26 May 2017   Uri Avnery: The Visitation - By: Uri Avnery




19 May 2017   Uri Avnery: Parliamentary Riffraff - By: Uri Avnery

18 May 2017   How to reform the education system? - By: Daoud Kuttab




15 May 2017   Israel tutors its children in fear and loathing - By: Jonathan Cook

12 May 2017   Uri Avnery: A Curious National Home - By: Uri Avnery














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



1 تشرين أول 2016

لا تقبروه.. اتركوه في حضني..!


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

شاهدنا العالم بأسره ونحن نستقبل جثمان الشهيد الاسير ياسر حمدونة من على حاجز الجلمة العسكري، عاد الينا جثة هامدة من سجون الاحتلال بعد قضاء 14 عاما من مؤبده المفتوح على الظلام، سقط قتيلا بعد ان صرعه المرض والاهمال الطبي الذي يرتقي في السجون الى مستوى جريمة الحرب والجريمة ضد الانسانية.

لم يسأل العالم الحر عن هذا الشعب الذي يستقبل اسراه في توابيت وداخل اكياس سوداء، وعن هذه الجثة التي حملت في دمها وقلبها حسرات وعذابات ومعانيات الآلاف من الاسرى والاسيرات، يموتون هناك، تتكسر احلامهم، وتذوب اجسادهم ولا يكتملون الا صامتين محمولين على الاكتاف الى قبورهم، ليشتعل التراب مرة اخرى بما حملوا من امنيات وذكريات.

ليس قدرنا هذا الموت وهذا الاحتلال، ارضنا دمنا، وهذا عصرنا، ابواب ونوافذ تتسارق النظر، تتعانق في الفضاء، وفي الجنازة كانت شوارع يعبد جنين تدر غزيرة، الحليب دم، الوقت دم، العلو سيد على اعضائنا واجسادنا، لا نستيطع ان نكتب اسماءنا الا بابجدية الحرية، هتف نشيد الناس المفجوعين الحائرين المصدومين.

دخل الشهيد ياسر حمدونة بيته، لم يكن وداعا عاديا، احتضنته امه طويلا، صرخت في الجميع: لا تقبروه...اتركوه في حضني، غاب عني، الموت كسر مؤبده الآن ودخل البيت اخيرا، دعوه يجلس، دعوه يمشي، دعوه يعانق اطفاله الصغار، دعوه يشرب الشاي معي في الصباح، دعوه يصافح الاصدقاء، دعوه ينام على وسادته قربي، يرى الفجر ويأكل خبز الطابون بالزعتر من يدي.

هذه الام تتشظى في اعضاء ولدها.. تلده مرة اخرى، فالجنازة في جنين هي امراة تجمع المسافات كلها، تغمرنا بالحب وبالورد وبالغضب، تتدلى معنا الى قبرنا الجماعي، تلملم عظامنا، توقظ الاموات في مخاضها، تلد الانبياء على فراشها ، يداها تهز الجسد الميت والجسد الحي، تهز جذوع النخيل من حولنا، كبرنا وتنهدنا على صدر حقول الرعاة والمبشرين.

لا تقبروه.. اتركوه في حضني، يُمطر التاريخ في احشائه، يُمطر في كلماته وبين قدميه، يمطر دما يرفعه راية للسماء، أرض الأم اوسع من مخططات وجرافات الاحتلال والمستوطنات، وابعد مما تقول النبواءات، ارض الأم تعشق الاحرار، هذا ابني، ولد شمسا وعاد شمسا، خلع قفله ورد غطائي عليّ.

القلب يدق بسرعة، هناك المئات من الاسرى المرضى الواقفين على بوابات الآخرة، المصابين بالسرطان والاورام والجرحى والمعاقين والمشلولين والمكتملين في توابيتهم، سكن الموت في اعماقهم، يخشون ان ينفجر فجاة قبل ان تسأل الضحية جلادها ويتأخر الحنين الى الغد ويتعثر الحلم في الخطى، ولا يأتي زورق النجاة.

لا تقبروه.. اتركوه في حضني، لا ادفن ابني الذي اتى، هم كانوا يعرفون انه مريض بالقلب، ظل ملفه الطبي عالقا هناك، تفاقم المرض في جسمه دون علاج، نخر شرايينه، واطبق الموت على انفاسه في ذلك الصباح، حاول القلب ان يضخ ويدق على بوابات العالم والامم، ان يقول لهم انقذونا، امنعوا الموت ان يفتك بنا، لا مكان للسلام في السجون وقد غطته رائحة المذبحة.

بأي لغة هذه الام تواجهنا، تحمل التابوت على رأسها، جسدها ينتفض ويفيض ويفيض يغمرنا، يغمر الدنيا هزات وهزات، والآن رعد في جنين القسام، والآن صرخة في الوضوح وفي الغموض، لا حراك، تجمدنا، الجنازة طويلة، والجنازة لا تنته، نهض الشهيد واطل علينا، عانق امه، قبل يديها، رأى بحرا، وراى قمرا، ورأى ارضا ترفع عن صخرها غيمة غارقة في الماء.

هنا في يعبد القسام، وجدت ان لكل نبتة ولكل حجر ولكل صوت نبع لشهيد او اسير، خطوات تطبع ظلالها على الحاضر والمستقبل والتاريخ، للتراب بصر يحفر عميقا عميقا ويضيء على وجوده النساء، امهات يذهبن الى زيارة ابنائهن في المقابر او السجون، لكي يزين قبور الراحلين بالاكاليل، وليل الغائبين بنور الامل والدعاء.

هؤلاء الذين يظنون ان الارض وعد لهم، وانها اصبحت ملكهم، لم يضعوا في طريقها الا حواجز لاقتناص الاطفال، وعلى شفتيها وضعوا الاغلال والسلاسل، وفي هوائها نصبوا شباكا لاصطياد الفراشات، توغلوا حديدا وبارودا وقضبانا في السجون والزنازين، توغلوا وتضخموا، صار خوفهم من الحياة والحضارة موت، ومن بابل الى القدس لم يزرعوا وردة او سلاما، دخلوا فوق الدبابة الغاصبة، تعتصرهم العنصرية والكراهية.

هؤلاء الذين لا يربون اولادهم الا على التطرف القومي، لم يعطوا للعالم والديمقراطية سوى السجانين والجلادين، غاب رجال القانون والمفكرين عندهم، تحولوا الى عصابة في دولة دكتاتورية فاشية لا ترى الآخرين الا من فوهة بندقية.

لا تقبروه.. اتركوه في حضني، سمعت ام ياسر توصي ولدها الشهيد وهي تقول: سلم على عمر القاسم وعلي الجعفري وراسم حلاوة، سلم على فادي الدربي وميسرة ابو حمدية وزهير لبادة، سلم على قاسم ابو عكر وابراهيم الراعي وعرفات جردات، سلم على خليل ابو خديجة وعبد القادر ابو الفحم ونعيم شوامرة واسحق مراغة، سلم على الشهداء وعلى اشلائهم الثائرة.

لا تقبروه.. اتركوه في حضني، اليوم الاحد، دق جرس الكنيسة الساعة السادسة من يوم 25/9/2016، هناك بشارة وخبر وحيّ يعود، فلسطين نهضت واسلمت صوتها ايها الشهيد اليك، مشت في غضبها الى ذروات جراحك، فأعطنا الان يديك.

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


29 أيار 2017   الحقائق مقابل الأوهام..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي


27 أيار 2017   إنتصار الأسرى إنتصارين - بقلم: عمر حلمي الغول

27 أيار 2017   ما بعد إنتصار الأسرى..! - بقلم: راسم عبيدات

27 أيار 2017   وانتصر الأسرى..! - بقلم: خالد معالي

27 أيار 2017   نميمة البلد: الانزلاق نحو الانتحار..! - بقلم: جهاد حرب


27 أيار 2017   الأصول العشرين لأحمد يوسف..! - بقلم: بكر أبوبكر


26 أيار 2017   اضراب الاسرى كاشف العورات..! - بقلم: حمدي فراج

26 أيار 2017   اللعب مع الكبار..! - بقلم: عمر حلمي الغول


26 أيار 2017   الجرح الفلسطيني ومعركة الاسرى - بقلم: عباس الجمعة

26 أيار 2017   أين دعم القطاع الخاص الفلسطيني للقدس؟! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان



31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


22 أيار 2017   «كل الأنهار.. تتدفق إلى ذات البحر..» - بقلم: رشيد قويدر

22 أيار 2017   دفاتر مريم..! - بقلم: حسن العاصي


16 أيار 2017   رحيل فارس من فرسان الفكر والقلم..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

15 أيار 2017   مثل ظباء المروج..! - بقلم: حسن العاصي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية