26 May 2017   Uri Avnery: The Visitation - By: Uri Avnery




19 May 2017   Uri Avnery: Parliamentary Riffraff - By: Uri Avnery

18 May 2017   How to reform the education system? - By: Daoud Kuttab




15 May 2017   Israel tutors its children in fear and loathing - By: Jonathan Cook

12 May 2017   Uri Avnery: A Curious National Home - By: Uri Avnery














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



20 اّذار 2017

 في الذكرى الـ31 لاعتقاله: وليد دقة.. أيقونة الصمود والتحدي


بقلم: عبد الناصر عوني فروانة
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

لم يكن السّجن يوما في المفهوم الإسرائيلي أداة لتطبيق العدالة المجرّدة، أو وسيلة للعقاب، أو مكانا لإعادة تأهيل المواطنين وإصلاحهم، واحترام إنسانيّتهم وتوفير احتياجاتهم الخاصّة- كما تطالب المنظّمات الحقوقيّة- وإنّما جعل الاحتلال منه مكانا لقمع الأسرى وردعهم والتّأثير على أفكارهم ومعتقداتهم، ومؤسّسة لإعادة صهر الوعي لجيل من المناضلين. وجعل منه أيضا أداة لقتل الأسرى معنويّا وتصفيتهم جسديّا، وإلحاق الأذى المتعمّد بأوضاعهم الصّحّية وتحويلهم إلى جثث مؤجّلة الدّفن، ممّا جعل من السجن الإسرائيلي –كما يصفه الأسير وليد دقة- نموذجاً تتجلى فيه الحالة الأسوأ في الاحتلال، على مدار التاريخ، لأن أهدافه العقابية والتعذيبية لا حدود مكتوبة لها، فهي تطال الجسد والروح، كما تطال الفرد والمجتمع. وما ذاك إلا لأنها ترى في الفلسطينيين أعداء لها، ويجب التخلص منهم أو على الأقل ردعهم، بمن فيهم أولئك الفلسطينيون ممن تسميهم (مواطنيها) الذين يقطنون داخل "الخط الأخضر"، وهي الأراضي الفلسطينية التي قامت عليها دولة الاحتلال على إثر النكبة في العام 1948.
 
هكذا نشأ مصطلح "أسرى الداخل" وهكذا حُفرت أسماء فلسطينية من أرض فلسطينية ــ غيّروا اسمها إلى إسرائيل ــ عميقا في سجل النضال الوطني الفلسطيني وفي سجل الحركة الوطنية الأسيرة. وهكذا صرنا نرى معنا في السجون شبانا غير لاجئين، وولدوا بعد النكبة، ومع ذلك فهم ينتسبون إلى حيفا ويافا واللد والناصرة وعكا والطيرة والمثلث وعارة وعرعرة وباقة الغربية، وأم الفحم... وغيرها من الأسماء المنقوشة عميقا، ومنذ وقت مبكر، في الذاكرة الجمعية الفلسطينية.
 
وهكذا حفظنا أسماء الشهداء منهم عن ظهر قلب، وردّدت الألسن بفخر وعزّة أسماء آخرين، شكَّلوا نماذج مشرقة، للحركة الأسيرة عبر كافّة المراحل والأزمنة. وهكذا نُقشت أسماء العشرات منهم ضمن قوائم عمداء الأسرى وجنرالات الصّبر، ممّن أمضوا ربع قرن، بل وأكثر من ثلاثين عاما في السّجون الإسرائيلية. ولئن عانى الأسرى الفلسطينيّون من الضفة وغزة والقدس، في السجون الإسرائيلية، من سوء المعاملة وقسوة ظروف الاحتجاز؛ فلقد عانى "وليد" وأمثاله من الأسرى الفلسطينيين - الذين يحملون "الجنسية الإسرائيلية" - من تمييز سوء معاملة مضاعف؛ وبذا فقد دفع "وليد" ورفاقه من "أسرى الداخل" ثمنا باهظا لهويتهم، جراء هذا الازدواج القسري للجنسية.
 
ولد الأسير "وليد نمر أسعد دقّة" في الأول من كانون ثاني/يناير عام 1961، لأسرة فلسطينية تتكوّن من ستّة أشقّاء وثلاث شقيقات، داخل الأراضي المحتلّة عام 1948، وتسكن في مدينة "باقة الغربية" في منطقة المثلث شمال فلسطين، وهو واحد من أولئك الفلسطينيين الذين نُطلق عليهم "أسرى الداخل".
 
تعلّم "وليد" في مدارس المدينة، وأنهى دراسته الثانوية في باقة الغربية، ولمّا لم يحالفه التوفيق في إكمال تعليمه والالتحاق بالجامعة، انتقل الى العمل في إحدى محطات تسويق المحروقات، وفي الخامس والعشرين من آذار/مارس 1986 اعتقلته سلطات الاحتلال إثر انتمائه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانتسابه لخلية اختطفت جنديا صهيونيّا وقتلته، بهدف مبادلته بأسرى فلسطينيين، بالإضافة إلى حيازة أسلحة ومتفجّرات بطريقة غير قانونيّة واتهامه بالقيام بأعمال فدائية داخل الخط الأخضر، ومن ثم أدانته إحدى المحاكم الإسرائيلية بالتهم المذكورة وأصدرت بحقه حكما بالسجن المؤبد، ليبدأ مرحلة جديدة من الحياة، ورحلة طويلة داخل السّجن امتدت لأكثر من واحد وثلاثين عاما، ومازالت مستمرة.
 
اعتقل "وليد" عام 1986 وهو في الخامسة والعشرين من عمره، واليوم قد بلغ من العمر (56)عاما، ليكون بذلك قد قضى من السنوات في السجن ما يزيد عن واحد وثلاثين عاما، وهي تفوق ما أمضاه في الحياة بست سنوات.!
 
واحد وثلاثون عاما، أمضاها "وليد" في السجن وما يزال، تعرض خلالها لأبشع صنوف التعذيب، الجسدي والنفسي، ولأشكال كثيرة من القهر والحرمان، وتنقل خلال تلك السنوات الطويلة للعيش بين جدران سجون متعددة، لتزداد معاناته وتتدهور حالته الصحية سوءا. فالسجن وكما يصفه "وليد" في إحدى كتاباته "مكان سيّئ، وهو أحقر اختراع صنعته الإنسانيّة لمعاقبة الإنسان. والسّجن، كمؤسّسة شموليّة، لا يستهدف السّجين بصورة عامة، وإنما الإنسان الفرد، كتفاصيل حياة ومعالم ومميّزات شخصيّة".
 
وبالرغم ممّا مُورس بحقه، والاجراءات القاسية التي أُتّخذت ضده، والتمييز العنصري الذي تعرض له، إلا أنه واجه كل ذلك بإرادة فولاذية ومواقف بطولية، وحافظ على جوهره كإنسان، ومكانته كمناضل، وعزز من قيمته بين المجموع، وتأثيره في المجتمع الفلسطيني من خلال عشرات الآلاف من الأسرى الذين عايشوه بين الجدران الشاهقة وخلف الأبواب الموصدة، ليبرز دوره النضالي والاعتقالي داخل السجون كأحد أبرز قيادات الحركة الأسيرة، وواحد من أبرز مثقفيها، والمؤثرين فيها.
 
كما برز "وليد" كشخص سياسي مثقف وواحد من أبرز من كتبوا داخل السجون حول الحالة الفلسطينية، ولعله الأبرز على الإطلاق في وصفه لحال السجون والمعتقلات الصّهيونيّة وواقعها بجرأة عالية وموضوعية غير مسبوقة عبر لقاءاته وكتاباته ورسائله المهرّبة من خلف القضبان. فهو يمتاز بقدرة إبداع فنية وأدبية في رسم حياة الأسرى ويومياتهم خلف الشمس.
 
لم يتوقف نشاطه على القراءة والمطالعة والتعلم، ولم يكتف بدور المثقف وتثقيف الآخرين ونقل التجربة، وإنما تعدى الأمر ذلك، ليشارك إخوانه ورفاقه في تفاصيل الحياة اليومية ولينسج علاقات وطنية صادقة مع الجميع، ويشارك في كافة أشكال المواجهة مع السّجّان بما فيها الإضرابات المفتوحة عن الطعام، ذودا عن كرامة الأسرى ودفاعا عن حقوقهم وتمسكا بإنجازات الحركة الأسيرة ومكتسباتها. ونتيجة لدوره اللاّفت وحضوره المؤثّر وثقافته المتميّزة والكاريزما العالية التي يتمتّع بها، ظل في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، لتُقدم مؤخّرا إدارة السجون على عزله في زنزانة انفرادية بهدف كسر إرادته والتأثير السّلبي عليه، والحد من تأثيره الإيجابي على الأسرى، في إطار سياستها الهادفة لصهر الوعي لجيل من المناضلين.
 
واصل "وليد" تعلمه وزيادة معارفه العلمية، فأنهى دراسته الجامعيّة في السّجن، وحصل على درجة الماجستير في الدّيمقراطية السّياسيّة، من خلال الانتساب عن بعد إلى الجامعة العبريّة المفتوحة، ولكن الوعي والتأثير الفكري –كما يقول وليد- تصنعه أطر أوسع من الجامعة أو المدرسة والأسرة.
 
لقد كتب الكثير من المقالات، وبعث العديد من الرّسائل، وأجريت معه عشرات اللقاءات الصّحفية، وكلّما قرأت له شيئا كتبه أو قاله، ازددت إعجابا به واحتراما وتقديرا له، وما زلت أحرص على قراءة ما يكتبه وما يصدر عنه، فهو من أحسن القول وأجاد الوصف وأصاب في تحليله، وتمعّنوا هنا أيها السادة بما قاله في إحدى لقاءاته عن الانقسام (لا أبالغ إن قلت إنه، ورغم أن من يغلّق عليّ باب الزنزانة هو سجّان صهيوني، لكن الذي يصنع له مزيدًا من الأقفال هو الانقسام الفلسطيني. تأمّل المسألة جيدًا، فهذه ليست بلاغة لغوية، وإنما هي حقيقة يجب أن نصرخها في وجه من ضلّوا الطريق نحو الحريّة في زقاق ومزاريب سلطة وهميّة).
 
"وليد".. اسم تردّد على مسامعي بفخر وعزّة منذ أن اعتقل، وقبل أن أتحوّل أنا الآخر إلى أسير، فحرصت على الدوام على متابعة أخباره، وبين الفينة والأخرى كنت أتواصل مع أسرته، وما زلت أتابع وأقرأ ما يرتبط به من أخبار وكلمات، فهو قيمة عالية وقامة رفيعة بحجم السّنديان شموخا، وكنز من المعلومات القيّمة.
 
وإن كنت هنا أسجّل تقديري العالي لشخصه - وهذا أقل واجب علينا- فإن الواجب يتطلب كذلك أن أسجّل فخري واعتزازي بوالدته الصامدة، الصابرة، المناضلة، الحاجة فريدة. كما وأسجل اعجابي بزوجته المناضلة والأسيرة المحرّرة "سناء سلامة" التي ارتبطت به عام 1999، وربطت مصيرها معه، وهي كانت على يقين بأنها ستنتظر طويلاً. فما أعظم تلك المرأة التي تمتلك من الخصال ما يؤهلها لأن تقف بشموخ بجانب خطيبها الأسير، وتصبر طواعية على بعده، وبقناعة تامة تسانده في محنته وتحمل معه الهموم في مواجهة السجان. ومازالت على العهد باقية.
 
"وليد" هو واحد من الأسرى القدامى، ويُعتبر سادس أقدم أسير فلسطيني في السجون، وهو واحد من ثلاثين أسيرا معتقلين منذ ما قبل اتفاق السلام في أوسلو وصفقة "وفاء الأحرار"، فلا "السلام" نجح في تحقيق حلمهم بالحرية والعيش بسلام بين أهلهم وشعبهم، ولا المقاومة استطاعت كسر قيدهم وفرض شروطها على المحتل.  فيما كان من المفترض الافراج عنهم كدفعة رابعة وأخيرة في 30 آذار/مارس2014 في اطار التفاهمات الفلسطينية-الإسرائيلية برعاية امريكية، إلا ان الاحتلال وكعادته نكث بالوعود وتنصّل من الاتفاقيات وتراجع عن إطلاق سراحهم وأبقاهم رهينة في سجونه ومعتقلاته.
 
ويبقى "وليد دقة" كما عرفناه وكما هو دائما، اسما لمناضل عنيد وصلب محفور في الذاكرة الفلسطينية، وثائر يحفظ اسمه كل أبناء شعبه عن ظهر قلب. وقائد وطني ينتسب الى "باقة الغربية" وأسير شكّل على الدوام نموذجا للآخرين وقاسما مشتركا فيما بين الجميع، فغدا منارة ومفخرة للكل الفلسطيني. فهو وأسرى الدّاخل عموما جزء أصيل من شعبنا ومن تاريخ عريق سجّلته الحركة الوطنية الأسيرة خلف قضبان سجون الاحتلال.
 
وسيبقى اسمك يا "وليد" أيقونة الصمود والتحدي، يصدح في الآذان سمفونية العظمة

* باحث مختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، وله موقع شخصي باسم: "فلسطين خلف القضبان". - ferwana2@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

26 أيار 2017   اضراب الاسرى كاشف العورات..! - بقلم: حمدي فراج

26 أيار 2017   اللعب مع الكبار..! - بقلم: عمر حلمي الغول


26 أيار 2017   الجرح الفلسطيني ومعركة الاسرى - بقلم: عباس الجمعة

26 أيار 2017   أين دعم القطاع الخاص الفلسطيني للقدس؟! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

26 أيار 2017   ماذا يعني أن تكون فلسطينياً؟! - بقلم: حسن العاصي

26 أيار 2017   فلسطينيات.. الطنطورة - بقلم: د. أحمد جميل عزم

25 أيار 2017   رسالة حميمة إلى أبو العبد هنية..! - بقلم: د. محمد المصري

25 أيار 2017   يوم أسود في القدس..! - بقلم: راسم عبيدات

25 أيار 2017   الــّوَهـــمُ هـــو الصَــفَقَـة..! - بقلم: فراس ياغي

25 أيار 2017   رمضان الأصعب على قطاع غزة منذ عقود..! - بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع


25 أيار 2017   سيناريوهان فلسطينيان في زيارة ترامب - بقلم: د. أحمد جميل عزم

25 أيار 2017   طأطىء رأسك يا أخي.. فالعرب نعاج..! - بقلم: زياد شليوط

24 أيار 2017   حائط البراق لا المبكى..! - بقلم: عمر حلمي الغول



31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


22 أيار 2017   «كل الأنهار.. تتدفق إلى ذات البحر..» - بقلم: رشيد قويدر

22 أيار 2017   دفاتر مريم..! - بقلم: حسن العاصي


16 أيار 2017   رحيل فارس من فرسان الفكر والقلم..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

15 أيار 2017   مثل ظباء المروج..! - بقلم: حسن العاصي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية