13 April 2018   Uri Avnery: Eyeless in Gaza - By: Uri Avnery



11 April 2018   The March Continues - By: Hani al-Masri


6 April 2018   Uri Avnery: A Song is Born - By: Uri Avnery



29 March 2018   The real danger of John Bolton - By: Daoud Kuttab

28 March 2018   Trump And Kim Jong Un – Sailing On Uncharted Waters - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

13 نيسان 2018

25 أيار.. عائدون إلى الطنطورة


بقلم: د. أحمد جميل عزم
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

في رواية رضوى عاشور، "الطنطورية"، شخصية "أبو الأمين" ابن الطنطورة، الرجل الذي يلجأ بأسرته إلى لبنان، فيرفض دخول مخيمات اللاجئين أبداً، لشعوره بالمهانة هناك، وسكن مع عائلته بيتاً مستأجراً خارج المخيم، مستفيداً من علاقاته مع تجار في بيروت، قبل النكبة، حتى صعدت ظاهرة المقاومة نهاية الستينيات، وتحوّلت المخيمات، إلى معقل للمقاومة، لم يعد الرجل العجوز، يخرج من هناك، وصار مكوثه في بيته محدوداً، فقد تحول المخيم إلى مصدر عز وفخار.

والطنطورة قرية، جنوب حيفا، شاطئها خلاب، يمتلك أهلها الكثير من أسباب الثراء والسعادة، والسمر ليلاً، والسباحة نهاراً. حوّلها الاحتلال بعد هدم بيوتها، إلا بقايا مسجد وبيت واحد، لمنتجع للمصطافين. زرتها العام الفائت، وذهبتُ إلى بئر "المكر"، الذي يذكره أهالي القرية كلما ذكروا القرية، فهو في داخل مياه البحر ولكن مياهه حلوة. وكان صديقي ابن سخنين يشرح لي عنه، عندما جاء إسرائيلي يتحدث العبرية، محاولاً التدخل، ليشرح أن هذه ظاهرة طبيعية؛ حيث الرمل وصخر البئر يقومان بعملية فلترة، ورفض صديقي التفسير، وأخبره أنّ أهل القرية الأصليين لديهم أصل الحكاية.

ربما لم تعلم رضوى، الكاتبة المصرية، أنّ سيدة من الطنطورة فعلت شيئاً قريباً مما فعله أبو الأمين. فبعد صمتٍ دام سبعة وستين عاماً، رفضت فيها الحاجة رشيدة أيوب، التي لجأت إلى داخل فلسطين المحتلة العام 1948، ولكن منعت وغيرها من العودة للطنطورة، توثيق شهادتها، عن المجزرة؛ حيث كان الألم يعتصرها إذا تذكرتها، وكانت تبرر أحياناً الرفض، بأنها تريد أن تحتفظ ذاكرتها بالطنطورة الجميلة، لا المجزرة. وفشلت محاولات أقاربها ومعارفها أن يجعلوها تتحدث، حتى قرر مجموعة من الفلسطينيين العام 2015، تنظيم رحلة عودة رمزية للقرية.

هؤلاء، وغيرهم، كانوا قد أقروا تقليدا في شهر النكبة (أيار)، أن يزوروا قرى مهدمة ومهجرة؛ ميعار، وترشيحا، والمغار، وغيرها. وفي صباح يوم العودة الأولى للطنطورة، زار المنظمون الحاجة رشيدة في بيتها. "كانت معنوياتها عالية جدا لم تعهد مثلها، كانت سعيدة بالالتفاف الشعبي الذي حضنها وحضن أهل الطنطورة". ويقول واحد ممن زاروها "شَعرَت بالقوة ووافقَت لأول مرة على توثيق شهادتها بالفيديو، أغمضت عينيها الجميلتين، وبدأت سرد ما رأتهُ بتفاصيله، بينما عيون الجميع تبكي وتذرف دمعا..".

تحدثت عن "الطنطورة قبل النكبة، والحياة الجميلة الكريمة، وعن الحب والغزل، وزوجها وحبيبها ابن عمتها الذي كان من أوائل شهداء المجزرة، عن المدرسة والمعلمة، والضيوف والكرم والتجارة والزراعة وشركة السيارات التي كانت تملك أسهماً بها، عن كل شيء جميل حتى حضور الشيطان الى الطنطورة فقتل وأعدم وشرد" تحدثت عن تجميع الجثث، وفصل النساء والأطفال عن الرجال على الشاطئ، وسلب المجوهرات والحلي من نساء وصبايا الطنطورة، وعن تهجير الناس الى الفريديس. تحدثت عن أهلها الذين شردوا الى الأردن وسورية، وعن الألم في العمل عند اليهود في زومرين..

كتبتُ سابقاً، وسأكتب قريبا عن مجزرة الطنطورة، وعن الجدل العلمي-السياسي، حولها، وحول الإرهاب الذي مورس بحق الكُتّاب اليهود الذين تجرؤوا على توثيق الحد، ولكن يكفي للتذكير أن المسلحين اليهود أجبروا أهالي في القرية على حفر خندق، أطلقوا النار على نحو 240-300 شخص، ودفنوهم فيه؛ أي أضعاف من قتلوا في دير ياسين.

منذ العام 2015، بدأت مسيرات سنوية للطنطورة، يتجمع عرب فلسطينيون، ومن يريد مرافقتهم، يحملون طبول الكشافة، والأعلام الفلسطينية. ويرسل أبناء القرية وفنانون لوحات رسموها خصيصا للمناسبة، وتماثيل نحتت للغرض ذاته، ويحضرون نصوصهم الأدبية، ويتابعون العودة، وينظمون مهرجانهم ومعارضهم واحتفالاتهم على الشاطئ.
 
حاولت الشرطة الإسرائيلية منعهم، ولكنهم واصلوا السير بطقوس العودة التي ابتدعوها، ويَهجُر المصطافون الإسرائيليون الموقع، ويستعيده أصحابه ليوم واحد، ويستعيدونه في الذاكرة والإصرار على العودة للأبد. هذا ما فعلوه في الأعوام الثلاثة الفائتة، وهذا ما ينوون فعله يوم 25 أيار (مايو) المقبل، موعد مسيرة هذا العام.

مسيرات العودة من غزة، والمسيرات إلى القرى المهجرة في الداخل ممن بقوا هناك، تجعل هناك العشرات وربما الآلاف، من أمثال رشيدة أيوب، و"أبو الأمين" بطل رواية رضوى عاشور، ما يعني أن العودة الحقيقية تلوح ولو عن بعد.

* مدير برنامج ماجستير الدراسات الدولية في معهد ابراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. - aj.azem@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

19 نيسان 2018   ترامب والقذافي..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

19 نيسان 2018   ازدهارُ الجاهلية في عصر المعلوماتية..! - بقلم: صبحي غندور

19 نيسان 2018   عن من ينتهكون الشرعية باسم الشرعية..! - بقلم: معتصم حمادة

18 نيسان 2018   سبعون عارا..! - بقلم: عمر حلمي الغول

18 نيسان 2018   أمريكا والعرب.. سياسة المكاييل المتعددة..! - بقلم: د. أماني القرم

18 نيسان 2018   "حماس" وغزة.. سيناريوهات الانهيار والهدنة - بقلم: د. أحمد جميل عزم




18 نيسان 2018   مجزرة "قانا" وصمة عار في جبين الإنسانية - بقلم: عباس الجمعة


17 نيسان 2018   مناسبتان هامتان..! - بقلم: عمر حلمي الغول


17 نيسان 2018   تضليل إسرائيلي بشأن القمة العربية..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

17 نيسان 2018   في يوم الأسير أسرانا روح الثورة والثوار..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس








31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



8 نيسان 2018   حنّون على أسلاك غزّة..! - بقلم: د. المتوكل طه

7 نيسان 2018   في أعالي المعركة..! - بقلم: فراس حج محمد

3 نيسان 2018   فوانيس سليم المضيئة..! - بقلم: عمر حلمي الغول



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية