11 April 2019   The battle for gender equality will be won - By: Daoud Kuttab



4 April 2019   US peace plan dead before arrival - By: Daoud Kuttab





21 March 2019   Bab Al Rahmah and the Israeli intimidation tactics - By: Daoud Kuttab














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

14 تشرين أول 2018

التبادل اللامتكافئ للدم والزيتون..!


بقلم: ناجح شاهين
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

"إن الدم الفلسطيني، مثل الدم اليمني، مثل الزيت الفلسطيني محدود القيمة في السوق العالمي. لذلك يجب أن نصحح ميزان هذا السوق المائل لنحقق لحياتنا ومنتجات روحنا وعقلنا وعمل أيدينا ما تستحقه."

***   ***

التغطية الإعلامية الفلسطينية من اليسار إلى اليمين إلى الوسط تصيبني بالكآبة. كأن المهم أن يقنعونا بأن هناك حشوداً كافية، أو أن الاحتلال شرير أو أن التحرير على مرمى حجر. وهي قصص متناقضة فيما بينها؛ بعضها يستجدي الشفقة الغربية المصابة بالسكتة الدماغية، وبعضها يريد التباهي بالأعداد التي تشارك في المظاهرة أو المسيرة، كأن وجود الأعداد الكبيرة هو الهدف النهائي لما يحدث. أتذكر بإشفاق هتاف الجماهير المصرية الساذج: "الملايين أهم ، الجزيرة فين؟". وجاءت "الجزيرة" "صانعة الثورات" وذهب مبارك، وظل النظام المبارك بحلة شابة تتقن الإنجليزية، وما تغير في مصر على الأرجح أي شيء على الإطلاق. وقد انتهى الأمر في خاتمة المطاف بتبرئة محاكم النظام الجديد/القديم لكل المتهمين في قضايا الاضطهاد والفساد وغيرها.

ليس المهم الهليلة الإعلامية، المهم ما يجري فعلاً، وكيف يجري. نزل الناس في مصر إلى الشارع دون أن يكون واضحاً لهم ماذا يريدون، ولذلك تمكن من يعرف الاتجاه، وهم الاخوان، ثم الشريحة الثانية من نخبة النظام نفسه، من العودة بالمركب إلى نقطة انطلاقها الأولى.

تتحدث قنوات مثل "فلسطين اليوم" التابعة للجهاد أو "القدس" التابعة لحماس أو القائد الفلاني أو المناضل العلاني عن استشهاد البطل س أو ل... على طريق تحرير فلسطين. هل هذا هدف واقعي يسوغ لإعلام مقاوم أن يعبئ به الشارع؟ وماذا عندما تتبخر الآحلام؟ هل تصبح الفرصة سانحة مثلما حصل في 1939-1948 ثم في 1982، ثم في 1993 ثم في 2003 لتقدم العدو نحو المزيد من الإنجازات، وانكفائنا إلى مساحات أقل، وقبولنا بما كنا نرفضه منذ بعض الوقت؟

لا بد أن النوايا الشجاعة مهمة، ولكنها بدون عقل ثوري خلاق ومبدع لا تقود إلا إلى التهلكة. رفع الشعارات الصحيحة، مع توضيح كيفية تحقيق الأهداف الواقعية الممكنة، وتحديد الأطراف التي لها مصلحة في النضال، وفرز الغث من السمين، كلها أمور غاية في الأهمية. أما خلط الحابل بالنابل فيستفيد منه في النهاية سادة اللعبة، وخصوصا الاحتلال نفسه.

لكن ما يحز في النفس أن تنتهي الاستراتيجية الفعلية إلى سقف "رفع الحصار" عن غزة، على الرغم من عدم استهانتنا أبداً بمعاناة الغزيين الظالمة جراء الحصار. وفي المقابل نتوهم أن الغزيين يعلمون أن الضفة محاصرة، ولكن قيودها أقل إحكاماً لأسباب سياسية. ولا بد أن الضعط على غزة يهدف إلى أن تصل بدورها إلى "العتبة" السياسية المقبولة إسرائيلياً وأمريكياً. وهو ما يسوغ لنا أن نتساءل: هل مبادلة الدم في غزة بشيء من الضجيج الإعلامي مبادلة عادلة؟ أم أن كل شيء في بلادنا يجب أن يتم تبادله بسعر ظالم لا تكافؤ فيه؟

خطر ببالي هذا التساؤل ونحن نعيش كرنفال الزيتون والزيت السنوي. وهو كرنفال يرتبط أشد الارتباط بفكرة القداسة الفلسطينية والاستقلال الاقتصادي ...الخ ولعل الكثير منا يدرك بدون كبير جهد أن الزيتون هو السلعة الاقتصادية الأهم في "فلسطين" بعد أن خسر عنب الخليل الكثير من أهميته جراء المضاربة الاسرائيلية. ولكن الزيت بدوره يتعرض لعملية تبادل ظالمة في سوق مصمم سياسياً واقتصادياً و"ثقافياً" لكي يقلل من قيمة الزيت ويعلي من شأن المنتجات المستوردة.

ينتج أحد المزارعين مثلما قالت لي ابنته عشرين تنكة من الزيت سنويا. 
عشرييييين تنكة، الصبية الصغيرة كانت مسرورة.

خطر ببالي أن هذا المقدار من الزيت يباع عادة بما مقداره 2000 دولار أمريكي (تقريباً 8000 شيكل).
ولا بد أن الحراثة والعناية ومعاناة القطف ذاتها لا تقل عن نصف ذلك المبلغ . يعني في النهاية تنكة الزيت قيمتها الصافية تقترب من 200 شيكل . أو ما يوازي "غروز" دخان أمريكي، أو زجاجة ويسكي يتم استيرادها من بريطانيا.

تنكة الزيت طبعاً تكفي الفرد أكثر من سنة، بينما السجائر والويسكي تستهلك بشكل أوسع بكثير. وربما أن الفرد الذي يستهلك تنكة زيت في السنة يستهلك زجاجة ويسكي كل أسبوع، وفي حالات متطرفة كل يوم. إذن هل يعود سعر الزيت البخس مثلاً الى ان الزيتون سلعة متاحة ومتوافرة أكثر بكثييير من الويسكي أو السجائر؟ بالطبع لا.

هناك زيت أخر هو النفط يباع البرميل منه (11 تنكة) بستين دولاراً فقط لا غير. وتباع التنكة الواحدة من البنزين بحوالي بأربعين دولاراً. يعني نحن الأعراب نبيعه بسعر بخس ونشتريه مكرراً بأضعاف ثمنه.
روى لي أخي الذي عاصر أيام "البلاد" أن واحداً من أبناء قريتنا "زكريا" ذهب إلى المدينة -الخليل أو الرملة، لا أذكر هذا التفصيل- وباع إناء ضخماً من اللبن يقارب حجمه الأربعين لتراً بعشرة قروش. 
وبعد أن صلى الظهر تجول في شوارع المدينة فسمع أحدهم ينادي "ياغورت، ياغورت" فاشترى كاساً من اللبن الذي يدلعه البائع باسم ياغورت بثلاثة قروش.

صدم الرجل عندما وجد انه لبن، وقال والله ان طعمه يشبه طعم لبن بقرتنا السمراء.

بالطبع هناك احتمال فعلي أن الرجل قد اشترى من اللبن الذي باعه في الصباح.

ليست القيمة في الأشياء مطلقة مثلما نتوهم أحيانا.

بمعنى لو كان الويسكي انتاج فلسطين او العراق لتم تدمير سعره التبادلي في السوق العالمي، وهكذا فإن مشروب العرق مثلا رخيص باعتباره منتجاً عربياً، بينما المنتجات القادمة من مركز الرأسمالية تكون غالية الثمن والقيمة، ويتم اضفاء الهيبة والسحر عليها.

البروكلي سعره ناااااااااااار. 
اما الزهرة فهي رخيصة.

بالطبع السبب أن بروكلي باشا ينتج في كاليفورنيا، ويتم احاطته بأساطير صحية لا حصر لها مع انه شكل من أشكال الزهرة ولا فرق بينهما.

ليس الاقتصاد الرأسمالي حراً أبداً: تتم تهيئة الظروف و"إعداد السوق" ليكون مربحاً لفريق ومدمراً لفريق آخر. وهذا ما يسميه عدد من المفكرين من "جماعة" نظرية النظام العالمي بالتبادل اللامتكافئ.
كل زيت فلسطين يكاد لا يشتري شاحنة ويسكي أو شحنة بروكلي.

لكن هذا بالطبع ينطبق على الدم فليست الدماء سواء، وقد شاهدنا كيف تنساق وسائل الإعلام إلى متابعة تفاصيل ما جرى لجمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا بينما يمر الآلاف من الضحايا اليمنيين بدون حساب، وهذا ينطبق بالطبع على ضحايا فلسطين في غزة وسلفيت ونابلس والدهيشة والعروب إلى آخر القائمة.

إن الدم الفلسطيني، مثل الدم اليمني مثل الزيت الفلسطيني محدود القيمة في سوق "القيمة" العالمي. ولا بد أن علينا نحن أن نصحح ميزان هذا السوق المائل لنعطي لحياتنا ومنتجات روحنا وعقلنا وقلبنا وكد أيدينا ما تستحقه.

كل موسم زيتون ومزارعنا المكشوف غير المغطى بأية حماية أو رعاية بألف خير، واهلا بزيتنا طيب الرائحة واللون والمذاق. والمجد لدماء شهدائنا التي تراق على مذبح الحرية والاستقلال كما نحلم ونأمل، وليس على مذبح تحريك الاهتمام المحدود هنا أو هناك، فقد مللنا لعبة التحريك بدءاً بالمحرك الأول محمد أنور السادات مروراً بالمحركين العرب في الخليج، وانتهاء بالمحركين الفلسطينيين الأذكياء.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

20 نيسان 2019   والقول ما قالت الأمعرية..! - بقلم: جواد بولس

20 نيسان 2019   الميديا والخبز أكثر أسلحة الامبريالية فتكا..! - بقلم: عدنان الصباح


20 نيسان 2019   ما لم يقله "غرينبلات"..! - بقلم: فراس ياغي

20 نيسان 2019   نصر ودروس بيرزيت..! - بقلم: عمر حلمي الغول

19 نيسان 2019   انتخابات جامعة بير زيت وتراجع "حماس"..! - بقلم: شاكر فريد حسن

19 نيسان 2019   22 نيسان.. يوم الاسير العربي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

19 نيسان 2019   بيرزيت.. كيف تزهر الانتخابات؟ - بقلم: د. أحمد جميل عزم

18 نيسان 2019   انعكاسات انتخابات جامعة بيرزيت - بقلم: خالد معالي

18 نيسان 2019   كل تاريخ الثورة الفلسطينية منعطفات مصيرية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

18 نيسان 2019   نميمة البلد: الحكومة... وفتح... وبيرزيت - بقلم: جهاد حرب

18 نيسان 2019   الطيور على أشكالها تقع..! - بقلم: خالد دزدار

17 نيسان 2019   رسالة إلى د. محمد اشتية..! - بقلم: د. أحمد الشقاقي

17 نيسان 2019   لا الاردن.. ولا سيناء..! - بقلم: د. هاني العقاد

17 نيسان 2019   17 نيسان .. يوم الأسير الفلسطيني - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


20 نيسان 2019   حول قصيدة النثر..! - بقلم: حسن العاصي

16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية