21 April 2017   Uri Avnery: Palestine's Nelson Mandela - By: Uri Avnery

20 April 2017   Palestinian prisoners’ demands are just and legal - By: Daoud Kuttab

17 April 2017   Israel celebrates 50 years as occupier - By: Jonathan Cook

14 April 2017   Uri Avnery: CUI BONO? - By: Uri Avnery

13 April 2017   Wihdat versus Faisali - By: Daoud Kuttab

12 April 2017   Strategy Of Force Coupled With Sound Diplomacy - By: Alon Ben-Meir

6 April 2017   Arab civil society is crucial for democracy - By: Daoud Kuttab


3 April 2017   Israel steps up dirty tricks against boycott leaders - By: Jonathan Cook

31 March 2017   Uri Avnery: University of Terror - By: Uri Avnery

31 March 2017   The Battle Over Syria's Future - By: Alon Ben-Meir












5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



17 كانون أول 2016

حماس" بعد 29 عاما..! "


بقلم: عمر حلمي الغول
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

أعترف بشكل قاطع كصاحب رأي، بأن لي موقفاً متناقضاً إستراتيجيا مع الخلفيات السياسية والمعتقدات الفكرية لحركة "حماس"، ومن جذورها الإخوانية الإسلامية. ولكن لم تكن مواقفي منها نتاج ردة فعل او إسقاطا رغبويا على سياسات وممارسات فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين. إنما نتاج قراءة موضوعية، ومن منطلقات الوطنية الفلسطينية الجامعة. وبالتالي محاكاة تجربة حركة حماس بعد 29 عاما، لن تكون إلآ من الموقع الموضوعي، رغم التناقض الإستراتيجي معها، ومع فكرها ودورها في الساحة السياسية. لكن قبل ان اناقش على القارىء ان يميز بين مستويين عند الحديث عن الساحة السياسية والساحة الوطنية. ولم يأت هذا الإستخدام إعتباطيا او عن عن عدم تبصر، العكس صحيح. ايضا ضرورة التمييز بين كونها جزءا من النسيج الإجتماعي وتناقضها مع النسيج الوطني، وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة التمييز بين القواعد المناضلة في حركة "حماس" (المضللة وبين القيادة، التي هي جزء من مشروع الإخوان المسلمين العام في العالم العربي ودول العالم عموما)  وبين ضرورات المصلحة الوطنية العامة، رغم الإفتراق الإستراتيجي معها، والدعوة للشراكة السياسية معها في الشرط السياسي القائم، الذي يعكس عجزا وطنيا وديمقراطيا فاضحا نتاج الضبابية وغياب وضوح الرؤية عند القوى السياسية المختلفة، التي تطرح رؤى مبهمة وتوفيقية للتغطية على عجزها وفقر الحال الفكري والسياسي.

 في ذكرى تأسيس حركة"حماس" الـ 29 يمكن التأكيد على أنها إستطاعت ان تحتل مكانا مميزا في الساحة السياسية. وتجاوزت على الأرض بثقلها السياسي والعسكري فصائل اليسار المختلفة وخاصة الجبهة الشعبية، التي إحتلت المكان الثاني في الساحة الفلسطينية. كما أنها تفوقت على حركة الجهاد الإسلامي، التي سبقتها  في الوجود على ارض الميدان في الساحة الفلسطينية، وهي منافس قوي لحركة "فتح"، بغض النظر عن إستطلاعات الرأي الدورية، التي تعطي حركة فتح الرصيد الأكبر في اوساط الشارع الفلسطيني. من هذا المدخل، يمكن التوقف امام حصاد 29 عاما من تاريخ نشوء حركة "حماس" في الساحة.

اولا تأسيس حركة حماس، كفرع لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين سابق على إعلان حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في العام 1987. وحتى قبل ترخيص المجمع الإسلامي في 1974. لانه لا يجوز النظر لوجود الإخوان في فلسطين من زاوية وجودهم في قطاع غزة فقط. هذه النظرة فيها قصور عن القراءة الموضوعية. حيث يعود تاريخ وجود الإخوان المسلمين لما قبل سنوات النكبة في العام 1948، عند تأسيس فرع الجماعة في المملكة الاردنية الهاشمية، الذي ضم الفلسطينيين والشرق اردنيين مبدئيا في 1945، وعمليا في 1952. وحتى تأسيس حركة "حماس" تم بالتوافق بين فرع الإخوان في غزة وفرع الجماعة في الاردن، بالتالي محاكاة التجربة لا يقتصر على ال29 عاما، التي جاءت بعد البيان التأسيسي للحركة، والذي تم فعليا في الثامن من يناير 1988، وليس في 14 ديسمبر 1987. وإذا أخذ المراقب محاكاة تجربة الإخوان المسلمين بشقيها في الضفتين وفي غزة بعد هزيمة حزيران 1967، يلحظ موقفا عدائيا من الثورة الفلسطينية وشهدائها. وإنتظرت الجماعة عشرين عاما لتغيير موقفها من العمل المسلح كشكل للمواجهة (ولم يكن وليد قناعة، بل نتاج حاجة لإستقطاب الشارع الفلسطيني، حيث تبين للجماعة ان إقتصار خطابهم على البعد الدعاوي الديني لا يفيد، ولا يشكل عامل إقناع للشارع الفلسطيني، فكان اللجوء للكفاح المسلح ممرا إجباريا لنجاح المشروع الإخواني) وإنخراطها في النضال السياسي مع إندلاع شرارة الإنتفاضة الكبرى 1987/ 1993، لم يكن ايضا وليد الصدفة، انما جاء نتاج تشابك مصالح جماعة الإخوان المسلمين مع عدد من الأنظمة العربية وإسرائيل والولايات المتحدة لإيجاد بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية. بتعبير آخر، لم يكن نزولها إلى الساحة عفويا او من الموقع الوطني، بل من الموقع المتناقض مع المشروع الوطني، ومن عايش تجربتها في الإنتفاضة الكبرى لاحظ، ان حركة "حماس" رفضت الشراكة السياسية مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ولم تصدر نداءا مشتركا واحدا مع القيادة الوطنية الموحدة، وحتى الفعاليات والانشطة الشعبية اليومية والإسبوعية والشهرية حرصت "حماس" على تميز نفسها عن الكل الوطني، بإصدار بياناتها ونداءاتها الخاصة، لانها كاانت تريد سحب البساط من تحت اقدام قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. لكن تنبه القيادة لمآربها قطع الطريق عليها وعلى من وقف خلفها من العرب والاسرائيليين والاميركيين.     

ثانيا حققت حركة "حماس"، كما اشار المرء من البداية، مكانة مهمة في الساحة الفلسطينية بعد تراجع مكانة القوى الوطنية واليسارية، التي تلازمت مع تعمق أزمات وتراجع دور الفرق والمدارس النظرية والفكرية القومية والماركسية واليسارية عموما في الوطن العربي والعالم بعد فشل وهزيمة مشاريع الدول والقوى الحاملة لتلك الرؤى. وفي نفس الوقت فتحت الباب امام صعود الخطاب الديني، الذي حل بقوة  لملء الفراغ، وإستثمرت "حماس" بشكل جيد الربط بين خطابها الديني وإستخدامها لإسلوب النضال المسلح. ولتعميق مكانتها ودورها إستغلت بشكل جيد أزمات وضعف وأخطاء ومثالب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية المختلفة من فتح حتى آخر فصيل وطني. كما إستفادت من الميراث التاريخي للدين في اوساط الشعب إسوة بكل شعوب الأمة العربية ودول العالم المنتشر في اوساطها الدين الإسلامي، وكان المسجد مفتوحا على مدار الساعة لإستثماره في التحريض والتعبئة والإستقطاب للاجيال المختلفة وخاصة الجديدة.

لكن هذا الثقل، الذي حققته حركة "حماس" في الشارع الفلسطيني جاء معاكسا لطموحات وامنيات ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وتم إنكشاف خلفياته المتناقضة مع المشروع الوطني، لاسيما وان حركة المقاومة الاسلامية "حماس" لم تنخرط في مؤسسات منظمة التحرير، لانه كان لها موقف معاد منها، وجاءت بالإساس لتكون نقيضا ونافيا لها وللتاريخ الوطني برمته. مما ساعد في إفتضاح دورها في زمن قياسي، لإنها لم تميز بين التكتيك والإستراتيجية الإخوانية في العلاقة مع المنظمة، بتعبير آخر، تجاهلت الأهمية المركزية للمنظمة في الساحة الفلسطينية ومكانتها العربية والعالمية ، كممثل شرعي ووحيد للشعب العربي الفلسطيني، وتجلى فقر الحال السياسي عندما طالبت قيادة حماس في الحوارات الأولى مع الرئيس عرفات بالحصول على 40% من عضوية المجلس الوطني وقبل الإنتخابات التشريعية بكثير، اي في زمن الإنتفاضة الكبرى ومع قيام السلطة الوطنية 1994/1995، وايضا تجلى ذلك اثناء تشكل الحكومة العاشرة، حينما بق الدكتور محمود الزهار البحصة مع الرفيق جميل المجدلاوي، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية عندما اعلن " ان حماس لا تؤمن ولا تريد منظمة التحرير، وأن طرحها  لموضوع المنظمة ليس أكثر من إعلان شكلي، لا يمثل جوهر موقفها منها"، وكان هذا التوجه وجد إنعكاسه في خيار حركة حماس في فرض إزدواجية السلطة في 18/11/1995 في مدينة غزة، عندما خرجت مظاهرة مسلحة من جامع فلسطين في الرمال الشمالي الشرقي إلى مبنى السرايا (مقر قوات واجهزة الأمن الفلسطينية) وإطلقت الرصاص الحي عليه، وتم حرق سينما النصر وفندق ومحلات للمشروبات في غرب غزة كمقدمة للإنقضاض على السلطة ككل. تلازم مع ذلك، قيامها بتنفيذ عملياتها المسلحة مع إعادة إنتشار الجيش الإسرائيلي من المدن الفلسطينية،التي إنعكست سلبا على تمدد صلاحيات السلطة الوطنية على المدن الفلسطينية، لإن القيادات الإسرائيلية إستغلت ذلك بما يتناسب مع مشروعها الإستعماري، وتذرعت به للنكوص والتراجع او التأخير او إختزال وسحب صلاحيات ومنجزات منحت لمؤسسات السلطة الوطنية؛ ترافق ذلك  مع مواصلة وتصعيد التحريض على القيادة والاجهزة الامنية ومؤسسات السلطة من قبل حركة حماس، وللإسف ساهمت الأخطاء والنواقص في عمل المؤسسات الوطنية المدنية والامنية في منح حركة حماس الفرصة لتشويه دورها و"الطعن" بوطنيتها وبأهلية ومكانة القيادات المختلفة نتاج تضخيم الأخطاء، مما منحها "مصداقية نسبية" في الشارع الفلسطيني، حصدت نتائجه في إنتخابات 2006 التشريعية، حيث حصلت على الأغلبية في المجلس التشريعي (76 نائبا من 132 نائبا)، ومع ذلك رفضت من حيث المبدأ الشراكة السياسية مع فصائل منظمة التحرير بما في ذلك الجبهة الشعبية، التي كانت قريبة نسبيا من مواقفها السياسية، ليس هذا فحسب، بل واصلت تهيئة المناخات للإنقضاض على كامل مؤسسات الشرعية الوطنية في محافظات الجنوب (القطاع) فشكلت بعد تشكيل الحكومة العاشرة ما يسمى ب"القوة التنفيذية" من 3000 رجل في 17 مايو/ايار 2006، التي إعتبرت النواة المساندة لكتائب عز الدين القسام في الإنقلاب على الشرعية، الذي تجسد على الارض بعد سلسلة من المعارك المفتعلة مع قوات الأجهزة الامنية الوطنية، رغم  وجود اغلبية برلمانية بيدها، تستطيع من خلالها إلغاء او تمرير اي مشروع قانون، وتستطيع ان توافق او تحجب الثقة عن اي وزير او رئيس حكومة، ورغم توقيعها على إتفاق مكة في شباط 2007، وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة إسماعيل هنية. لكنها وفق مخطط جماعة الإخوان المسلمين الشمولي واصلت العمل على الإستئثار بكل السلطات عبر الإنقلاب الأسود في قطاع غزة في 14 حزيران/ يونيو 2007. وهو ما كشف وعرى وجهها بشكل سافر امام الشارع الفلسطيني عموما وخاصة في المحافظات الجنوبية. وتعمق إنكشاف وجه حماس الإخواني أكثر فأكثر في الاوساط العربية بعد مطلع عام 2011 مع إندلاع الثورات في الدول العربية.

ثالثا رفضت حركة "حماس" توطين تفسها في الساحة الفلسطينية، وأصرت على بقائها جزءا من جماعة الإخوان المسلمين ومشروعهم الشمولي المتناقض مع الوطنية الفلسطينية والقومية العربية وخيار بناء الدولة. مما كشف زيف شعاراتها الديماغوجية عن "المقاومة" و"التحرير" و"التغيير والإصلاح". لإن اول شرط للمقاومة لمواجهة الإحتلال الإسرائيلي يتمثل في تعزيز الوحدة الوطنية، وحماية المكتسبات السياسية بغض النظر عن حجمها، والعمل مع الكل الوطني على أساس برنامج الإجماع الوطني. غير انها حادت عن مرتكزات المقاومة الحقيقية باللجوء إلى سياسات فئوية خاصة ولحساب الأجندات الإخوانية والخارجية، ضاربة بعرض الحائط المصالح الوطنية. والدليل على ذلك، انها 1- رفضت الإنضواء في صفوف المنظمة، كما أشير آنفا، 2- ورفضت العودة عن إنقلابها الأسود عندما ادارت الظهر حتى الآن لتنفيذ ما تم الإتفاق عليه في ورقة المصالحة المصرية عام 2009، وإعلان الدوحة 2012 وإعلان الشاطىء 2014، رغم حديثها المتكرر عن رغبتها بالمصالحة. لكن حقيقية ممارساتها على الأرض تناقضت مع خيار الوحدة والمصالحة، 3- قبولها بخيار الدولة ذات الحدود المؤقتة، وإقامة إمارة غزة الكبرى، التي طرحها الإسرائيليون أكثر من مرة وآخرها عميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق على حساب مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وحديثها عن التحرير الكامل من البحر للنهر لفلسطين، ليس أكثر من تضليل للشارع الفلسطيني، 4- عدم السماح لحكومة التوافق الوطني بالعمل على الأرض، والحؤول دون ممارسة وزرائها لمهامهم التجسيرية لإعادة الإعتبار لمؤسسات السلطة الوطنية حتى الآن، وابقاء حكومة الظل بقيادة زياد الظاظا، عضو مكتبها السياسي ممسكة بزمام الأمور في القطاع في كل صغيرة وكبيرة، وعدم إلتزام أجهزتها الأمنية والمدنية باي قرار من قرارات حكومة التوافق الوطني 5- رفضها الإلتزام بالنظام الأساسي، وسن قوانين خاصة بها تتوافق مع رؤيتها الإخوانية، التي أنهكت ابناء الشعب في المحافظات الجنوبية، وضربت العملية الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير والتظاهر والإعتصام، فضلا عن انها لجأت لعملية إجتثاث لحركة فتح، وفرضت قوانين الحجاب وعدم الإختلاط وفصل التلاميذ والطلاب من الجنسين عن بعضهما البعض، واستنزفت جيوب المواطنين عبر فرض جملة من الضرائب غير الشرعية والمتناقضة مع روح النظام والقانون الفلسطيني العام، 6- كانت جزءا من فرض الحصار على القطاع نتيجة سياساتها العدمية، من المؤكد ان إسرائيل الإستعمارية، هي التي فرضت الحصار للعام العاشر، لكن حماس ساهمت بسياساتها العبثية والمتناقضة مع مصالح الجماهير الفلسطينية عززت الحصار، وحالت دون فتح المعابر وخاصة معبر رفح البري الرابط الاساسي بين محافظات غزة والعالم، وايضا نتيجة تورطها بعلمليات إرهابية ضد الجيش المصري في سيناء، فضلا عن الإعترافات العديدة عن دورها في فتح السجون المصرية وتهريب قادة الإخوان المسلمين وعناصرها منها، وعمليات الإغتيال لعدد من الشخصيات القضائية المصرية، ورفض تسليمها حرس الرئاسة للمعبر بعد الإتفاق مع القيادة المصرية برئاسة المشير عبد الفتاح السيسي، 7- زيادة نسبة البطالة في محافظات الجنوب إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغت حسب بعض المصادر إلى نسب خيالية وصلت إلى 72%، مما عمق حالة الفقر والفاقة والجوع وإنتشار السرقة والدعارة باشكال مختلفة وعمليات الفوضى والفلتان الأمني، التي نتج عنها إزدياد عدد حالات الانتحار في اوساط المواطنين والقتل والثأر، 8- وضع حاجز عند معبر بيت حانون ومنع العشرات والمئات من المواطنين بالتنقل بحرية بين محافظات الوطن الشمالية والجنوبية، وفرضت على المواطنين الحصول على تصريح من اجهزتها الإنقلابية، وهو ما يعني عمليا تخندقها في مواقع الفصل العملي بين جناحي الوطن الفلسطيني... إلخ

رابعا أدخلت محافظات الجنوب خلال ستة أعوام بثلاثة حروب تدميرية 2008/2009 و2012 و2014، أرهقت وأزهقت ارواح المئات والألاف من المواطنين الأبرياء، وجرح عشرات الألاف منهم، بالإضافة لتدمير عشرات الألآف من المساكن والمؤسسات التعليمية والصحية والأممية، وتشريد قرابة نصف مليون مواطن من بيوتهم، مازال بعضهم حتى الآن يعيش في العراء او بركسات غير مناسبة للعيش الآدمي. والأدهى والأمر انها وقعت إتفاقيات هدنة مذلة ومهينة وخاصة الإتفاقية، التي وقعتها زمن الرئيس المصري الإخواني المخلوع محمد مرسي، حيث سمحت لدولة العدوان الإسرائيلية بتنفيذ اي عمل حربي ضد مجرد الإشتباه بإمكانية عمل مقاوم منقبل اي جهة فلسطينية، وقبلت العمل كشرطي حدود لحماية إسرائيل الإستعمارية، وقامت باعتقال العشرات من المناضلين، الذين نفذوا اعمال مقاومة ضد إسرائيل. مما ضاعف من إزدياد نسبة الهجرة بين اوساط الشباب، وركوب البحر إلى المجهول هربا من جحيم الحياة، الذي أصل له الإنقلاب الأسود في غزة ومحافظاتها.

خامسا إنكشفت حقيقتها أمام الدول والقوى السياسية العربية، مما عراها بشكل شبه كامل. بعد ان تمكنت لحين من تضليل قطاعات واسعة من الدول والشعوب والفوى بإعتبارها "قوة مقاومة". وتجلى ذلك مع صعود الأخوان المسلمين لسدة الحكم في مصر وتونس، وإمتداد ثورات الربيع العربي في كل من سوريا وليبيا واليمن وغيرها من الدول فإنحازت بشكل فج إلى خيارها الإخواني. ليس هذا فحسب، بل انها تورطت في الشؤون الداخلية للدول العربية جميعها لصالح فروع جماعة الإخوان.

هذا الإنحياز الأعمى لفروع جماعة الإخوان المسلمين أفقدها حلفاء الأمس في سوريا وإيران وحزب الله، الذين شكلوا لها الغطاء والدعم بعد إنقلابها على الشرعية الوطنية. وحتى دول خليجية عربية رفعت الغطاء عنها وعن الجماعة بشكل عام. مع ان بعض اقطاب الإخوان طالبوها بإيجاد مسافة بينها وبين موقف مكتب الإرشاد الإخواني، كما فعل الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة وعبدالإله بن كيران في المغرب. لكن السيف كان سبق العذل. لإنها تخندقت في مراكز الدول الإخوانية والداعمة للإخوان (قطر وتركيا). وبعدما فشلت تجربة أقرانها في مصر وتونس، حاولت التراجع، فإرسلت العديد من الرسائل لإصدقاء الأمس، وطالبت السماح لها بتجسير العلاقة معها مجددا، لكن محاولاتها باءت بالفشل المدقع. رغم ظهور تباين بين بعض اقطابها، غير أن هذا التلوين للمواقف في اوساطها لم يسهم في  مد الجسور ثانية حتى الآن.

كما كان العديد من القوى السياسية وكتاب الرأي في الساحات العربية والمهاجر منحازين لصالح حركة "حماس"، إلآ انهم غيروا مواقفهم منها بعد أن حسمت موقفها لصالح مرجعيتها الإخوانية. وبالتالي أبعدت قطاعات واسعة عنها من الجماهير الشعبية العربية، التي إعتقدت لفترة من الزمن أنها حركة مقاومة، لإنهم إكتشفوا عوراتها وعيوبها.

سادسا دوليا ايضا لم تتمكن حركة "حماس" من تعويم نفسها في النطاق الدولي، وبقيت إتصالاتها محدودة مع اجهزة امنية لإعتبارات تخص القائمين عليها، ومع بعض ممثلي الدول الديبلوماسيين وخاصة السويسريين لغاية في نفس يعقوب، أي للدخول على خط المصالحة والوقوف على نبض التطورات السياسية في الساحة الفلسطينية ولتفادي أية أعمال ضد بلدانها.

يلحظ المرء، ان النتيجة مما تقدم، أن حركة "حماس" لم تحقق اي من اهدافها الفئوية ولا أجندة الإخوان المسلمين إلآ بحدود انها كانت رأس حربة لمشروع الجماعة في المنطقة العربية، لكنها فشلت فشلا ذريعا في تنفيذ المخطط المرسوم لها. واساءت وشوهت المشهد الوطني، وتركت بصمات سوداء نادبة في الجسد الفلسطيني. وبالتالي من إدعى ان حركة حماس تميزت في المشهد السياسي الفلسطيني من القوى الدينية والسياسية الفلسطينية، يمكن الرد عليه بالنتائج المذكورة سابقا. وإن تميزت بشيء، فإنها تميزت بالعبث بالساحة الفلسطينية، وضربت ركائز الوحدة الوطنية، وشوهت العملية الكفاحية. وهذا لا ينتقص ولا للحظة من الأبطال، الذين إستشهدوا تحت راية حماس.لإنهم قاتلوا ودافعوا عن المشروع الوطني، كما فهموه هم، وليس وفق المشروع الإخواني الهادف لتمزيق النسيج الوطني والإجتماعي والثقافي الفلسطيني.

مع ذلك مازال أمام حركة "حماس" فرصة للعودة لجادة الصواب من خلال توطين نفسها في المشروع الوطني كقوة رافعة للنضال الفلسطيني التحرري، وبالعودة عن خيار الإنقلاب والإمارة السوداء، وبالإلتزام بالقواسم المشتركة للكل الوطني، دون ان يعني ذلك تخليها عن شعاراتها المطروحة، وبالتقيد التام بالنظام الأساسي (الدستور الفلسطيني) وبالتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الإقتراع، وبايجاد مسافة بينها وبين المشروع الإخواني، الذي لا يتوافق مع المشروع التحرري الوطني الفلسطيني..

لا أحد يريد شطب او نفي حركة "حماس" من المشهد السياسي ولا بالتغافل عن ثقلها وضرورة وجودها داخل مؤسسات منظمة التحرير، لكن وفق شروط العمل الوطني، والقبول فعلا لا قولا بالشراكة السياسية. ولعل كلمة خالد مشعل، التي القاها النائب على الحاج احمد في مؤتمر فتح السابع، فضلا عن ما تم الإتفاق عليه بين الكل الفلسطيني تشكل المدخل المقبول في حال إلتزمت بها الحركة. فهل تراجع حركة "حماس" تجربتها وتعيد النظر بخياراتها السياسية؟ الكرة في ملعب قيادتها وكوادرها واعضاءها.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


30 نيسان 2017   عروسان في الخيمة..! - بقلم: عيسى قراقع

29 نيسان 2017   بين مانديلا وبوبي ساندز..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد


29 نيسان 2017   نحو قيادة وطنية موحدة..! - بقلم: تحسين يقين

29 نيسان 2017   كيف أعاودك وهذا أثر فأسك؟ - بقلم: مصطفى إبراهيم

28 نيسان 2017   الزيارة الأهم عام 2017 - بقلم: عمر حلمي الغول

28 نيسان 2017   اضراب الأسرى يجب ان يوحد لا ان يفرق..! - بقلم: راسم عبيدات


28 نيسان 2017   من اضراب الاسرى الى انتفاضة شعب الاسرى..! - بقلم: حمدي فراج

28 نيسان 2017   فرح فلسطيني صغير في لندن..! - بقلم: جواد بولس

28 نيسان 2017   إضرابان عن الطعام بينهما 79 عاما - بقلم: د. أحمد جميل عزم

27 نيسان 2017   أسرانا أشرافُنا وتاج على رؤوسنا..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش


27 نيسان 2017   بين "النازية" و"الناتزية"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم



31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


27 نيسان 2017   بالملح وبالمي..! - بقلم: نصير أحمد الريماوي

26 نيسان 2017   الأسرى صهيل خيولنا - بقلم: هيثم أبو الغزلان

25 نيسان 2017   كان قبل اليوم ملحا..! - بقلم: فراس حج محمد

16 نيسان 2017   ساعاتُ الفراغ..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

16 نيسان 2017   أنا مضرب عن الطعام في سجني - بقلم: نصير أحمد الريماوي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية