12 December 2017   Towards a New Palestinian Beginning - By: Ramzy Baroud

10 December 2017   The ‘Last Martyr’: Who Killed Kamal Al-Assar? - By: Ramzy Baroud


8 December 2017   Uri Avnery: From Barak to Trump - By: Uri Avnery



1 December 2017   Uri Avnery: King and Emperor - By: Uri Avnery


24 November 2017   Uri Avnery: A Terrible Thought - By: Uri Avnery

23 November 2017   No more blaming the victim - By: Daoud Kuttab


17 November 2017   Uri Avnery: A History of Idiocy - By: Uri Avnery

16 November 2017   Jordanian and Palestinian Evangelicals unite in Amman - By: Daoud Kuttab












5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)



9 أيار 2017

وثيقة "حماس".. مخاض عسير ومولود "؟؟؟"..!


بقلم: د. منذر سليم عبد اللطيف
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

بداية، لا بد من الإشارة إلى أن مجرد إبراز وثيقة تحدد طبيعة الفكر السياسي والأسس التي تحكم حركة ذات جمهور كبير مثل "حماس"، هو أمر إيجابي، ويحسب لصالح الحركة، إذ من المهم أن يعرف الجميع ماهيتها، وحدود عملها، وسياساتها، ونظرتها للواقع والمستقبل. لكن – وبحسب قراءتي "كمثقف" – أجد نفسي مضطراً للتعليق بشكل عام ومختصر على بعض ما ورد فيها، شكلاً ومضموناً (كما وقع في نفسي عند قراءتها، وبحسب خبرتي في الشأن الفلسطيني، ورغبة في تصويب المسيرة)، وبالذات فيما يتعلق بانعكاساتها على الوضع السياسي الداخلي والخارجي، خاصة وأنه تمت الإشارة إلى استغراق الحركة سنوات في إعدادها..!

أما في المقدمة، فقد أشارت "حماس" أن: "فلسطين روح الأمة، وقضيتها المركزية، وروح الإنسانية، وضميرها الحي"، وبالرغم من أن ما ورد في هذه الفقرة ما هو إلا جملة إنشائية غير ضرورية، إلا أنني أرى أن ذلك إنما يعبر عن تمنيات وآمال ليس إلا، لكنه بعيد كل البعد عن واقع الحال. كما أنني أرى أن هذا التعميم في غير محله، إذ ليس من حق أحد أن يفرض قضيته على الأمة "أو الإنسانية" لتكون روحها وضميرها، خاصة وأن قضايا الشعوب الإسلامية التي تفطر القلب، وتهز الوجدان، قد تنوعت وتعددت واستعصت، فقد تغير الحال، ولم تعد القضية الفلسطينية الوحيدة التي تحوز اهتمام الجميع، فكان الأولى مطالبة ومناشدة تلك الجهات أن تتبني نصرة القضية الفلسطينية لعدالتها، وحرصاً على "القانون الدولي" الذي من مصلحة الجميع احترامه.

ثم تشير الحركة إلى أن: "بهذه الوثيقة تتعمق تجربتنا، وتشترك أفهامنا، وتتأسس نظرتنا، وتتحرك مسيرتنا على أرضيات ومنطلقات ثابتة وأعمدة متينة راسخة، تحفظ الصورة العامة، وتُبرز معالمَ الطريق، وتعزِّز أصولَ الوحدة الوطنية، والفهمَ المشترك للقضية، وترسم مبادئ العمل وحدود المرونة"، حيث يبدو أن الوثيقة في هذا البند تخاطب جماهير "حماس"،  إلا أنه – للأسف – لا يستطيع المرء أن يفهم من الوثيقة ما المقصود بالصورة العامة، أو ماهية العناصر المدرجة في الوثيقة، والتي يمكن أن تعزز الوحدة الوطنية، أو كيف تسهم في إيجاد الأرضية اللازمة للفهم "المشترك، وحدود المرونة"، عدا ما تم ذكره لاحقاً حول القبول بدولة على حدود 67، دون تنازل عن الحق في كامل فلسطين..! وأين الجديد في ذلك؟ يبدو أن ما ورد في هذه الفقرة ما هو إلا تكرار للشعارات الرنانة، والعناوين المألوفة، وحشو كلام لا يعكس أي تغيير في الموقف، ولا أرى أية فائدة عملية منه على أرض الواقع.

أما عن تعريف الحركة، فقد كنت أرغب بشدة أن يتمحور التعريف المذكور ويقتصر حول "حماس" ذاتها، كونها المعنية بذلك التعريف، مع الإشارة أنها حركة وطنية فلسطينية هدفها تحرير فلسطين جنباً إلى جنب مع أخواتها حركات التحرر الوطني الفلسطينية الأخرى، تعمل على التكامل والانسجام والشراكة التامة معها. لكن بالطبع لا أعترض على هذا الجزء من التعريف، إلا أنني أتعجب من إقحام المشروع الصهيوني (الذي - كما تقول الوثيقة - تمتد ذيوله وأركانه في كافة أرجاء العالم، لدرجة أن الوثيقة قد أفردت له عنواناً خاصاً) في دائرة الصراع والمواجهة التي تخوضها الحركة، لدرجة دخوله ضمن تعريف ماهية حركة "حماس"..! وهذا – في رأيي - لم يكن مبرراً، ولا موفقاً، أو لازماً، ويؤشر إلى التسرع في توصيف الحركة، الذي يشكل العنصر الأساس، وتتمحور حوله الوثيقة..!

بعد ذلك تتحدث الوثيقة عن الإسلام وفلسطين، فأشارت إلى أن: "فلسطين في موقع القلب من الأمة العربية والإسلامية"، وبالرغم من أننا نشأنا ونحن نكرر هذه العبارة منذ نعومة أظفارنا، إلا أن هذا الأمر - من الناحية الرسمية - لا يجب أن تقرره "حماس" وحدها، من جانب واحد (كما أنه ينافي الواقع من الناحية العملية)، حيث تتمتع تلك الدول بالخصوصية التامة في تحديد موضع وموقع فلسطين من أولوياتها، وهل فلسطين في موقع القلب أم غيره، ولا يجوز – من وجهة نظري – أن تتحدث "حماس" أو غيرها باسم تلك الدول. ثم تستطرد الفقرة بمعلومات دينية وتاريخية، لا أرى ضرورة لذكرها في هذا الموضع. وبعدها توضح "حماس" فهمها للإسلام على أنه دين الوسطية، وأنه يشمل مناحي الحياة جميعها، إضافة إلى ما جاء به الإسلام من قيم الحق والعدل والحرية والكرامة، وتحريم الظلم بأشكاله كافة، وتجريم الظالم مهما كان دينه أو عرقه أو جنسه أو جنسيته؛ وأنَّ الإسلام ضدّ جميع أشكال التطرّف والتعصب الديني والعرقي والطائفي، وهو الدّينُ الذي يربّي أتباعه على ردّ العدوان والانتصار للمظلومين، ويحثّهم على البذل والعطاء والتضحية دفاعاً عن كرامتهم وأرضهم وشعوبهم ومقدساتهم"، كما جاء في الوثيقة، وهو أمر جيد وموفق. إلا أن المطلوب ربما كان إعلان "حماس" أنها تلتزم، وتربي أبناءها على الالتزام والسعي لتطبيق قيم الحق والعدل والحرية والكرامة، وتحريم الظلم، .... إلى آخر الفقرة، فالوثيقة تخص "حماس"، ولا تتعلق بشرح الإسلام وتعاليمه، والمطلوب بالتأكيد كيف سينعكس هذا الفهم على الواقع.

أما في حديثها عن القدس، فقد أشارت الوثيقة إلى أن القدس: "هي حقّ ثابت للشعب الفلسطيني والأمَّة العربية والإسلامية، ولا تنازل عنها ولا تفريط بأيّ جزء منها"، وهذا بحد ذاته لا يبرر إفراد بند خاص بالمسجد الأقصى، حيث ورد في الوثيقة، في بند مستقل: "المسجد الأقصى المبارك حق خالص لشعبنا وأمتنا، وليس للاحتلال أي حق فيه"، فإذا كانت القدس كلها حق ثابت للشعب الفلسطيني، لا تنازل عنها ولا تفريط بأي جزء منها، فلماذا التكرار في الجزء؟

وفي حديثها عن المشروع الصهيوني تشير إلى أنه: "مشروع عنصري، عدواني، إحلالي، توسعي، قائم على اغتصاب حقوق الآخرين، ومعادٍ للشعب الفلسطيني وتطلّعاته في الحرية والتحرير والعودة وتقرير المصير؛ وإنَّ الكيان الإسرائيلي هو أداة المشروع الصهيوني وقاعدته العدوانية"، وهذا استنتاج ربما اعتبره كثيرون افتراضياً، إذ انتقل المشروع الصهيوني من كونه مشروعاً، إلى حقيقة مؤكدة، وانجلت صورته بوضوح على هيئة دولة قائمة وقوية ذاتياً، ولها أنصارها وحلفاؤها إقليمياً ودولياً. لذلك فإن توسيع دائرة الصراع، وإعلان الحرب على المجهول أو الشبح (المشروع الصهيوني) لن يجدي نفعاً، ولن يحقق نصراً. أما ذكر الوثيقة أن: "المشروع الصهيوني لا يستهدف الشعب الفلسطيني فقط، بل هو عدوٌّ للأمَّة العربية والإسلامية، ويشكّل خطراً حقيقياً عليها، وتهديداً بالغاً لأمنها ومصالحها، كما أنّه معادٍ لتطلّعاتها في الوحدة والنهضة والتحرّر، وهو سبب رئيس لما تعانيه الأمة اليوم، ويشكّل المشروع الصهيوني، أيضاً، خطراً على الأمن والسّلم الدّوليَين، وعلى المجتمع الإنساني ومصالحه واستقراره"، فهذا مما يثير حفيظتي، إذ ليس من المقبول أن تنصب "حماس" نفسها واعظاً وحكماً، أو أن تمارس وصاية على تفكير الآخرين (الأمة العربية والإسلامية وحتى الأمم الأخرى والمجتمع الإنساني)، لتقرر – نيابة عنهم – أن المشروع الصهيوني (الشبح المجهول) يشكل خطراً حقيقياً عليهم، وهو سبب تعاستهم، كما يشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين، وكان الأولى أن تهتم "حماس" في وثيقتها بأمورها، وتحصر معركتها بالاحتلال الجاثم على أرضها فقط، بينما تترك للآخرين الاهتمام بأمورهم، وترتيب أولوياتهم، وتقدير مصالحهم. أما في نظرتها لليهود – كأتباع ديانة – فلم تأت الوثيقة  بجديد.

ولعل الأهم من هذا كله ما سطرته الحركة في موقفها من الحل السياسي، حيث – في نظري – لم تستخدم السياسة مطلقاً، بل كررت المواقف ذاتها (عدا أنها لم تستخدم مصطلح أن فلسطين أرض وقف)، إذ قررت بداية أن: "يُعدُّ منعدماً كلٌّ من تصريح "بلفور"، وصكّ الانتداب البريطاني على فلسطين، وقرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، وكلّ ما ترتّب عليها أو ماثلها من قرارات وإجراءات"، ولا أدري كيف يمكن أن تَعُد "حماس" كل ذلك مُنْعَدِماً مع أنها لم تنشئه أصلاً، ولا تستطيع تجاوز آثاره، ولا بعضاً منها..! وكان يكفيها ببساطة إعلان رفضه، دون تكلف في الألفاظ والصياغات.

وبعد التأكيد على وحدة التراب الفلسطيني سياسياً وجغرافياً، وعدم الموافقة على كل ما يمس ذلك مطلقاً، تقرر الوثيقة أنه لا مانع لدى "حماس" من إقامة دولة على حدود الرابع من حزيران مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، لكن مع عدم الاعتراف بإسرائيل وشرعية الاحتلال. وليس مفهوماً كما هو الحال منذ عقود كيف يمكن إقامة دولة قابلة للحياة والنمو والنهضة، وملتزمة باشتراطات ومتطلبات الاتفاق السياسي، وفي نفس الوقت تستمر في إذكاء الصراع، انتظاراً لساعة الحسم..! وكل ذلك ضمن القيود والشروط والالتزامات التي ستقوم على أساسها الدولة..! أم أننا نعتقد أن الدولة ستقوم على حدود الرابع من حزيران دون شروط والتزامات صارمة..! مع أن الواقع على الأرض ينبئ حتى بعدم إمكانية قيام الدولة المقترحة (واستحالة عودة معظم اللاجئين إلى منازلهم)، إذ ابتلعت إسرائيل الأرض، ولم يتبق من حدود تلك الدولة إلا القليل. كما أن الحديث عن حدود الرابع من حزيران قد يكون اليوم – فعلياً – غير واقعي، وسيزداد بُعداً يوماً بعد يوم، ضمن المعطيات الحالية. وعلى فرض قيام مثل تلك الدولة، فليس واضحاً كيف سيكون حالها ولا شكلها؟ وكيف ستكون علاقاتها والتزاماتها مع الدولة المحتلة؟ والأهم، كيف ستتعامل تلك الدولة – ذات السيادة على أرضها وشعبها - مع المقاومة؟ وما هو مصير سلاح المقاومة وعناصرها ومعسكراتها وتنظيماتها، في وجود سلطة الدولة؟ وما علاقة التنظيمات الحالية والمستقبلية بالدولة ونشاطاتها؟ وغير ذلك كثير من الأسئلة (أو قل القنابل الموقوتة)، التي يحتاج كل منها إلى وثيقة، أضعاف مساحة الوثيقة الحالية؟ في رأيي – عندما أقرأ الوثيقة بتجرد – أجد أن ما ورد في هذا البند مجرد وضع العربة أمام الحصان، وهروب إلى الأمام، أو دفن الرأس في الرمال، إذ أنه ينطوي على تناقضات جوهرية، كان لزاماً على "حماس" أن تتصدى لها في وثيقتها، بما يضمن الأمن والسلم الداخلي أولاً، قبل النظر والاهتمام بالأمن والسلم الدوليين..! وما ورد في الوثيقة – في رأيي - إنما هو محاولة لإدارة الأزمة المتجذرة في فكر الإسلام السياسي في فلسطين، وليس عاملاً إيجابياً في تفكيكها. والسؤال الذي يطرح نفسه في كل مناسبة: إذا كان من حق كل تنظيم أو حركة سياسية أو عسكرية أن تحدد شروط اللعبة على مقاسها، وبناء على معتقداتها وفهمها، فهل نتوقع تعاوناً بناءً، يفضي إلى جهود تراكمية قادرة على إزالة الاحتلال؟ ألا يعلم الصغير قبل الكبير أن هناك تباينات جوهرية بين الفصائل والقوى المختلفة في النظرة إلى الحل السياسي وشروطه؟ إذاً هل تسهم الوثيقة بالخروج من هذه الحلقة المفرغة؟ وهل قدمت مشروعاً وطنياً قادراً على توحيد الصفوف؟ أليست السياسة هي فن الممكن، مع الاحتفاظ بالقناعات والقراءات غير الممكنة، حتى يحين الوقت المناسب لها؟ وأتساءل: أين المرونة التي تقدمها الوثيقة لجمع الكلمة، والعمل مع الآخرين بهذا الطرح المكرر؟ ببساطة، لم أقتنع أن "حماس" في وثيقتها قد تمكنت من كسر الجمود السياسي، أو استطاعت جسر الهوة بينها وبين التنظيمات الفلسطينية الأخرى، بل ربما نجحت في المحافظة على ذلك الجدار السميك من التشكيك والنفور، ورسخت الاتهامات – في رأيي –  بأنها تحب أن تمارس اللعبة وحدها وبقوانينها، وأن العمل المشترك معها ليس ذي جدوى، على خلاف ما كان مأمولاً من الوثيقة التي طال انتظارها.

لقد كنت أتمنى أن يتم صراحة تثبيت قاعدة الاحتكام للشعب في القضايا الخلافية، بما في ذلك طبيعة النظام السياسي، والحل السياسي بكل أبعاده، عوضاً عن بناء وترسيخ ضوابط ومرجعيات وخطوط حمراء، خاصة بكل حركة أو تنظيم، لم يقرها الشعب، وربما خالفت تطلعاته وتوجهاته. لو أرست الوثيقة مبدأ الاحتكام إلى الشعب، فإن النتيجة بالتأكيد ستكون سبقاً مهماً، ومنفعة وربحاً عظيماً لـ"حماس"، ومرونة وواقعية تفتح الأبواب المغلقة، وربما أحدثت الاختراق السياسي المطلوب. نعم، يمكن لأي حركة (أو حزب) أن تعتقد ما تشاء، وأن تؤمن بما تشاء، لكن هذا الوطن ليس ملكاً لحركة ولا لفصيل، وإنما ملك لشعب واعٍ، هو الذي يملك الحق في تقرير الممكن من غير الممكن، والمقبول من المرفوض، وما على الحركات والأحزاب سوى السعي لدى هذا الشعب كي تُحدث التغيير الفكري المطلوب، بالكلمة الطيبة، والتثقيف الواعي، والحوار الهادف الحر، وبالتأكيد بعيداً عن أي تسلط أو إجبار.

ومرة أخرى، تحت عنوان المقاومة والتحرير، تُنَصِب "حماس" – من جديد - نفسها موجهة ومرشدة، ليس فقط للفلسطينيين، ولكن للأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، حيث تقول الوثيقة: "إنَّ تحرير فلسطين واجب الشعب الفلسطيني بصفة خاصة، وواجب الأمة العربية والإسلامية بصفة عامة، وهو أيضاً مسؤولية إنسانية وفق مقتضيات الحق والعدل"، وكان الأولى أن تطالب "حماس" تلك الجهات بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ومناصرة قضيته العادلة (دون أن تدعي أن ذلك من واجباتهم ومسئولياتهم)، لأن البديهي أن تكون مصالح تلك الدول - وليس تحرير أرض شعب آخر - على سلم أولوياتها ومن أوجب واجباتها ومسؤولياتها، ولا يجوز لأحد أن يخاطب الآخرين بتحديد واجباتهم وتوصيف مسئولياتهم وإملاء أولوياتهم.

وبالنسبة لما ورد في بند النظام السياسي الفلسطيني، لم تأت الوثيقة بأي جديد، فقد جاءت بنفس الديباجات التي أدت سابقاً إلى فشل تكوين الحكومات، وشلل المجلس التشريعي، والانقسام وتوابعه، كل ذلك تحت عنوان القبول بالتعددية والشراكة الوطنية والحوار (على ألا يُفهم أن حماس كانت السبب في كل تلك الإخفاقات). هذه الصياغات (أو سَمِّها الشعارات) لا تجدي نفعاً في غياب الفهم الصحيح للواقع، وضمن منظومة التثقيف الحركي والفصائلي المهترئة، والمبنية على قواعد القدح والتخوين، وتقديس التنظيم وتفضيل مصالحه، والاختباء خلف الشعارات الجوفاء التي يدعي فيها الجميع الحرص على الوحدة الوطنية، والعمل المشترك.

أما بالنسبة للبند الخاص بمنظمة التحرير، فلم تعتبر الوثيقة أن المنظمة "هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" كما أقرته جامعة الدول العربية، وكما يتعامل معه العالم أجمع، وإنما تحدثت عنه "كإطار"، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، تضمن مشاركة جميع مكونات وقوى الشعب الفلسطيني، وأنه يجب المحافظة عليه. وهذا برأيي يحتاج إلى تفكير عميق (بالرغم من هشاشة تركيبها، وعدم تمثيل كافة القوى فيها). لكن لعل  السؤال الأهم: إذا تم بالفعل تمثيل الجميع، بطريقة عادلة وديمقراطية، كما تريده "حماس"، فلماذا تُذيل الوثيقة هذا البند بقولها: "وبما يحافظ على الحقوق الفلسطينية"؟ وهل يعني ذلك أن أي تنظيم فلسطيني مُمَثَل له الحق في رفض الإجماع – إن حدث – بحجة عدم الحفاظ على الحقوق، من وجهة نظره، وبالتالي نسفه من جذوره؟

في النهاية، أعتقد – خلافاً لأكثر المتعاطفين والمؤيدين، وفي تناقض مع معظم ما قرأت حولها - أن الوثيقة (للأسف) أخذت حجماً وصيتاً أكبر مما تستحقه، وليس واضحاً كيف ستصب في مصلحة "حماس"، أو العمل الوطني، أو العربي الإسلامي، وما هو الجديد الذي قدمته..! (بل ربما – في رأيي - كان الأفضل ألا تصدر بهذا الشكل، في هذا الوقت الحرج). لقد احتوت الوثيقة على صياغات أدبية فضفاضة، وشعارات عاطفية رنانة ومكررة، خاطبت المشاعر أكثر من العقول، إلا أنها لم تحمل – في نظري - أي جديد يمكن أن يمنحها القوة الدافعة للتغيير، بل استمرت الصياغات في ذات الحلقة المفرغة من العمومية والتأرجح والتخبط والغموض (وهو الوصف الأمثل ليس فقط لوثيقة "حماس"، بل للحالة الفلسطينية عامة)، حتى المواقف السياسية التي قدمتها كانت قديمة جديدة، بعيدة كل البعد عن الواقع الفعلي. كما أنه من المؤكد – في تقديري - أن هذه الوثيقة لن تساعد "حماس"، لا داخلياً ولا خارجياً، وبالتأكيد كان بالإمكان أفضل بكثير جداً مما كان، وأكثر وعياً بكثير جداً مما كان، وأنفع بكثير جداً جداً لـ"حماس" والقضية الوطنية ... مما كان. 

* الكاتب أكاديمي فلسطيني – غزة. - Monzir394@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

13 كانون أول 2017   ممكنات تحول الهبات الشعبية الى انتفاضة شعبية - بقلم: راسم عبيدات

13 كانون أول 2017   عشرات الدول تعترف بالقدس عاصمة لفلسطين؟ - بقلم: د. أحمد جميل عزم

12 كانون أول 2017   شكرا للعرب.. ولكن..! - بقلم: عمر حلمي الغول

12 كانون أول 2017   الرد الفلسطيني على مستجدات السياسة الأمريكية - بقلم: د. إبراهيم أبراش

12 كانون أول 2017   مايك بينس .. الراعي الأول للأصولية..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

12 كانون أول 2017   الفلسطينيون تحت صدمتين..! - بقلم: د. عادل محمد عايش الأسطل

12 كانون أول 2017   العالم يحاصر القرار الأمريكي..! - بقلم: د. مازن صافي

12 كانون أول 2017   ربّ ضارّة نافعة..! - بقلم: هاني المصري


12 كانون أول 2017   "وعد ترامب" المشؤوم.. الأصداء وردود الفعل - بقلم: شاكر فريد حسن

12 كانون أول 2017   المطلوب فلسطينيا..! - بقلم: خالد معالي

11 كانون أول 2017   "ترامب" والقدس وتفجُّر الأوضاع - بقلم: هيثم أبو الغزلان

11 كانون أول 2017   البكاؤون على أسوار القدس..! - بقلم: بكر أبوبكر

11 كانون أول 2017   في الذكرى الثالثة لاستشهاده: زياد أبو عين عاشق القضية وشهيد الوطن - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

11 كانون أول 2017   نعم لا زال الانتصار ممكنا..! - بقلم: عدنان الصباح




31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي

13 تشرين ثاني 2016   الجريحة داليا نصار تقرأ مسيرة أم وديع بشغف لتنتصر - بقلم: بسام الكعبي




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


9 كانون أول 2017   القدس الشعر والقصيدة..! - بقلم: شاكر فريد حسن


7 كانون أول 2017   القدس خيمتنا..! - بقلم: شاكر فريد حسن

7 كانون أول 2017   سلام عليك يا قدس..! - بقلم: حسن العاصي

6 كانون أول 2017   للقُدسِ سَلامٌ..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2017- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية