20 July 2017   Jerusalem’s orphans revolt - By: Daoud Kuttab

20 July 2017   Afghanistan: A Morally Corrupting War - By: Alon Ben-Meir


14 July 2017   Uri Avnery: Abe, Izzy & Bibi - By: Uri Avnery

13 July 2017   Laila Hzaineh - By: Daoud Kuttab

12 July 2017   Yemen’s Calamity Is Of Damning Proportions - By: Alon Ben-Meir



8 July 2017   Uri Avnery: Eyeless in Gaza - By: Uri Avnery

7 July 2017   Hot summer in the Mideast - By: Daoud Kuttab

5 July 2017   The Kurds Under Erdogan's Tyrannical Governance - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



13 كانون أول 2016

الإعلام والتربية والعلاقة فيما بينهما


بقلم: رجاء حسن الميناوي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

التربية هي أساس بناء المجتمع الديمقراطي الحر، وهي الجذور الأساسية للوعي والثقافة والإبداع والتطور العلمي والحضاري، ولكن ليس بالصورة التي يريدها الغرب ويرتكز عليها دعاة النظام العالمي الجديد، ورواد العولمة الشكلية المراد بها حسب المفهوم المتداول سيطرة ثقافة القطب الواحد على ثقافات ومفاهيم الآخرين واحتوائها في بوتقة الديمقراطية والرقي والحضارة الصناعية.

تقع المسؤولية على عاتق الأفراد والمؤسسات منفردين ومجتمعين، كل وفق اختصاصه ودوره في العملية التربوية، وهذا يشمل جميع مجالات الحياة واهتمامات الأفراد وحاجاتهم ومتطلبات الأسرة بصفتها المجتمع الصغير، وما يحتاجه المجتمع عموماً ومكونات الدولة، كونها المظلة التي يستظل بظلها الجميع.

تدني مستوى المعرفة..
في موضوعي هذا أود إثارة الحديث عن كيفية إدارة وتنشيط أسس وجذور تكوين الوعي والثقافة البشرية. إذ علينا التعامل مع المسألة التربوية بوضع وتنفيذ خطط العمل الميداني الحقيقي، آخذين بعين الاعتبار الخطر الداهم الذي يجتاح جيل الشباب، والذي أصبح منقسماً على نفسه، ومشتتاً في التعامل مع احتياجاته ومتطلباته الحياتية: تربوياً، وتعليمياً، ومعرفياً، في الوقت الذي تتعاظم فيه سيطرة التكنولوجيا والتقنيات العصرية، وتحتل اهتمامات الأغلبية الساحقة من الشباب الذين يشكلون نصف المجتمع أو أكثر.

في هذا المجال، يجب التنويه إلى ظاهرة تدني مستوى المعرفة والاطلاع والمعلومات والتثقيف الذاتي لدى هذا الجيل، وغياب الوسائل التربوية الفاعلة والمؤثرة، ومنها الإعلام التربوي والتعليمي، وعدم انسجام البعض مع التغييرات السياسية، والتقدم العلمي، وما ينتج عن ذلك من تفاعل فكري.

يجب الإعتراف بأن دور وسائل الإعلام وبرامجها السطحية، وأساليب العملية التربوية ومنهجيتها، من أسباب التراجع الثقافي وسيطرة الوعي المزيّف، أو ما نسميه بـ"خداع المعلومات" التي يستقيها الجيل من مصادرها المتعددة دون تدقيق: فمن غير المعقول أن يقضي الشباب الساعات الطوال مع الحاسوب بحثاً عن التسلية والترفيه والدردشة والتعارف، بينما يستثقل دقائق يمضيها مع كتب المنهاج الدراسي.

هنا، تجدر الإشارة إلى أن نسبة النجاح في المدارس أو في إمتحان الثانوية العامة، وازدياد أعداد الخريجين في الجامعات، ليست مؤشراً حقيقياً على ازدياد نسبة المثقفين ومستوى الثقافة والمعرفة..!

العملية التربوية، مهام ومسؤوليات..
حتى يُكتب للعملية التربوية أن تحقق نتائج إيجابية وفاعلة، وليست نظرية أو سطحية في الوعي المجتمعي في مواجهة الهجوم الكاسح في وسائل المعرفة والمعلوماتية، لا بد من العمل الميداني الكبير والشاق بحيث يبدأ بعقد مصالحة تاريخية بين الأسرة والأبناء، وبينهم وبين المجتمع لتسهيل إعادة السيطرة على زمام الأمور التي أفلتت من أيدي ذوي العلاقة، بعد أن سحبت التكنولوجيا والإتصال الإلكتروني باستخداماتها السلبية وغير السليمة من قبل قطاع الشباب  - والمقصود هنا وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ثم المقروءة - البساط من تحت أقدامنا كمثقفين وتربويين وأرباب مؤسسات ذات علاقة بالمهمة التربوية.

ولا أغالي إذا قلت بأن  الإنترنت على سبيل المثال أصبح المتحكم الوحيد في تربية وتثقيف الجيل الجديد بالصورة التي يسوقها، وأصبحت الفضائيات تسيطر سيطرة كاملة على توجهات الشباب  وتؤثر تأثيراً كبيراً في مسلكياتهم.

فمن الناحية الموضوعية، لن نستطيع بأي حال من الأحوال، ولا نسعى إلى قطع العلاقة بين الأجيال الشابة - الفئات العمرية بدءاً من عامين، ولا الحول دون الإدمان الذي نشأ بين الشبان وبين هذه الوسائل الجذابة والمؤثرة - فنحن على ثقة بأن لا أحد يملك القدرة على ذلك وإن حاول التجربة فإن فشلها أكيد. لذلك علينا محاولة الوصول إلى وثيقة مباديء تربوية تحدد شكلاً مقبولاً يفيد الأبناء، ثقافياً وتربوياً ومعرفياً، ويزيل ما بيننا من توتر وحواجز.

أسباب مشكلات الشباب..
الجميع يدرك أن أسباب مشكلات الشباب عديدة، وفي حالتنا الفلسطينية فإن الوضع السائد، حيث نعيش أوضاعاً، سياسية، واقتصادية متردية سببها الإحتلال،  لكن الإحتلال رغم قسوته، ليس السبب الوحيد فيما وصلنا إليه من وضع مترد وخصوصاً في المجال التربوي والثقافي والإبداعي.  رغم أننا من أكثر الشعوب افتخاراً بنسبة المتعلمين والمتفوقين في مجال التعليم العالي، وفي المجالات المهنية الأخرى مثل: الإعلام كأداة إتصال جماهيري ووسيلة تربوية، إلا أن التعليم وارتفاع نسبته شيء، والتربية ومستواها شيء آخر، وهذا موضوع البحث.

وسائل الإعلام واهتمامات الشباب..
المفهوم التقليدي للإعلام هو: وسيلة اتصال بين طرفين لإيصال معنى وفكرة وقضية وتشكيل موقف بشأنها، أما المفهوم العلمي للإعلام بأشكاله المختلفة فقد اتسع ليشمل جميع أساليب جمع المعلومات والأفكار ونقلها، طالما أحدثت هذه المهمة تفاعلاً ومشاركة ونجحت في تسويق الفكرة والمعلومة للمستقبل وفقاً للنظرية التجارية المعروفة "العرض والطلب".

وعليه، وكما أشرت أعلاه، فإن وسائل الإعلام هي المتحكمة في أنماط وأشكال التربية والثقافة، فنسبة مشاهدي البرامج المنوعة ومحطات الأغاني من بين فئة الشباب، تفوق أضعاف مشاهدي البرامج الفكرية والتعليمية والسياسية، وهذا ليس استنتاجاً نظرياً، إنما نتيجة لاستمزاج موضوعي لرأي الشباب في الفئة العمرية من 10-25 سنة.

هذا الواقع الخطير يعرفه أولياء الأمور والتربويون منذ وقت طويل، ولم يحاول أحد وضع الحلول أو إيجاد البدائل العملية له، مع أننا جميعاً أولياء أمور وتربويون لا نتوقف عن الإدعاء النظري بأن أبناءنا يشغلون حيزاً كبيراً من الإهتمام، بل هو الشغل الشاغل ومحور الحياة الأساسي. واقع الحال يقول أنهم فعلاً مركز الإنشداد العاطفي لنا، وهم الذين نتخذ منهم الدافع الأقوى للسعي نحو التطور الوظيفي لكي نوفر لهم مستلزمات الحياة، وكماليات أصبحت ضرورية، لا يمكن الاستغناء عنها كالإنترنت، والريسيفر، الديجيتل المليء بالقنوات، ومواقع التعارف والدردشات دونما اشراف مسؤول وليس سلطوياً وقمعياً يسميه رواد العولمة تخلفاً.

في الواقع إن معظم وسائل الإعلام أصبحت أسهل بكثير من تناول كتاب عن أحد رفوف المكتبة، بوجود مئات الفضائيات والإذاعات ومواقع الإنترنت، وهي وسائل لا تعير اهتماماً جدياً للمسائل التربوية بل تتجاهله تماماً. وإن وجدت فإن برامجها تكون إما مترجمة بلغة ركيكة أو تعكس ثقافات أخرى لا علاقة لها بتقاليد مجتمعنا وثقافته وتراثه، وفي هذه الوسائل القليلة المخصصة للأطفال والشباب، ليس هناك برنامج واحد يتناول قضايا التاريخ، والثقافة، والشعر، والأدب العربي، وإن وجد هذا البرنامج بشكل أو بآخر، فإنه يضيع بين براثن أفلام الكرتون التي تتناول شخصيات خيالية ومخلوقات غريبة مثل، البوكيمون، وغيره إذا قلت: إن نسبة الذين يعرفون شعراء، وعلماء عرب مثل: الرازي، وابن الهيثم، أو البحتري من شبابنا لا تذكر أمام نسبة الذين يعرفون هذه الفنانة أو تلك وتفاصيل حياتها اليومية، والأخطر من ذلك، أن هناك من لا يعرف إلا القليل عن تاريخ فلسطين، وجغرافيتها، باستثناء ما جادت به المناهج الدراسية من معلومات لا تفي بالغرض. وهذا ما يفسر الفرق الكبير بين نسبة المتهافتين على مقاهي الإنترنت، ونسبة الذين يرتادون المكتبات العامة.

دور الأسرة والمدرسة في التربية..
لا أجد حرجاً في القول: إن التربية قد لا تؤتي ثمارها طالما تحكم قانون الوراثة في مسلكية ومفاهيم الجيل اللاحق الذي يكتسب من صفات الجيل السابق، كبذرة النّبتة عندما تكبر وتحتفظ بخصائص الزهرة والألوان والأوراق والساق، دون أن ندرك حجم التقدم العلمي والمناخ البيئي الذي أحرزه الإنسان ومدى تأثيره في التكوين التربوي والعلمي للكائنات الحية، وأن المسألة لم تعد مجرد وراثة لون بشرة الأب أو عيني الأم أو عادات الجد. مع أن ذلك حقيقي وراثياً وعلمياً، إلا أنه ليس شرطاً أساسياً في أن يصبح الإبن مثل جده الشرير مثلاً، لأن ظروف وواقع الإبن كمتخلف عن تلك التي كانت زمن الجيل السابق، فالبيئة والثقافة والوعي والعوامل السيكولوجية هي صاحبة الأثر الكبير في تكوين الفرد.

الجميع يعترف بأهمية دور الأسرة في العملية التربوية، إلا أننا في الغالب، نلقي المسؤولية على الأم فقط، معتمدين على القول: "الأم مدرسة"، وبذلك يغيب التقاسم الوظيفي بين قطبي الأسرة، وقد تصاب العملية التربوية بالإنهيار إذا ما سيطرت أجواء الصراعات والخلافات والنزاعات، فيهيم الأبناء على وجوههم‘ ويترك للشاب وحده مهمة اختيار حياته الخاصة.  هنا تبرز مسؤولية المفكر والتربوي في زمن التباس المفاهيم ومسؤولية وسائل الإعلام التي تقاسم الأسرة ليلها ونهارها تفاصيل حياتها اليومية وتؤثر فيها دون أن تتأثر بها هذه الوسائل التي تعتمد أساليب خطيرة وحساسة من الإثارة على إختلافها إلى حد أصبحت فيه جاذبية لا تقاوم.

يبرز دور المؤسسة التعليمية بعد الأسرة في الترتيب الثاني، بدءاً بالمعلم ثم بالمناهج الدراسية، أصحاب الدور الأكبر في التحكم بتوجيه الطلاب، لكن هذه المشكلة أصبحت تكبر يوماً بعد يوم. في زمن صعب فيه المهنية المادية أدت إلى الحيلولة دون قيام المعلم بالواجب الموكل إليه في العملية التربوية، وأصبح غير قادر على حل أي من المشكلات ذات العلاقة بالفساد السلوكي والأخلاقي عند الطلاب، وبذلك ابتعدت المدرسة عن القيام بدور المراقب، والموجه، وابتعدت المدرسة عن رسالتها التربوية.

أما في الترتيب الثالث فيأتي دور المحيط البيئي والعلاقات الإجتماعية والأصدقاء، ومدى التأثير والتأثر بين الأفراد من جيل الشباب خصوصاً المراهقين، حيث أن بإمكان الأسرة المتماسكة بناء شاب مثقف واع، إلا أن الأسرة الضعيفة قد تبني شاباً متسولاً، وكذلك الحال بالنسبة للدور الذي تلعبه البيئة والمحيط المجتمعي الذي يعيش فيه الإبن الشاب بعيداً عن الرقابة والتوجيه الأسري.

ماذا نريد من الإعلام التربوي؟
وسائل الإعلام: المرئية والمسموعة والمقروءة، ليست وحدها من وسائل الإعلام التربوي، بل هناك ما يوازيها في الأهمية والتأثير وقد يتفوق عليها أحياناً، مثل:
المسرح، والإذاعة المدرسية، والحفلات العامة التي تقيمها المؤسسة التربوية والمتاحف والمعارض، والأنشطة الطلابية، بالإضافة إلى البرامج التربوية للوقاية من المسلكيات المرفوضة تربوياً كالتدخين والتسرب من المدارس، وبرامج التربية البيئية كترشيد استهلاك الماء والكهرباء، ومكافحة التلوث، وبرامج التوعية الأسرية ومحو الأمية، والبرامج التي تعنى بالثقافة والتراث.

أستطيع القول: إن معظم الدول التي ما زالت تسمي وزاراتها بوزارة المعارف، تعمل على إنشاء إدارات للإعلام التربوي، تتضمن أقساماً للإذاعة، والتلفزيون،  والصحافة، والإنترنت.

واتفق مع ما يقوله الباحثون والخبراء المتخصصون في الإعلام التربوي بأن هذا النوع من الإعلام، المختلف عن الإعلام بمفهومه العام، ترفيهياً كان أو سياسياً أو تجارياً، هو علم وفن بنفس الوقت، يقوم على أسس ومنطلقات فكرية، كونه يستند إلى مناهج البحث العلمي نظرياً وتطبيقياً، ولأن هدفه التعبير عن الأفكار وتجسيدها بلاغياً وفنياً. ونجاح هذا النوع من الإعلام يتوقف على مضمون رسالته وما يحيط بها من ظروف، فضلاً عن القيم والمباديء التي يروّجها.

التربية والتعليم..
أدرك تماماً أن اتساع مدى التربية أكثر من التعليم، دلالة على ما يتصل بالسلوك، فالتعليم هو نمط مؤسسي يتم داخل المؤسسات الرسمية، وتتخذ منه رسالتها الأساسية، بينما التربية تتم داخل تلك المؤسسات وخارجها. في الأسرة، والمكتبة، والنادي، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الإجتماعية، ومنها يكتسب الفرد كثيراً من مكونات شخصيته وثقافته بوعي أو بدون وعي. فالإعلام التربوي هو إعلام شامل للتربية بمفهومها الواسع والحديث ومن أهدافه نقل التراث من جيل إلى جيل وتنمية المعرفة والتأثير إيجابياً في سلوك الأفراد، إضافة إلى أن الإعلام والتربية والتعليم عملية تفاهم اجتماعية واسعة تبنى عليها المجتمعات، وعليه فإن جمهور هذا الإعلام متجانس خلافاً لجمهور الإعلام النمطي العام كونه الجمهور كله أو جزء منه، والأول مقيد بينما الثاني طليق، والدافع للمتعلم واضح وضوحاً منطقياً، بينما الدافع للإعلام غير واضح فكرياً ومنطقياً، وبين المعلم والمتعلم صلة مباشرة بينما بين الإعلام والمستقبل لا وجود للإتصال المباشر. وفيما وظيفة الإعلام تقديم خدمة هدفها التنوير والإقناع لتحقيق التفاهم، فإن هدف التعليم تواصل التراث العلمي والإجتماعي والحضاري على تعاقب الأجيال.

أما الإعلام التربوي فهدفه استثمار وسائل الإتصال لتحقيق أهداف تربوية والإسهام في تحقيق سياسة التعليم، وتنمية الإتجاهات السلوكية، والمثل العليا للمجتمع، وتلمس مشكلاته، وبث الوعي التربوي، ومتابعة وسائل الإتصال الجماهيري، والإستفادة من علومها، وكذلك خلق علاقة إيجابية بين التربويين، والمجتمع تساهم في العطاء والإنتماء.

ماذا نريد من الإعلام التربوي؟
ما نريده من الإعلام التربوي هو، التثقيف الإنساني، والإجتماعي، والتربوي، والتعليمي، لذلك، لا بد من الإستفادة من وسائل الإتصال الحديثة وتطويعها لخدمة الفعل التربوي، ليكون معيناً للمعلم وأولياء الأمور في تقريب المعلومة لذهن الطالب، ودليلاً له على التحصيل العلمي والمعرفي وتأصيل القيم، ويجب عليه معايشة ظروف مجتمعه بالزمان والمكان وتوثيق العلاقة بين الوطن وأبنائه، وعلى عاتقه مهمة استثمار الإذاعة والتلفزيون سواء الرسمي أو الأهلي لخدمة أهداف العمل التربوي من خلال البرامج المشتركة اليومية والأسبوعية ،مثلما كان حال العلاقة بين الإذاعة والتلفزيون، وبين وزارات التربية والتعليم العالي، والزراعة والعمل.  لقد تم إعداد وتقديم العديد من البرامج التربوية والتعليمية، وهذا ما نسعى إلى إعادة العمل به على أسس مهنية وعلمية ثابتة وليس وفقاً لبرنامج عشوائي أو توجه شخصي لا يلبث أن يذوب بحجة قلة الإمكانيات. كذلك استثمار وسائل الإعلام المقروءة من صحف ومجلات في الداخل والخارج، والإستفادة مما تنشرة زاوية أسبوعية في الصحف والمجلات المحلية كونها الأوسع انتشاراً من الدوريات والمطبوعات التي تعنى بالشأن التربوي بدلاً من إصدار العديد من المطبوعات والدوريات الملونة والمكلفة بدون فائدة تعود على الطالب المستهدف من العملية التعليمية.

أما الإنترنت -  والذي نرى فيه سلاحاً ذو حدين- فأحدهما يجرح،والثاني قد يصيب من المتلقي مقتلاً، ورغم كونه كنزاً من المعلومات، فإنه حيال توجسنا من إساءة استخدام هذه الوسيلة ولما تحمله من معلومات خاطئة، ومضرة أحياناً، فإنه يتحتم علينا الاستفادة منه، لو أحسن المعنيون الإشراف على استخدامه وتسخيره بما يخدم العملية التربوية.

من الملاحظ، أن السباق على اقتناء الحواسيب أصبح تهافتاً على برامج التسلية والترفيه والألعاب أكثر مما هو تهافت على نهل المعرفة والمعلومات، وأكثر من الإهتمام بهموم الحياة والواقع السياسي والتطلعات المستقبلية، وحتى الأوضاع الصحية والبيئة، لهذا انفجرت كالبركان إشكاليات كبيرة وعديدة في أوساط الشباب في مجالي، العلم والمعرفة رغم الشكوك الدائرة حول مصداقية وموثوقية ما تحمله هذه الوسيلة الإكترونية من معلومات غير صحيحة أحياناً ، بما في ذلك المعلومات العلمية والطبية.

بما أن الإنترنت - رغم كونه الكنز الذي لا ينضب من المعلومات - إلا أنه ليس الوسيلة الإعلامية الوحيدة للتربية والتعليم والتثقيف للقراء سواء الشباب أو غيرهم من المستهدفين بهذه الوسيلة المستبدة، لكن المشكلة أن الإعلام عندما يتناول قضية كالتربية مثلاً، فلا يجد مناصاً من اللجوء إلى نفس المصدر الذي يلجأ اليه الشباب أثناء تجوالهم اليومي بين مئات الصفحات الألكترونية، فيصبح عديم الفائدة، ونحزن عندما نجد أن كثيراً من وسائل الإعلام وخصوصاً الفضائيات أصبحت عاملاً من عوامل الإرباك السلوكي والفكري والمعلوماتي، بعد أن ابتعدت عن المهنية والموضوعية والتخصص وأصابها حمى الكسب المادي والربح التجاري. فالمحطات الإذاعية والتلفزيونية خاصة ومحدودة الإنتشار، تقوم على نظرية الترفيه مقابل الإستثمار.

المسؤولية..
تقع المسؤولية على عاتق الدولة، والوزارات، والمؤسسات، والهيئات ذات العلاقة بالفكر والإعلام والثقافة والتربية بدءاً برياض الأطفال وإنتهاءً بالجامعات، وبطبيعة الحال مؤسسات الإعلام من محطات إذاعية وتلفزيونية، الرسمية منها والأهلية، ما لم يكن همّها الكسب المادي والربح التجاري، دونما اهتمام بأهمية وحساسية وخطورة. فلماذا لا نتفق كجهات معنية فعلاً وليس قولاً بالأمر على تشكيل لجنة مختصين وخبراء لصياغة علاقة فعلية متكاملة بين الإعلام والتربية، وليس فقط تحديد آليات عمل نظرية للتعاون المشترك؟

أوصي في هذا الموضوع بضرورة إشراك المجتمع من خلال مجالس أولياء الأمور والمؤسسات المعنية في وضع الخطط التربوية من خلال وسائل الإعلام التربوي وغيرها، وإنشاء علاقة بين الإعلاميين والتربويين مباشرة، لإقامة تعاون مشترك دائم، كخطوة على طريق ما ذكرت أنه المصالحة التاريخية بين جيل الشباب والأسرة والمجتمع لإيجاد جيل واع مثقف يعتمد عليه مستقبلاً في بناء مجتمعه ودولته.

كما أقترح تشكيل إدارة للإعلام التربوي، أو مجلس يضم متخصصين وخبراء من المثقفين والأدباء والإعلاميين المتخصصين والتربويين، يتولى مهمة صناعة برامج إذاعية وتلفزيونية تربوية، وإنشاء وحدات أو معاهد لتدريب وإعداد فرق مسرحية وفنية مدرسية ممن تتوفر لديهم المواهب والإمكانيات على أن تتبنى الدولة مسؤولية تعليمهم العالي ليشاركوا مستقبلاً في المهرجانات العربية والعالمية ويمثلون بلدهم أسوة ببقية الشعوب، وأن تتبنى وزارة التربية بالتعاون مع هيئة الإذاعة والتلفزيون إقامة دورات لتدريب الإعلاميين الشباب على إعداد وإخراج البرامج التربوية والتعليمية بما في ذلك برامج درامية وتمثيليات وإعلانات توعية وتثقيف، وإنشاء قناة تلفزيونية وأخرى إذاعية تربوية متخصصة، يقوم عليها خبراء ومختصون يتولون مهمة إعداد وتقديم البرامج ذات العلاقة بالواقع الفلسطيني، تاريخياً، وجغرافياً، وسياسياً، وثقافياً، بما فيها من أحداث، وشخصيات مبدعة، ورموز سياسية، وأدبية، وفكرية،وعلمية لا يعرف عنها الجيل الشاب شيئاً.

* رئيس قسم التوثيق، وزارة التربية والتعليم العالي. - rajaminawe@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

21 تموز 2017   إنها القدس.. كاشفة العورات يا عرب ومسلمين - بقلم: راسم عبيدات


21 تموز 2017   ما يجري في القدس يكشف عورات الجميع..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

21 تموز 2017   الشرارة الاولى تبدأ من المسجد الأقصى - بقلم: د. سنية الحسيني

21 تموز 2017   من تهويد القدس إلى إغلاق الأقصى.. ماذا بعد؟! - بقلم: لمى عبد الحميد

21 تموز 2017   حتى ولو كان.. إنه الأقصى - بقلم: سري سمور

21 تموز 2017   حي على الفلاح..! - بقلم: حمدي فراج

21 تموز 2017   لماذا لا تزيل إسرائيل أبوابها الإلكترونية القميئة؟! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

21 تموز 2017   أبي.. لا تأخذني إلى القدس..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم




20 تموز 2017   المقدسيون امتلكوا أدوات النصر..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

20 تموز 2017   هل "المسجد الأقصى" متاح للأديان الثلاثة؟ - بقلم: بكر أبوبكر

20 تموز 2017   حتى لا يسرقنا الزمن ونخسر كل شيء..! - بقلم: د. وجيه أبو ظريفة



31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



20 تموز 2017   أتيتك يا قدس..! - بقلم: نصير أحمد الريماوي

19 تموز 2017   القدس؛ كأس النار..! - بقلم: د. المتوكل طه

18 تموز 2017   امرة خاسرة..! - بقلم: نسرين مباركة حسن

18 تموز 2017   زئْـــبَــــقُ الْــــمَـــــسَـــافَـــاتِ..! - بقلم: آمال عوّاد رضوان


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية