16 August 2017   Syria: A Testament To International Moral Bankruptcy - By: Alon Ben-Meir


11 August 2017   Uri Avnery: "Anyone But Bibi" - By: Uri Avnery

9 August 2017   The Kurds’ Treatment In Turkey Is Indefensible - By: Alon Ben-Meir

9 August 2017   Un-sportsmanship conduct - By: Daoud Kuttab


4 August 2017   Uri Avnery: Wistful Eyes - By: Uri Avnery

3 August 2017   A victory that must be followed up on - By: Daoud Kuttab

3 August 2017   Ending Iraq’s Humanitarian Crisis - By: Alon Ben-Meir



28 July 2017   Uri Avnery: The March of Folly - By: Uri Avnery

26 July 2017   Solutions to Jerusalem will take time - By: Daoud Kuttab












5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



20 تشرين ثاني 2016

تأنيث التعليم في فلسطين ما بين مؤيد ومعارض..!


بقلم: رجاء حسن الميناوي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

يشهد العالم تغيراً متسارعاً في مختلف نظم الحياة ومجالاتها، وذلك بسبب تأثير الإنفجار المعرفي والتكنولوجي الواسع، والذي يهيمن على قطاعات متعددة في الحياة اليومية، ويقف التعليم في طليعتها.

 لذا يعتبر الفكر التربوي التعليم الذاتي في إطار هذا الواقع واحداً من أبرز ضروريات ومتطلبات العملية التعليمية المعاصرة، كما يرى أن تقدم الفرد هو صورة عن تقدم المجتمع الذي يعيش فيه.

 وعليه، فإن أي تطوير تسعى الدول لتحقيقه في بناء المجتمع يرتبط أساساً في القدرة المتوفرة لدى الفرد على تعليم نفسه بنفسه، واكتساب الخبرات، والمهارات التي تمكّنه من الحصول على المزيد من المعرفة التي يحتاج إليها (أنظر: شرف الدين، 1985).

يعتبر التعليم من الروافع الهامة لنهوض الأمم، ولم يصير للأمم المتقدمة شأناً ومركزاً إلا بتطوير تعليم الأبناء، الذي هو من الركائز الهامة للتقدم والتطور. لأنه بالتعليم تصاغ الشعوب وتعاد هيكليتها. فمن الجدير ذكره أنّ العملية التعليمية هي التي تضع اللبنات الأساسية في بناء الإنسان، وأدائه الوظيفي، ويتحقق ذلك بوجود المعلم الحاوي على القيم، والمباديء الإجتماعية، والدينية الرفيعة ليعكس النّموذج الذي يحتذى به من قبل الطلبة.

في الإطار التنظيمي للتعليم الفلسطيني تتحمل وزرة التربية والتعليم العالي مسؤولية إدارة المدارس الحكومية، وتشرف على مدارس القطاع الخاص، فالحكومة تشرف على ما نسبته 67.08 % من مجموع الطلبة.

 يتكون النظام التعليمي في الأراضي الفلسطينية من:
- مرحلة التعليم ما قبل المدرسة، رياض الأطفال "لمدة سنتين"، وتشمل الفئة العمرية من    " 4-6" سنوات.
- مرحلة التعليم المدرسي الأساسي الإلزامي، وتشمل الصفوف الأساسية الدنيا من "الصف الأول وحتى الصف الرابع"،  والأساسية العليا، وتشمل الصفوف من الخامس وحتى العاشر.
- مرحلة التعليم الثانوي، وتتكون من التعليم الأكاديمي، والمهني، والشرعي، وتشمل الصفين "الحادي عشر والثاني عشر".  ويشمل التعليم المهني الفروع: الزراعي، والصناعي، والفندقي، أما التعليم الأكاديمي فيشمل الفروع: العلمي والأدبي، والتجاري والشرعي.
- التعليم غير النظامي، ويتناول النشاط التعليمي الهادف المنظم، وكل معرفة أو مهارة أو سلوك يتم خارج اطار النظم التربوية المكونة من المدارس، ومؤسسات التعليم العالي، والجامعات وغيرها من المؤسسات التربوية.

ومن وجهة نظري أرى أن أهم ما يواجه الدول العربية من مشاكل تربوية تكمن في تقليدها للحضارة الغربية، متناسية أن الدول الأوروبية لم تأخذ الحضارة، والعلوم إلا من العرب والمسلمين.  اليوم نحن ننظر إلى أنفسنا من خلال الغرب، وأصبح كثير من الشباب يقلدون الغرب في مظاهر الحياة المترفة، الفارغة والبعيدة عن جوهر التقدم، والعلم، والبحث، والتكنولوجيا، ولم يسلم تطوير القطاع التعليمي من ذلك، حيث نكتفي بالأخذ بالمظاهر، وتقتصر عملية التطوير على الإختلاط بين الجنسين في المدارس، وتأنيث التعليم، وغير ذلك.

إذا ألقينا نظرة سريعة على جامعاتنا، والجامعات الغربية، لا نجد مجالاً للمقارنة نهائياً. أما من الناحية الشكلية، فقد فاقت الجامعات العربية الجامعات الغربية في الإختلاط. فنحن إذا ما فكرنا في تطوير التعليم أو أي عملية تطويرية أخرى، تتجه أنظارنا إلى الغرب لنقوم بنقل تجاربهم وتطبيقها بحذافيرها مع مظاهرها السلبية، نبحث فقط عن المظاهر الشكلية السّلبية، والقشور. لفت انتباهي أن هناك من ينادي بتأنيث التعليم، وبضرورة تعليم المعلمات للأطفال الذكور في المراحل الأساسية الدنيا، بادعاء: أن المرأة أقدر على تعليم الأطفال الذكور في المراحل المبكرة، وأن الأطفال في المرحلة الدنيا بحاجة إلى من يقوم بدور الأم أو "الأم البديلة". وأن الجهد الذي تبذله المرأة المعلمة أكثر مما يبذله الرجل المعلم في المدرسة، وأن المرأة تميل بطبيعتها الى العمل مع الأطفال وتمنحهم الحب والحنان في هذا السن المبكر من عمرهم " المرحلة الأساسية الدنيا "، وأن تدريس المرأة المعلمة أفضل من تدريس الرجل المعلم، واتضح ذلك بالتجربة، والدعوة إلى دعم عمل المرأة كمعلمة كونها الأنسب، ولعزوف الرجال عن هذه المهنة، وتكتفي الفتيات بالدراسة في المعاهد التي تمنح درجة الدبلوم، وللدراسة في جامعة القدس المفتوحة كونها لا تتقيد بحضور المحاضرات، مضافاً إلى ذلك وجود تخصص التربية الإبتدائية الذي أصبح الإقبال عليه كبيراً.

لقد لاحظت: "أن المعلمات أكثر إلتزاماً من المعلمين بعدة أمور أهمها أعمال الطلبة الكتابية، وعند إطلاعي على دفاتر علامات الطلاب، وجدت أن علامات الطلاب الذين تقوم بتدريسهم معلمات أكثر إرتفاعاً من علامات الطلاب الذين يقوم بتدريسهم معلمين. والمعلمات تشدد على الأعمال الكتابية أكثر من المعلمين.

من ناحية ثانية أرى هناك من هو ضد تأنيث التعليم ويقولون التالي:
- ثبت بالتجربة والمشاهدة عدم صحة مبررات تأنيث التعليم  "الجهد والعطاء الذي تبذله أكثر مما يبذله المعلم في المدرسة"، ولو فرضنا صحتها، فانها لا تقارن بالمفاسد الناجمة عن تطبيق تأنيث التعليم، وكما هو معلوم " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
- إن تعامل الطفل مع المرأة لفترة طويلة ينعكس على سلوك الطالب ذاته، ويسبب لدى الطفل مشاكل نفسية وإجتماعية مستقبلاً.
 - بأن تأثير أسلوب المعلمة على الطلاب الذكور يعتبر سلبياً، فالطالب يتأثر بمعلمته، ويتحدث بأسلوب نسائي، ناعم، رقيق، ويميل إلى الليونة والميوعة.
 - المعلمة هي التي تشتكي من الطلاب الذكور أحياناً، عندما يصلون الى مرحلة معينة من العمر " عشر سنوات " وتطلب المعلمات من الإدارات المدرسية نقل الطلاب إلى صفوف أخرى، أو فرز الإناث عن البنين.
-إذا كانت المعلمة تقوم بتدريس الذكور فقط، في مدرسة مختلطة، فإنها أحياناً تطلب دمج الذكور مع الإناث.

قامت المدارس الخاصة في رام الله بتجربة اختلاط الطلبة، ثم أعادت فكرة فصل الذكور عن الإناث، وهذا ما صرحت لي به مديرة مدرسة الفرندز سابقاً السيدة ديانا عبدالنور، والتي تعمل حالياً مستشارة في مدرسة الروابي برام الله ومدرسة الرواد في نابلس، بينما مدارس أخرى خاصة في رام الله فصلت الذكور عن الإناث لمدة سنتين ثم أعادت دمج الجنسين في العام الحالي 2016/2017م، وقد تحققت أن ذلك كان بناء على طلب أولياء أمور الطلاب من إدارة مدرسة (العالمية).

استطلاع مديرات مدارس

ومن خلال استطلاعي لآراء بعض مديرات مدارس في مدينة نابلس:
قالت السيدة مها عمر: "أنا مع تأنيث التعليم من الصف الأول الأساسي وحتى الصف الثالث الأساسي فقط، لضمان حسن تأسيس الطلاب، والسبب يعود إلى ضعف مستوى أداء المعلمين في مدارس الذكور الحكومية، ومع تأنيث إدارة المدرسة جميعها: مديرة، معلمات، سكرتيرة، وآذنة".

وقالت السيدة دلال جوري: "أنا مع تأنيث التعليم من الصف الأول وحتى الرابع الأساسي لأن المعلمة أقدر على العطاء وتحمل المسؤولية ومن ناحية نفسية المعلمة أقدر على الإستماع وتحمل الطلبة فهي أقرب الى قلوب وعقول الأطفال من المعلمين الذين يصدرون الأوامر ويخيفون الطلبة. بينما السيدة عائشة رفضت الموضوع من حيث المبدأ قائلة: عندي بعض المعلمات ممكن أن يتقبلوا التدريس في مدرسة مختلطة بطلابها مع تأنيث الإدارة، وأضم صوتي إلى صوت العديد من المعلمات الذين يرفضن تدريس الطلاب في مدرسة إدارتها ذكور.

المشرفة رقية: يجب تجهيز المدارس، وخلق جو من الحرية في التعامل
كان لي لقاء مع مشرفة اللغة الإنجليزية "رقية أبو الرب"، حول تأنيث التعليم، فقالت:   "عملت معلمة لغة انجليزية لمدة 13 سنة في المغير، وقباطية في جنين، وأنا مشرفة منذ أربع سنوات أي منذ عام 2012م، أرى ضرورة تجهيز المدرسة من كافة النواحي، وتخصيص غرفة وحمامات خاصة بالمعلمات، فمثلاً مدارس الذكور التي يوجد بها تعليم مساند يوجد بها غرفة خاصة للمعلمات، علماً أن مدارس الذكور يوجد فيها تعليم مساند أكثر من مدارس الإناث. وتضيف: في بيت لحم، يوجد نقص في المعلمين الخريجين، وعليه، فإن تأنيث التعليم أصبح ضرورة".

وترى بضرورة زيارة مدارس الإناث من قبل المشرفات، ومدارس الذكور من قبل المشرفين، حيث يتوفر في وزارة التربية، والمديريات عدد كبير من المشرفين والمشرفات في كافة التخصصات. وذلك بهدف خلق جو من الحرية في التعامل. وذكرت في حديثها أن مديرية تربية جنين تطبق هذا التوجه.

مدرسة عبد المغيث الأنصاري للذكور
مثال على نجاح تجربة التأنيث

كانت تجربة التأنيث في التعليم في كثير من المدارس ناجحة، ومنها "مدرسة عبدالمغيث الأنصاري" في مدينة نابلس خير مثال على ذلك. وتلك التجربة لم تقم على دراسات بحثية، هناك معلمات تخصص تربية ابتدائية لتدريس الذكور، بمدرسة للذكور فقط، وفيها مدير ومعلمين ومعلمات وسكرتيرة وآذنة.

قالت السيدة "حليمة الرياحي": أعمل في مدرسة عبدالمغيث الأنصاري للذكور في نابلس، منذ عام 2005م، حيث إنتقلت من مدرسة "عينابوس الثانوية"، في البداية لم أكن مقتنعة، وكان همّي الأكبر هو الإنتقال إلى مدينة نابلس، ولكن فيما بعد، أحببت المدرسة.

لست المعلمة الوحيدة، فنحن ست معلمات إناث، وست معلمين ذكور،  وحتى الوقت الحاضر لم يصادفني أي مشكلة ونحن كالأسرة الواحدة.

وعن نتائج الطلبة أكدت المعلمة "حليمة الرياحي" أن نتائج الطلبة الذين يتم تدريسهم من قبل المعلمات الإناث، أحسن وأفضل بكثير من نتائج الطلبة الذين يقوم بتدريسهم معلمين ذكور".

تجرية شخصية قاسية

بالنسبة للإختلاط في المدارس الحكومية، وبالتحديد في مدرسة "سعد بن أبي وقاص" المختلطة في نابلس، فقد كانت لي تجربة شخصية قاسية، وتمكنت من إعادة تأنيثها، ونقل الطلاب الذكور والمدير والسكرتير إلى مدرسة "الحسين بن علي" حديثة البناء، وعندما تم بناء مدرسة "إبراهيم صنوبر" في جبل فطاير، لطالبات المرحلة الأساسية العليا، تم إعادة مدرسة "سعد بن أبي وقاص" لتصبح مدرسة مختلطة للصفوف من الأول وحتى الرابع الأساسي، من جديد.

 

إستطلاع أولياء الأمور

كما استطلعت آراء بعض الأمهات حيث قالت السيدة هبة يوسف، وإبنها في الصف السادس الأساسي، في إحدى مدارس رام الله الخاصة:" أن المعلمة تشتكي من إبنها جداً، وهو غير مجتهد، ويحاول معاكسة المعلمة فارضاً ذاته، ويقلدها في طريقة حديثها وحتى أسلوب ردها على الموبايل. فمثلاً إذا طلبت منه أن يقرأ في حصة اللغة العربية يقول لها: لا أريد. ويثرثر بكلمات غير مفهومة، وأحياناً تضطر المعلمة الذهاب الى مدير المدرسة لتشتكي عليه بسب مشاغبته، وأحياناً تتصل مع والدة الطالب مباشرة.

تقول السيدة إبتهال، والدة الطالب أحمد حميدي وهو في المدرسة العالمية: "ابني متأثر جداً بمعلمته وشخصيتها، فإذا أحب المعلمة أحب مادتها". الطالب يتصرف، ويتأثر بشخصية من يدّرسه، ويتخذه قدوته، ويقلّد حركاته، وألفاظه. أما عندما يقوم بالتعليم معلم رجل، فالطالب يقلّد المعلم الرجل ويتعلم منه.

قالت السيدة عبير الرمحي: إن ابنتها في الصف التاسع الأساسي في مدرسة العالمية الخاصة، برام الله، ويقوم بتدريسها التربية الإسلامية معلم رجل، وكثيراً ما يمر على مواضيع دون شرحها، فهو لا يستطيع ان يشرح مواضيع من المفروض أن تقوم بشرحها معلمة إلى بنات في سن المراهقة، واضطرت إلى أن تذكر لي أحد المواقف، قالت بخجل:" ذهبت الى المدرسة لمقابلة معلمة ابنتي وهي في الصف التاسع، ولم يتبق على الدرس سوى بضع دقائق، والمعلم كان يقف على مدخل باب غرفة الصف واضعاً يده على الباب لمنع الطالبات من الخروج، لكنهن خرجن بصعوبة من خلال مساحة صغيرة ما بين الأستاذ والباب، معتبرين أن هناك من ينتظرهن من الأهل في الخارج. وكان موقف الأستاذ محرجاً للغاية.


إدارة المدرسة تستجيب لرغبة أولياء الأمور..
بعد دراسة ملاحظات المعلمات، وأولياء الأمور، أعادت إدارة المدرسة دمج الطلاب الذكور مع الإناث في الصف السابع الأساسي، بعد أن كانوا قد فصلوهم في الصف الخامس. وكانت إحدى الأمهات تشجع فكرة الدمج، حيث أن الذكور في كثير من الأحيان يخجلون من الإناث وينضبطون في تصرفاتها وحديثهم، مع أن هناك العديد من الدراسات أشارت إلى الأضرار التربوية من إختلاط الجنسين على مقاعد التعليم.

في بريطانيا، تزايدت أعداد المعلمات في الصفوف الدراسية الدنيا حتى أصبحت الصورة النمطية أن الصفوف الدنيا تناسب المعلمة المرأة. مع ضغوط الحركات النسوية، يرى المؤرخون الغربيون أنها المفصل الزمني في الكثير من التغيرات الإجتماعية الغربية وما يتعلق بالمرأة من لباس واختلاط وغيره.

المؤسسة الرسمية المعنية في بريطانيا ( T D A )  وهي وكالة التطوير والتدريس في المدارس، استندت على هذه الأبحاث، واتخذت قراراً بزيادة عدد المعلمين الذكور، وذلك لإنقاذ التكوين التربوي للطلاب الذكور في الصفوف الدنيا.

وأطلقت  ( T D A ) في عام 2009م، حملة فعاليات في المدارس البريطانية لتشجيع المدرسين الذكور وإقناعهم بالعمل في مهنة التعليم في الصفوف الدنيا، وذلك نظراً للشح الحاد في المعلمين الذكور. وذكرت مجلة: Guardian, 12 Jul. 2009" " أنه يؤثر على الأولاد الذكور" وشملت الحملة الفعاليات في المدارس بحضور المديرين والمدرسين والوكلاء لإقناع المؤهلين من الذكور للعمل في مهنة التعليم خصوصاً في المرحلة الأساسية الدنيا.

تقول الكاتبة (ليبست) المهتمة في شؤون التعليم: "إن نقص المعلمين الذكور في صفوف المرحلة الأولى يعني أنه لن يكون لديهم تواصل مع الرجال حتى سن 11 سنة". (أنظر:   Guardian, 23 March, 2009).

قال الدكتور التويجري بمقولة الشيخ الحكيم علي الطنطاوي:
"الطفل الصغير لا يدرك جمال المرأة كما يدركه الكبير، ولا يحس إن نظر إليها بمثل ما يحس به الكبير، ولا يشعر نحوها كما يشعر الكبير.  ولكن الطفل يخّزن هذه الصورة في ذاكرته ليسترجعها فيما بعد عشرات السنين، ويستطيع أن يتصور ملامح الوجوه وتكوين الأجساد، وأعتقد أن من تشرف على تربيته النساء يلازمه أثر هذه التربية طيلة فترة حياته". وهناك دراسات وأبحاث تمت في بريطانيا تحت عنوان " أثر غياب المعلم الذكر على شخصية الطالب في صفوف المرحلة الدنيا"، وأظهرت مدى خطر هذه الظاهرة، وحاجة الطالب الذكر إلى المعلم الرجل. ركزت هذه الأبحاث على بناء ثقة الطالب بنفسة، وإمكانية أن تكون البيئة التعليمية قدوة تتناسب مع شخصية الطالب الذكر، كما أشارت إلى مفهوم ثقافة الرجل وعلاقتها بالأجواء النسوية.

تقول "أليس بيترسون" إحدى مديرات المدارس في أمريكا: "إن الآثار السلبية على تحصيل الطلاب والطالبات واضحة جداً بسبب إختلاطهم في مدرسة واحدة. فهو يصرف إهتمام الجنسين إلى بعضهما على حساب التحصيل العلمي"، ولا يمكن القول أنهم لا يميزون، فالطفل اليوم أكثر تمييزاً بكثير عن ذي قبل، نظراً لتعدد مصادر التعلم، وقد ثبت بالعقل والشرع تمييز الطفل عند سن السابعة أو قل ذلك أحياناً.

وفي الفلبين أعلن وزير التعليم الفلبيني " ريكارد جلوديا" أنه يرغب في تعيين عدد أكبر من المدرسين الذكور لتدريس التلاميذ الذكور حتى يتحلوا بصفات الرجولة بدلاً من الصفات الانثوية التي يكتسبونها من مدرساتهم.

وأوضحت مجلة "سفنتينز" الأمريكية في إستطلاع لها أن عدداً كبيراً من الفتيات يتعرضن لتحرشات غير أخلاقية ليست فقط في المدارس الثانوية، إنما في المدارس الإبتدائية، حيث يتعرضن لهذه المضايقات من التلاميذ الذكور، وكذلك من المعلمين. (أنظر: جريدة الرياض، العدد 9150، بتاريخ 26/1/1414هـ.

لقد اتجهت فرنسا بلد العلمانية والحرية، للفصل بين الجنسين في المدارس، في عهد رئيسها نيكولا ساركوزي. وقد أقر البرلمان الفرنسي، ضمن سلسلة إصلاحات للنظام التربوي قانوناً يتضمن بنداً يسمح بإعادة فصل الجنسين في المدارس بحيث تكون صفوف الطالبات الإناث منفصلة عن صفوف الطلاب الذكور.

من جهة أخرى- ومن خلال تجربتي مع وزارة التربية والتعليم  العالي الفلسطينية- كانت هناك دعوة إلى تأنيث التعليم، وصار توجه رسمي لتأنيث مدارس بيت أمّر، شمال الخليل (كما كشف رئيس البلدية السيد نصري صبارنة) وبخاصة المراحل الأساسية فيها، ومن الصف الأول الأساسي حتى الصف الرابع الأساسي، بحيث يشمل مدارس الذكور، والإناث.

وقال صبارنة: "إن تأنيث التعليم، في مدارس الذكور والإناث في المرحلة الأساسية الدنيا وتأنيث الإدارة، هو خطوة إيجابية لتطوير التعليم، والتأسيس الدراسي، وخلص الى ذلك خلال دراسته للماجستير، فهو يرى أن المرأة بطبيعتها أقدر على التعامل التربوي مع الأطفال في سن التعليم الأساسي.

وعن النتائج المتوقعة عن تلك الخطوة، أشار "صبارنة" إلى أنه سيكون مردوداً إيجابياً على التحصيل العلمي للطلبة، "والتجربة أكبر برهان".

وأشادت الدكتورة "ميسر ملحم" بهذه الخطوة وتخصصها هو إدارة تربوية، مشيرة إلى أنها تأتي من منطلق علمي تؤكده الإحصائيات المتعلقة بعطاء وأداء المعلمات في المراحل الأساسية الدنيا، مقابل المعلمين. لكنها من ناحية ثانية رفضت الدكتورة "ميسر" مبدأ تنميط عمل المرأة وإقتصاره على التدريس فقط، فهي ترى أن تأنيث التعليم، وتطبيقه، والعمل به أصبح لازماً في المدارس الأساسية، لأن الطالب في هذه المرحلة يحتاج إلى العطف، والحنان، والصبر. وهذا يتوفر عند المرأة أكثر مما هو عند الرجل، كما أن الخبرة والتجربة في هذا المجال تثبت ذلك.

لن يدرك الغرب مدى خطورة فصل الطلاب الذكور عن المعلمين الرجال.

ففي السنوات الأخيرة ظهرت العديد من الأبحاث لدراسة "أثر غياب المعلم الرجل على شخصية الطالب الذكر في الصفوف الدنيا في بريطانيا"، ومن البديهي أن المعلم الذكر يملك مهارات وخبرات يحتاجها الطالب لا تملكها المعلمة، ولا تستطيع إيصالها، فلا يجب الإستهتار بخبرة وقدرة الرجال في تربية الأجيال.

علماء الدين الإسلامي كتبوا، وتحدثوا عن التعليم وآدابه، وحذروا ونهوا عن كثير من المسائل بهذا الموضوع "فصل الفتيان الذكور عن المعلمين الرجال"، كما تكلموا عن مدى أهمية تربية الطالب الذكر بين الرجال ليكتسب من شخصياتهم، ونبهوا إلى أهمية فصل الذكور عن الإناث في التعليم حتى وهم أطفالاً صغاراً في المراحل الأساسية الدنيا من الدراسة.

الإمام "أحمد الأهواني سحنون" (ت 256هـ) كتب رسالة تربوية عن أحكام التعليم قال فيها: " وأكره المعلم أن يعلم الجواري ويخلطهن مع الغلمان، لأن ذلك فساد لهم" (أنظر: آداب المعلمين، الإمام سحنون، أحمد الأهواني، دار المعارف، ص 263).

أما العلامة "أبي الحسن القابسي" (ت 403هـ) -فقيه القيروان- كتب رسالة تربوية حول التعليم ونّبه إلى هذه القضية حيث قال في طريقة تعليم الطلاب الذكور: " ومن صلاحهم، ومن حسن النظر لهم أن لا يخلط بين الذكران والإناث " (الرسالة مفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين، لأبي الحسن القابسي، أحمد خالد، الشركة التونسية للتوزيع، ص 131).

الأردن..
وعن إقتراح تأنيث التعليم في المملكة الأردنية الهاشمية،
تناقلت وسائل الإعلام خبراً مفاده توجه وزارة التربية والتعليم لتعيين معلمات في مدارس الذكور. وقد إعتبره السيد "حمزه منصور" في رسالة بعثها لوزير التربية والتعليم العالي أن هذا التوجه يعتبر توجهاً خاطئاً ، لما له من آثار تربوية وسلوكية سلبية على الطلاب. وأضاف "منصور" إن تطبيق تأنيث التعليم يشكل هروباً من الأسباب التي أدت الى نقص المعلمين الذكور ،  تجاهلاً لمطالب المعلمين، وعدم تطويرهم وإهمالاً لظروفهم الإقتصادية والإجتماعية التي أدت إلى نفورهم وابتعادهم عن التخصص في التعليم والدراسات التربوية. إن وضع المعلمين المتردي يدفعهم إلى البحث عن فرص خارج البلاد من خلال الإعارات والإجازات أو الإستقالات.

لذا يجب البحث عن حلول تسهم في حل المشكلة، زياردة الحوافز المادية للمعلمين، والحاجة ماسة إلى قرار جريء لإعادة النظر في علاوة المهنة، وزيادة نسبة المشمولين بالمنح الدراسية ودعم نقابة المعلمين أسوة بالمهنيين الآخرين.

ختم منصور رسالته هذه منبهاً إلى أن تعيين إناث في مدارس الذكور سيفتح الباب لمشاكل سيدفع الوطن ثمنه غالياً، كما تطرق إلى الفروق التي لا تنكر بين الجنسين، والآثار السلبية تربوياً ومسلكياً على الطلبة جراء سياسة تأنيث التعليم.

وطالب باسم نواب حزب جبهة العمل بالعدول عن هذا التوجه. وايجاد حلول أكثر نجاعة، لأن هذا التوجه يعتبر هروباً من مواجهة الحقيقة التي أدت إلى نقص عدد المعلمين الذكور وتجاهل مطالب المعلمين وعدم ايلائهم العناية اللازمة".

تعليم المعلمات الإناث لطلاب ذكور في مدارس المملكة
أستاذ علم الإجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور "حسين الخزاعي" عزا رفض المجتمع قيام الفتاة بالتدريس في مدارس الذكور إلى تقاليد وعادات المجتمع نفسه، وقال: "ثقافة المجتمع حتى الآن لم تكسر الحاجز الإختلاطي بين الذكور والإناث خاصة في مرحلة المراهقة، فالمجتمع يخاف، أن يولّد الإختلاط المشاكل والتحرش أو إلهاء الطلاب عن الدراسة".

وأوضح الدكتور "الخزاعي"، أنه في حالة المعلمات يتم الحديث عن أناس ناضجين ، مشيراً إلى أن الأمور نجحت في الجامعات، حيث تقوم الإناث بالتدريس فيها للذكور والإناث. وذكر أن الأنظمة والقوانين تأخذ البعد الإجتماعي، والعادات والتقاليد عند أقراراها ولا تحاول أن تكسر ذلك.

واستشهد في نجاح المرأة بتدريس الذكور في تجربة المدارس الخاصة والتي تشكل 20% من المدارس في الأردن، حيث لا يوجد قيود توضع على تدريس المعلمات للذكور، متسائلاً: لماذا لا يتم تعميمها في المدارس الأخرى الكبيرة والمدارس النموذجية والمتميزة في القطاع الحكومي كبداية؛ فلا بد أن يتم البدء بتحضير الشباب للإختلاط في الجامعات كي لا يصابوا بصدمة الجندر وأن تبدأ التجربة في مدارس العاصمة.

المعلمة هبة جابر، لا ترى أي مشكلة في أن تقوم بتدريس الطلاب الذكور في الرحلتين الأساسية والثانوية، ولا تتوقع أن تواجه أي صعوبة في الأمر، أو أن يحدث شيء غريب من قبل الطلبة بها ، كما يدعي البعض.

أما مدير مدرسة وادي موسى "يوسف عقلة معمر"، فيعتقد أنه من المستحيل أن ينجح مشروع تأنيث التعليم، ويضيف: نحن بحاجة إلى أساتذة لسد النقص الموجود في المدرسين، مبين ان خريج علاقات دولية يقوم بتدريس الفيزياء للصف الأول ثانوي والرياضيات للصف العاشر في أحد المدارس، ففي المنطقة الجنوبية بحاجة الى 240 معلم.

 من الصعب أن تتعامل المعلمة مع الطلاب الذكور من الصف العاشر فما فوق، وذلك لعدم وجود إستعداد نفسي وعقلي لدى الطلاب لقبول المعلمة التي ستدرسهم. فالعادات والتقاليد ترفض فكرة تدريس إناث للذكور.

وأعود إلى موضوع "تأنيث التعليم" لأقول: إن هذا القرار لا يصب في مصلحة الذكور المتعلمين بل على العكس، فآلاف الخريجين من الذكور الشباب بشهادات معلمين ومنهم من درس الماجستير بعد البكالوريوس أو حصل على دبلوم التأهيل التربوي، لا يجدون وظائف تعليمية في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية. والتوجه الجديد بتأنيث التعليم لا يصب في مصلحة تخفيف البطالة، فبدلاً من أن يفتح للشباب وظائف جديدة، ستغلق وظائف موجودة، وبدلاً من توظيف رب الأسرة سيتم توظيف زوجته، أو أخته، ويحرم هو من الوظيفة.

ويظهر من قضية "التأنيث في التعليم" التباين في المواقف، ما بين مؤيد لقيام المعلمة بالتدريس في المرحلة الأساسية الدنيا للذكور وإبراز جدارتها في إحداث نقلة نوعية في التعليم في حال أسندت إليها تلك المهة، وما بين معارض للإقدام على تلك الخطوة.

توجد حقائق هامة ليست مختصة بقضية تأنيث التعليم في المراحل الأساسية الدنيا فحسب، إنما بقضايا أخرى تهم أفراد المجتمع كافة فعلى سبيل المثال:
- القضايا التنظيمية لشؤون المجتمع الحياتية سواء تعليمية أو اجتماعية أو غير ذلك، هي مستجدات تحتاج الى نظم، وقوانين تصب في مصلحة المجتمع والدولة. ويجب عدم إغفال مسألة تخصص "التربية الإبتدائية" لأنها من المسائل الهامة. وقد برزت بوضوح بعض القضايا التعليمية، كقضية دمج التعليم، والتعليم للجميع في المرحلة الأساسية الدنيا.

- أهمية إجراء الدراسات والتجارب البحثية المحكمّة من قبل الجهات والمراكز المعتمدة لإيجاد أفضل الحلول والخيارات لقضايا المجتمع المصيرية، بحيث لا تكون مواقفنا منها ما هو مبني على الآراء والقناعات الشخصية.

* رئيس قسم التوثيق، وزارة التربية والتعليم العالي. - rajaminawe@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

18 اّب 2017   المجلس بين الحاجة والضرورة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

18 اّب 2017   لماذا لم يتجهوا شمالا بدل التوجه جنوبا؟ - بقلم: د. إبراهيم أبراش

18 اّب 2017   ظهر الحمار وانتحاري رفح..! - بقلم: بكر أبوبكر

18 اّب 2017   ما كان سوف يكون..! - بقلم: جواد بولس

18 اّب 2017   فلاديمير.. من بقجة لاجئ - بقلم: د. أحمد جميل عزم


17 اّب 2017   التصعيد الأخير ودلالات اعتقال الشيخ رائد صلاح - بقلم: سليمان ابو ارشيد

17 اّب 2017   شدوا الرحال السبت الى "العراقيب"..! - بقلم: زياد شليوط

17 اّب 2017   قانون الجرائم الإلكترونية.. قراءة إعلامية - بقلم: د. أحمد الشقاقي

17 اّب 2017   "حروب الدولة"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

17 اّب 2017   حقائق عن المجتمع الأميركي..! - بقلم: صبحي غندور

16 اّب 2017   كوريا على صفيح ساخن..! - بقلم: عمر حلمي الغول

16 اّب 2017   ماذا قال يحيى السنوار للكتّاب..؟ - بقلم: حســـام الدجنــي


16 اّب 2017   منظمة التحرير الفلسطينية ليست عقاراً للبيع..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس




31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


14 اّب 2017   ميرا محمود مصالحة والكتابة بالحبر الاخضر - بقلم: شاكر فريد حسن

13 اّب 2017   أريحا..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

13 اّب 2017   يتيم العمة..! - بقلم: حسن العاصي

12 اّب 2017   في دروب الزّهور..! - بقلم: فراس حج محمد



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية