10 August 2022   Without peace, the Gaza situation will only worsen - By: Dr. Gershon Baskin





24 July 2022   The Most Damning Hearing Yet - By: Alon Ben-Meir


20 July 2022   How to achieve peace in the Middle East in eight easy steps - By: Dr. Gershon Baskin



13 July 2022   The Jewish, Palestine homeland conundrum - By: Dr. Gershon Baskin
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

22 أيار 2022

حديث عن عصر الحداثة..!

بقلم: غازي الصوراني
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

حديثي عن الحداثة هو حديث عن حرية الفرد والديمقراطية والعقلانية والعلمانية ونسبية الحقيقة وهي ايضا حديث عن النور والتنوير ضد الظلام والتخلف.. حديث عن حرية الرأي وحرية الفرد ضد كل مظاهر وأساليب الاستبداد والقمع.. حديث عن الديمقراطية والنهضة ضد التخلف والجمود.

كلمة حداثة لفظ أوربي المنشأ، ففي الإنجليزية لفظان: Modernism وmodernity ، والترجمة العربية لهذين المصطلحين تختلف من حداثة إلى عصرية إلى معاصرة.

ما هي الحداثة؟
الحداثة هي ذلك الانقلاب الفكري الذي حصل في أوروبا منذ القرن الخامس عشر  ، وانتشر وترسخ في القرن الثامن عشر معلناً ميلاد عصر النهضة والتنوير العقلاني، الذي جاء نتيجة للتراكمات والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والفلسفية، التي كان لها تأثيرها المباشر في إطلاق شعار النهضة الأوروبية الرئيسي بمضمونه الذي أكد على فصل الدين عن الدولة والسياسة، وإزاحة الكنيسة من عقول الناس في أوروبا ، ومن ثم تواصل الرؤى والمفاهيم الحداثية حتى اللحظة.

نشأة الحداثة..
تاريخياً، يمكن القول أن الحداثة قد بدأت مع بزوغ عصر النهضة، بعد أن فقدت الكنيسة تأثيرها على عقول الناس في أوروبا، وبعد ادراك مادية الطبيعة ومحورية الإنسان عبر التفكير العقلاني المستنير، إلى جانب اكتشاف قيمة الفرد بوصفه ذاتاً خلاقة، مما اضاف عنصراً أساسياً من عناصر الحداثة، فالفرد وفق الحداثة تنبع قيمته من ذاته لامن ملّته ولا من قبيلته، وتلك هي القيمة الجوهرية للتطورات والمتغيرات التي أصابت أوروبا وأدت إلى اشتعال الثورات البرجوازية التي انهت سيطرة الكنيسة على عقول الناس، ومن ثم قضت على النظام الاقطاعي القديم الذي ساد عبر أفكاره الرجعية في أرجاء أوروبا طوال أكثر من 1200 عام منذ القرن الخامس الميلادي حتى القرن السابع عشر.

ما أود التأكيد عليه أن الحداثة هي – كما يقول د. عبدالاله بلقزيز -تاريخ من التراكمات التي بدأت منذ القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر والى يومنا هذا عبر محطات أساسية هي:

المحطة الأولى: محطة النهضة في إيطاليا (نهضة أدبية وفنية ومعمارية خصوصاً).

المحطة الثانية: أيضا في القرن 16، وهي محطة الإصلاح الديني (مارتن لوثر) والقطيعة مع الكنيسة وهي محطة دشنت حالة من التحرر العقلي في مواجهة التعصب الديني.

المحطة الثالثة: هي الثورة الزراعية ثم الثورة الصناعية وميلاد البرجوازية، وهي اللحظة الهامة جداً من لحظات ولادة الحداثة.

المحطة الرابعة: الثورة العلمية في الفلك والفيزياء مع نيوتن في القرن ال 18 وإشاعة الروح العلمية في أوروبا.

المحطة الخامسة: فكر وفلسفة الأنوار، وبداية ظهور هيمنة ثقافية للمجتمع المدني وهي محطة رئيسية لا يمكن تجاهلها.

المحطة السادسة: وهي الأكثر أهمية في تاريخ الحداثة... وتتجلى في الثورة السياسية الديمقراطية التي دشنتها الثورة الإنجليزية ثم الدستور الأمريكي والثورة الفرنسية؛ وهي ثورات فتحت أبواب المواطنة والعلمانية واسعة أمام أوروبا وتكريس النظام الديمقراطي (في فرنسا ممنوع تدريس الدين في المدارس منعا باتا).

هنا لا بد لي من الإشارة إلى الأسس العقلانية والأسس التجريبية في الفلسفة اللذان شكلا جناحا الحداثة.

 بالطبع هناك فلسفة عقلانية وفلسفة تجريبية، لكن إمكانية الجمع بينهما واردة وقد تحققت هذه العملية في الفلسفة الوضعية المنطقية، وكذلك تم الجمع بين العقلانية والتجريبية في العلم نفسه.

من ناحية ثالثة... مفيد التأكيد هنا على أن الحداثة ظاهرة أوسع من معناها المتداول، فهي حداثات، فهناك حداثة سياسية وحداثة فكرية، وحداثة اقتصادية وحداثة اجتماعية وفنية ..الخ.

الآن بإيجاز عن ما يسمى "ما بعد الحداثة": وهي لحظة تاريخية مشروعة في سياق المجتمعات الغربية وأيضا محاولة لإعادة النظر في بعض اليقينيات التي حملتها الحداثة، لكن هناك إشكالية أو ثمرة سيئة في الاستخدام المتضخم لما بعد الحداثة في العالم عموما وفي الغرب خصوصا.

ما بعد الحداثة هي انفصال عن التاريخ الثقافي الفلسفي العالمي وكأن ميشيل فوكو وليوتار ودريدا جاءوا من الفراغ، ونسي الجميع أنهم جاءوا امتدادا للمعارك الفلسفية التي تعلموها واكتسبوها من الفلاسفة السابقين عليهم بدءا من أفلاطون إلى هيجل وديكارت وسبينوزا وماركس ... الخ، ولذلك لا يجوز الحديث عن فلسفة ما بعد الحداثة بمعزل عن كل هؤلاء الفلاسفة.

على أي حال ما بعد الحداثة هي لحظة فكرية نقدية في تاريخ الفكر الغربي وهي ليست قطيعة مع الحداثة بل هي امتداد لها، وهي (ما بعد الحداثة)  جزء من مسيرة الحداثة التي لم تستكمل بعد، فالحداثة متواصلة تاريخياً وراهناً ولا يمكن الحديث عن نهايتها من خلال ما بعد الحداثة.. ولكن يمكن الحديث عن ما بعد الحداثة باعتبارها نقد للحداثة وثقافتها وليس تجاوزها.. وقد سبق للفلاسفة ان وجهوا نقدهم للمحطات الحداثية:

كانط وجه نقداً جاداً للعقل وإعادة إلى حدوده.

هيجل وجه نقداً حاداً لفلسفة الأنوار.

فيورباخ وجه نقداً حاداً لفلسفة الأديان.

ماركس وجه نقداً حاداً للنظام الرأسمالي.

فرويد وجه نقداً حاداً للشعور النفسي.

ولذلك آن الأوان على المثقفين التقدميين في بلدان الوطن العربي أن يفكوا الاشتباك بين الدين والسياسة في مجتمعاتنا وبلداننا في مشرق ومغرب الوطن العربي، وقبل كل ذلك أن يتعمقوا في دراسة فكرنا وتطورنا الاجتماعي الاقتصادي والمعرفي، لكي نؤسس ثقافة وطنية حداثية تقدمية تعبر عن روح المواطنة بالقطيعة مع مظاهر ورموز التخلف والتبعية والاستغلال وبعيداً عن الطائفية والمذهبية... ثقافة تقوم ببناء أحزاب وفصائل وحركات ديمقراطية حقيقية.

إن الدفاع عن الحداثة بكل مفاهيمها من منظور ديمقراطي تقدمي طريقنا للخروج من تخلف العصور الوسطى الراسخ على عقول وصدور الأغلبية الساحقة من جماهير.

أبرز سمات الحداثة..
(1)    المادية، أي اعتبار الطبيعة كيانا مادياً مستقلا وقائماً في ذاته، تحكمه مبادئ وقوانين ونظم قابلة لأن تُعْرَف، واعتبار الإنسان جزءاً من الطبيعة؛

(2) الروح النقدي المتواصل، أي رفض سلطة المألوف وسلطة السلف وسلطة الغيب، ونزع هالة القدس ية عن الأشياء والعلاقات، والالتزام بالعقل العلمي سلطة رئيسية للأحكام.

(3)    الثورية، أي إدراك تاريخية الطبيعة والمجتمع البشري، وإدراك الذات المدركة بصفتها قوة اجتماعية في مناخ من الحرية والديمقراطية.

(4)    اللاغيبية التي تصل أوجها في العلمانية.

(5)    اعتبار المعرفة العلمية قيمة قائمة في ذاتها ومطلقة الاستقلالية. فهي لا تقبل أي سلطة أو قيد يفرض عليها من خارجها.

(6)    الإنسانوية، أي الإيمان بالإنسان وقدرته الخلاقة واستقلاليته وحريته الذاتية واعتباره مصدراً وأساساً لكل قيمة.

لكن الحداثة بالمعنى القوي للكلمة هي وليدة هذه الحركة التحريرية العقلانية والتجريبية النهضوي الهائلة التي كشفت عن تاريخية كل ما كان يقدم نفسه وكأنه مقدس، معصوم، يقف فوق التاريخ. هنا يكمن جوهر الحداثة ولبُهُّا.. فلا حداثة بدون تعرية، بدون تفكيك لموروث الماضي.

إن المرجعية الأساسية للإنسان –وفق جواهر الحداثة- هي "العقل، لا النص ولا الغيب؛ العقل بصفته إرادة الحرية، بصفته أداة الكشف عن مكنونات الطبيعة وإعادة خلقها إنسانيا بما يحقق ويضمن حرية الإنسان من قيودها، هذا ما أعلنه بجلاء مؤسسو الحداثة منذ البداية: جوردانو برونو وغاليليو وميكافيلي وبيكون وهوبز وديكارت" ولوك وغيرهم. وبالتالي، فالحداثة هي مشروع تحرري على الأصعدة والمستويات كافة، ففي ضوء الحداثة والتنوير دخلت أوروبا إلى عصر الليبرالية وحرية الرأي والمعتقد وحقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية، حيث أشرقت روح الحداثة وأضاءت ليس مدن اوروبا الغربية فحسب بل أيضا أرواح الاوروبيين وعقولهم.

أنواع الحداثة..
هناك أولاً: الحداثة المادية أو العلمية والتكنولوجية، الحريات الفردية، وعدم الخوف المرعب من المجتمع أو من الطغاة والحكام في أوروبا.

وهناك ثانياً: الحداثة الفلسفية المرتبطة بالأولى، والدليل على ذلك، هذه العبارة التي انتشرت في القرن الثامن عشر أو التاسع عشر: لولا نيوتن لما كان كانط. والمقصود بذلك أنه لولا الاكتشافات العلمية الهائلة لإسحاق نيوتن لما استطاع فيلسوف الألمان أن يُشَكِّل أكبر فلسفة في العصور الحديثة، وبالتالي فَتَقَدُّم الفلسفة العقلانية مرتبط بتقدم العلم الفيزيائي واكتشاف قوانين الطبيعة والكون.

وهناك ثالثاً: الحداثة الاقتصادية البورجوازية داخل النطاق الأوروبي ورفعت مستوى المعيشة للطبقات الوسطى، إلى جانب تفاقم الاستغلال الطبقي وولادة البروليتاريا.

وهناك رابعاً: الحداثة السياسية المتمثلة بالثورات الثلاث المشار إليها: الإنجليزية (1680م)، فالأمريكية (1776م)، فالفرنسية (1789م). فبعدها "دخلنا في عصر الليبرالية وحقوق الإنسان، والتناوب على السلطة، ووجود الأغلبية والمعارضة"، ولكن ضمن إطار النظام الرأسمالي والمصالح البورجوازية.

وهناك خامساً: الحداثة الدينية، التي ارتبطت بعملية الإصلاح الديني، الذي أدى إلى تخفيف أعباء التراث وأثقاله عن كاهل الإنسان المسيحي في أوروبا، فانطلق بعدئذ لفتح العالم وتحقيق ذاته على الأرض، ثم جاء التنوير بعده.

أخيراً، إن التنوير والحداثة، هما إعلان مرحلة جديدة من التطور البشري، استطاع الإنسان من خلالها أنَ يَخرج من قصوره الذاتي، ويجرؤ على استعمال عقله بعيدا عن كل خضوع ووصاية للأنماط والأفكار الدينية الرجعية والغيبية.

هنا لا بد من الانتباه إلى أن مجتمعاتنا في مغرب ومشرق الوطن العربي لم تعرف الحداثة أو مفاهيم الليبرالية والحريات الفردية والمواطنة وفصل الدين عن الدولة – بسبب طغيان انظمة الاستبداد وتكريس التبعية وتخلف التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي فيها حتى اللحظة إلى جانب عجز أو قصور معظم أحزاب وحركات اليسار.

لذلك تتجلى الأهمية والضرورة أمام كافة القوى التقدمية الديمقراطية في بلداننا صوب امتلاك ووعي الحداثة بكل مفاهيمها ومحطاتها، باعتبار ذلك مرحلة لا بد لمجتمعاتنا في مغرب ومشرق الوطن من وعي كل مقدماتها ومقوماتها المعرفية كشرط رئيسي يمكن كل مكونات حركة التحرر العربية عموما وفصائل وأحزاب اليسار الماركسي خصوصا، مواصلة النضال ببعديه التحرري والديمقراطي لتحقيق وتطبيق مفاهيم الحداثة ومنطلقاتها العقلانية الديمقراطية، الكفيلة وحدها بضمان تفتح وتبلور وتكريس انتشار حرية الانسان العربي كشرط رئيسي لنهوض مجتمعاتنا وتحررها وتطورها السياسي والمجتمعي... ولمواصلة نضاله على طريق تحقيق أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية بأهدافها الاشتراكية.

* كاتب ومفكر فلسطيني- غزة. - cdideology@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

17 اّب 2022   هل يعيب القانون قِدَمَهُ؟ - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

17 اّب 2022   صحافة (تجفيف) العواطف..! - بقلم: توفيق أبو شومر

16 اّب 2022   المعارضة في فتح- تضارب التجارب..! - بقلم: بكر أبوبكر

15 اّب 2022   أسباب جريمة اغتيال الشحام..! - بقلم: عمر حلمي الغول

15 اّب 2022   المقاومة السلمية وتسول تجربة غاندي..! - بقلم: معتصم حماده

15 اّب 2022   المعارضة في حركة"فتح" - المركزية - بقلم: بكر أبوبكر

14 اّب 2022   دلالات عملية القدس..! - بقلم: عمر حلمي الغول


14 اّب 2022   المعارضة في حركة "فتح" والخلاف..! - بقلم: بكر أبوبكر

14 اّب 2022   هل قدر غزة ان تبقى خزان الدم؟ - بقلم: مصطفى إبراهيم

13 اّب 2022   خلفيات تضخيم نتائج الحرب..! - بقلم: عمر حلمي الغول

13 اّب 2022   كل هذا الظلم..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي



12 اّب 2022   أيها الفتحاويون تراصوا..! - بقلم: عمر حلمي الغول






11 نيسان 2022   في ذكرى صمود ومجزرة يافا عام 1775 - بقلم: د. سليم نزال



21 كانون ثاني 2022   رحلة موت الطفل سليم النواتي..! - بقلم: مصطفى إبراهيم




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


14 اّب 2022   مدرستي..! - بقلم: نصير أحمد الريماوي






28 اّذار 2022   رسالة المسرح في يومه العالمي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2022- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية