26 May 2017   Uri Avnery: The Visitation - By: Uri Avnery




19 May 2017   Uri Avnery: Parliamentary Riffraff - By: Uri Avnery

18 May 2017   How to reform the education system? - By: Daoud Kuttab




15 May 2017   Israel tutors its children in fear and loathing - By: Jonathan Cook

12 May 2017   Uri Avnery: A Curious National Home - By: Uri Avnery














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



14 تشرين أول 2016

نحن والديمقراطية..!


بقلم: خالد دزدار
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

الحرية و"الديمقراطية" آمال تختمر في عقول مجتمعات ذاقت عقود من الإضطهاد والقمع والإنقياد وراء أوهام وحملات تضليل ممنهجة ...  لقد انخرطت مجتمعاتنا العربية مؤخراً بحراك شعبي عشوائي، خارجة راجية الخلاص والتحرر من أغلال أنظمة دكتاتورية إحتكرت سيادة الشعوب وحرمتها من التنعم بخيرات أوطانها ... أضحت الحرية مسعى قومي والديمقراطية مطلب شعبي لمجتمعات وشعوب هي أصلا معبئة طائفيا، رغما عن ذلك أرادت ورامت المطالبة بالحرية، ناهيك عن تناقض هذا المطلب مع طبيعة المجتمعات العربية في تبعيتها القبلية.

"الديمقراطية" المنشودة هي نظام اجتماعي سياسي يعزز قيمة الفرد في المجتمع، ويسعى لتأمين حقوق جميع الأفراد بالتساوي ودون تمييز بين أفراد المجتمع الواحد، إن كان ذلك بالعرق أو النسب أو الدين أو الطائفة أو الجنس أو اللون أو اللغة ...  لقد عرفت "الديمقراطية" لغوياً أنها حكم الشعب، خاصة كون الأنظمة السياسية المعاصرة كافة، "دكتاتورية" و"ثيوقراطية" تحاول أن تضفي على نفسها الشرعية الشعبية والقبول الجماهيري متمنطقين ثوب "الديمقراطية" درئاً لأنظمتهم العقيمة وأفعالهم المستبدة ... تطور المفهوم الديمقراطي وأنتج العديد من أنواع الديمقراطية ومنها: "الديمقراطية المباشرة" أي ان الشعب يمارسها مباشرة، و الغير مباشرة أي "الديمقراطية التمثيلية" ( النيابية) وهي اﻷكثر شيوعا والتي يختار أو يفوض عبرها الشعب من ينوب عنه لكي يمارس السلطة ويحمي نهجها، وتتمثل في اختيار الشعب لممثلين ونواب عنه في اتخاذ القرارات وسن القوانين والتشريعات ومحاسبة ورقابة الهيئات التنفيذية والتأكد من مراعاة السلطة التنفيذية ﻷحكام القانون وعملها في تحقيق مصالح العامة، كما يختار الشعب عبر الاقتراع الحر "الديمقراطي" حاكما منتخب يتولى إدارة الحكم المباشر، ولكن برقابة برلمانية وتوصية منه ولفترة محدودة للحاكم والنواب ... فالشعب يبقى مصدرا للسلطة غير أنه لا يمارس السلطة بنفسه بل يفوض السلطة إلى مفوضين عنه (نواب). ومنعا للإستنفاذ والإنفراد بالسلطة من قبل أفراد او مجموعات؛ توضع أسس للنظام "الديمقراطي" وضوابطه وأحكام حمايته، تدعمها أحكام وقوانين مقبولة ومدعومة من جميع أفراد المجتمع وتسمى "دساتير".

هنالك العديد من الطرق الانتخابية المختلفة والتي تختلف في العملية، ولكنها تتشارك بكونها تسعى لتحقيق التمثيل اﻷنسب لجميع أبناء المجتمع وضمان تمثيلهم، كما وقد تختلف مدة الولاية ولكنها تبقى محددة وغير مطلقة. وهنالك أيضا عوامل مهمة مطلوبة لتحقيق "الديمقراطية" المثالية والشاملة والتي لا تأتي فقط عبر صناديق الإقتراع، ومنها؛ ضمان الحريات وإستقلال القضاء ومؤسسات مجتمع مدني فعالة وحرية إعلام ونظام أحزاب عادل وضمان الحريات: حرية الرأي والتعبير، حرية التصويت والترشح والمساوة والعدالة لجميع أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات وأهم العناصر المطلوبة: ثقافة "ديمقراطية" جماهيرية عامة. 

يعتمد المنهج "الديمقراطي" على مجموعة من المباديء وأهمها: الشعب صاحب السيادة ومصدر للتشريعات والسلطات، الإنتخابات أساس تداول السلطة سلمياً، القبول بحكم الأغلبية وعلى الأقلية أن تعارض، التعددية الحزبية، الرقابة والمحاسبة للسلطة من قبل الشعب، فصل السلطات، إحترام الحريات وحمايتها وإحترام حقوق الانسان وحماية الأقليات العرقية والدينية. “الديمقراطية" كنظام سياسي وإجتماعي يكون فيها الشعب مصدر السيادة والسلطة، فهو يحكم نفسه في مسعى للمحافظة على خصائص النظام "الديمقراطي"، وتعلن هذه الخصائص في دستور "ديمقراطي" يعتبر بمثابة تعاقد بين المواطنين بجميع أطيافهم و تتم مناقشته بشكل علني وبحرية كاملة مع شروحات كافية، ويتم إقراره من قبل جمعية تأسيسية منتخبة من الشعب، ويعرض نص الدستور عليه في إستفتاء عام. والديمقراطية ليست في إشراك المواطنين في الانتخابات فقط، ولكن أيضا في سهرهم على مراقبة النظام السياسي وفي إستجوابه ومساءلته، فالإنتخابات لا تعطي للمنتخَب صلاحيات غير مشروطة.

وقد طرأ تغيير وتعديل وتجديد في المفهوم "الديمقراطي" العام ﻷسباب عديدة أهمها: التغيرات والتقلبات السياسية والإجتماعية وحربان كونيتان غيرت الكثير في العالم وكذلك التطور التكنولوجي والمعلوماتي وتغير النسيج الاجتماعي بتعدد القوميات وحركات النزوح والهجرة والكولونية الاستعمارية.

وإذا كانت "الديمقراطية" كأسلوب في الحكم تعود إلى أيام اليونان، فإن نظام الحكم "الديمقراطي" في الدولة القومية والمتعددة القوميات حديث العهد كمنهج. وكانت بدايات المشاريع الديمقراطية في اوروبا حيث استطاع البريطانيون من الحد من صلاحيات الملك بعد ثورة 1688. أما الولايات المتحدة فلم تعرف النظام الديمقراطي إلا بعد الاستقلال (1776) وإعلان حقوق الإنسان وحرياته ووضع دستور للدولة الناشئة غير قابل للتعديل، ولحقتها فرنسا بثورة 1789 وإعلان حقوق الإنسان والمواطن وإلغاء الملكية. وكانت الدول العربية جزءاً من العالم الذي هبت عليه رياح الديمقراطية والتغيير، فالأردن، ولبنان، ومصر، والمغرب، وقطر، وعُمان، والكويت، وحتى السلطة الفلسطينية من الدول العربية التي بدأت في تبني النهج الديمقراطي نسبيا، كأسلوب في الحكم وان لم تكن تلك الديمقراطية شاملة وتقتصر في أغلبها على المجالس الخدماتية أو التشريعية.

منذ نهاية العام 2010 والوطن العربي يأن تحت مطرقة ما سمي "بالربيع العربي" او حركة الحراك الشعبي، التي انتشرت كالنار في الهشيم عفويا وبأسلوب غلبه الفوضى في التوجيه وحتى في الأهداف، والتي جميعها تمحورت في المطالبة بالحريات والتخلص من عقود القمع و"الديكتاتورية" والاستبداد والفساد وسوء أحوال المعيشية وغياب "الديمقراطية"، وان كانت هنالك دساتير موضوعة في بعض البلدان التي تضمن انتخابات رئاسية ونيابة ولكن تعيبها النزاهة ومحدودية صلاحيات النواب، فهي ليست سوى برلمانات ونواب صوريون (لا بحلوا ولا بربطوا)، حتى ان الدساتير كانت تعدل بجرة قلم كلما ارتأت مصلحة الحاكم او حزبه، كما كان للركود الاقتصادي وغياب بصيص مستقبل للأجيال الشابة خاصة الخريجين الجدد دافعا لا يستهان به. هذه الحالة العامة هيئت الظروف والمناخ المناسب لتوجه الشعب وبالتحديد "الجيل الشاب" في المطالبة بالتغيير والتغيير الشامل، والذي لن يتسنى تحقيقه بدون ضمان للحريات، وهو النهج الذي يوفره "النظام الديمقراطي" سياسيا اقتصاديا واجتماعيا والذي بدءاً، عليه ان يضع دستور للدولة تتفق عليه جميع اطياف المجتمع ويضمن الحريات للجميع وأولها الحرية السياسية في اختيار ممثلين عنهم يضمنون ويدافعون عن النهج الديمقراطي وحقوق الافراد في الحريات الاقتصادية والاجتماعية على مبدأ المساواة التامة لجميع أفراد المجتمع.

ان كانت الحرية مطلبا ومسعاً جماهيري مشروعا، فإنها لا تتحقق الا عن طريق "الديمقراطية" نظاما، وقد كان لها نجاح محسوب في تونس الا انها فشلت في غيرها من اﻷقطار مثل ليبيا ومصر واليمن وسوريا وحتى العراق، وذلك لغياب المنهج الشامل وكذلك الوعي والثقافة "الديمقراطية"، فهي ليست حق لك فقط بل ايضا استحقاقات ... وايضا من اسباب فشلها عدم تحقيق العدالة الاجتماعية وضمانها لجميع الأطياف ان كان طائفيا، عرقيا ام ديني عقائدي ... كما كان ﻷصحاب السلطة المخلوعين دور في اثارة القلائل والنزاعات والفوضى والذي بدورة اتاح المجال لأطراف خارجية بالتدخل في الشأن الداخلي المحلي ومحاولة ادارتها ... وأما السبب الرئيسي والذي تفاعل مع جميع ما سبق من اسباب واصبح محورها وهو "تسييس الدين" وتحويل الدين لمنهج سياسي. علي المستوى "الديمقراطي" أستطاع أصحاب نظرية "ان لم يتسنى هزيمتهم فشاركهم" استغلال "الديمقراطية" كمدخل لطرح البديل الديني وهو المبدأ الذي تنتهجه "حركة الاخوان المسلمين" غالبا (هنالك ما زالت صقور تعارض المشاركة النيابية والديمقراطية) ومنذ فترة طويلة والتي بدأت بمحاولات فاشلة في الجزائر واﻷردن ومصر وتركيا فكان مدخلهم نجاحهم الساحق في انتخابات السلطة الفلسطينية في العام 2006 والتي شاركت فيها حركة "حماس" خلافا لموقف باقي الفصائل الدينية الاسلامية والذي يطلق عليه بعض السذج من الساسة عالميا ومحليا بالإسلام المعتدل .... وهو خطا جسيم حيث ان "حماس" و"حركة الاخوان المسلمين" عامة لا تؤمن بالنهج "الديمقراطي" وإن حاول بعض جهابذتهم التسويق بأن الحراك "الديمقراطي" يتناغم مع النهج الاسلامي شرعا وعقيدة ... فهو واقعا يناقضه تماما فهي لهم وسيلة "الدخول من الباب، ومن ثم خلعه" وقد افتى مفتي الجماعة (حركة الاخوان) وأكثرهم تجهبضا "يوسف قرضاوي"، بجواز المشاركة في الانتخابات "الديمقراطية" وحتى الترشح للمجالس النيابية والرئاسية.

لقد شغلت قضية "الديمقراطية" المفكرين السياسيين والاسلاميين في العالم العربي منذ فجر النهضة العربية المعاصرة، أي منذ ما يقرب قرنين من الزمان. وكانت البداية مع مفكرو القرن التاسع عشر المصلحون ـ الذين تأثروا بفكر وممارسة الديمقراطية الغربية ونجاحاتها ـ فدأبوا في محاولة إثبات تقارب بين "الديمقراطية" الحديثة والمفهوم الإسلامي للشورى، حيث كانت المجتمعات العربية غارقة في أزمات هوية، وأزمات حكم سيمتها الفساد والاستبداد والقبلية المستحكمة في العالم العربي والإسلامي وأزمة جهل مهيمنة دعت للالتفاف نحو النموذج الغربي استدراكا ومحاولة الاقتباس منه أو التقارن والتقرن به، وفي بعض المحاولات محاكاته مدركين طبيعة وخواص المجتمعات العربية وطفرتها الدينية وتقاليده المستحكمة لكونها تتوافق مع الإسلام نهجا وعقيدة على أمل إخراج المجتمعات العربية من أزمتها السياسية والاجتماعية والثقافية.

من رواد تبني الفكرة "الديمقراطية" في العالم العربي هو الشيخ "رفاعة الطهطاوي" بعد عمله في فرنسا وتعلمه العلوم الغربية واللغات والمنطق والفلسفة الغربية وهو أول من لمح للتقارب بين "الديمقراطية" والمنهج الاسلامي، وجاء من بعده "جمال الدين الأفغاني" والذي فسر سبب انحطاط المسلمين يعود لغياب العدل والديمقراطية والشورى وغياب المرجعية الدستورية وطالب بالانتخابات والمشاركة الشعبية بالحكم للخروج من أزمة المجتمعات الإسلامية ... وتبعه من بعده تلميذه "محمد عبده" والذي دأب على مقاربة ومقارنة المفاهيم والمصطلحات "الديمقراطية" لتلك الاسلامية، ويمكن إعتباره أول من طالب بفصل الدين عن الدولة كما طالب بتجديد الفكر الاسلامي وتطويره. وظهر في ذات الفترة محدثون إسلاميون ممن كانوا يعتقدون ويرجعون اسباب الانحطاط الاسلامي للاستبداد في السلطة اي توارثها ومنهم "عبد الرحمن الكواكبي" والذي له مؤلفان في هذا الشأن "طبائع الاستبداد" و "أم القرى"، وكذلك مع “محمد رشيد رضا" وإن كان أكثرهم تشددا في المحافظة على الإرث الديني. كما كان هنالك من المجددون أدباء ومفكرون من أمثال "طه حسين" و"عباس محمود العقاد" و"مصطفى لطفي المنفلوطي". كما لا يمكننا تجاهل مساهمات "مالك بن نبي" والذي كانت له مؤلفات عديدة منها "الاسلام والحضارة" "شروط النهضة" "مشكلة الثقافة" "وجهة العالم الاسلامي" أكد "بن نبي" بان "الديمقراطية" تأتي بمراحل وتتدرج للوصول الى الشعور "الديمقراطي" والذي يتطور فيما بعد للحريات وحقوق الانسان ... ورأى في الاسلام مصدرا لتنمية الحس "الديمقراطي" ويمكن التوفيق بين الاسلام فكرا وجوهرا والحضارة ثقافة، ومع انه كان يعارض العلمانية كحرية شخصية فكان يطالب "بالديمقراطية الإسلامية". ومن المحدثين الاسلاميين الذين رفعوا شعار "فصل الدين عن الدولة" هنالك الشيخ "علي عبد الرازق الازهري" والذي أكمل دراسته العليا في "اكسفورد" وتأثر "بالديمقراطية الغربية" وتطورها خصوصا مسألة فصل الدين عن الدولة وقد نشر أفكاره في كتاب بعنوان "الاسلام واصول الحكم" وفيه اعتبر الاسلام دين وليس دولة وألغى فكرة النظام السياسي الاسلامي ودور الرسول السياسي على انه كان ولاية روحية فقط وليس سياسية.

أما "الإخوان المسلمون" والذين يلقبون بالإسلام المعتدل فحامل رايتها ومرشدها الأول "حسن البنا"، كان يرى أن النظام الدستوري النيابي ينسجم مع الشرع الاسلامي، الا أنه ينتقد "الديمقراطية الغربية" ويتهمها بالفساد والاستبداد كما إنه كان يعارض التعدديّة الحزبية، واعتبر الأحزاب السياسية تهدد الوحدة الإسلامية، التي اعتبرها أساسية لاستعادة نظام الخلافة. منذ ذلك الوقت وحتى مطلع السبعينيات كان الفكر السائد في أوساط الحركة الاخوانية هو فكر "أبي الأعلى المودوي" و"أبي الحسن الندوي" ... ومنذ منتصف الخمسينيات أصبح "سيد قطب" -الذي اعتقل عام 1954 لعشر سنين ثم أعدم عام 1966- المنظّر الرئيسيّ للإخوان المسلمين، وأمسى كتابه "معالم في الطريق" من أكثر الكتب انتشارا في العالمين العربيّ والإسلامي ويعتبر دستور الحركة. رغم تأثر "سيد قطب" بفكر "المودودي" إلا أنه خالفه فيما يتعلق بالديمقراطية ... فقد كان "المودودي" يرى أن الإسلام بإرسائه مبدأ الشورى دين "ديمقراطيّ"، ولذلك فقد دعا ـ رغم تحفظه على الممارسة الغربية "للديمقراطية الليبرالية" ـ إلى إعطاء "الديمقراطية" فرصة لتتكيف وتنجح في البلدان الإسلامية ... أما "سيد قطب" فاتخذ موقفا حازما ضد أي محاولة للتوفيق بين الإسلام و"الديمقراطية"، وعارض بشدة وصف الإسلام بأنه "ديمقراطيّ"، ودعا إلى دكتاتورية عادلة تضمن الحرّيات السياسية للصالحين فقط.. وكان يتساءل: إذا كان نظام الحكم "الديمقراطي" قد أفلس في الغرب، فلماذا نستورده نحن في الشرق؟

ومن المحدثين اليوم الشيخ "راشد الغنوشي" رئيس حزب النهضة التونسي فيقول: " الديمقراطية آلية تضمن للشعب سيادته على النظام السياسي وتحقق جملة من المضامين والقيم التي تصون الحقوق وتحمي الحريات وتحصن الناس ضد الجور والاستبداد". وقد عبر عن كامل تأييده من خلال مشاركة الحزب في الانتخابات الديمقراطية واخرها انتخابات 2015 مع العلم بأن "الغنوشي" حوكم أكثر من مرة ونفي وعليه اتهامات بمحاولات انقلاب.

وهنالك الشيخ "يوسف القرضاوي" الذي يقول: "نحن المسلمون لا نريد أن يحكم الأمة فرد متسلط يفرض عليها إرادته ويقودها رغم أنوفها.. ولذلك نطالب بالديمقراطية في مجتمع مسلم، بمعنى أن الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، وأن الإسلام هو المصدر الأساسي للحكم أو المصدر الوحيد للقوانين". كما يقول في أحدث دراسة له صدرت مؤخرا: "أن الذي يعنينا من الديمقراطية هو الجانب السياسي منها، وجوهره أن تختار الشعوب من يحكمها، وان الليبرالية التي تعني الحرية المطلقة مرفوضة أيضا عندنا، فليس في الوجود كله حرية مطلقة".

هذا تفسير الاسلام المعتدل مع العلم بان هنالك اختلاف في الرأي وقد وصل الى خلافات حادة داخل "حركة الاخوان المسلمين" حول المشاركة في الانتخابات بين الصقور والحمائم وان كان يجمعهم هدف واحد. ولكن تبقى هنالك الحركات الاكثر تشددا مثل السلفية والجهادية وأفرعهم المختلفة والمتعددة  فهم يعارضون تماما التعامل مع "الديمقراطية" وعلى سبيل المثال هنالك الشيخ "محمد صالح المنجد" من شيوخ السلفية الوهابية والذي اعتبر الديمقراطية: "نظام مخالف للإسلام؛ حيث يجعل سلطة التشريع للشعب، أو من ينوب عنهم (كأعضاء البرلمان)، وعليه: فيكون الحكم فيه لغير الله تعالى، بل للشعب، ونوابه، والعبرة ليست بإجماعهم، بل بالأكثرية، ويصبح اتفاق الأغلبية قوانين ملزمة للأمة، ولو كانت مخالفة للفطرة، والدين، والعقل، ففي هذه النظم تم تشريع الإجهاض، وزواج المثليين، والفوائد الربوية، وإلغاء الأحكام الشرعية، وإباحة الزنا وشرب الخمر، بل بهذا النظام يحارب الإسلام ويحارب المتمسكين به". 

المفكر الإسلامي "محمد قطب" في كتابه "العلمانيون والاسلام" يقول: "مرجعنا في أمور الحياة كلها كتاب الله وسنة رسوله ... أن الغلط من الأصل هي محاولة وضع الإسلام وتطبيقاته على ميزان التجربة الأوروبية، واستخدام المصطلحات الغربية ذات الدلالات المحلية البحتة، كأنها اصطلاحات "انسانية" أو عالمية، تصلح للتطبيق على أي شيء وفي أي مكان .... لا جدال لا يمكن تفضيل القوانين الوضعية على القوانين الشرعية الربانية ويعتبر من يطالب بعدم تحكيم او رافضا تحكيمها فهو خارج عن الإسلام بل الشريعة وتطبيقها هي إلزام ولا يمكن أن يخير فيه الناس ولا يستفتون فيه فتطبيق الشريعة هو الأساس والمظلة ... حين تجعل "الديمقراطية" حق التشريع -أي التحليل والتحريم- "للامة" من دون الله، فهي تقع في أحد أنواع الشرك الرئيسية، ومن ثم فهي جاهلية في ميزان الله".

وعند مقارنة عامة لبعض المفاهيم بين "الديمقراطية" والإسلام نرى الخلاف يبدأ في الأساس؛ وهو "مصدر التشريع" وبكون الحاكمية لله اي ان مصدر التشريع هو الله وحده. أما في النظام "الديمقراطي"، فإن حق التشريع للشعب، فالدستور وسائر القوانين هي من صنع البشر ويمثل على أفضل تقدير وفي لحظات مثالية تحكم الأكثرية بالأقلية.

ونقطة الخلاف الثانية هي حول اختيار الحاكم ففي الاسلام حق اختيار الحاكم هو للأمة بواسطة أهل الحل والعقد، فالحكم بالإسلام هو عقد عن تراض بين الأمة والحاكم. وهذا ما تعنيه البيعة تعني الطاعة والقبول. اما في النظام "الديمقراطي" فهو للامة شاملة عن طريق الاقتراع.

بالطبع هنالك العديد من الاختلافات الجوهرية الاخرى بين المنهجين ان كان في المرأة وحقها في الترشح او الاقليات الدينية الاخرى في المجتمع وحقوقها "الديمقراطية" وكذلك في مسألة الحريات بشكل عام وحدودها. وهنا الفصل في المسألة فهي من ناحية جوهرية لا يمكن تجزئتها اي ان "الديمقراطية" وحدة واحدة شاملة كما انها تضمن الحريات ولا يمكن التعامل بها دون ذلك كما انها تشريع من الجماهير بما يرتأوه يتناسب مع طموحاتهم وامكانيتهم ووفق الاسلوب الذي يجدونه مناسب، كما ويمارسون الرقابة والمحاسبة على السلطة التنفيذية.

* الكاتب فلسطيني يقيم في كندا. - kduzdar@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

26 أيار 2017   اضراب الاسرى كاشف العورات..! - بقلم: حمدي فراج

26 أيار 2017   اللعب مع الكبار..! - بقلم: عمر حلمي الغول


26 أيار 2017   الجرح الفلسطيني ومعركة الاسرى - بقلم: عباس الجمعة

26 أيار 2017   أين دعم القطاع الخاص الفلسطيني للقدس؟! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

26 أيار 2017   ماذا يعني أن تكون فلسطينياً؟! - بقلم: حسن العاصي

26 أيار 2017   فلسطينيات.. الطنطورة - بقلم: د. أحمد جميل عزم

25 أيار 2017   رسالة حميمة إلى أبو العبد هنية..! - بقلم: د. محمد المصري

25 أيار 2017   يوم أسود في القدس..! - بقلم: راسم عبيدات

25 أيار 2017   الــّوَهـــمُ هـــو الصَــفَقَـة..! - بقلم: فراس ياغي

25 أيار 2017   رمضان الأصعب على قطاع غزة منذ عقود..! - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع


25 أيار 2017   سيناريوهان فلسطينيان في زيارة ترامب - بقلم: د. أحمد جميل عزم

25 أيار 2017   طأطىء رأسك يا أخي.. فالعرب نعاج..! - بقلم: زياد شليوط

24 أيار 2017   حائط البراق لا المبكى..! - بقلم: عمر حلمي الغول



31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


22 أيار 2017   «كل الأنهار.. تتدفق إلى ذات البحر..» - بقلم: رشيد قويدر

22 أيار 2017   دفاتر مريم..! - بقلم: حسن العاصي


16 أيار 2017   رحيل فارس من فرسان الفكر والقلم..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

15 أيار 2017   مثل ظباء المروج..! - بقلم: حسن العاصي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية