17 November 2017   Uri Avnery: A History of Idiocy - By: Uri Avnery

16 November 2017   Jordanian and Palestinian Evangelicals unite in Amman - By: Daoud Kuttab

16 November 2017   Losing The Last Vestiges Of Our Moral Fabric - By: Alon Ben-Meir

15 November 2017   Anti-BDS Laws and Pro-Israeli Parliament: Zionist Hasbara is Winning in Italy - By: Romana Rubeo and Ramzy Baroud


13 November 2017   Israel lobby is slowly being dragged into the light - By: Jonathan Cook

10 November 2017   Uri Avnery: Two Meetings - By: Uri Avnery

9 November 2017   Important to implement joint Orthodox council - By: Daoud Kuttab


3 November 2017   Uri Avnery: Who is Afraid of the Iranian Bomb? - By: Uri Avnery


27 October 2017   Uri Avnery: Pickled Cucumbers - By: Uri Avnery

26 October 2017   Refugees and bread subsidy - By: Daoud Kuttab












5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



3 اّذار 2017

47 عاما على اعتقال أبي الذي تعلمت منه أبجديات النضال ومفردات السجن


بقلم: عبد الناصر عوني فروانة
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في مثل هذا اليوم، وقبل سبع وأربعين سنة اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والدي، فعرفت السجون من يومها، وحفظت مفرداتها، ومن ذاك اليوم والصورة بكل ملامحها وتفاصيلها عالقة في ذهني وماثلة أمام ناظري، تُلازمني وتُصر على البقاء والتجذر عميقاً في الذاكرة وترفض الرحيل الأبدي، أو حتى لمجرد المغادرة المؤقتة.
 
ومخطئ من يعتقد أن مرور السنون والعقود يمكن أن تمحو صورة قاسية انطَبعت في ذهن طفل تعرض لحادث يفوق قدرته على التحمل، وما يصطلح على تسميته بـ (الصدمة)، والصدمات النفسية في الصغر لا تُمحى. تلك التي عادة ما تكون ناتجة عن أحداث مؤلمة بشكل كبير مرّ بها الطفل نفسه أو تعرض لها شخصياً، وقد تكون نتيجة مراقبة لأحداث كبيرة شاهدها الطفل أو راقبها. هذا ما حدث معي، وهذه حكاية اسرتي مع السجن الإسرائيلي.
 
حكاية، بدأت فصولها باقتحام قوات الاحتلال لبيتنا الصغير في منتصف ليلة الثالث من آذار/مارس 1970، لغرض ارهابنا وتخويفنا، بل وبث الرعب لدى كل المحيطين بنا، وكنت حينها صغيرا جداً ولم يكن عمري قد تجاوز الثلاث سنوات، وكنت أهجي حروف اللغة العربية، ولم أكن قد تعلمت بعد أبجديات الاحتلال، ومع بزوغ الشمس حملتني أمي في حضنها وبين ذراعيها وأخذت تنقلني رغما عنها بين السجون حيثما يكون الأب متواجداً، وتردد أمام مسامعي اسمائها، فذاك المشهد وتلك الأحداث المتعاقبة دفعتني لحفظ مفردات الاعتقال والسجن قبل أن أجيد تعلم حروف اللغة، واستمر هذا الحال لأكثر من خمسة عشر عاما متواصلة، فتعلمت من أبي النضال ومن أمي الصبر، إلى أن كبرت واندفعت مبكرا في مقاومة الاحتلال، فتذوقت مرارة السجن بجسدي، بعدما رأيته على جسد أبي ومن ثم على جسد أخي وأقربائي.
 
في مثل هذا اليوم بدأت معرفتي بالسجون الإسرائيلية، حينما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والدي - أدام الله له الصحة والعافية وأطال عمره - ، بتهمة الانتماء لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ومقاومة الاحتلال، وزجت به في سجونها لأكثر من خمسة عشر عاماً متواصلة قبل أن يتحرر دون أن يكمل مدة محكوميته، وذلك في إطار صفقة التبادل الشهيرة عام 1985، التي تُعتبر الأكثر زخماً في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، و الأكثر روعة من بين عشرات عمليات التبادل التي نفذت على الصعيدين العربي والفلسطيني. وإذا كان التاريخ الفلسطيني يُسجل ذاك اليوم الذي أنجزت فيه الصفقة بفخر وعزة، وهذا ما يجب أنه يؤرخه المؤرخون، فإن الذاكرة الشخصية تحفظه بسعادة منقطعة النظير، كيف لا ووالدي واحد من أولئك المحررين، وأن تلك الصفقة مكنتّني بعد غياب طويل من احتضانه دون قيود وبعيدا عن مراقبة الجنود في لقاء مفتوح  دون تحديد للوقت أو الزمن. وهي المرة الأولى التي أتذكر فيها احتضان والدي، الذي شكل لي على الدوام مفخرة ونموذجا يُحتذى، في المقاومة والنضال، وقدوة في الصمود والصبر والسلوك المثالي والأخلاق الحميدة والعلاقات الوطنية الواسعة، ومنه تعلمت ابجديات النضال وحفظت مفردات السجن.
 
وعلى الرغم من مرور (47) عاما على اعتقال والدي، وصغر سني حينذاك، إلا أنني لا زلت أذكر المشهد وأروي تفاصيله وطريقة اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي المدججين بالسلاح لبيتنا الصغير في تلك الليلة. ذاك البيت القديم الواقع في حي بني عامر بمحلة الدرج بغزة، والعبث بمحتوياته، وركلهم لنا ونحن نياما بأقدامهم وأعقاب بنادقهم، فاستيقظنا على وجوه الجنود المتوحشة، بالرغم من أن قوات الاحتلال كانت قد اعتقلت والدي من مكان عمله في حي التفاح شرق مدينة غزة في وقت سابق من نهار ذاك اليوم.
 
هذا المشهد لا يزال ماثلا في ذهني، ولم تستطع الأيام والعقود محوه أو إزالته، وهو ذاته وما أضيف له من مشاهد لاحقا جراء السجن والاعتقال، هو ما يدفعنا للالتصاق طواعية أكثر فأكثر بمقاومتنا المشروعة للاحتلال وقضايا الأسرى العادلة.
 
فيما الذاكرة لم تسعفني يوماً في استحضار الفترة التي سبقت اعتقاله، أو حتى استحضار دقائق معدودة وهو يداعبني خلالها، أو حتى لحظات محدودة وأنا في حضنه وهو يقود دراجته النارية التي نفذ من خلالها عملياته الفدائية ضد جنود الاحتلال. بل واستجديت الذاكرة مرارا لاستحضار مجرد مشهد واحد، أو حتى لصورة تجمعني به هنا أو هناك وهو يداعبني ويقبلني في طفولتي. ولكن شيئا مما تمنيناه لم يحدث!
 
فطفولتنا بدأت بمشهد اقتحام وتنكيل، واعتدنا على طريق المحاكم العسكرية قبل أن نعرف لرياض الأطفال طريقاً، وترددنا على السجون وحفظنا أسماءها قبل أن نحفظ أسماء مدارسنا، وجلسنا على شبك الزيارة قبل أن نجلس على مقاعد الدراسة، وحفظنا مفردات السجن والاعتقال قبل أن نتعلم حروف اللغة العربية، فأي مستقبل لطفولة كهذه يمكن أن تكون خارج نطاق الأسرى وقضاياهم العادلة؟
 
فكبرت وكبرت بداخلي قضية الأسرى، قبل أن أكبر وأتحول أنا الآخر بدوري إلى أسير لأربع مرات، لم يحدث لي ذلك فقط، ولم يحدث لأبي فحسب، بل حدث مثل ذلك لأخي الأصغر والوحيد جمال -الذي أبصر النور بعد اعتقال والدي ببضعة شهور- حين اعتُقل وهو في سن الطفولة وكان طالب في الصف العاشر لسنوات خمس متواصلة، قبل أن يتحرر ويُعاد اعتقاله للمرة الثانية ويمضى سنتين إضافيتين.
 
لقد اعتُقلنا سويا، وفي سجون متباعدة المسافة، ولسنوات طويلة، ولأي من القراء أن يتصور مدى معاناتنا ومعاناة والدينا، فبعدما كنا نتنقل برفقة الوالدة، لزيارة الوالد في هذا السجن أو ذاك، أصبحت الوالدة تتنقل بصحبة زوجها (والدنا) لزيارتي في هذا السجن تارة، وزيارة أخي في ذاك السجن تارة أخرى. فالأمور تغيرت وانقلب الحال، فالوالد الأسير أصبح زائراً، والصغار كبروا وأصبحوا أسرى، والسجون بقيت على حالها، والوالدة -أطال الله في عمرها- باتت تحفظ أسماء السجون ومواقعها. وكانت زائرة دائمة التردد على السجون طوال ربع قرن دون انقطاع.
 
وصدقاً وبدون مبالغة، كلما سمعت أو كتبت شيئاً عن الأسرى ومعاناتهم وأبنائهم، تذكرت تجربتي الشخصية، وحكاية عائلتي مع السجن، والتي تتشابك مع تجارب وحكايات مئات الآلاف من الفلسطينيين، والتي قد تكون تجربتنا أقل مرارة عشرات المرات من تجارب الآخرين، لهذا تجدني أشعر بالألم، وكلما شعرت بالألم، ازددت إصراراً على المضي قدماً نحو العمل والعطاء من أجل الأسرى وقضاياهم العادلة، فحياتنا يجب أن تُكرس لأجل حريتهم وسعادة أطفالهم، والسعادة لا تتوفر إلا في الحرية، والحرية تُنتزع ولا تُستجدى.
 
ومخطئة دولة الاحتلال الإسرائيلي إن اعتقدت أن تحقيق أمن واستقرار حدودها وسلامة مواطنيها سوف يتأتى عبر اعتقالها للمواطنين العُزل واستهدافها للأطفال الأبرياء. وتُخطئ الظن ان اعتقدت أيضا أن السنين بإمكانها أن تمحو الصورة من أذهان أولئك الأطفال الذين مرّوا بتجربة الاعتقال والسجن، أم أولئك الذين عانوا من تداعيات اعتقال أحد الوالدين أو كليهما. فلا هي نجحت في استئصال روح المقاومة لدى شعبنا في مواجهة احتلالها، ولا هي نجحت في القضاء على كره الأطفال لها، ولا هي حافظت على أمنها من خطر ما بعد بلوغهم.

ان جوهر الصراع يكمن في الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن للفلسطيني أن يكون مسالماً مالم يكن حراً. إذ لا حياة مع الاحتلال. فليرحل الاحتلال عن أرضنا ولينعم شعبنا بالحرية وليعم السلام العادل والشامل في المنطقة.

* باحث مختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، وله موقع شخصي باسم: "فلسطين خلف القضبان". - ferwana2@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

18 تشرين ثاني 2017   الإبتزاز الأميركي الرخيص..! - بقلم: عمر حلمي الغول


18 تشرين ثاني 2017   اجتماع القاهرة... وما هو الملطوب؟ - بقلم: راسم عبيدات


18 تشرين ثاني 2017   ذكرى تأسيس الحزب القومي.. حملت دوماً رهان سعادة..! - بقلم: عباس الجمعة

17 تشرين ثاني 2017   الإستعمار يهدد الدولة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

17 تشرين ثاني 2017   أعذارهم سيئة كذنوبهم..! - بقلم: جواد بولس

17 تشرين ثاني 2017   التوقيت الفلسطيني للمصالحة..! - بقلم: د. محمد المصري

17 تشرين ثاني 2017   سعد الحريري وجزاء سنمار..! - بقلم: محمد خضر قرش

17 تشرين ثاني 2017   رسالة الى الرئيس.. اذا مات الشعب مات كل شيء..! - بقلم: علاء المشهراوي

17 تشرين ثاني 2017   ملاحظات على "هوامش" إميل حبيبي..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

17 تشرين ثاني 2017   حديث لا ينقصه الوضوح..! - بقلم: حمدي فراج

17 تشرين ثاني 2017   مقدسيون.. حذاء مثقوب و"بيئة قهرية"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

17 تشرين ثاني 2017   مفاتيح الإعلام والكلام الكالح..! - بقلم: بكر أبوبكر

16 تشرين ثاني 2017   استقالة الحريري كإحدى تداعيات فوضى الربيع العربي..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش




31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


10 تشرين ثاني 2017   فيلم "ميلاد مر"؛ أو "يلعن أبو إسرائيل"..! - بقلم: ناجح شاهين


24 تشرين أول 2017   الطّلقة الأخيرة على رأسي الغبيّ* - بقلم: فراس حج محمد




8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية