14 December 2017   Thank you President Trump - By: Daoud Kuttab

12 December 2017   Towards a New Palestinian Beginning - By: Ramzy Baroud

10 December 2017   The ‘Last Martyr’: Who Killed Kamal Al-Assar? - By: Ramzy Baroud


8 December 2017   Uri Avnery: From Barak to Trump - By: Uri Avnery



1 December 2017   Uri Avnery: King and Emperor - By: Uri Avnery


24 November 2017   Uri Avnery: A Terrible Thought - By: Uri Avnery

23 November 2017   No more blaming the victim - By: Daoud Kuttab


17 November 2017   Uri Avnery: A History of Idiocy - By: Uri Avnery












5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



16 كانون ثاني 2017

إنعكاسات التطورات الإقليمية على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي:
تأثيراتٌ مباشرة غير مؤاتية، لكن الآفاق الأبعد تبقى مفتوحة


بقلم: داود تلحمي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في مقابلةٍ صحافية أُجريت معه في أوائل نيسان/أبريل 2001، بعد زهاء الشهرين على انتخابه رئيساً للحكومة الإسرائيلية، ردّ أريئيل شارون على سؤالٍ للصحافي آري شافيط بشأن الإحتمالات المستقبلية قائلاً: "من الناحية الإستراتيجية، أقدّر أن من الممكن، بعد عشرة أعوامٍ أو خمسة عشر عاماً، أن تكون قدرة العالم العربي على إلحاق الضرر بدولة إسرائيل أقلّ مما هي عليه اليوم. وذلك لأن إسرائيل ستكون دولةً ذات إقتصادٍ مزدهر، في حين أنّ من الممكن حدوث تدهورٍ في العالم العربي". وجاء رد شارون هذا في سياق تفسيره لمعارضته التوصل الى أي حلٍ شامل مع الجانب الفلسطيني، ودعوته للإكتفاء بحلٍ أسماه إنتقالياً... "لفترة زمنية طويلة وغير محددة".(1)

وهذه الأيام، بعد مضي خمسة عشر عاماً ونيف، يبدو كلام شارون وكأنه استشرافٌ للمستقبل. ولكن الأمور، في الواقع، لا تدخل في مجال الإستشراف الصرف. فشارون، الذي كان يستعدّ، منذ توليه لمسؤولياته الحكومية، لتوجيه ضربةٍ، يريدها قاصمة، للحركة الوطنية الفلسطينية في الأراضي المحتلة، بعد حياةٍ طويلة أمضاها في محاربتها، ومحاربة حركة التحرر العربية بشكل أعمّ، كان، بالأساس، يعبّر عن استراتيجيةٍ واعية ومخططٍ لها. وهي استراتيجية اتبعتها، بصيغٍ متعددة، قيادات إسرائيل المتعاقبة، منذ نشأة الدولة، وتقوم على أساس العمل على إجهاض أي نهوضٍ تحرري في المنطقة العربية، المحيطة في المقام الأول، ولكن ليس حصراً. فأي نهوضٍ كهذا تعتبره إسرائيل تهديداً مباشراً لها ولوجودها ولاستمرار فرض شروطها ودورها "المتفوق" في الإقليم.

فعلى سبيل المثال، أعدّ أصحاب القرار في إسرائيل، في أواسط العام 1954، لعمليات تفجيرٍ ضد مؤسسات ومصالح بريطانية وأميركية في مصر، في سعيٍ لعرقلة مساعي القيادة المصرية الجديدة، قيادة الضباط الأحرار، للتوصل الى اتفاقٍ لجلاء القوات البريطانية من مصر، بهدف تعزيز إستقلال البلد وسيادته. وأثار اعتقال العناصر الإسرائيلية المرسلة الى مصر ضجة في إسرائيل في حينه عرفت باسم "فضيحة لافون". وبعد أشهرٍ قليلة من ذلك، قامت قواتٌ خاصة إسرائيلية بعدوانٍ على غزة، في آخر أيام شهر شباط/فبراير 1955 تحديداً، راح ضحيته زهاء الأربعين عسكرياً مصرياً. وكانت القيادة المصرية الجديدة، التي تمكنت من التوصل الى اتفاق لجلاء القوات البريطانية، تركّز جهودها آنذاك على مجابهة المشاكل الداخلية الأساسية للشعب المصري والعمل على إخراج مصر من دائرة الفقر والتخلف. ولكن العدوان على غزة أرغمها على الإلتفات الى الجانب الدفاعي، والعقد اللاحق لصفقة الأسلحة التشيكية في أواسط العام ذاته.

وفي أواخر العام 1956، تطوّعت إسرائيل لتصدّر العمل العدواني العسكري ضد مصر، فاحتلت قطاع غزة وسيناء، ووصلت قواتها الى الضفة الشرقية لقناة السويس، هادفةً الى إفساح المجال أمام تدخل جيشي فرنسا وبريطانيا بحجة "حماية قناة السويس". وهاتان الدولتان كانت ترغبان بالإطاحة بنظام جمال عبد الناصر، بعد إقدامه على تأميم قناة السويس في صيف ذلك العام، والطرف الإسرائيلي، بقيادة دافيد بن غوريون آنذاك، كان يتطلع الى تحقيق نفس الهدف لاعتبارات إسرائيلية خاصة. ولا أحد نسي، بالطبع، الحرب العدوانية الإسرائيلية في حزيران/يونيو 1967، التي استهدفت كذلك إضعاف النظام الوطني المصري، والعمل على إسقاطه إن أمكن، وبالمحصلة، ضرب مجمل النهوض الوطني في المشرق العربي، بما في ذلك صعود حركة المقاومة الفلسطينية، المتجدد آنذاك.

فاستراتيجية العمل المستمرّ على منع أي نهوضٍ عربي في المحيط هي في صلب نظرية "الجدار الحديدي"، التي عبّر عنها منظّر اليمين الصهيوني المتشدّد زئيف جابوتنسكي في عشرينيات القرن الماضي. وهي نظريةٌ عمل بهديها، دون أن يستخدم التعبير ذاته، التيار الصهيوني المركزي، تيار ماباي- حزب العمل، الذي قاد الحركة الصهيونية ودولتها قبل العام 1948 ولفترةٍ طويلة بعده. فنجاح المشروع الصهيوني، وتدعيم الدولة الإسرائيلية، وتوسيع نفوذها ودورها الإقليمي والدولي، مرهونةٌ بالحؤول دون أي نهوضٍ في البلدان المحيطة، العربية خاصةً، وفي المقام الأول، بطبيعة الحال، أي نهوضٍ فلسطيني.

ضرب الجبهة الشرقية... بعد تحييد الجبهة المصرية في أواخر السبعينيات:
 وما قاله شارون في ربيع العام 2001 جاء بعد زهاء الخمس سنوات على صدور وثيقةٍ إستراتيجية هامة بلورها أنصار اليمين الصهيوني من "المحافظين الجدد" الأميركيين وقدموها لبنيامين نتنياهو أبان توليه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية للمرة الأولى في أواسط العام 1996. وهي الوثيقة التي حملت عنوان "قطيعة كاملة" A Clean Break، ودعت الى "تغيير طبيعة العلاقات مع الفلسطينيين"، والتخلي عن شعار "أرض مقابل السلام" لصالح شعار "سلام من خلال القوة"، كما دعت الى الإطاحة بالنظام الحاكم آنذاك في العراق، واحتواء وإضعاف سوريا كمقدمة "لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط"، في سياق "صياغة إسرائيل لمحيطها الإستراتيجي".(2)

ولم يكن نتنياهو وشارون، وغيرهما من المسؤولين الإسرائيليين المتعاقبين على السلطة، يتوقّعون طبعاً، بشكلٍ دقيق، ما جرى في المنطقة العربية بعد ذلك، وإن كانوا طرفاً مؤثراً في الكثير من التطورات التي شهدتها المنطقة، بدءً من تشجيع إدارة جورج بوش الإبن الأميركية على اجتياح العراق في العام 2003. فالحراكات الثورية الشعبية التي شهدتها المنطقة العربية منذ أواخر العام 2010 وأوائل العام 2011، إنطلاقاً من تونس ومصر، كانت لها دوافعها الداخلية الخاصة في كل بلد، لخّصتها مطالب أبنائها في "الخبز والحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية"، في إطار تطلعهم للتخلص من أنظمة الإستبداد والفساد والتبعية. وهي مطالب لا يمكن أن يعتبرها المسؤولون الإسرائيليون، في حال تحقّقها فعلاً، تطوراتٍ إيجابية بالنسبة لهم ولدولتهم. فبالرغم من زعمهم باحتكار دولتهم لـ"الديمقراطية" في هذه المنطقة، سيكونون أول المتضررين من وجود أنظمةٍ عربية ديمقراطية، فعلياً وليس شكلياً، تعبّر عن مصالح شعوبها، وليس عن مصالح شرائح ضيقة حاكمة. فمصالح الشعوب تتعارض، بالضرورة، مع مصالح الدول الخارجية المستفيدة من استمرارية أنظمة الإستبداد والتبعية. فهذه الأنظمة، على اختلاف ألوانها، يسهل إخضاعها، في ظل غياب المشروعية الشعبية لها، لإملاءات وابتزازات ومصالح القوى الدولية ذات النفوذ، وخاصةً الولايات المتحدة، وفي نهاية المطاف، لمصالح وحسابات حليفتها الأوثق في المنطقة، إسرائيل.

فلا شكّ ان قضية الشعب الفلسطيني التحررية ستكون، بالتأكيد، أول المستفيدين من أي تطورٍ باتجاه الدمقرطة الفعلية في المنطقة العربية، لو وصلت الحراكات الثورية الشعبية التي انفجرت في مطلع العقد الثاني من القرن الحالي الى نهاياتها المأمولة. لكن سرعان ما أدركت القوى المتضررة، الداخلية في كل بلدٍ عربي معني، وكذلك دول الإقليم والعالم المستفيدة من إستمرار الوضع اللاديمقراطي القائم، خطورة هذه التحولات المحتملة على مصالحها، فسارعت الى التحرك لإجهاض هذه الحراكات الشعبية، وحرف مساراتها، سواء عبر قمع واحتواء الحراكات الشعبية في البلدان المحسوبة في خانة التبعية للغرب، أو من خلال العمل على تحويل هذه الحراكات الى عمليات استنزافٍ داخلية في بلدانٍ أخرى، على أمل إضعافها وإشغالها وتقليص هامش إستقلالية الأنظمة الحاكمة فيها، ودفعها نحو المزيد من الإرتماء في أحضان التبعية، حتى ولو على حساب وحدة تراب هذه الكيانات القائمة وتماسك دولها، واحتمال "صوملة" المنطقة العربية المشرقية، في نهاية المطاف. ومن وجهة نظر الحكم الصهيوني، وأنصاره في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، فإن عملية الإضعاف والتفكيك هذه تعزّز، في كل الحالات، من وضع إسرائيل، التي تظهر، بعد ذلك، وكأنها الدولة الوحيدة المستقرة والمتماسكة في المنطقة. وهو ما أوحت به "نبوءة" شارون في مقابلته المشار إليها.

وعلى أية حال، فإن عملية الإستنزاف والتفكيك هذه كانت قد بدأت قبل الحراكات الثورية العربية الأخيرة، وخاصةً من خلال الحرب العدوانية التي خيضت في العام 2003 للسيطرة على العراق، والإنطلاق من فكّه وإعادة تركيبه، أو إدامة تفسّخه، لرسم خارطة "الشرق الأوسط الجديد"، وفق التعبير الرائج آنذاك في واشنطن. وهي خارطةٌ يفترض بها أن تعزّز وتؤبّد الهيمنة الأميركية على المنطقة، وتضمن، في الوقت ذاته، استمرار التفوق الإسرائيلي وأولوية المصالح الأميركية - الإسرائيلية فيها. فالعراق، الذي كان دولةً مركزية منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى، بات، بعد الغزو الأميركي، يسعى للملمة ما تفكّك من أوضاعه وللحفاظ على الحد الأدنى من تماسك البلد. وهذه الهواجس تعيشها الآن بلدانٌ أخرى في المنطقة، وخاصةً سوريا، التي باتت، خلال السنوات الست الأخيرة، مسرحاً لحربٍ دموية مدمرة، هدّدت بتفكّك البلد وتفتته. وكذلك الأمر بالنسبة لليبيا واليمن، الأبعد جغرافياً عن مسرح الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

هذه التطورات في المحيط الإقليمي تنعكس، بالضرورة، سلباً على الوضع الفلسطيني وعلى مآلات الصراع مع المحتلين الإسرائيليين. خاصةً بعد أن بات جلياً أن ميزان القوى القائم بين طرفي هذا الصراع المباشرين، الفلسطيني والإسرائيلي، لا يفتح آفاق حسم الصراع لصالح تحقيق جلاء الغزاة الإسرائيليين عن الأراضي التي احتلوها في العام 1967، في أمدٍ قريب، ناهيك عن انتزاع حق اللاجئين والمشردين من وطنهم منذ العام 1948 في العودة اليه. فإذا كان خروج مصر من الصراع مع إسرائيل في أواخر السبعينيات الماضية قد أضعف الوضع الفلسطيني والعربي المشرقي بشكلٍ كبير، فإن اشتعال الحروب الداخلية – الإقليمية - الدولية في دولٍ مجاورة مثل سوريا، وحتى العراق، غير المتاخم مباشرةً لفلسطين، يفاقم من إضعاف الوضع الفلسطيني، ويزيد من ترجيح تحقق "نبوءة" شارون، في الأمد القريب على الأقل.

كما ان مفاقمة التناقضات ذات الطابع الديني والمذهبي في المنطقة، ومحاولات تحويلها الى صراعاتٍ دموية في أكثر من ساحةٍ عربية، تشكّل مصدر إضعافٍ إضافي للوضع الفلسطيني، المتضرر دائماً من احتدام مثل هذه التناقضات الثانوية، وانشغال سكان المحيط العربي والإقليمي بها عن مواجهة العدوانية الإسرائيلية. فمن مصلحة الشعب الفلسطيني وحركته التحررية بناء علاقات تكافلٍ وتضامن مع كل شعوب المنطقة العربية ومحيطها المباشر، وخاصة شعوب بلدانٍ كبيرة ومؤثرة في هذا المحيط مثل إيران وتركيا. ولا شك أن إسرائيل مستفيدة من احتدام مثل هذه التناقضات الداخلية في كل بلدٍ من بلدان المحيط، وفي ما بين بلدان المنطقة. وهي سعت دائماً لتسعير واستغلال مثل هذه الصراعات للتدخل، المباشر أحياناً كما رأينا خلال الحرب العراقية – الإيرانية في الثمانينيات الماضية، لدفع الأمور باتجاه المزيد من التدهور والتفسخ، واستمرار إشغال شعوب المحيط وبلدانها عن التعامل مع التناقض الرئيسي المفترض، والمتمثل في استمرار إحتلال إسرائيل لأرض الشعب الفلسطيني وشعوب المحيط العربي الأخرى واستغلال ثرواتها الطبيعية، واستمرار انتهاكاتها الفظة لكل القوانين والقرارات الدولية.

ضعف الوضع العربي المحيط لا يسمح بتثمير سريع لتطور المواقف الدولية:
كما أن هذا الإنشغال العربي – الإقليمي بالصراعات الداخلية والبينية في بلدان الجوار يضعف إمكانية تثمير أي تطورٍ في المواقف الدولية لصالح الشعب الفلسطيني ومشروع تحرره. فبالرغم من كل الإنجازات والإعترافات الدولية بحق الشعب الفلسطيني في الإستقلال والحرية، بما في ذلك إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/11/2012 بتمثيل دولة فلسطين كدولةٍ عضو مراقب في الأمم المتحدة بأغلبيةٍ تتجاوز ثلثي عدد الدول الأعضاء (138 دولة من أصل 188 شاركت في التصويت)... وقبل ذلك فتوى محكمة العدل العليا في 9/7/2004 باعتبار جدار التوسع الإستعماري داخل الضفة الغربية، وكذلك كل عمليات الإستيطان والتغييرات في أوضاع الأراضي المحتلة منذ عام 1967، أعمالاً مخالفة للقانون الدولي... وبالرغم من تصويتٍ شبه إجماعي في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكلٍ متكرر خلال الأعوام الأخيرة لصالح حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير (وهو تصويتٌ أظهر في أواخر العام 2014 – 18/12/2014 تحديداً – تأييد 180 دولة لهذا الحق، من أصل 191 دولة شاركت في التصويت)... ما زال المحتلون الإسرائيليون يمضون في تحدي القانون والمواثيق الدولية والإستهتار بقرارات الهيئات الشرعية، ويواصلون عمليات نهب الأرض وثرواتها والتوسع الإستيطاني فيها والضم الزاحف لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، ناهيك عن استمرار تهويد القدس الشرقية ومحيطها المباشر، بعد انتزاعهما وضمهما عنوةً للدولة الصهيونية. (ولا يغير كثيراً في هذا الوضع، على الأقل في الأمد المباشر، صدور قرار مجلس الأمن رقم 2334، يوم 23/12/2016، الذي يدين بوضوح عمليات الإستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويدعو لوقفها، والذي مر بفعل امتناع إدارة باراك أوباما عن التصويت عليه، بعد سنوات من تكرار استخدام إجراء النقض (فيتو) على قراراتٍ شبيهة، وذلك بالرغم من أهمية هذا القرار المعنوية والسياسية، وردود الفعل الصاخبة التي لقيها في أوساط الأحزاب الصهيونية الرئيسية، الحاكمة والمعارضة على حدٍ سواء).

ومن غير المتوقع أن تُجري إدارة دونالد ترامب الجديدة في الولايات المتحدة تغييراً إيجابياً ذا معنى في السياسات الأميركية، بعد أن أبدت الإدارة الديمقراطية المنتهية ولايتها لامبالاةً واسعة، على المستوى العملي، تجاه كل الإنتهاكات الإسرائيلية، واستمرت في تقديم أشكال الدعم العسكري والتكنولوجي لتعزيز القوة الإسرائيلية في مواجهة أية ضغوطٍ خارجية محتملة. لا بل إن البوادر الأولية التي توحي بها تعيينات إدارة ترامب، ناهيك عن تصريحاته ووعوده أثناء الحملة الإنتخابية، تشير الى مزيدٍ من الإنحياز لصالح مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي لم يخفِ، من جانبه، حماسته لنجاح المرشح الجمهوري اليميني في انتخابات 8/11/2016.

وإذا كان التدخل الروسي العسكري في سوريا منذ مطلع خريف العام 2015 شكّل تطوراً ملفتاً في معطيات المنطقة، فإن تأثيره اللاحق على الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ليس واضحاً بعد. فروسيا اليوم ليست الإتحاد السوفييتي السابق، ومواقفها وسياساتها ليست محكومةً بالأيديولوجيا، حتى لو بقيت مستمرةً في الدعم السياسي للحقوق الفلسطينية في الأروقة الدولية. فالحسابات السياسية الروسية هي، في المقام الأول، حساباتٌ متعلقة بالمكانة الدولية للدولة الروسية. واستمرار الضعف في الوضع العربي (والفلسطيني) لا يشكّل عنصراً مشجعاً لدورٍ روسي فعال لصالح الجانب العربي (الفلسطيني) في الصراع مع المحتلين، خاصةً وأن روسيا، من جانبٍ آخر، تحتفظ بعلاقاتٍ متعددة الأوجه مع إسرائيل، وتحكم سياساتها في منطقتنا اعتباراتٌ براغماتية وجيوسياسية أوسع من الصراع المحلي، تتعلق بمكانتها الدولية، وبمناطق أخرى ذات أهميةٍ كبرى بالنسبة لها، وخاصةً محيط روسيا الجغرافي المباشر.

ولا يُفهم من كل ذلك ان الوضع الفلسطيني في الصراع مع الإحتلال محكومٌ بالجمود والإنتظار. فهناك، في كل الظروف، مجالٌ للفعل الفلسطيني في عدة إتجاهات، أهمها، في هذه المرحلة، العمل على تثبيت الصمود والبقاء، في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، كما في مناطق 48، وكذلك العمل على إعادة تكريس وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة مشروعه الوطني من خلال توثيق الصلات والتفاعل والتعاضد والتشارك في القرار والفعل بين مختلف مكونات الشعب في الأراضي المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات. خاصةً وأن بعض هذه التجمعات الفلسطينية تضررت قطاعاتٌ واسعة منها في السنوات الأخيرة نتيجة الصراعات الدموية المحتدمة في دول المحيط العربي، وخاصةً في سوريا، بعد العراق.

فالمعركة مع المحتلين ستكون، كما بات الآن واضحاً، طويلة الأمد. والتطورات الجارية في الإقليم قد تخدم المحتلين في الأمد المباشر والقريب. ولكن الأمور لن تكون، بالضرورة، كذلك على أمدٍ أطول، خاصة إذا ما عزّز الفلسطينيون صمودهم على أرضهم ودعموا وحدة مكوناتهم وتجمعاتهم، وواصلوا مواجهتهم لسياسات الإحتلال وانتهاكاته بالوسائل التي تحقّق نتائج إيجابيةً لهم في كل مرحلة، ووثقوا علاقاتهم وصلاتهم مع شعوب المحيط العربي والإقليمي المؤثر، وبنوا تضامناً دولياً متطوراً على أساسها، بحيث تتراكم، مع الزمن، عوامل القوة لديهم ولدى حلفائهم، الى أن تتوفر شروط تحقيق الضغط الضروري على المحتلين لدفعهم للإنصياع للقانون الدولي، والإقرار، في نهاية المطاف، بحقوق الشعب الفلسطيني في وطنه.

1 - موقع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية على شبكة الإنترنت، 11/4/2001.
2 - نص الوثيقة كما ورد في:
 Journal of Palestine Studies, issue no. 102 – Winter 1997, pp. 143 -145.

# هذه المادة أعدت للنشر في العدد الجديد من دورية "شؤون فلسطينية" التي تصدر في رام الله.

* كاتب ومفكر فلسطيني- رام الله. - dtal18.83@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

14 كانون أول 2017   قراءة في قمة إسطنبول.. وما هو المطلوب..؟ - بقلم: راسم عبيدات

14 كانون أول 2017   غضبة القدس بين الانحسار والنصر - بقلم: بكر أبوبكر

14 كانون أول 2017   مصير عباس أم ترامب أم النظام الدولي؟ - بقلم: د. أحمد جميل عزم

14 كانون أول 2017   القدس والتطبيع..! - بقلم: عباس الجمعة

14 كانون أول 2017   ما تحتاجه الآن القضيةُ الفلسطينية - بقلم: صبحي غندور

13 كانون أول 2017   مرحلة جديدة من النضال..! - بقلم: عمر حلمي الغول

13 كانون أول 2017   ممكنات تحول الهبات الشعبية الى انتفاضة شعبية - بقلم: راسم عبيدات

13 كانون أول 2017   عشرات الدول تعترف بالقدس عاصمة لفلسطين؟ - بقلم: د. أحمد جميل عزم

12 كانون أول 2017   شكرا للعرب.. ولكن..! - بقلم: عمر حلمي الغول

12 كانون أول 2017   الرد الفلسطيني على مستجدات السياسة الأمريكية - بقلم: د. إبراهيم أبراش

12 كانون أول 2017   مايك بينس .. الراعي الأول للأصولية..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

12 كانون أول 2017   الفلسطينيون تحت صدمتين..! - بقلم: د. عادل محمد عايش الأسطل

12 كانون أول 2017   العالم يحاصر القرار الأمريكي..! - بقلم: د. مازن صافي

12 كانون أول 2017   ربّ ضارّة نافعة..! - بقلم: هاني المصري





31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


9 كانون أول 2017   القدس الشعر والقصيدة..! - بقلم: شاكر فريد حسن


7 كانون أول 2017   القدس خيمتنا..! - بقلم: شاكر فريد حسن

7 كانون أول 2017   سلام عليك يا قدس..! - بقلم: حسن العاصي

6 كانون أول 2017   للقُدسِ سَلامٌ..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية