22 June 2018   Uri Avnery: Two Souls - By: Uri Avnery

21 June 2018   The ultimate failure - By: Daoud Kuttab

18 June 2018   End the Wars to Halt the Refugee Crisis - By: Ramzy Baroud

15 June 2018   Uri Avnery: The Siamese Twins - By: Uri Avnery


10 June 2018   Knesset foils efforts to end Israeli apartheid - By: Jonathan Cook


8 June 2018   Uri Avnery: Are YOU Brainwashed? - By: Uri Avnery

7 June 2018   Open letter to PM designate Omar Razzaz - By: Daoud Kuttab


1 June 2018   Uri Avnery: Strong as Death - By: Uri Avnery
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

28 نيسان 2017

فرح فلسطيني صغير في لندن..!


بقلم: جواد بولس
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كانت سفرتي إلى لندن هذه المرة أصعب من سابقاتها، فقضاء خمس ساعات على ارتفاع ثلاثين ألف قدم ومحشورًا في كرسي يشبه القفص، لم تعد مهمة عادية لمن اجتاز عتبة الستين بقلب هرم مسكون بوجع كثير، وبرئتين أعطبت أطرافهما سجائر الشباب وسمنة بغيضة فضاقتا حتى صارتا كرئتي عصفور.

دعاني "الإتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا" و"لجنة حركة فتح إقليم بريطانيا" للمشاركة بندوة يقيمانها حول الحركة الأسيرة في سجون الإحتلال وليعرض خلالها فيلم "مروان" الذي أنتج مؤخرًا وعرض في فلسطين وغيرها.

وصلت لندن ووجدت بين المنظمين قلقاً، فلقد أعلموني عن تغيير مكان الندوة بعد تراجع إدارة الفندق عن احتضانها راضخين لضغوطات "اللوبي الصهيوني" وتهديداته..!

في المطار استقبلتنا إبنة غزة والسفارة، ميسون الشرفا، وأخبرتنا أن فندقًا آخر اختير لإقامة النشاط وقد تعاقد المسؤولون فيه مع المنظمين على ذلك.

لندن في هذه الأيام تبدو كسيدة في خمسينياتها، لا تخفي إرباكها ولا تحتفي بأنوثتها الملتبسة، ورغم ذلك قد تحبها لأنها مأوى لوخز التاريخ وإغوائه وتذكار للحكمة وابنها الندم، ولأنها، رغم التجاعيد البارزة في صدرها، لا تخجل من ليلها وتنام على خواصر دامية وعلى دلع.

"كيف تركت فلسطين"؟ كان سؤال كل اللحظات والمحطات؛ هكذا سألت ميسون بعد لحظة لقائنا الأولى، وهكذا سألني الصديق إبن القدس ميشيل عبدالمسيح، المحامي الشهير، الفلسطيني دومًا والبريطاني إقامة، الذي جاء مساءً ليصطحبنا الى أحد المطاعم القريبة من فندقنا.

إنه أصعب الأسئلة إذاما تعمدت الإجابة عليه بلغة النساك الذين لا يكذبون، لكنه أهونها إذا نسلته من "كبكوبة" صوف جدتك؛ ففلسطين سيدة المدى وتنفس ألصبح عبر الأزمان، عند عتباتها تخثر التاريخ وفي أحشائها تكسّر، فكيف تركتها إذًا؟

تركتها جافلة تفتش عن نجاة وعن ثدي يحصّنها ولا يدمي شفاهها الغضة، تمامًا كما جفلت جدتي وجدتك عند أول النباح ولمّا غادرتهن القوافل وتبعت رائحة التوابل والوعود المسكرة، وتركتها غير واثقة من برق السماء وعواء الريح وشحوب القمر، فهي حبلى بفرح البسطاء وسذاجتهم وبالزكام، أما قدسها، تلك التي شربْتٓها أنت على مهل صغيرًا وحين كنتٓ تتمرمغ في تراب شوارعها القديمة، لم تعد، كما أخبرْتٓني وحلمُك، فهي اليوم، يا عبد المسيح، ليست غنجة "المجدلية" ترديك كما كانت تفعل في الصباح وتحييك عند أقدام المساء، قدسك رحلت في أعقاب تلك القوافل وتحت عباءات الغيوم، واستوطن في جنبات بيوتها الجريحة الضعف ونما الملح وطغى الرياء وفوق بواباتها تتنازع الأنبياء.

لم أنتبه لردة فعله على كلامي، فلقد انشغلت في متابعة سيل من رسائل زملائي المحامين العاملين معنا في نادي الأسير الفلسطيني وبعضها كان يوجز لي نتائج زياراتهم، وأخرى تخبرني برفض إعطائهم من مصلحة السجون الإسرائيلية تصاريح لزيارة للأسرى المضربين، وذلك في مسعى لتضييق الخناق وإحكام عزل الأسرى حتى عن محاميهم، بهدف كسرهم وهزيمتهم في الأيام الأولى "للمعركة".

نظرت إليه وقد ألقى برأسه على حائط كان وراءه، بدا مهمومًا وفي عينيه حنين للقدس ينافسه تعب واضح، وجهه اكتسى سمرة لم يغيرها ضباب لندن، وشاربه المميز كان يقظًا يخبيء تحته بسمة وشت بأنه، رغم الخسارات التي عاشها وعاشتها مدينته، لم يزل متفائلًا، فهو المحامي العنيد الذي يعرف طعم النصر خاصة ذلك الذي يحرز بعد الهزيمة والكبوات.

بعد لحظات من الصمت اقترح أن نختار ما سنأكل ليستأنف بعدها الكلام، فهذه المرة عليه الدور وإجابة تساؤلي: كيف ينجح اللوبي اليهودي بضغوطه و"نحن" عاجزون عن إفشاله في أبسط المهام حتى في لندن التي كانت ولم تزل عاصمة العرب الأثيرة وموعدهم مع الفجر البسام وحلبتهم للرقص مع العبث ومع لينات الملامس.

في صباح اليوم التالي أُخبرت أن الفندق الثاني تراجع عن موافقته على عرض الفيلم وإقامة الندوة  في إحدى قاعاته، خاضعًا، بدوره، لضغوطات "اللوبي الصهيوني" وبدعم، هذه المرة، من عناصر رسمية في الشرطة وبلدية لندن. في البداية انتشر الغضب بين المنظمين والحيرة ، لكنهم لم ييأسوا، بل، كما تبين لاحقًا، زادتهم هذه المطاردة إصرارًا وعزمًا، فباشروا بتوجيه الجمهور إلى مركز "البيت الفلسطيني" البعيد نسبيًا، وهناك تم عرض الفيلم وأقيمت الندوة بنجاح، رغم ما سبقها من تداعيات وإلغاءات وعراقيل، وهذا ما دفعهم إلى أعادة العرض والمحاضرة مرة ثانية في مقر الغرفة التجارية العربية البريطانية وبنجاح لا يقل عن سابقتها.

في الليل اجتمعنا، فلسطينيون قادمون من وطن معرض في كل لحظة للإنفجار أو ربما لتيهان جديد في دروب الغيب والسراب، ومنفيون يعيشون هناك على حافة العتمة بلا دلال ولا ترف ولا حتى راحة عادية، فالمنفى مكلف بالبؤس والركض وراء "الخبز الحافي"، ومهاجرون صارت لبعضهم لندن فضاءً يحميهم وبيتًا يأوي أحلامهم التي ما زالت تؤثث لياليهم بذوق فلسطيني رفيع وبنكهة البرتقال وطعم الزيت والزعتر.

سألوني عن الأسرى وإضرابهم وعن القدس وأسوارها وعن غزة ورام الله وعن الأمس والغد والذي بعده. أجبتهم بما أعرف ولم أخفِ ما يوجعني ويقلقني، لأنه، في الواقع، يوجعهم ويقلقهم؛ فعندهم ما عندنا من "فتح" وأفخاذها وحمائلها وبطونها، وعندهم "حماس" التي لا تشارك حتى وهي في المنفى في ندوة عن الأسرى، وعندهم أتباع "دحلان" الذين يقاطعون نشاطًا عن نضالات الحركة الأسيرة لأنه من تنظيم  "فتح أبو مازن"، وعندهم فتحاويون يحسدون "مروان" على سجنه ويخشون من "نجوميته" واضرابه.

هكذا في لندن وفي جميع أنحاء الشتات الفلسطيني، فهم فلسطينيون مثلنا، وإن كان هنا الصوت فهناك الصدى، وكل ما نجده هناك أوجدناه في البدء هنا: فمعظم الأسرى لم ينضموا  للإضراب لأنهم أبناء في السجون لأباء طلقاء، وولاءاتهم دومًا لما تخطه العصي في شوارع الوطن وميادينه وما يمليه الدم وتوثقه العرى، فقبائل "الحماس" لن تسير وراء قبائل "الفتح" ولن ترجو نصرها حتى لو كان على سجان يقمعهم ويقمع جميع الفلسطينيين معهم، وبعض بطون قبيلة "الفتح" لم تشارك في الإضراب لأنها ترفض أن تكون عونًا لفخذ "البرغوثي" وحلفائه من أل يونس وحميد وعويس وغيرهم، وبعيدًا عن السجون نرى في غزة إمارة وفي رام الله سلطة ولا يجمع بينهما سوى ضرائب الكلام وما تخبئه خوابي السياسة والدواهي. فكيف لا ينجح اللوبي الصهيوني بملاحقة عرض فيلم وندوة وحفلة ورقصة وعرس ومأتم في لندن والقدس وبرلين وأوتوا؟

ينجحون لأنهم كلٌ في واحد، وفي كل واحد كل، فالصهيوني في العالم يشعر بأن واجبه القومي يحتم عليه الوقوف في وجه أي نشاط فلسطيني، صغيرًا كان أم كبيرًا، وهو يقوم بدوره بلا علاقة لانتمائه السياسي الحزبي أو الحركي الفئوي الضيق؛ فما نسميه بـ"اللوبي الصهيوني" هو في الواقع عبارة عن جسم متخيّل أو شخصية غازية "هيليومية" منتشرة هنا وهناك، أو كائن له آلاف الأذرع "الهيولية" التي لا ترى ولا تحس حتى تضرب وتخنق وتنسل على مهل.

بالمقابل سنجد في الجالية الواحدة لوبيات فلسطينية ولوبيات عربية وكلها تحارب كلها وتتناكف حتى يتحول مجرد عرض فيلم ومحاضرة إلى مهمة أصعب من رفع صخرة الحق على مسرح يصير عمليًا أعلى من جبل الجرمق.

لقد حللت قبل أربعة أعوام، في ذكرى يوم التضامن مع الأسير الفلسطيني، ضيفًا على الجالية الفلسطينية، وحينها شعرت أن لندن كلها صارت جالية، أما هذه المرة فوجدت الجالية جاليات ولندن تبتعد عنها وتتغير؛ فعدت إلى الوطن حزينًا، لكنني لم أخبر الأسرى عن مئات سيارات الأشقاء العرب وهي تملأ أرصفة الشوارع وواجهات الفنادق الفارهة، سيارات من صنع الجن وخياله تجوب بعنجهية وتكبّر مستفزين، وأصحابها يتكدسون في الغرف الوتيرة ويمارسون رياضات الضياع، ولن أخبرهم عن عذابات جالية صغيرة وصراعاتها، فللحقيقة، يحاول بعض بناتها وأبنائها أن يبقوا الشعلة مضاءةً وصوت الوجع الفلسطيني رنانًا في أرجاء مدينة تتصرف كأنثى في خمسينها.

لقد نجحوا بعرض فيلم "مروان" مرتين ومرتين جعلوا صوت الحرية الفلسطينية يصدح وذلك بعكس ما تمنته أنوف كثيرة، فصنعوا في لندن فرحًا فلسطينيًا صغيرًا.

ألم تكن أفراحنا في فلسطين دومًا صغيرة؟

* محام يشغل منصب المستشار القانوني لنادي الأسير الفلسطيني ويقيم في الناصرة. - jawaddb@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

24 حزيران 2018   العنف الذي يحكمنا..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

24 حزيران 2018   "صفقة القرن" وسباق الدبلوماسية والحرب..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

24 حزيران 2018   لماذا ستفشل الصفقة الامريكية في فلسطين؟ - بقلم: بكر أبوبكر

24 حزيران 2018   اسرائيل والموقف الحقيقي من مشروع ترامب..! - بقلم: د. سفيان أبو زايدة

24 حزيران 2018   "صفقة القرن" والفشل المنتظر..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 حزيران 2018   أنت من الآن غيرك..! - بقلم: علي جرادات

24 حزيران 2018   نكتة القرار الفلسطيني المستقل..! - بقلم: ناجح شاهين

23 حزيران 2018   الديمقراطية والإستعمار -4- - بقلم: عمر حلمي الغول




23 حزيران 2018   اللاعنف.. أن تجعل من أناك سلاحك..! - بقلم: عدنان الصباح

23 حزيران 2018   غزة ما بين الصفقة والحرب..! - بقلم: د. هاني العقاد

23 حزيران 2018   لماذا تخشى إسرائيل الجيل الفلسطيني الجديد؟ - بقلم: محمد أبو شريفة

23 حزيران 2018   صباح الخير يا جمال..! - بقلم: حمدي فراج


8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر







31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


24 حزيران 2018   الماء المتعب من النهر..! - بقلم: حسن العاصي

23 حزيران 2018   عمّي والأشجار..! - بقلم: د. المتوكل طه

23 حزيران 2018   شارع الحب وتحولات يوليو ونحن..! - بقلم: تحسين يقين

21 حزيران 2018   قصة قصيرة: ثقب في الفستان الأحمر..! - بقلم: ميسون أسدي

20 حزيران 2018   الرسالة الثالثة.. حول الرواية مرة أخرى - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية