17 November 2017   Uri Avnery: A History of Idiocy - By: Uri Avnery

16 November 2017   Jordanian and Palestinian Evangelicals unite in Amman - By: Daoud Kuttab

16 November 2017   Losing The Last Vestiges Of Our Moral Fabric - By: Alon Ben-Meir

15 November 2017   Anti-BDS Laws and Pro-Israeli Parliament: Zionist Hasbara is Winning in Italy - By: Romana Rubeo and Ramzy Baroud


13 November 2017   Israel lobby is slowly being dragged into the light - By: Jonathan Cook

10 November 2017   Uri Avnery: Two Meetings - By: Uri Avnery

9 November 2017   Important to implement joint Orthodox council - By: Daoud Kuttab


3 November 2017   Uri Avnery: Who is Afraid of the Iranian Bomb? - By: Uri Avnery


27 October 2017   Uri Avnery: Pickled Cucumbers - By: Uri Avnery

26 October 2017   Refugees and bread subsidy - By: Daoud Kuttab












5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



28 أيلول 2016

في الذكرى الـ 60 لمجزرة كفر قاسم: الدرس الذي لم تتعلمه إسرائيل..!


بقلم: الشيخ إبراهيم صرصور
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

( 1 )

ترفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة والمنظمات اليهودية حول العالم، باستمرار وبشكل منهجي عقد أية مقارنة بين ما ارتكبه النازيون من جرائم ضد اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية (من المفيد ان نذكر هنا ان نحو 40 مليونا من  شعوب الأرض في قارات العالم القديم وقعت هي أيضا ضحية للوحش النازي)، وبين ما ارتكبته إسرائيل وما تزال من جرائم ضد الشعب الفلسطيني قبل وأثناء وبعد قيامها في العام 1948 وحتى الآن.. اعتقد انه آن الأوان ان نعلن نحن أيضا رفضا لهذا الرفض الإسرائيلي - اليهودي، مؤكدين على أن جرائم إسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، اعظم من أن نبقيها أقل شأنا وأثرا وخطرا من جرائم أنظمة مجرمة ضد اليهود في الماضي..

يكتسب رفضنا هذا مشروعية اكبر ونحن نرى إسرائيل الأقوى عسكريا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا على مستوى الشرق الأوسط والعالم، ترتكب من الجرائم ما لا يمكن وصفه إلا انه جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب ضد الفلسطينيين، كاملة الأركان حسب القانون الدولي ومواثيقه ذات الصلة.. 

الأدهى من ذلك والأمَرّ أن إسرائيل رغم ما تملكه من قوة كما ذكرت ، فإنها ما زالت تمارس عنفها وإرهابها ضد فلسطين وطنا وشعبا ومقدسات، مدعية "حقها" المزيف في (الدفاع عن النفس..!)، في مواجهة شعب أعزل لا يملك في مواجهتها إلا إصرارا على التحرر، وإرادة لم ولن تنجح الآلة العسكرية الاسرائيلية في كسرها او تركيعها، تتهمه دونما دليل يقنع الأطفال قبل الكبار، بأنه يسعى (لإبادتها وإنهاء وجودها..!)
 
( 2 )

المشهد الإسرائيلي – الصهيوني منذ نهاية القرن التاسع عشر (مؤتمر بازل) وبداية القران العشرين (وعد بلفور) و(اتفاق سايكس – بيكو)، و(الانتداب البريطاني) واتفاقات ومعاهدات (سيفر، وسان ريمو، ومؤتمر فرساي، لوزان)، يشمل في تكوينه البنيوي تبني اليهود نظريات جديدة في استعمار الأراضي الفلسطينية تقوم على فكرة استبدال محاولات السيطرة المدنية أو السلمية بالسيطرة المسلحة، حيث كان من أكبر المتبنين لهذه النظرية الحركة الصهيونية العالمية التي قالت: "إن اليوم الذي نبني فيه كتيبة يهودية واحدة هو اليوم الذي ستقوم فيه دولتنا".

من اجل تحقيق أهدافها سعت الحركة الصهيونية إلى الترويج لثقافة "البكائية"، "عقدة المؤامرة"، "عقدة الاضطهاد" و"عقدة الشعب الضحية"، والتي صاغت كلها العقلية الإسرائيلية التي صنعت الوجود الإسرائيلي والدولة العبرية بالتعاون مع دول الاستعمار والاستكبار العالمي قديما (بريطانيا وفرنسا) وحديثا (أمريكا ودول أوروبا الغربية)، كما صنعت في ذات الوقت المأساة (الهولوكوست / النكبة) الفلسطينية المتدحرجة منذ بداية القرن العشرين المنصرم وحتى الآن. هذا هو التناقض الذي لا يمكن فهمه..! كيف يمكن لليهود الذين عانوا الاضطهاد بكل أشالكه وانواعه على يد أمم الغرب، ان يكونوا سببا في مأساة الشعب الفلسطيني ونكبته التي ما زالت تنزف منذ قرن من الزمن وحتى الآن، وهو الشعب الذي لم يسيء لا هو ولا الأمة التي ينتمي اليها لليهود عبر تاريخها الطويل، بل على العكس تماما وباعتراف اليهود المنصفين انفسهم؟!

( 3 )

لجأتُ الى علماء النفس أبحث عن جواب لهذه المعضلة، فوجدت تفسيرا قد يكون شافيا إلى حد ما.. يقرر علم النفس الحديث أن الشعور بالاضطهاد يدفع صاحبه الى اعتماد سلوك عدواني يؤدي الى كراهية الآخر. إسقاط هذه الحقيقية على اليهود / الإسرائيليين / إسرائيل، يكشف إشكالية أخرى تستحق التوقف والتأمل.. لو وَجَّهَ اليهود حقدهم وعدوانيتهم ضد من ظلمهم وهم الالمان في هذه الحالة، لقلنا: هذا شيء طبيعي.. اما ان يتحالف اليهود مع الالمان منذ التوقيع على اتفاقية لوكسمبورغ أو اتفاقية دفع التعويضات، وهي الاتفاقية التي وقعتها دولة إسرائيل مع جمهورية ألمانيا الاتحادية في أيلول / سبتمبر 1952 وحتى الآن، ثم يوجهون عدائهم  بدلا منهم إلى امة احتضنتهم وآوتهم عندما شردتهم أوروبا وروسيا وغيرها من دول العالم، فهو المرض النفسي الذي لا اعتقد ان علماء النفس سينجحون يوما في تفسيره.. الظاهرة الأخرى المثيرة ذات العلاقة بهذا التفسير النفسي، ان إسرائيل / اليهود / الصهاينة، بعد أن حددوا عدوهم (فلسطين: وطنا وشعبا ومقدسات) لأسباب ذاتية فكرية ودينية، وأخرى مصلحية تتعلق بمصالح الدول الاستعمارية في حينه بريطانيا وفرنسا في التخلص من اليهود من جهة، وزراعة (دولة غريبة) في قلب الشرق العربي والإسلامي لضمان حماية امتيازاتها ومصالحها في المنطقة من جهة أخرى، سعت إسرائيل منذ ذلك الوقت إلى تبرير جرائمها ضد فلسطين والفلسطينيين تحت غطاء كثيف من المساحيق سعيا لتحقيق هدفين اثنين. الأول، تحويل الضحية الفلسطيني الذي ذبحته الآلة الإسرائيلية بدعم دولي، وفقد وطنه وتحول الى لاجئ، تحويله إلى "إرهابي..!" (يهدد الوجود الإسرائيلي الشرعي!!). والثاني، حِرْصُ إسرائيل والصهيونية العالمية على إخفاء نواياها الاستعمارية وسياساتها الاستئصالية، بأقنعة توهم المتابع انها حريصة على ضحيتها اكثر من حرض الضحية على نفسها، وحديثها عن السلام والتسوية وهي ابعد ما تكون عنه ممارسة..! 


( 4 )

هل ابتلع المجتمع الدولي هذا الطعم الإسرائيلي – الصهيوني، حتى ما عاد يرى معاناة الضحية ( الشعب الفلسطيني ) الذي تطحنه الآلة العسكرية الإسرائيلية ، كما تفتك السياسية الإسرائيلية بحلمه في الاستقلال والحرية ؟!! لا اعتقد ان المجتمع الدولي ومؤسساته الشرعية ( الأمم المتحدة ) وغيرها ، بالسذاجة بمكان حتى يبتلعوا هذا الطعم وهم يرون انتهاك إسرائيل للقانون الدولي في كل ما يتعلق بالفلسطينيين وغيرهم . إذا ، ما هو التفسير المعقول لوقوف المجتمع الدولي مكتوف الايدي امام هذه الانتهاكات الإسرائيلية ، إلى حد دعم هذه الممارسات وحمايتها بالفيتو ودعهما بالدولار وتغذيتها بالسلاح ، وإن سمعنا اعتراضا فلا يعدو ان يكون بيان استنكار او تعبير عن قلق ؟ التفسير الوحيد الممكن لهذه الظاهرة هو ان المجتمع الدولي لا يحتكم في سياساته تجاه الصراعات في الشرق أوسط والعالم الى مبادئ واخلاق ، وإنما إلى مصالح وحسابات أبعد ما تكون عن الاخلاق .. يتخذ هذا الانحياز الغربي للإسرائيلي القوي مهما كان ظالما ، بُعدا واضحا في غياب القوة العربية والإسلامية المساندة للحق الفلسطيني ، والمؤثرة على متخذي القرار في عواصم الدول الكبرى ذات التأثير على المشهد ..

يمكننا ان نفهم - وقد تفهمنا فعلا - الذات اليهودية التي عاشت الاضطهاد وتعرضت لجرائم الإبادة في كل أرجاء العالم الغربي الذي ترى فيه إسرائيل اليوم  حليفها الاستراتيجي ، وذلك عبر حقب التاريخ المتعاقبة وحتى الحرب العالمية الثانية ، لكننا لا يمكن ان نفهم  تناقضات هذه الذات وممارساتها الشنيعة والوحشية ضد شعبنا الفلسطيني خصوصا وامتنا العربية والإسلامية عموما ، الذين كانوا الملاذ الآمن لليهود عبر التاريخ والحماة لهم من جور ( حلفائهم !!! ) في الغرب ، حتى اعترف منصفوهم بأن اليهود إنما عاشوا عصرهم الذهبي في ظل الكيانات الإسلامية على مدى أربعة عشر قرنا من الزمان . 

لا يمكننا ان نقبل باستئثار إسرائيل ويهود العالم ب " السامية " ، ونجاحهم في جر العالم الغربي المنافق لتبني نظريتهم حول " اللاسامية " إلى درجة انها لم تَعُدْ تعني الا مَنْ يقوم ضد اليهود .. عندها تقوم الدنيا ولا تقعد .. اما ان يُضطهد المسلمون في العالم ، وان تتعرض رموزهم المقدسة للمهانة والهجوم الارعن من أوساط سياسية وإعلامية ، وان يُستهدفوا جسديا ومعنويا ، فهذا لا يعني أحدا ، ولا يحرك شعرة لا في أوساط اليهود ( الا نادرا ) ولا في أوساط الدول التي تدعي الديموقراطية وحماية حقوق الانسان ..  
هذا من جهة ، اما من الجهة الأخرى فإننا لا يمكن ان نقبل بالتمييز بين ( ألَمٍ وألَمٍ ) ، وبين ( وجع ووجع ) ، وبين ( مأساة ومأساة ) .. فالألم الإنساني واحد ، والوجع الإنساني واحد ، والمأساة الإنسانية واحدة ، لا تتجزأ .. لذا ، فليس من المقبول ان يكون " الألم والوجع والمأساة  " اليهودية في التاريخ القديم والحديث ( الهولوكوست ) ، مميزا عن " ألم ووجع ومأساة " الملايين من شعوب الأرض الذين عانوا بشكل أشنع في كثير من الأحيان مما عانى منه اليهود ...

" اللاسامية " و " الألم والوجع والمأساة " يجب ان تتحرر معانيها من سطوة البعض ، لتكون ملكا لكل مضطهد بعض النظر عن مِلَّتِهِ أو نِحْلَتِه أو عِرْقِةِ أو جنسه او دينة او لونه ..    

استمرارُ هذا الاحتكار اليهودي لهذه ( الايقونات ) الإنسانية ، جَرَّأ إسرائيل – مع الأسف – ومن ورائها أوساط يهودية كبرى حول العالم ، إلى النظر إلى الدول والشعوب من عَلٍ ، وإلى احتقار مآسي الآخرين خصوصا ضحايا جرائمهم من الفلسطينيين  وغيرهم ، وإلى تبرير وحشيتهم في التعامل مع شعبنا الفلسطيني بالرغم من أن القانون الدولي والشرعية الدولية والقرارات الأممية تقف كلها إلى جانب حق هذا الشعب في الحرية والاستقلال ، وتقف كلها ضد ممارسات إسرائيل ضد هذا الشعب وعلى جميع المستويات : القتل ، الإرهاب ، الدمار ، الحصار ، مصادرة الأرض ، انتهاك المقدسات ، تهويد القدس والاقصى ، توسيع الاستيطان ، الاعتقالات ، وبالجملة قتل ممنهج للحلم الفلسطيني بالاستقلال والحرية ، مما يعرض الامن والاستقرار الدوليين للخطر الحقيقي ..

لا يمكن القبول من الآن فصاعدا باحتماء إسرائيل بدرع " اللاسامية " لتبرر جرائمها ضد الإنسانية ، في الوقت الذي تُجَسِّدُ بنفسها النموذج الأسوأ  لما يمكننا ان نطلق عليه   " لا سامية الأنا " ... على شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والإسلامية وعلى شعوب العالم وحكوماته أن يرفضوا هذه الثنائية البغيضة التي فتحت وما تزال أبواب جهنم على مصاريعها لتلتهم كل امل في العيش الكريم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم..
 
( 5 )

قد يبدو كلامي غريبا او جريئا، ولا أستبعد ان يتهمني البعض بتجاوز الخطوط الحمراء، وربما بـ "اللاسامية".. لكني أُطَمْئِنُ الجميع.. يبدو انني لست الوحيد الذي وصل لهذه القناعة، فهنالك الكثير من اليهود قد وصلوا لذات القناعة لا حبا في العرب والفلسطينيين، ولكن خوفا من ان يؤدي استمرار هذا السلوك (البارانوي)  الإسرائيلي – اليهودي إلى كوارث جديدة، تكون الكوارث القديمة معها ليس أكثر من (لعبة أطفال)..

عند إحياء إسرائيل لذكرى (الكارثة والبطولة) العام الماضي 2015، نشرت الصحف الإسرائيلية الكثير من المقالات والتحليلات لنخب يهودية عَدَّتْ إحياءها  لذكرى اليهود الذين قُتلوا على أيدي النازيين عشية وخلال الحرب العالمية الثانية "نفاقاً"، تفضحه جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.

في مقالها الذي نشرته صحيفة ( يديعوت أحرنوت ) في عددها الصادر الجمعة 17.4.2015، قالت الكاتبة ( شارون كيدون ): "إن الخوف من تكرار " الكارثة " جعل الإسرائيليين لا يبدون أدنى اهتمام بآلام الآخرين، ومشاكلهم "  ، وأضافت إنه بدلاً من أن تدفع أفعال النازيين الاسرائيليين "ليكونوا أكثر كرماً تجاه الآخر وأن يكونوا أكثر نقداً لأنماط سلوكهم تجاه أولئك الذين يتفوقون عليهم من حيث القوة ، فان ما حدث كان العكس ". ودعت ( كيدون ) شعبها اليهودي إلى التخلص من الشعور بدور الضحية بفعل " الكارثة "، والإصرار على تصوير اليهود في جميع أرجاء العالم وفي الكيان الصهيوني على أنهم " لاجئون بتأثير الفعل النازي ".

من ناحيته لفت المفكر ( كوبي نيف ) في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" في نفس الفترة ، الأنظار إلى حقيقة أن ما اصطلح على تسميته بـ - " الكارثة " أو " المحرقة " كانت نتاج " الحضارة الغربية التي يمجدها الكيان الصهيوني " ويفاخر بالانتماء إليها، وتباهي بأنه امتدادها في بقعة يسودها أنظمة ديكتاتورية متخلفة ". مؤكدا على أن " الكارثة " لم تكن مجرد خلل في الحضارة الغربية ، بل كانت تعبيراً عن أبرز سمات هذه الحضارة ، التي قامت على قتل الشعوب واستئصالها والاستيلاء على خيراتها.


في الوقت ذاته هاجم المفكر اليهودي البارز (ديمتري شومسكي) في مقال نشره موقع صحيفة "هآرتس" الغرب بسبب تساهله إزاء الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، معتبراً أن الحكومات الغربية جعلت ما قام به النازيون ضد اليهود قبيل وأبان الحرب العالمية الثانية مسوغاً للتعامل مع الكيان الصهيوني ككيان يحق له ما لا يحق لغيره من الدول. وأكد (شومسكي) إن الكيان الصهيوني "ينافس أقذر الديكتاتوريات في جرائمها المنظمة ضد الفلسطينيين"، منوهاً إلى أن "نادي الدول الديمقراطية الغربية بزعامة الولايات المتحدة تتحرك للدفاع عن إسرائيل لتواصل عدوانها". منوها إلى أن الغرب يسمح للكيان الصهيوني أن يرد على المقاومة المشروعة للفلسطينيين بقتل المئات من الأطفال والنساء كما حدث في الصيف الماضي. وشدد الكاتب على أن أوروبا "المسيحية" تحاول التكفير عن أخطائها تجاه اليهود عبر السماح لإسرائيل بممارسة الإرهاب المنظم ضد الفلسطينيين وغيرهم.

من ناحيته عبر الكاتب الصهيوني (آرييه شافيت) في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"،  إن فرص قدرة اسرائيل على البقاء قد تراجعت بسبب العمى الذي أصاب القيادة الصهيونية والجمود الفكري الذي يتسم به أداء هذه القيادة. مشيرا إلى أن المحافل الأكاديمية في العالم باتت تعتبر الكيان الصهيوني مصدر الشرور في العالم، ومشدداً على أن طلاباً يهوداً هم الذين يقودون حركة المقاطعة العالمية ضد الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة، مما يدلل على تآكل القناعة الشعبية اليهودية بعدالة المواقف الصهيونية. وسخر (شافيت) من الاحتفاء بذكرى "الكارثة" في الوقت الذي يختار معظم الاسرائيليين، الذين يغادرون اسرائيل أن يتوجهوا للإقامة في ألمانيا.


( 6 )

من الواضح انه كما حملت جرائم النازية ضد اليهود قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها ، اجندة سياسية كان في صلبها التخلص من اليهود ( تطهير عرقي )  ، فقد حملت المجازر الإسرائيلية – الصهيونية ضد الفلسطينيين وطرد نحو مليون منهم من وطنهم ، وتدمير أكثر من 500 قرية وتجمع حضري فلسطيني ، قبل وأثناء وبعد حرب العام 1948 اجندة سياسية هي أيضا ، كان في صلبها - كما أشار الى ذلك (الدكتور إيلان بابهْ ) في كتابه المميز " التطهير العرقي في فلسطين " -  إفراغ البلاد من سكانها الأصليين ( الفلسطينيين )  وإحلال سكان آخرين مكانهم ( اليهود ) ..

واحدةٌ من وسائل " النازيين "  لتحقيق أهدافهم في " تطهير " البلاد من الوجود اليهودي ، كان التصفية الجسدية للضحايا المدنيين من اليهود المسالمين ... فكانت المجازر المروعة التي وقعت لليهود في الأراضي الألمانية والأراضي التي وقعت تحت احتلالهم اثناء الحرب .. مثل ذلك وقع في فلسطين ، حيث كانت التصفية الجسدية من خلال المجازر المروعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في عشرات المواقع والقرى والمدن الفلسطينية قبل قيام الدولة وأثناء قيامها وبعده وحتى الآن ، هي السياسة التي تبنتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ..   

لم يَغِبْ حلم " التطهير العرقي " لمن بقي من الفلسطينيين في وطنهم بعد العام 1948 ، عن خيال القيادة الإسرائيلية ولا عن خططها ، كما ظلت الوسائل ذاتها التي تبنتها العصابات الصهيونية سابقا ( المجازر ) ، هي ذاتها التي تبنتها حكومة إسرائيل في العام 1956 ، أي بعد ثمان سنوات فقد قيام الدولة .

سنحت الفرصة لبن غوريون رئيس وزراء إسرائيل ووزير دفاعها ، أن ينفذ خططه في التخلص من البقية الباقية من الفلسطينيين داخل حدود الدولة الوليدة ، حيث كان العدوان الثلاثي على مصر مساء 29.10.1956 الفرصة الذهبية لتحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية في هذا الشأن ..  سمي هذا المخطط باسم (س59) أو " مخطط خلد " وكان أساسه إخلاء عام لفلسطينيي "المثلث العربي" في حالة حرب مع الأردن . مخطط " خلد " لم يبق مجرد مخطط ، بل أعدت العدة لتنفيذه في سياق الاستعدادات للحرب ، حيث كان منع التجول على قرى المثلث ، والذي وافق عليه قائد المنطقة الوسطى ( تسفي تسور) حسب طلب قائد اللواء  ( يسخار شدمي ) ، جزءا لا يتجزأ منه .

كانت مجزرة كفر قاسم هي طريق بن غوريون لتحقيق حلمه .. قتلَتْ إسرائيل 49 من سكان كفر قاسم من الرجال والنساء والشباب والشيوخ والأطفال المسالمين العائدين من الحقول والمزارع والمصانع ، في مساء اليوم الذي بدأ فيه العدوان الثلاثي على مصر ، والذي شاركت فيه إسرائيل وبريطانيا وفرنسا ، وجرحَتْ 13. من بين الشهداء 12 امرأة وشابة كانت واحدة منهم حاملا في شهرها الثامن ، و-  10 من الأولاد تتراوح اجيالهم بين 14 سنة و - 17 سنة ، وسبعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و -  13 سنة ، قلتهم اسرائيل بدم بارد وبطريقة وحشية تذكرنا بما جرى لليهود في المانيا النازية ، وقد ظهرت هذه المقارنة واضحة في محاضر المحكمة العسكرية التي حاكمت القتلة الأحد عشر من جنود حرس الحدود الذي ارتكبوا مجزرة كفر قاسم .

حددت الحكومة الإسرائيلية برئاسة ( بن غوريون ) ثلاثة اهداف لمجزرة كفر قاسم .. الهدف الأول ، خلق أجواء مضللة كما لو ان حربا توشك ان تقع مع الأردن وليس مع مصر . الهدف الثاني ، خلق أجواء مناسبة من الخوف والرعب في المناطق المحاذية للحدود مع الأردن ( الضفة الغربية ) بهدف دفع سكان القرى الحدودية إلى ترك قراهم و ( الهروب !! ) الى خارج حدود إسرائيل خوفا على انفسهم ، على نحو ما وقع لمليون فلسطيني من داخل الخط الأخضر . والهدف الثالث ،  ردع السكان العرب وتخويفهم تعزيزا لسياسة الهيمنة والسيطرة .  

من خلال محاضر المحكمة العسكرية يتجلى بوضوح ان (ملينكي/القائد المكلف بفرض منع التجول على القرى الحدودية)، قال لجنوده: "الان هو الوقت المناسب. سنقود كتيبتنا مع المدرعتين اللتين معها حتى نابلس، وسندفع العرب الى الهرب والركض  امامنا".
 

( 7 )

لهذه الأسباب كلها وغيرها الكثير، لن نرضى بأقل من ان تعترف إسرائيل بمسؤوليتها القانونية والسياسية والأخلاقية الكاملة عن مجزرة كفر قاسم، بما يحمله هذا الاعتراف من استحقاقات مادية ومعنوية لن تعوض كلها قطرة دم واحدة من دماء الشهداء، لكنه اقل المطلوب تجاه هذه الجريمة المنكرة.. استجابة إسرائيل لمطلبنا المشروع هذا لا تنازل عنه، تماما كما جاءت استجابة المانيا لمطلب يهود العالم وإسرائيل باعترافها بالمسؤولية الكاملة تجاه جرائمها ضد اليهود.

مع الأسف ترفض إسرائيل رغم مرور 60 عاما على المجزرة الاعتراف بمسؤوليتها. على إسرائيل ان تعي الدرس الذي لم  تتعلمه ولا تريد ان تتعلمه .. ألمها ووجعها ليس اشرف من وجعنا وألمنا .. حقنا محفوظ أبد الدهر وسنبقى نطالب به حتى آخر يوم في اعمارنا، وعلى إسرائيل ان تعترف به عاجلا أو آجلا .. لا حق لأحد في الوجود ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقه في الوجود، وأن القوة المسلحة الغاشمة لن تعود على أصحابها الا بالويل ولو بعد حين ..

فهل ستعي إسرائيل كل هذا، وتستجيب الى أصوات العقلاء من اليهود في الداخل والخارج قبل فوات الأوان؟!  


*** رئيس اللجنة الشعبية لإحياء الذكرى الـ 60 لمجزرة كفر قاسم.

* رئيس الحركة الإسلامية/ الجناح الجنوبي السابق- كفر قاسم. - islammov@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

21 تشرين ثاني 2017   مكتب منظمة التحرير.. "عقوبات وقائية"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

21 تشرين ثاني 2017   الواقعية السياسية وإسقاط الأمنيات على الواقع - بقلم: هاني المصري

21 تشرين ثاني 2017   السعودية ودم الحسين وكنعان..! - بقلم: بكر أبوبكر

20 تشرين ثاني 2017   الجامعة العربية.. لا هي جامعة ولا هي عربية..! - بقلم: راسم عبيدات

20 تشرين ثاني 2017   لا من ألفها الى يائها ولا من يائها الى ألفها..! - بقلم: حمدي فراج

20 تشرين ثاني 2017   نحن من يرسم معالم صفقة القرن..! - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

20 تشرين ثاني 2017   ترامب يزيل القناع عن وجهه..! - بقلم: د. مازن صافي

20 تشرين ثاني 2017   ابتزاز أمريكي رخيص..! - بقلم: خالد معالي

19 تشرين ثاني 2017   محددات نجاح الحوار..! - بقلم: عمر حلمي الغول

19 تشرين ثاني 2017   دولة بدون دولة.. وسلطة بدون سلطة - بقلم: راسم عبيدات

19 تشرين ثاني 2017   إحتمالات الحرب في المنطقة..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

19 تشرين ثاني 2017   صفقة القرن تصفية نهائية..! - بقلم: خالد معالي

19 تشرين ثاني 2017   الإبتزاز السياسي لا يؤدي إلى السلام..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

19 تشرين ثاني 2017   لغزة لعنة وسحر وقهر المنع من السفر..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

18 تشرين ثاني 2017   الإبتزاز الأميركي الرخيص..! - بقلم: عمر حلمي الغول




31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


10 تشرين ثاني 2017   فيلم "ميلاد مر"؛ أو "يلعن أبو إسرائيل"..! - بقلم: ناجح شاهين


24 تشرين أول 2017   الطّلقة الأخيرة على رأسي الغبيّ* - بقلم: فراس حج محمد




8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية