16 June 2017   Uri Avnery: The New Wave - By: Uri Avnery

15 June 2017   Mashrou’ Leila and the ‘forces of darkness’ - By: Daoud Kuttab


12 June 2017   Journalism, History and War: Sit, Type and Bleed - By: Ramzy Baroud


9 June 2017   Uri Avnery: Whoso Confesseth and Forsaketh - By: Uri Avnery


8 June 2017   Jean-Michel Basquiat: The Anatomy of Suffering - By: Sam Ben-Meir

5 June 2017   Fifty Years Of Immoral Occupation - By: Alon Ben-Meir













5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



3 كانون ثاني 2017

جدتي.. والمطران الراحل كبوتشي..!


بقلم: د. مكرم خُوري - مَخُّول
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

لكل فرد الحق في ان يندهش من رحيل المطران كبوتشي مباشرة بعد تحرير مسقط رأسه حلب. ولكل الحق في ان يشير الى المفارقة ان يتم "الاتفاق" ما بين فصيلين فلسطينيين متنازعين ولمدة عقد من الزمان على ان يتم وصف المطران العربي السوري الابرز منذ نكبة فلسطين في العام ١٩٤٨ من جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن قِبل حركة "حماس" بـ "المناضل الكبير".

بينما كتب الصحافي الفلسطيني الياس نصرالله والذي يكبرني بعقدين من الزمن مكرسا للمطران الراحل كبوتشي فصلا كاملا يمتد على زهاء ٣٠ صفحة في كتابه الذي صدر مؤخرا عن "دار الفارابي" في بيروت (٢٠١٦) بعنوان "شهادات على القرن الفلسطيني الاول" حيث كتب كصحافي واكب محاكمة اعتقال المطران هيلاريون كبوتشي في القدس عام ١٩٧٤ بتهمة تهريب الأسلحة لرجال المقاومة الفلسطينية في مطلع السبعينيات من القرن المنصرم، تعرفت انا الى المطران كبوتشي من زاوية شخصية بحتة وذلك كطفل صغير داعبه المطران كبوتشي مرارا عندما كان يزور بيتنا في يافا. كطفل، لم يكن بمقدوري بداية التفريق بالرمزية الدينية ما بين رجل الدين المسيحي او المسلم الذي كان يزور بيتنا وبالتأكيد ما بين مطران القدس للروم الكاثوليك والروم الارثوذكس؛ لا ولم اتساءل عن سبب الزيارات المتكررة للمطران كبوتشي بين الفينة والاخرى الى بيتنا. اهتمامي الاكبر تركز كطفل في طول وحجم الشاشة السوداء المتدلية من خلف قبعته المطرانية التي اكسبت هامته الطبيعية هالة اضافية كلما تناثرت في الهواء وكلما سار قدما.

عندما تم اعتقال المطران كبوتشي من قبل الاداراة الصهيونية التي تحكم فلسطين بلغ التوتر في بيتنا اوجه وفقا للباروميتر البيتي والذي كان مؤشره وتيرة وشدة فرك كفتي ايادي جدتي، "تيتا بلاجيا" (مدام خوري) وبقاء شفتيها "مزمومتين" الى ان اكتسبتا اللون النبيذي تارة والازرق الداكن تارة اخرى. كان لاعتقال المطران كبوتشي في مسيرة تنشأتي السياسية كطفل صغير الوقع الكبير الثاني بعد اندلاع حرب ١٩٧٣. فضاء البيت امتلأ بشحنات توتر الاهل وبعدد الاسئلة اللا متناهية من جانبي وجانبنا نحن الاولاد ككل. عندها فهمت ان المطران كبوتشي عربي سوري تماما مثل جدتي التي كبرته عمرا بعقدين، تلك الجدة التي انقطعت عن وطنها سورية بعد النكبة واصبحت تعيش في حالة بٌعد عن وطنها الأم وفي حصار في فلسطين المحتلة، ادركت ان زيارة ابن بلدها الذي كان يتحرك (بسبب مكانته الدينية... فوفقا لاتفاقيات رودوس عام ١٩٤٩ ما بين العرب وادارة احتلال فلسطين تمت الموافقة لرجال الدين المسيحيين بالسفر لأسباب تتعلق بطبيعة عملهم إلى الأردن ولبنان والدخول منهما إلى فلسطين (إسرائيل) عبر بوابة ماندلبوم في القدس ورأس الناقورة شمال فلسطين وعلى الحدود مع لبنان وايضا ما بين فلسطين وسورية اصبح مع مرور الوقت متنفسا عاطفيا وتواصلا وطنيا مميزا لتيتا بلاجيا التي وجدت حلا نفسيا عقلانيا لبعدها عن وطنها سورية وذلك بتبني شعور (لاحقا عرفت انها ايديولوجية قومية) انها في وطنها العربي الكبير وبالصدفة في فلسطين بعد النكبة وليس في حمص مسقط  رأسها. كانت تعانق جدتي المطران كبوتشي بحرارة وكأنها تلتقي ابن شقيقتها الذي جاء يزورها لانه "يقيم في المهجر حيثما تقيم".

فقد حمل كبوتشي لقب النائب البطريركي إضافة إلى كونه مطراناً. فبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك لا تزال تتخذ من مدينة أنطاكية مقراً رئيساً لها رغم تسليمها ضمن لواء الاسكندرون من جانب الاستعمار الفرنسي إلى تركيا عام ١٩٣٨، عندها نُقلت البطريركية مقرها موقتاً إلى دمشق، كما ان البطريركية تحتفظ تاريخياً بثلاثة كراسي بطريركية لها في كل من القدس والاسكندرية وعين تراز بلبنان. فمطران الروم الملكيين الكاثوليك في القدس، هوالمسؤول تاريخياً عن شؤون هذه الكنيسة في الضفة الغربية ومنطقة يافا وجنوب فلسطين، ويختلف عن المطارنة الآخرين في هذه الكنيسة كونه نائباً لبطريرك أنطاكية للروم الملكيين الكاثوليك، فالكرسي المقدسي يتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة إلى هذه الكنيسة العربية. (انظر، الياس نصرالله، ص ٣٦٨).

ادخل اعتقال كبوتشي "تيتا بلاجيا" في ازمة نفسية حادة حيث اخذت، وبهدوء جسدي تحركت فيه عيونها البرّاقة الثاقبة فقط، والتواصل مع اي شخص ممكن ان يوضح الوضع القانوني للمطران كبوتشي وبطلب المعلومات المترجمة من الصحف العبرية (اذ انها رفضت تعلم اللغة العبرية وصممت على مخاطبة اليهود الذين كان عليها مخاطبتهم في فلسطين اما بالعربية اذا كانوا من العالم العربي او باللغة الروسية التي اجادتها حيث تخرجت من كلية السمنار الروسي في بيت جالا (الذي ادخلها اليها اخيها الذي كبرها بنحو ثلاثة عقود البروفيسورانطوان بلّان الذي كان من بين تلامذته امثال ميخائيل نعيمة واصبح فيما بعد مدير التعليم الروسي العالي في بلاد الشام، حيثما تخرجت منه قبلها من السمنار ذاته بعقد من الزمان على سبيل المثال العلامة كلثوم عودة). فبدا لي المشهد كمسلسل بوليسي يشوبه التوتر الشديد دون فهم جميع حلقاته او ان استطيع الربط ما بين كل مركباته.

يصف الياس نصرالله في كتابه وبدقة الخوف والتشكك في اوساط البطريركية وبعض الفلسطينيين المسيحيين بالتحديد في تلك الاثناء، الامر الذي يعكس الجو الذي ساد في بيتنا في يافا آنذاك، اذ كان من الممكن الزج في اي شخص بالسجن وفقا لانظمة الطوارئ الموروثة من "الاحتنداب" (مصطلح الكاتب، ويعني الاحتلال الذي تحول الى انتداب بريطاني) والمتبناة من قبل الاحتلال الصهيوني.

يكتب الياس نصرالله في هذا الاطار واصفا الاجواء حيث عمل كصحفي:
"هاتفت في الحال مقر بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك في باب الخليل فردت على الهاتف سيدة متقدمة في السن كانت تعمل هناك، وبدت على ما يبدو خائفة ومتشككة في كل ما يجري حولها بعد اعتقال المطران كبوتشي، فرفضت بحزم الحديث عن الموضوع، ورداً على سؤالي عن خالي قالت: "أبونا حنا غير موجود". وأغلقت الخط. فزاد قلقي حيال خالي، فعاودت الاتصال ثانية وقلت لها: "أنا ابن أخت أبونا حنا"، لكنها ظلت متحفظة ورفضت الرد على أسئلتي، فطلبت منها أن تحولني إلى كاهن هولندي كان يعمل في البطريركية، فقالت إنه أيضاً غير موجود، وطلبت منها أن تحولني إلى أبو يوسف، مسؤول المطبخ. فأكد لي أبو يوسف خبر اعتقال المطران كبوتشي وأبلغني أن خالي غير موجود لكنه بخير، وأضاف أن أبونا حنا بادر إلى تنظيم اعتصام ضد السلطات الإسرائيلية احتجاجاً على اعتقال المطران كبوتشي والمطالبة بالإفراج عنه حالاً، وأنه موجود مع المعتصمين في كنيسة تابعة لبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك في المرحلة السابعة من درب الآلام في القدس القديمة. كان اختيار مكان الاعتصام في المرحلة السابعة من درب الآلام موفقاً ورمزياً إلى أبعد الحدود، إذ أوحى بأن كبوتشي المعتقل في سجون إسرائيل كان يعاني معاناة شبيهة إلى حد ما بمعاناة المسيح، نظراً لما لهذا المكان من أبعاد عميقة في التاريخ القديم لفلسطين". (ص ٣٦٤).

ما بين توتر جدتي المنضبط وسيناريوهات والدتي انطوانيت اديب الخوري والتي كانت كاتبة روائية، شددت على اكتساب فهم ما يجري عبر The Elimination process" - عملية القضاء". والتحقيقات الصحفية السياسية المسدولة بسحاب دخان سيجارات والدي نعيم مخّول ازداد حب استطلاعي كطفل وجد نفسه في موقع تصوير مشاهد من فيلم هو فيه ليس الا طالبا يعوض عن قلة معلوماته بمروج من الخيال.

استمرت جدتي بمتابعة التغطية الاعلامية لمحاكمة المطران كبوتشي باستمرار واهتمام وعن كثب وبدون ان تصدر تعليقا او تنبس ببنت شفة. في هذه الاثناء كان المصدر الأوثق والأقرب الى جدتي ارشمندريت كنيسة الروم الكاثوليك في يافا، رجل دين عربي سوري مسيحي آخر، وهو الارشمندريت الراحل جورج رزق، والذي تواصل مع جدتي باستمرار لاعلاقة له بأمور دينية طائفية اذ انها كانت عربية مسيحية اورثوذكسية ومن مؤسسات جمعية النساء الارثوذكسيات في يافا قبل النكبة ومؤسسة الحركة العربية النسائية بعدها. اخذ ابونا جورج يزور بيتنا باستمرار متكلما بصمت قريب الى "الوتوتة" مع "تيتا بلاجيا". تألمت "تيتا بلاجيا" بصمودها المتين الصامت من قرار سجن المطران كبوتشي. في تشرين الثاني ١٩٧٨ تنفست جدتي الصعداء عندما عرفت انه سيتم "الافراج" او طرد المطران كبوتشي من فلسطين.. فقط لتوافيها المنيّة بعد شهر وذلك عن عمر يناهز الثمانين عاما. بقي معنا (عدا افراد العائلة) في يافا الأب جورج رزق "وريثا" قوميا اجتماعيا على "الارث السوري".

مرت الايام وشاءت الظروف ان اتواصل شخصيا مع المطران كبوتشي في المدة الاخيرة من كيمبريدج (انجلترا) الى روما حيث كانت لي مكالمة طويلة وهو في مكان اقامته في الفاتيكان. اول ما ذكره في حديثنا كان جدتي "مدام خوري". وبتنهيدة طويلة صدرت من حنجرته كعمق ذاكرته من حلب الى القدس ثم يافا والفاتيكان.. صرخ عاليا: آآآآآآخخ.. يرحم روحك يا خالتي بلاجيا..! الى ان جاء الاول من يناير ٢٠١٧ لنترحم على روح هذا المطران الشامخ عبر العقود ولتبقى العديد من الامور في حيز الكتمان.

* اكاديمي فلسطيني متخصص في الإعلام- جامعة كيمبريدج، بريطانيا. - dr.makramkhoury@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 حزيران 2017   حول المشاركة الفلسطينية في مؤتمر هرتسيليا - بقلم: مصطفى إبراهيم

23 حزيران 2017   جليل وكرمل وغازي وخليل ووزير..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

22 حزيران 2017   "نتنياهو" يتفاخر بالمستوطنة الجديدة..! - بقلم: خالد معالي

22 حزيران 2017   إصلاح السلطة القضائية مرتبط بالإرادة السياسية..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

22 حزيران 2017   فشل زيارة ترامب والاستعمار الروسي الإيراني - بقلم: د. أحمد جميل عزم

22 حزيران 2017   دم حنان وهنرييت يفضح ضعفنا وجهلنا وتخلفنا..! - بقلم: زياد شليوط

21 حزيران 2017   هيلي تسيء إستخدام موقعها..! - بقلم: عمر حلمي الغول

21 حزيران 2017   النفط العربي -الأمريكي ولعبة الأمم..! - بقلم: د. جمال إدريس السلقان

21 حزيران 2017   أية تسوية سياسية الآن ستكون أسوء من اتفاقية أوسلو..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

21 حزيران 2017   غزة في سباق مع الزمن..! - بقلم: د. سفيان أبو زايدة

21 حزيران 2017   خمسون عاما بانتظار الحرية..! - بقلم: د. غسان عبد الله

21 حزيران 2017   أول رئيس وزراء هندي يزور الإسرائيليين..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

21 حزيران 2017   المشترَك بين "داعش" والعصابات الصهيونية..! - بقلم: صبحي غندور

20 حزيران 2017   عذاب غزة واهلها ليس قدرا بل خيار ظالم..! - بقلم: د. وجيه أبو ظريفة

20 حزيران 2017   حق العودة مقدس..! - بقلم: عمر حلمي الغول



31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


22 أيار 2017   «كل الأنهار.. تتدفق إلى ذات البحر..» - بقلم: رشيد قويدر

22 أيار 2017   دفاتر مريم..! - بقلم: حسن العاصي


16 أيار 2017   رحيل فارس من فرسان الفكر والقلم..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

15 أيار 2017   مثل ظباء المروج..! - بقلم: حسن العاصي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية