هذه الحالة المزرية؟ - بقلم: د. ألون بن مئيــر

11 اّب 2020   لبنان ما بعد الإنفجار وإنتهاء عهد الطوائف..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


11 اّب 2020   في يوم مولدك: أنت الجمال، اسماً وشكلاً ومضموناً..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

10 اّب 2020   الموقف من انفجار مرفأ بيروت..! - بقلم: محسن أبو رمضان

10 اّب 2020   ايها اللبنانيون.. سنبقى نحب بيروت..! - بقلم: فتحي كليب

10 اّب 2020   الخيارات الفلسطينية في ضوء تعثر المصالحة..! - بقلم: حســـام الدجنــي


5 اّب 2020   وقائع استخدام إسرائيل "قانون أملاك الغائبين" لسلب أملاك الفلسطينيين في القدس المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 اّب 2020   20 يوما أمام الحكومة لإقرار الميزانية وإلا فانتخابات رابعة شبه حتمية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار










27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


13 اّب 2020   كتاب جديد يروي حكاية إيفا شتال حمد - بقلم: فراس حج محمد

12 اّب 2020   زهور من حدائق الروح..! - بقلم: شاكر فريد حسن


11 اّب 2020   جُرُح بيروت..! - بقلم: شاكر فريد حسن

11 اّب 2020   محمود درويش وأسطورة الشاعر الأوحد..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية