7 March 2019   The US consulate in Jerusalem - By: Daoud Kuttab


28 February 2019   What does the EU still need to do for Palestine? - By: Daoud Kuttab

28 February 2019   Britain’s witchfinders are ready to burn Jeremy Corbyn - By: Jonathan Cook

25 February 2019   War on Al-Aqsa: What Price Netanyahu’s Victory - By: Ramzy Baroud




18 February 2019   A New Despotism in the Era of Surveillance Capitalism - By: Sam Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

12 تشرين أول 2018

طفل كفيف في دار أيتام مقدسية


بقلم: د. أحمد جميل عزم
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

إذا كان الأطفال يحتفظون بذكريات مفصلة عن بداية حياتهم خارج البيت، فكيف سيكون أمر طفل كفيف، وجد نفسه وحيدا في أتون حياة صعبة. لقد أصبح رجائي بصيلة، أكاديميا معروفا درّس عشرات السنوات في الجامعات الأميركية قبل عودته أيضاً للتدريس في فلسطين، وتحديداً بيرزيت.

وُثِقَت بداية قصة بصيلة في العدد 73 من مجلة "Jerusalem Quarterly" التي صدرت مؤخراً بالتزامن تقريباً، مع العدد 74، باعتبار أن العددين يتحدثان عن يوميات ومذكرات القدس والمقدسيين، والواقع أنني وجدت في اليوميات والسير سمة مشتركة هي ببساطة أنّ جزءا كبيرا منها يبدأ كشيء عادي، شخصية للغاية، قبل دخول العامل الصهيوني ليغيرها.

كدت أتوقف عن قراءة المذكرات، رغم أنها مؤثرة وتصلح لتكون مسلسلاً تلفزيونياً، فهي شخصية للغاية في البداية. فرجائي طفل كفيف ولد نهاية العشرينيات أو أول الثلاثينيات، لم يجد والده بديلا سوى أخذه لمدرسة "دار الأيتام الصناعية الإسلامية" في القدس القديمة، ليتعلم شيئا، وبالدرجة الأولى صناعة المكانس والفُرَش (جمع فرشاة). وإذا كان الطفل العادي يشعر بقلق شديد في أول يوم في المدرسة، فماذا عن طفل كفيف، يتركه والده على عجل على بوابة المدرسة مع شخص ينتظره؟. يقضي اليوم وهو "يهجس" هل سيعود أبي لأخذي؟، ولن يأتي أحد ليراه من أهله حتى أسبوعين فالمدرسة داخلية. عندما يتبول في فراشه، في أول لياليه هناك، سيتذكر كلمة أمه "عيب" وسيتذكر أنه لم يفعل هذا منذ أمد طويل.

فكّر أن وجوده مع عشرات الأطفال كفيفي البصر يمرحون، يجب أن يشعره بألفة ما، ولكن هذا لم يحصل، وبكى كثيرا في أول رجوع للبيت؛ لا يريد العودة للمدرسة. يعطي بصيلة لمحة مفصلة عن الحياة حينها، التي يتعرف عليها بغير حاسّة البصر، فتجده يحدثك عن روائح الناس وأصواتهم، وعن وزن وملمس وصوت الجمادات حوله. ومع فرض الوضوء والصلاة عليه، ومع استدعائه ليرحب بالحاج أمين الحسيني، مفتي القدس، يلفته الشَعر على يد المفتي وهو يقبلها، ويفكر الولد في فلسفة كل ذلك، وسيخبرنا مثلا أن والده كان يقرأ القرآن في البيت ولا يصلي، ويفكر هل يسبغ المفتي على الأطفال البركة والرضى عندما يقبلون يده ويقول لهم "الله يرضى عليكم"، أو المفتي يحصل على البركة من الأولاد؟.

يخبرك عن زميله الذي يستطيع معرفة عدد "حصوص" البرتقالة باللمس، قبل تقشيرها، وعن غيرته عندما ينضم للمبصرين في الدراسة، فيعشق رائحة الحبر الذين يكتبون به، ويعشق صوت الطباشير على اللوح فيمسكها "يخربش" بها، فيطرب لصريرها، بينما المبصرون يضحكون. يميّز أن عطر الناس يسبقهم حيناً؛ فتشم رائحته قبل شعورك به، وأحياناً يلحقهم عطرهم.

النصف الأول من المذكرات كله عنه هو، ثم يختفي هو، وتأتي السياسة.

مع ثورة 1936 يسأل عمّا يحدث فيخبره رسّام "إنّ اللصوص يسرقونك في سواد الليل أما اليهود ففي بياض النّهار"، وبينما يفهم الفكرة، يفكّر في الفرق بين البياض والسواد. ويسأل كثيراً حتى يضيق من حوله به،  ويقولون "تريد أن تعرف البيضة من باضها؟". يصبح خبيرا بأصوات الرصاص، بين البنادق الألمانية، والإيطالية، والإنجليزية، وبندقية "المترليوز" صاحبة الصوت المنخفض، ويزعجه وجود مسدس كاتم صوت، يقتلك برصاص "دمدم" دون أن تسمعه.

توضح مذكراته (ضمنا وليس صراحة) جذور ظواهر دينية واجتماعية وسياسية تطورت عبر القرن الفائت؛ مثلا، وهو يحدثك عن شعر عبدالكريم الكرمي، في هجاء الزعماء العرب، تعرف كيف طور العرب، أو المشرقيون خصوصاً، شعوراً بالامتعاض من كل ما هو رسمي، كما يوضح لك كيف أن كل ضحية للاحتلال والعدوان صار ينظر إليه على أنّه بطل، حتى لو لم يفعل شيئاً، ثم تعرِف، كيف كره الفلسطينيون يوم الثلاثاء لسنوات، لأنه يوم شنق ثلاثة فدائيين في سجن عكا.

مذكراته، بتسلسل كتابتها، تعني أنّ الناس كانت تهتم بنفسها وشؤونها وعندما جاء الاحتلال اختفى نسبياً الفرد والشخص. طغى العام على الشخصي، غير الوطني وغير السياسي.

كان هناك مجتمع يسعى لتطوير ذاته ثم صار هناك مجتمع يتحسر على ما كان ويوثقه شهادة بأنّه كان هناك حياة.

* مدير برنامج ماجستير الدراسات الدولية في معهد ابراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. - aj.azem@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


18 اّذار 2019   نتنياهو امام جنرالات اسرائيل - بقلم: د. هاني العقاد


17 اّذار 2019   هل ماتت القضية الفلسطينية؟! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

17 اّذار 2019   انعكاسات عملية سلفيت..! - بقلم: خالد معالي

17 اّذار 2019   رئيس الوزراء المكلف د. محمد اشتيه - بقلم: زياد أبو زياد

17 اّذار 2019   ماذا يحدث في قطاع غزة؟! - بقلم: شاكر فريد حسن

17 اّذار 2019   السياسة الامريكية بين الواقع والخيال..! - بقلم: د. باسم عثمان

17 اّذار 2019   ليس تصريحاً بل مشروع سياسي..! - بقلم: محمد السهلي

17 اّذار 2019   سرديات "إلى الأبد".. التحديات والمآلات..! - بقلم: علي جرادات

17 اّذار 2019   أزمة غزة الكارثية مركبة وجوهرها سياسي - بقلم: راسم عبيدات

17 اّذار 2019   بطش "حماس" يجب ان يتوقف فورا قبل ان تحل الكارثة..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


16 اّذار 2019   الضفة وغزة.. التفريغ بعد الانقسام..! - بقلم: عدنان الصباح

16 اّذار 2019   الإرهاب "الداعشي" الأبيض..! - بقلم: راسم عبيدات








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

19 شباط 2019   ظاهرة إبداعيّة واسمها نضال بدارنة - بقلم: راضي د. شحادة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية