3 August 2020   Can Israelis broaden their protests beyond Netanyahu? - By: Jonathan Cook


30 July 2020   How Did We Get To This Dire State Of Affairs? - By: Alon Ben-Meir



23 July 2020   Trump The Wannabe Dictator - By: Alon Ben-Meir



16 July 2020   Less Transparency Will Worsen the Pandemic - By: Sam Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

8 تموز 2020

غسان كنفاني والكتابة للأطفال وعنهم..!

بقلم: فراس حج محمد
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

ما زال غسان كنفاني مستعادا؛ مقرؤءا ومدروساً، على الرغم من مرور ثمانية وأربعين عاما على استشهاده بأيدي حقد نادر هو وابنة اخته الطفلة "لميس" ذات الثامنة عشر ربيعا، قصفها الاحتلال ليستشهدا معا في مشهد ما زال متفوقا في تراجيديته وعنفه كل مشاهد العنف السينمائية، حيث تم التقاط لحم غسان وأعضائه ولملمتها من مسافات متباعدة، وكأن ذلك الحقد الصهيوني الذي تربت عليه أجيال من الدولة الصهيونية توظف أحلام عبقريتها في الخيال الدرامي في مشاهدها الحياتية في الاغتيالات التي تحرص على أن تكون معدّة جيدا، لترسم مشاهد لا تكرر نفسها في كل مرة، إلا أن مشهد اغتيال غسان وابنة اخته يظل المشهد الأكثر سينمائية ورعبا ودرامية وخيالية من بين كل تلك المشاهد.

سيظل أدب غسان في الواجهة والاستحضار؛ لأنه أنتج أدبا متنوعا لا يموت، وأثبت الزمن أنه عصيّ على الموت. إن هذا ليس إنشاء مجانيا في حق شهيد وكاتب كبير كغسان كنفاني، بل إنها حقيقة تجدها في كل مقال عن غسان كنفاني أو إشارة إليه، عدا أننا على ما يبدو ما زلنا نجهل كل الجوانب الإبداعية التي كتب فيها غسان كنفاني. فعدا كونه روائيا وقاصا وناقدا ساخرا، فقد كان رساما أيضا، وجرب كتابة الشعر، وله في ذلك محاولتان منشورتان في كتاب "مدارج الإبداع". ربما رجعت إلى تينك القصيدتين وكتبت عنهما، ولكنني سأتحدث فقط هذه المرة عن غسان كنفاني وحضور الأطفال في قصصه وكتابته للأطفال.

لا يكاد يخلو أي مشروع أدبي لأي كاتب فلسطيني من التوقف عند الأطفال، فهم حاضرون بقوة في الشعر والسرد، قبل انتفاضة الحجارة، وبعدها، فتجد كتب متعددة احتل الأطفال ثيمة أساسية فيها، فهناك "الأطفال يطاردون الجراد" للشاعر عبد اللطيف عقل، و"حكاية الولد الفلسطيني" للشاعر أحمد دحبور، وقد كتب محمود شقير العديد من الروايات التي كان الأطفال محورها وأبطالها، ويكفي أن أذكر من تلك الروايات رواية "أنا وجمانة"، وليس ببعيد عن ذلك ما كتبه جبرا إبراهيم جبرا في الجزء الأول من سيرته الذاتية "البئر الأولى" إذ يتناول فيه الحديث عن طفولته المعذبة.

يشكل حضور الطفل في الأدب الفلسطيني ظاهرة لافتة، فقد غرف هؤلاء الأدباء من طفولتهم الكثير من المشاهد، بل إن ما عاشوه من طفولة تعيسة وخاصة من شرد من الأدباء طفلا، حمل ذلك الإحساس معه طوال عمره، وصار عصبا حيا يسري في كل أعماله. ولم يكن غسان كنفاني إلا واحدا من هؤلاء الذين أثرت فيهم طفولتهم بشكل ملحوظ، ولم يتوانَ الأدب الفلسطيني الذي تحدث عن الأطفال في أن يحمّل وجودهم في القصص والروايات والأشعار رمزيّة تشير إلى المستقبل، فقد أثر عن غسان قوله "الأطفال هم مستقبلنا".

لا أريد أن أتتبع وجود شخصية الطفل في أدب غسان كنفاني كله، فهذا يلزمه دراسات متأنية وصبورة، ولكنني سأشير إلى كتاب "أطفال غسان كنفاني والقنديل الصغير" تلك المجموعة القصصية التي نشرت في طبعتها الأولى عام 1975، أي بعد استشهاد كنفاني بثلاث سنوات، ثم أعيدت طباعتها عام 2002، عن دار المدى، ثم في طبعة خاصة، لتوزع مجانا مع جريدة القاهرة.

تتألف المجموعة من ستّ قصص قصيرة عن الأطفال وهي: (المنزلق، بيروت، 1961، ورقة من الرملة، دمشق، 1956، الصغير يذهب إلى المخيم، آذار، 1967، هدية العيد، كانون1، 1968، كان يومذاك طفلا، بيروت، أيار، 1969، البنادق في المخيم، بيروت، 1969). هذه قصص كتبها غسان كنفاني وكان البطل فيها طفلا، أو كان ساردا وبطلا معًا. لم تكن هذه القصص قصص أطفال كما هو متعارف عليه في قصص الأطفال، فأن تكتب قصصا عن الأطفال لا يعني أن تلك القصص قصص أطفال، فثمة فارق كبير بين المسألتين، فقد كانت ذات أجواء قاتمة وفيها مشاهد العنف والفقر والمعاناة، وذات منطق أكبر من الطفل ولغة أكبر من عمر الطفل المتحدث حتى، وهي بالتأكيد لغة غسان الكاتب وليس الطفل الذي يتحدث عنه أو يتركه يتحدث.

لقد أضاءت تلك القصص جوانب مهمة من معاناة الأطفال في جغرافيات مختلفة، سواء في فلسطين قُبيل النكبة، حيث أجواء الحرب والاشتباك، أو في أماكن اللجوء في المخيمات، حيث معاناة الأطفال هناك لها طعم من المرارة الخاصة، لقد كتبت تلك القصص ليرى القارئ المتأمل تلك المعاناة، وليس ليقرأ الأطفال تلك القصص عند النوم، فليس فيها ما يمتعهم أو يشير إلى ما يسعدهم.

ربما بقي الهدف مجهولا في ضم هذه القصص الست لأن تكون في كتاب تحت هذا العنوان "أطفال غسان كنفاني"، ولعل جامعها أراد أن يشير إلى طفولة الفلسطيني المعذبة والمنكسرة، بل ربما أن الفلسطيني المشرد وأحيانا المقيم في الأرض المحتلة، الطفل الذي لم تُتِح له الظروف أن يعيش طفولته كما ينبغي، كما أشار غسان كنفاني في تلك القصص وفي غيرها، سيغادر الطفل طفولته باكرا ليكون رب أسرة؛ لأن الأب قد استشهد أو أُسِر أو أصبح مريضا معاقا لا يستطيع العمل، يترك مقاعد دراسته ليصبح عاملا، وأحيانا يترك طفولته ليداعب حلمه في العودة ويلتحق بالثورة صغيرا، وتصبح "المرتينة" صديقته ولعبته بديلا عن كل تلك الألعاب التي يحلم بها الطفل الذي يعيش حياة طبيعية.

ولكن، انضم إلى هذه القصص الست قصة سابعة، وهي قصة "القنديل الصغير"، وهي قصة للأطفال وليست قصة عنهم، وهي القصة الوحيدة في هذه المجموعة التي يمكن إدراجها تحت هذا التصنيف "قصة أطفال". وقد أهداها غسان لابنة أخته الطفلة "لميس" في عيد ميلادها، كما جاء على غلاف طبعة دار الفتى العربيّ.

لقد كتبت هذه القصة بوعي الطفولة وبأجوائها السحرية الشائقة، إذ يتوفر فيها عناصر أدب الطفل، ويلاحظ أيضا أن تلك القصة هي النص الوحيد المضبوط في حروف كلماته، ضبطا صرفيا ونحويا، وابتعدت عن أجواء القصص الست التي سبقتها، قصة كان البطل فيها فتاة ستصبح ملكة بعد موت أبيها الملك، ولكن عليها استحضار الشمس إلى القصر، فتتعامل أولا بمنطق الطفولة، فتذهب إلى الجبل وتصعد قمته لتمسك بالشمس وتأتي بها إلى القصر، تكتشف أنها لن تستطيع لأن الشمس بعيدة، وتتوالى الأحداث بسرد ممتع وشائق يجذب عالم الأطفال، وتهتدي في النهاية إلى المراد، فتنتهي بتحطيم أسوار القصر لتستطيع أشعة الشمس الدخول إلى القصر عندما أمرت الحراس بتحطيم تلك الأسوار ليدخل الرجال الذي يحملون القناديل الصغيرة ليشكلوا في ساحة القصر قرصا مضيئا شبيها بقرص الشمس. وبهذا المشهد تنتهي القصة.

لقد اعتمد غسان كنفاني في بناء تلك القصة على ما تعتمد عليه الحكاية الشعبية من إقحام بعض التدخلات غير المبررة لمساعدة الفتاة على التفكير، فقد ساعدها على أن أوجد لها ورقة صغيرة مرتين قريبا من باب غرفتها؛ ليساعدها على الاستمرار في العمل. لا ندري من أين جاءت تانك الورقتان في كل مرة، ربما لن يسأل الطفل من أين جاءتا، لأن أفكاره تذهب بعيدا نحو الحدث الأهم وتفكيك اللغز، وهو "كيفية إحضار الشمس إلى القصر"، فاليد الغامضة التي تساعد الأطفال أمر اعتاد عليه الأطفال في الحكايات التي يقرؤنها أو يستمعون إليها، فكل همهم إذًا أن تحل العقدة الكبرى في القصة.

لقد جاءت القصة بلغة سهلة وواضحة بعيدة عن التعقيد، وهذه أيضا سمة من سمات أدب غسان كنفاني، وهي سمة واجبة الحضور في أدب الأطفال، حتى يستطيع الطفل الاستمتاع بالقصة، ولا يذهب نحو تفكيك المعاني فتفقد المشاهد اتصالها وحيويتها في ذهنه، لأن قطع حبل السرد في قصص الأطفال قد يؤذيهم نفسيا أو يزعجهم على أقل تقدير.

أما النهاية فقد أوصلت الطفل إلى مرفأ الأمان، وتم توضيح الرمز والهدف اللذين بنيتا عليهما قصة "القنديل الصغير"، وأن عملية هدم الأسوار لم تكن أكثر من رمز، فلن تستطيع أحد أن تجد الشمس في غرفة مغلقة، وأصبحت الفتاة ملكة وتم تتويجها لأنها نفّذت وصيّة والدها بأن أدخلت الشمس إلى القصر، وبذلك تكون القصة حملت أملا للمستقبل ولم يتخلّ غسان كنفاني أيضا عن نفَس المقاومة، فربما أشارت نهاية القصة إلى ضرورة أن نحمل الشمس/ الحرية إلى فلسطين/ القصر، وأن علينا، نحن الجيل المولود بعد غسان الأبناء والأحفاد أن يحطموا الأبواب والأسوار، تلك الحدود المصطنعة التي تحول دون تحرير فلسطين. ربما لم يقصد غسان ذلك وهو يكتب للصغيرة قصته، ولكنه في لاوعيه القائم على المقاومة والمسكون بفلسطين وحلم العودة قد يجعل كل ذلك تفسيرا مقبولا وسائغًا. وأما ما بعد القراءة فتستدعي القصة أسئلة يثيرها الطفل، ليفكّر فيما وراء الأحداث ليربطها بواقعه وتساعده على تطور أفكاره ومشاعره، إضافة إلى ما سيحصل عليه الطفل من متعة السرد والأحداث.

صاحبت القصة مجموعة من الرسومات التي تجسد بعض أحداث القصة، كما أن القصص الأخرى لم تخلُ من الرسومات أيضا، وبهذا يكون العمل متكاملا في قصة "القنديل الصغير" بين الكلمة والرسم والهدف الأخير من القصة. ويؤخذ على الطبعة الأخيرة من القصص التي اعتمدت عليها ضمن كتاب "أطفال غسان كنفاني والقنديل الصغير" أن الرسومات كلها بالأبيض والأسود، ما يفقد رسومات الأطفال بعض بهجتها وهدفها التي وجدت من أجلها، علما أن القصة في طبعتها المستقلة الصادرة عن دار الفتى العربي كانت الرسومات ملونة واضحة في تجسيدها لأحداث القصّة.

لقد شكلت قصة "القنديل الصغير" في هذا الكتاب "أطفال غسان والقنديل الصغير" ضدا ما لشيء ما كان يتمناه غسان، فهذه الطفولة المغتالة بطريقة أو بأخرى في القصص الأولى كانت تحلم بأن تعيش حياة طبيعية تقرأ القصص الخيالية والحكايات وتستمتع بروايتها والاستماع إليها بدلا عن تلك الطفولة التي عاش الفلسطيني فقيرا مشردا لاجئا يبحث عن الخبز والطعام والحرية قبل أن يبحث عن اللعبة التي لم تعد تشغل أي حيّز من تفكيره. تُرى كم كان الاحتلال بشعا ونحن فقط نفكّر بهذه المسألة فقط؛ عذاب الأطفال جرّاء الاحتلال وتبعاته التي لم تجلب للطفولة أي سعادة بل كانت مصدرا أساسيا لاغتيال أحلامه منذ أن يصرخ صرخة الحياة الأولى على هذه الأرض.

* كاتب وشاعر فلسطيني. - ferasomar1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان




13 اّب 2020   يحدث في لبنان.. الدولة الفاشلة..! - بقلم: د. أماني القرم


12 اّب 2020   لبنان إلى أين بعد انفجار المرفأ؟! - بقلم: شاكر فريد حسن

12 اّب 2020   حنينُ العربي لعصر الاستعمار..! - بقلم: توفيق أبو شومر


11 اّب 2020   كيف وصلنا إلى هذه الحالة المزرية؟ - بقلم: د. ألون بن مئيــر

11 اّب 2020   لبنان ما بعد الإنفجار وإنتهاء عهد الطوائف..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


11 اّب 2020   في يوم مولدك: أنت الجمال، اسماً وشكلاً ومضموناً..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

10 اّب 2020   الموقف من انفجار مرفأ بيروت..! - بقلم: محسن أبو رمضان

10 اّب 2020   ايها اللبنانيون.. سنبقى نحب بيروت..! - بقلم: فتحي كليب

10 اّب 2020   الخيارات الفلسطينية في ضوء تعثر المصالحة..! - بقلم: حســـام الدجنــي


5 اّب 2020   وقائع استخدام إسرائيل "قانون أملاك الغائبين" لسلب أملاك الفلسطينيين في القدس المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 اّب 2020   20 يوما أمام الحكومة لإقرار الميزانية وإلا فانتخابات رابعة شبه حتمية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار










27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


13 اّب 2020   كتاب جديد يروي حكاية إيفا شتال حمد - بقلم: فراس حج محمد

12 اّب 2020   زهور من حدائق الروح..! - بقلم: شاكر فريد حسن


11 اّب 2020   جُرُح بيروت..! - بقلم: شاكر فريد حسن

11 اّب 2020   محمود درويش وأسطورة الشاعر الأوحد..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية