13 December 2018   It's time for Congresswomen to take the lead - By: Alon Ben-Meir

6 December 2018   A Two-Pronged Policy Needed To Stem The Flow Of Migrants - By: Alon Ben-Meir




29 November 2018   Bridging the gap between decentralisation and media - By: Daoud Kuttab

27 November 2018   Netanyahu's Predicament: The Era of Easy Wars is over - By: Ramzy Baroud

26 November 2018   Why I Choose To Stay In Palestine - By: Sam Bahour

22 November 2018   Palestinians and Saudi Arabia - By: Daoud Kuttab

18 November 2018   Netanyahu’s ceasefire is meant to keep Gaza imprisoned - By: Jonathan Cook

15 November 2018   Gaza's balance of terror - By: Daoud Kuttab














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

7 اّب 2018

فجائية الاهتمام بالقطاع.. لماذا؟


بقلم: د. هاني الرويشي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

تواجه القضية الفلسطينية تحديات كبيرة، حيث تعمل قوى عالمية ذات قدرات وإمكانات جبارة بمساعدة إسرائيل على إدارة الصراع مع الفلسطينيين، في محاولة لإلغاء وطمس الحقوق الفلسطينية الثابتة، وذلك على نار هادئة، باتباع سياسة الـ "خطوة خطوة". فها هي الولايات المتحدة وحلفاؤها، وأذرعها العاملة في المؤسسات الدولية المختلفة، تقوم بهذا العمل نيابة عن إسرائيل، وتتبادل معها الأدوار، في مسرحية متعددة الفصول، من تأليفهم وإعدادهم وتنفيذهم، وبالاشتراك مع آخرين ممن لا يرون الصورة الكاملة، ولا مانع طبعاً – بل لعله من الضروري – أن يتم إسناد بعض الأدوار الأساسية للعرب والفلسطينيين، بشرط الالتزام بالنص، وتنفيذ المطلوب في كل مشهد من مشاهد تلك المسرحية..! نعم، لقد باتت المخرجات النهائية لهذه المسرحية معروفة، وتتمثل في تصفية وإنهاء القضية الفلسطينية، وما يعصف بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، واعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإقرار قانون القومية الذي سيجيز ضم الضفة الغربية (أو أجزاء هامة منها ضرورية للربط الجغرافي بين المستوطنات)، وما حصار غزة وخنق أهلها، إلا حلقات مترابطة من تلك المسرحية، تم نسجها بإحكام وأسلوب واحد.

لقد انتهى الجدال حول شرعية إسرائيل، فقد حازت على اعتراف العرب والفلسطينيين، وثبت لها الحق في 78% من أرض فلسطين بقرارات أممية، دون أن تعترف بالحقوق السياسية للفلسطينيين على ما تبقى من الأرض، بل لا زالت إسرائيل تعمل على انتزاعها، حتى يكتمل مشروعها. لقد كانت الحروب والمقاومة والانتفاضات ضد إسرائيل غير متكافئة مع القدرات الإسرائيلية، المدعومة سياسياً وعسكرياً من أعتى القوى على وجه هذه الأرض. لذلك، كان النضال الفلسطيني ضد إسرائيل معبراً عن رفض شعبنا للاحتلال، لكنه كان بكل تأكيد دون مستوى التغيير، وربما كانت خسائر الشعب الفلسطيني أكبر بكثير من أية إنجازات أمكن تحقيقها، عبر هذا النضال.

لقد استغلت إسرائيل فرصة ونية بريطانيا وفرنسا إعلان الحرب على إسرائيل، ورأت في ذلك ما يمكن أن تتخلص به من المقاومة التي كانت تنطلق من غزة، فشاركت في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وبعد انتهاء الحرب كان لها ما أرادت، حيث نصت شروط وقف إطلاق النار على تعهد مصر بمنع عمليات الفدائيين من قطاع غزة، إضافة إلى وضع قوات دولية في فيه، كما ضمنت إسرائيل حقها في الملاحة البحرية في خليج العقبة والطيران فوقه. وقد استخدمت إسرائيل المقاومة المسلحة المنطلقة من الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى العمليات العسكرية التي يقوم بها الفدائيون من حدود دول الطوق، كذريعة لشن حرب عام 1967، والتي تم فيها احتلال ما تبقى من أرض فلسطين. وقد قامت بتبرير اعتداءاتها على قواعد الفدائيين في الأردن (1967-1970) وبعدها في لبنان طيلة السبعينيات، وصولاً إلى اجتياح جنوب لبنان ومحاصرة بيروت، وإرغام التنظيمات الفلسطينية على مغادرة لبنان، أيضاً بذريعة العمليات العسكرية ضدها. وبالتالي أحكمت سيطرتها على كامل حدود فلسطين التاريخية، بعد أن أبعدت مصر إلى غرب قناة السويس باحتلالها لسيناء، وأمنت حدودها مع سوريا باحتلالها لمرتفعات الجولان، وأخيراً نجحت في تشتيت القوة العسكرية الفلسطينية في الأردن ولبنان بعيداً عن فلسطين. إن النظر إلى الصورة المتكاملة تجعلنا نعتقد أن إسرائيل نجحت في تدجين القيادات العربية، سواء التقدمية منها أو الرجعية، بحيث اقتنع الجميع بعدم جدوى مقارعة إسرائيل عسكرياً، بل ربما كان الوضع أكثر سوءاً إذ أصبحت العديد من الأنظمة العربية تخطب ود إسرائيل، وتعتبرها مدخلاً للدعم الأمريكي والشرعية في المنطقة.

لقد عملت إسرائيل جاهدة على وصول الحالة الفلسطينية إلى نفس الاستنتاجات التي توصلت لها الدول العربية، فمارست من الأساليب ما يدعم توجهاتها. ومن ذلك، استفحال الاستيطان وتوسيعه في الضفة المحتلة، ومصادرة الأراضي المحيطة بالمستوطنات، أو تلك اللازمة للربط بينها، أو لإقامة البنى التحتية الضرورية لخدمتها، ومعظم ذلك بذريعة الحفاظ على أمن السكان الإسرائيليين، وحمايتهم من العنف الفلسطيني. ووفقاً للإحصائيات، لم تتجاوز أعداد المستوطنين في الضفة الغربية قبل أوسلو 110 آلاف، وفي نهاية عام 2000 بلغ عددهم حوالي 175 ألفاً، بينما ارتفع العدد إلى أكثر من 650 ألفاً في عام 2017، مما جعل من الضفة الغربية أجزاء ومناطق منفصلة ومتقطعة الأوصال، ومحاطة بالجدر الإسمنتية والحواجز العسكرية، وكأنها سجون مترامية الأطراف، يستبيحها الاحتلال في الوقت الذي يشاء.

لذلك، يبدو أن الضفة الغربية (التي من المفترض أن تشكل عصب الدولة الفلسطينية المستقبلية) في طريقها إلى خسارة وحدتها الجغرافية، لصالح الكتل الاستيطانية، بالذات في المناطق المحيطة بالقدس، وتعتبر تجزئتها مسألة وقت لا أكثر، خاصة بعد إقرار قانون القومية، وفي غياب كامل لقدرة الفعل العربي أو الفلسطيني. إن تحقيق الحلم الفلسطيني بإقامة دولة كاملة السيادة وقابلة للحياة – سلمياً - على حدود الرابع من حزيران 67 يبدو أنه في طريقه إلى التلاشي. وفي ذات الوقت، فإن المقاومة العسكرية الفلسطينية المحدودة والمتنازعة، لم تتمكن من إبطاء الاندفاع الصهيوني نحو ابتلاع المزيد من الأرض وفرض الحقائق الجديدة، بل ربما أسهمت في تسريعه..! وعليه يبدو أنه لا مناص من إعادة لم شمل ووحدة التنظيمات الفلسطينية في الضفة المحتلة، وجمعها على مشروع وطني متفق عليه، تحت قيادة ثورية واحدة، تعمل على وقف هذا التدهور المتسارع، وتقنع المحتل أن مصالحه لن تتحقق باستمراره في احتلال أرضنا، وأرى أنها حرب فرضها الاحتلال علينا، وهي حرب بقاء، لا بد أن نقاتل فيها حتى النهاية، مدعومين ومسلحين بتقديرنا لخطورة ما وصلت إليه قضيتنا، وما ضمنته لنا القوانين والقرارات الدولية من حقوق. أما السلطة الفلسطينية هناك، فمن الواضح أنها في حكم المنتهية، إذ لا يمكنها تقديم أي جديد، ضمن القيود التي تكبلها، سواء من ناحية الاتفاقات التي حملتها إلى السلطة، أو قدرتها على المقاومة، أو إمكانية تغيير جلدها الذي أصبح معروفاً للجميع. إن العمل بهذه المنهجية قد يربك الحسابات الإسرائيلية، ويضطرها إلى تغيير وقائع مسرحيتها، التي بنتها على فهم ردود أفعالنا، وهي لا تتوقع مطلقاً قيام وحدة حقيقية بين قوى المقاومة في الضفة المحتلة ، وبالتالي فإن توحد تلك القوى هو تحدٍ لا بد من مواجهته.

وإذا كان المستقبل المنظور للضفة الغربية يشير لتحولها إلى كانتونات منفصلة من الكتل البشرية، التي أثبتت السلطة الفلسطينية (بما لا يدع مجالاً للشك) أنها (أو مثيلاتها) قادرة على إدارة تلك التجمعات بكفاءة، وأيضاً أثبتت قدرتها على لجم أي حركات مقاومة ضد الاحتلال، إضافة إلى التنسيق الأمني المباشر والسماح لإسرائيل بحرية الحركة عند اللزوم، فهي تجربة بالفعل ستسعد إسرائيل باستمرار تطبيقها على تلك الكانتونات، دون تكلفة مالية أو أمنية أو سياسية، وبدلاً من سلطة واحدة لا مانع من وجود سلطات متعددة، تختارها العائلات و"القبائل" المتنفذة في كل منطقة. وبديهي أن الحصار والعقوبات التي عانت منها غزة ستكون مصير أي من تلك المناطق التي تفكر بالخروج عن النص، وتجاوز الحدود المسموح بها. نعم، يبدو أنها ستكون خطة ناجحة في النهاية، لحل مشكلة الضفة الغربية في المستقبل المنظور، إذا فشل الفلسطينيون في تغيير بعض قوانين اللعبة وتفاصيل تلك المسرحية الإسرائيلية.

أما بالنسبة إلى قطاع غزة، فأعتقد أن هناك ثلاثة خيارات إسرائيلية للتعامل معه، على رأسها وجود السلطة الفلسطينية بعقيدتها المعروفة للإسرائيليين، والتي من الممكن أن تحكم القطاع، كما هو الحال في الضفة الغربية. إلا أن وجود قوى كبيرة كـ"حماس" والجهاد الإسلامي، بما يملكان من تسليح، قد لا يجعل هذا الخيار فعالاً، إلا في حالة تحجيم تلك القوى المعارضة وتدجينها، بالتعاون مع الدول الإقليمية المعنية. ويتمثل الخيار الثاني بترك الأمر على ما هو عليه، بالذات بعد أن فهمت حركة "حماس" المعادلة الإسرائيلية، وأن أي تجاوز لخطوطها يعني ضربات موجعة، وخسائر مباشرة في الأرواح والممتلكات، هذا بالإضافة إلى عدم وضوح الانجازات والأهداف التي تريد المقاومة تحقيقها انطلاقاً من القطاع. ومن المرجح أن إسرائيل يمكنها التعايش مع وضع كهذا لسنوات طويلة، يتم فيها استنزاف المقاومة ومصادر تمويلها بشكل كبير، خاصة أن المقاومة لا تتسبب بأذىً كبير لإسرائيل، كون تلك المقاومة (إن حدثت) تحدث على الشريط الحدودي، ولا تمس مصالح الدولة الحقيقية، ولا يكلف التعامل معها شيئاً، إذ يكفي تشديد الحصار قليلاً ليعود الجميع إلى رشده، ويتذكر الخطوط التي يجب أن لا يتجاوزها. إن وضعاً كهذا يمكن أن يدفع فئات كثيرة للتفكير في الهجرة، بحثاً عن حياة أفضل. ويتلخص الخيار الثالث في الحرب على غزة، حيث علَّمَنا التاريخ في جميع حروبنا مع إسرائيل، وفي محطات بينية كثيرة، أن إسرائيل يمكنها اتخاذ قرار الحرب بسهولة، ولأسباب متعددة، على رأسها تلك الصورة التي رسمتها لنفسها كقوة لا تقهر، وامتلاكها من الأدوات والتقنيات ما يجعل خسائرها في أي حرب بسيطة للغاية، خاصة إذا كانت الحرب تحقق هدفاً من أهدافها الإستراتيجية، ومن الممكن أن تلجأ لها مرة أخرى في غزة، إذا شعرت أن القيادات الغزية تحاول أن تشب عن الطوق، أو حتى إن رأت مصلحتها في ذلك. لكن من المرجح أن تكون الكثافة السكانية العالية جداً في القطاع عائقاً كبيراً أمام أية قيادة محلية تفرضها إسرائيل، مما يجعلها عاجزة عن لجم جموع الغزيين. لذلك، لعل إعادة تقسيم القطاع يكون أحد الأهداف الإستراتيجية للحروب القادمة ضد غزة، إذ إن تهجير جزء مهم من سكان القطاع، يُسَهل قيام سلطة موالية لإسرائيل يمكنها القيام بواجبات السلطة الفلسطينية بكفاءة واقتدار، وربما كان ما يحدث في سيناء إجراءً احتياطياً لمثل هذا السيناريو، حيث من الممكن أن تتدخل مصر كمنقذ في أي حل سياسي، ينتهي بإشرافها على غزة (وتتولى منع أية عمليات ضد إسرائيل تنطلق منها، وهو الدور الذي أدته بعد حرب 1956)، وحينها من المحتمل أن يُسمح للغزيين بالتمدد والانتشار والتملك على الشريط الساحلي حتى العريش..! وربما الانتقال بحرية من وإلى مصر، كما كان عليه الحال قبل حرب عام 1967، مما يقلل من مخاطر انفجار القنبلة البشرية في القطاع ضد الاحتلال. لذلك فإن إسرائيل تطبخ على نار هادئة، وتنتظر أي من تلك الخيارات ينضج أولاً، وأيها تحتمله المرحلة، لكن المؤكد أنها لا ترغب في قطاع غزة تحكمه ديمقراطية حقيقية، وقيادات وطنية حريصة على حقوقها التي أقرتها القرارات الدولية. وقد يستغرب البعض من طرح فكرة إمكانية تهجير نسبة كبيرة من سكان القطاع، والتاريخ الفلسطيني مثال شاهد على ذلك، إذ من الطبيعي ترك المدنيين لمنازلهم وقت الحروب، كما حدث أبان الهجرة عام 48 وأيضاً 67، على أمل الرجوع إليها لاحقاً. لكن العودة ليست مضمونة، بما تفرضه الدول المضيفة من قيود، وباعتبار الاتفاقات السرية التي تحدث بين الدول بهذا الخصوص، خاصة وأن مشروع توطين الفلسطينيين اللاجئين إلى قطاع غزة في سيناء (مشروع جونسون، 1953) ليس ببعيد. لكن، هل من الممكن أن تكون هناك ردات فعل دولية أو عربية على مثل هذا التهجير المحتمل، أو الحرب المدمرة؟ أعتقد أن الجواب معروف لكل ذي بصيرة، وقضيتنا، وما يحدث في سوريا واليمن والعراق وغيرها أكبر مثال. ببساطة لا أحد يكترث هذه الأيام، وأقصى ما يمكن عمله هو توفير مستلزمات اللجوء والخدمات الأساسية، وقد يكون التمدن والتسهيلات والوعود البراقة ضمن الخطة الترغيبية، في حالتنا..! وفي نفس الوقت، ليس من المرجح أن تجد إسرائيل أية مقاومة معقولة من الدول العربية لمثل هذا التوجه، كونها مشغولة بمشاكلها الداخلية والإقليمية، بل ربما تم ذلك بمساعدة وضغط تلك القوى على الجانب الفلسطيني، حيث يبدو أن تلك الدول قد ملت من سماع مشاكل القضية الفلسطينية التي لا تنتهي، وباتت تخطب ود إسرائيل..!

إن خسارة القطاع مرة أخرى ضمن ظروف الصراع الحالية ربما كان أسوأ من النكبة على مصير المشروع الوطني الفلسطيني، إذ بذلك قد يتم طي صفحة الهوية الفلسطينية، وانتهاء وحسم الصراع لصالح إسرائيل لعقود قادمة، وهو أمر يجب ألا يسمح به أحد. من أجل ذلك، لا بد أن تستجيب إستراتيجية المقاومة انطلاقاً من غزة إلى تلك المحاذير، وأن تفهم لماذا قد تدفعنا إسرائيل إلى مواجهة، هي من تختار توقيتها وأرضها وتحدد نتائجها، بحكم القوة المفرطة التي تمتلكها، والدعم السياسي المضمون دولياً وإقليمياً. لذلك، قد لا تكون المشكلة الأساسية في المصالحة، فليس من المعتقد أن إسرائيل ستقبل أصلاً أن تكون غزة وعاء للاجئين الفلسطينيين، لأن التأثير العكسي لذلك لن يكون فقط باتجاه غزة، ولكن سيكون ضدها وباتجاهها، ربما بشكل أكبر. وقد تقبل إسرائيل (كما هو حالها اليوم) بإسناد المسئولية الأمنية على القطاع لجهة "معادية" لها كـ"حماس"، ما دامت الأخيرة ملتزمة بعدم تجاوز الخطوط الحمراء، إلا أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، ومن المعتقد أن إسرائيل ستسعى للوصول إلى وضع أكثر راحة. لذلك، من المؤكد أن إسرائيل تمتلك خططاً للقطاع، لكن المرحلة غير مواتية، والطبخة لم تنضج بعد، وهو ما يفسر ترددها في اتخاذ مواقف تستجيب للمطالبات الدولية، وإن استمرار الوضع في قطاع غزة على ما هو عليه من تجاذبات، وعدم وضوح المستقبل، وغياب القدرة على القيادة وطرح مشاريع جوهرية على المستوى الوطني، سوف يُسَهل على المحتل تنفيذ خططه دون إرباكات أو إعاقات. لكن، هل معنى ذلك أن للفلسطينيين القدرة على تغيير مجريات الأمور في القطاع، ووضعه في سياقه الصحيح من المشروع الوطني الفلسطيني؟ بالطبع نعم، ولا أشك في ذلك، إذا توفرت الرؤية الصحيحة والتوافق بين القوى المختلفة على أرضه.

إن الاعتقاد السائد بأن عودة السلطة إلى غزة قد يشكل رافعة للمشروع الوطني ربما كان مبالغاً فيه، ويجب التفكير في نتائجه بتمعن، إذ تعني عودة السلطة إلحاق القطاع بالضفة الغربية، وتقييد السلطة بحلول لا تلبي أبسط طموحات الشعب الفلسطيني. لقد حرصت السلطة و"فتح" في المرحلة السابقة على طرح موضوعات لا تعبر عن الحرص على القضية الوطنية، من وجهة نظر كثيرين، وحاولت اختراع الألفاظ والمصطلحات التي استخدمتها بشكل مغلوط وبعيد عن الحقيقة. ولو كانت السلطة حريصة على الوحدة الوطنية لقامت بحل مشاكلها مع "حماس" قبل سنوات، فهي إن "تنازلت" لحماس فإنما "تتنازل" لحركة مقاومة فلسطينية تعبر عن الأغلبية، وإذا اعتبرت "فتح" أنها هي الأكبر فيقول المثل: "الوعاء الكبير يتسع للوعاء الصغير"، لكن منهج السلطة كان دائماً قائماً على التحدي، ومحاولة كسر الخصم لا مساعدته للوصول إلى استنتاجات مناسبة، فكيف إذا كان الخصم قوة كبيرة لا تستطيع السلطة كسرها..! وكيف إذا كان الخصم يسيطر على حجر الزاوية في المشروع الوطني الفلسطيني، ويملك الأرض المحررة الوحيدة من فلسطين، وليس أدل على ذلك من مشكلة الخلاف حول رواتب موظفين عملوا لأكثر من عشر سنوات في وظائف خدموا فيها المجتمع، وملخص الخلاف أن سلطة "فتح" تسعى جاهدة إلى التخلص من عشرات الألوف من الموظفين ومئات الألوف من عائلاتهم، ولا مانع لديها أن يُلقى بهؤلاء إلى الشوارع، فهل هذا من الوطنية والحرص على المصلحة العامة في شيء؟  وبأي حق تتصرف "فتح" (بالرغم من إخفاقاتها المتكررة بدءاً من أوسلو إلى اليوم) وكأنها سلطة الله في الأرض، والكل يجب أن يخضع لها..! منطق لا ينادي به إلا الأقوياء، فكيف تتوقع سلطة ضعيفة ومهزومة تتأرجح على حافة الانهيار، أن تقبل حركة "حماس" المنتخبة بطريقة شرعية، والقوة العسكرية الكبرى في القطاع، مثل هذا الإملاء؟ ليس معنى ذلك أننا نتنكر لنضال وتضحيات "فتح" في العقود الماضية، لكن المثل يقول: "احنا اولاد اليوم"، و"الدنيا بتتغير"، وأتساءل: هل حركة "فتح" اليوم هي "فتح" أبو عمار، وأبو جهاد، وصلاح خلف، وأبو يوسف النجار، وكمال عدوان، وأمثالهم؟ وأين "فتح" اليوم من أدبياتها التي قامت عليها، وعلى رأس تلك الأدبيات دعوتها إلى الوحدة في صراعنا ضد المحتل؟ وهل الساحة التي عملت عليها "فتح" في الـ 65 هي نفس الساحة التي فازت فيها حركة "حماس" بالأغلبية في الـ 2006؟

وللأسف، فقد ساعد كثير ممن يوصفون بالكتاب والباحثين والمحللين سلطة "فتح" على التمادي في أخطائها، ولم يقولوا كلمة الحق عندما كان واجبهم أن يفعلوا ذلك. فقد كرروا ادعاء السلطة أن "حماس" قامت بانقلاب عام 2007، مع أن الحقيقة أن "فتح" وأجهزة السلطة هي التي قامت بالانقلاب على "حماس" من أول يوم بعد فوز الأخيرة بالانتخابات التشريعية. وقد تحقق بالفعل انقلاب "فتح" على "حماس" ونجح في الضفة الغربية، بينما فشل انقلابها على "حماس" في غزة، هذا هو التوصيف الفعلي والمنصف لما حدث بالفعل في عام 2007. وللأسف أيضاً، لم نجد من يُنصف الديمقراطية الفلسطينية من هذا التحريف، فكان أولئك الكتاب ممن شاركوا فعلاً في الانقسام ودعموه بأقلامهم.

واليوم تقف في طريق المصالحة عقبة كأداء إسمها "التمكين"، والحق أن تدعو تلك الأقلام إلى التمكين بمعناه الحقيقي أيضاً، وهو المدخل الصحيح لتجاوز كل خلافاتنا، وأعني بالتمكين الحقيقي تمكين المجلس التشريعي المنتخب من القيام بواجباته، وكذلك تمكين الجهة الفائزة بالانتخاب من تكليف حكومة شرعية، وليس تمكين حكومة أمر واقع من بسط سيطرتها ونفوذها وإملاء قراراتها على الجهات الشرعية التي تم انتخابها، وأن تتحكم في بيئة لا تعلم عنها شيئاً في السنوات الماضية. إن المصالحة الحقيقية يجب أن تتم بين "فتح" وسلطتها وأنصارها من جانب، والشعب الفلسطيني في الضفة وغزة من جانب آخر. تلك المصالحة التي ترتكز على اعتذار سلطة "فتح" والمروجين لسياساتها الداخلية عن الضرر الذي تسببوا فيه من تجاوز النظام السياسي الفلسطيني، والاعتداء على المؤسسات الشرعية وإفشالها، وتقييد الجهات المنتخبة ومنعها من ممارسة حقها في حرية الرأي والتعبير، بل وسجنهم وملاحقتهم وتعطيل مؤسساتهم، التي طالما خدمت أبناء الشعب الفلسطيني، أضف إلى ذلك الاعتذار عن مشاركتهم المشئومة في حصار غزة، وتجويع أبنائها، وتلك اللغة الإعلامية التخوينية الهابطة التي يستخدمها المتحدثون باسم سلطة "فتح" ومؤيدوها، وما إلى ذلك من تبرير المصائب والجرائم التي يتم اقترافها، هذه هي بداية طريق الحقيقة. أما عودة السلطة بثوبها القديم، وبغطاء الدعوة إلى عقد انتخابات جديدة، فهو أمر مضحك مبك، إذ كيف لمن تنكر لنتائج الانتخابات أمس أن يحترمها غداً؟ حتى لو حدثت الانتخابات فلن تؤدي إلا إلى نتيجة واحدة هي فرض الهيمنة والسيطرة وتجريد الإنسان الفلسطيني من كل شيء إذا فازت "فتح"، كما هو الحال اليوم في الضفة، أو مقاومة خسارة الانتخابات، باتباع أساليب مشابهة لما فعلته "فتح" وسلطتها بعد فوز "حماس" في انتخابات 2006 في غزة، وربما أدى ذلك إلى أوضاع أقسى وأشد مما كان عليه الحال أبان انقلاب "فتح" على الشرعية في 2007. لذلك، على المنصفين أن يكونوا أداة بناء، وأن لا يدفعوا الأمر باتجاه معين ثم ليكن ما يكون، خاصة وأن ثمن أي مقامرات جديدة قد يكون خسارة الفلسطينيين لقطاع غزة، ومعه الحلم الفلسطيني ككل. وأتفق مع كل أولئك الذين يقولون بضرورة فهم حيثيات الخلاف، وحل جذوره وليس أعراضه، إذا أردنا بالفعل الوصول إلى أرضية مناسبة للتعايش والعمل المشترك، والوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية وإفشالها.

* أكاديمي وباحث، مركز الشرق للدراسات. - haniruishi@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

18 كانون أول 2018   الانتفاضة الثالثة وحل السلطة..! - بقلم: هاني المصري

17 كانون أول 2018   لا لإضطهاد المرأة - بقلم: عمر حلمي الغول

16 كانون أول 2018   فلسطين والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

16 كانون أول 2018   أي نظام سياسي فلسطيني؟ (2) - بقلم: معتصم حمادة

16 كانون أول 2018   السلطة و"حماس" ونموذج حزب الله - بقلم: ناجح شاهين

16 كانون أول 2018   د. إياد السراج: رجل الوفاء - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

16 كانون أول 2018   أهداف الأموال القطرية..! - بقلم: عمر حلمي الغول


15 كانون أول 2018   المقاومة توحِد الشعب والسلطة تفرقه..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

15 كانون أول 2018   عمليات الضفة؛ حضور الشقائق وغياب الأشقاء..! - بقلم: د. المتوكل طه

15 كانون أول 2018   أبعاد تفجير الاوضاع في الضفة الغربية..! - بقلم: د. مازن صافي

15 كانون أول 2018   الإفلاس الأمني الإسرائيلي..! - بقلم: عمر حلمي الغول

15 كانون أول 2018   "شعب الله المختار" وعنصرية ضحايا العنصرية..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

15 كانون أول 2018   الضّفّة وخيارها المقاوٍم..! - بقلم: هيثم أبو الغزلان

15 كانون أول 2018   قتل النساء وأزمة الهوية..! - بقلم: جواد بولس






8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر







27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


10 كانون أول 2018   العولمة القاتلة وسؤال الهوية الثقافية..! - بقلم: حسن العاصي


10 تشرين ثاني 2018   لا تفتح البابَ للذئب..! - بقلم: د. المتوكل طه

5 تشرين ثاني 2018   في انفلات الاستبداد على رقاب العباد..! - بقلم: حسن العاصي

19 تشرين أول 2018   كريستينا ياسر كريستينا..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية