11 April 2019   The battle for gender equality will be won - By: Daoud Kuttab



4 April 2019   US peace plan dead before arrival - By: Daoud Kuttab





21 March 2019   Bab Al Rahmah and the Israeli intimidation tactics - By: Daoud Kuttab














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

1 تشرين ثاني 2018

ليست جرائم كراهية ضدّ اليهود فقط


بقلم: صبحي غندور
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

ما حدث في مدينة بيتسبيرغ بولاية بنسلفانيا الأميركية من قتلٍ عشوائي لمصلّين في معبد يهودي هو من دون شك عمل إجرامي وحشي يُعبّر عن مدى حجم خطر العنصرية في أميركا. لكن هذه  العنصرية هي ليست ضدّ اليهود الأميركيين فقط، بل هي تعادي وتستهدف كل من هم من غير الأصول الأوروبية البروتستانية ذوي البشرة البيضاء. فهؤلاء العنصريون الأميركيون قاوموا بالسلاح المهاجرين الكاثوليك منذ حوالي قرنٍ من الزمن وقتلوا العديد منهم في مدينة نيويورك. وهم أيضاً من يهدّد العديد من المراكز الإسلامية في أميركا وحاولوا إحراق بعضها. حتّى طائفة السيخ تعرّض مركزها في ولاية ويسكونسن لهجومٍ مسلّح وأدّى إلى مقتل 7 أشخاص.

وإضافةً لهذه العنصرية البغضاء ضدّ طوائف مختلفة، تزداد في المجتمع الأميركي ظاهرة الممارسات العنصرية ضدّ الأقليات الإثنية والعرقية رغم إنتماء بعضها للطائفة البروتستانية، كما حدث مع عدّة كنائس للأميركيين الأفارقة، كان آخرها محاولة الاعتداء المسلّح على كنيسة في ولاية كنتكي بعد يومين من الهجوم الأخير على المعبد اليهودي، وكما جرى في العام 2015 من إطلاق نارٍ عشوائي على مصلّين بكنيسة في مدينة تشارلستون بولاية ساوث كارولينا.

هذه العنصرية الأميركية المتصاعدة تظهر أيضاً في المواقف الداعمة لسياسة الرئيس ترامب تجاه المهاجرين القادمين من أميركا اللاتينية، وهم جميعهم من أتباع الديانة المسيحية، فكيف بالمهاجرين من بلدان المنطقة العربية والعالم الإسلامي؟!

وقد أكّدت عدّة دراسات وأبحاث صدرت في العامين الماضيين بأنّ نسبة جرائم الكراهية في أميركا ازدادت كثيراً منذ العام 2016 وما بعده بسبب التيّار الشعبوي الذي قاده ترامب وأوصله إلى "البيت الأبيض". فالعديد من الممارسات العنصرية كانت تجاوباً مع الشعارات والتصريحات التي أطلقها ترامب في حملته الانتخابية، ثمّ في التجمّعات الشعبية التي تحدّث بها بعد انتخابه. لكن من الإنصاف القول بأنّ مسؤولية ترامب هي فقط عن تأجيج ما هو قائمٌ ودفين في المجتمع الأميركي، ولم يصنعه ترامب نفسه، بمعنى أنّ أميركا تعاني من ظاهرة العنصرية منذ تأسيس الولايات المتحدة، وهي شهدت حرباً أهلية دموية لعدّة سنوات منذ قرنٍ ونصف قرن من الزمن بسبب الصراع حول قانون تحرير العبيد، الذي أراده الرئيس أبراهام لنكولن ورفضته الولايات الجنوبية.

وربّما لو جاز اختصار أسباب ازدهار العنف العنصري في أميركا الآن لأمكن وضعها في ثلاثة عوامل تغذّي بعضها البعض: أوّلها العنصرية المتأصّلة، وثانيها فوضى السلاح المستندة إلى التعديل الثاني من الدستور، وثالثها هو المناخ الذي أوجده ترامب في حملاته الانتخابية وما بعدها. لذلك، ليس من السهل أبداً معالجة ما يحدث في أميركا الآن، خاصّةً بوجود "لوبي صُنّاع السلاح" الذي هو أقوى "لوبي" مؤثّر في الكونغرس، وله مؤيّدون وداعمون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع تفوّق لعدد الجمهوريين، وهذا "اللوبي" من أبرز المساندين لإدارة ترامب.

بلا شك، فإنّ العنصرية والعنف المسلّح سيكونان في ذهن كل من سيشارك في الانتخابات "النصفية" القادمة، وستؤثّر حتماً نتائج هذه الانتخابات على مسار القضيتين معاً، لكن العلاج الجذري لهاتين المشكلتين سيحتاج لزمنٍ طويل، ولدورٍ أفعل للجيل الأميركي الجديد، ولقيادة سياسية نزيهة لا تخضع لتأثيرات قوى الضغط الفاعلة في الحياة السياسية الأميركية.

وما يلفت الانتباه، بعد الاعتداء على المعبد اليهودي في بنسلفانيا، هو هذا التجاذب الذي حصل وسط الجالية اليهودية حيث أدان بعضها تصريحات ترامب التي رفض فيها أي تقييد لفوضى شراء الأسلحة، وبين من هم يخدمون المصالح الإسرائيلية، حيث سارعت إسرائيل لارسال خبراء أمنيين للمساعدة في تأمين الحماية للمراكز اليهودية في أميركا، كما حاول رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو أيضاً استغلال الحادث سياسياً، وكأنّه هو المسؤول عن شؤون اليهود في العالم كلّه..!

ولعلّ من المهمّ التوقّف أيضاً عند كيفية تعامل معظم وسائل الإعلام الأميركية مع هذا الاعتداء على المعبد اليهودي، بوصفه كامتداد لمعاداة "السامية" في العالم، والتحذير من أي كتابات تُحرّض على معاداة اليهود، بينما لم نرَ هذا الإعلام يفعل أمراً مشابهاً حينما جرى الاعتداء والتحريض على مراكز دينية غير يهودية!. فالقضية لا تتعلّق باليهود فقط بل بكلّ الأقلّيات الدينية والإثنية في المجتمع الأميركي، ولا يجوز هذا التوظيف السياسي من الجماعات الداعمة لإسرائيل والتي سعت وتسعى لاعتبار أي نقدٍ لإسرائيل هو بمثابة معاداةٍ للسامية.

لقد نجحت قوى "أميركا العنصرية القديمة" في إيصال ترامب إلى "البيت الأبيض" على حساب مرشّحين آخرين من "الحزب الجمهوري"، بسبب قيام حملته الانتخابية على مفاهيم ومعتقدات هذه القوى الأميركية "الرجعية"، لكن هذه هي المعركة الأخيرة لجماعات "أميركا القديمة"، فهي، وإن نجحت في إيصال ترامب للرئاسة، فإنّها لن تستطيع وقف التقدّم الأميركي نحو مستقبلٍ مختلف عن معتقداتها، بسبب طبيعة التغيير الديمغرافي الحاصل داخل المجتمع الأميركي، ولعدم قبول معظم الجيل الأميركي الجديد بالمفاهيم والممارسات العنصرية.

إنّ العنصرية موجودة في المجمتع الأميركي لقرونٍ عديدة، وهي عميقة ضدّ الأميركيين ذوي البشرة السوداء، وهي عنصرية متجدّدة ضدّ كل أنواع المهاجرين الجدد من غير الأصول الأوروبية، وهي عنصرية واضحة ضدّ الأقلّيات الدينية الإسلامية واليهودية. فكيف لو اجتمعت مع ذلك كلّه خلف إدارة ترامب فعالية قوى ضغطٍ ضخمة تجد في أجندة ترامب وفريقه ما يخدم مصالحها الداخلية والخارجية؟!

نعم، هناك شرخٌ كبير موجودٌ الآن داخل المجتمع الأميركي بين تيّار "الأصولية الأميركية" وتيّار "الحداثة الأميركية"، وأيضاً بين من تتجذّر فيهم العنصرية وبين الرافضين لها. فأميركا التي يعرفها العالم اليوم بأنّها قامت على أساسٍ دستوري سليم واتّحادٍ قوي بين الولايات، هي أيضاً أميركا التي تأسّست كمجتمع على ما يُعرف اختصاراً بأحرف: WASP والتي تعني "الرجال البيض الأنجلوسكسون البروتستانت". والدستور الأميركي العظيم الذي جرى إعداده منذ حوالي 230 سنة، كان معنيّاً به أوّلاً وأخيراً هؤلاء المهاجرون القادمون من أوروبا، والذين مارسوا العبودية بأعنف أشكالها ضدّ الأفريقيين المستحضرين للقارّة الجديدة.

المجتمع الأميركي يشهد الآن صراعاً مهمّاً حول كيفيّة رؤية مستقبل أميركا وحول الاتّجاه الذي سيسير نحوه هذا المجتمع. وهو المجتمع الذي قام تاريخه أيضاً على استخدام العنف، وما زال عددٌ كبير من ولاياته يرفض التخلّي عن اقتناء الأسلحة الفردية وفكرة الميليشيات المسلّحة..!

أميركا الآن، في ظلّ حكم ترامب، تنتعش وتتغذّى فيها من جديد مشاعر التمييز العنصري والتفرقة على أساس اللون أو الدين، بعدما تجاوزت أميركا هذه الحالة منذ عقود. فالقوّة الحقيقية لأمريكا الحديثة كانت في تعدّديتها وفي تكامل وانسجام مكوّناتها الإثنية والدينية والثقافية، وفي نظامها الدستوري الذي ساوى بين جميع المواطنين، وحينما تهتزّ عناصر القوّة هذه، فإنَّ عناصر الضعف والوهن والتشرذم ستكون في خلايا المجتمع الأميركي كلّه..!

* مدير مركز الحوار العربي في واشنطن. - Sobhi@alhewar.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

20 نيسان 2019   والقول ما قالت الأمعرية..! - بقلم: جواد بولس

20 نيسان 2019   الميديا والخبز أكثر أسلحة الامبريالية فتكا..! - بقلم: عدنان الصباح


20 نيسان 2019   ما لم يقله "غرينبلات"..! - بقلم: فراس ياغي

20 نيسان 2019   نصر ودروس بيرزيت..! - بقلم: عمر حلمي الغول

19 نيسان 2019   انتخابات جامعة بير زيت وتراجع "حماس"..! - بقلم: شاكر فريد حسن

19 نيسان 2019   22 نيسان.. يوم الاسير العربي - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

19 نيسان 2019   بيرزيت.. كيف تزهر الانتخابات؟ - بقلم: د. أحمد جميل عزم

18 نيسان 2019   انعكاسات انتخابات جامعة بيرزيت - بقلم: خالد معالي

18 نيسان 2019   كل تاريخ الثورة الفلسطينية منعطفات مصيرية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

18 نيسان 2019   نميمة البلد: الحكومة... وفتح... وبيرزيت - بقلم: جهاد حرب

18 نيسان 2019   الطيور على أشكالها تقع..! - بقلم: خالد دزدار

17 نيسان 2019   رسالة إلى د. محمد اشتية..! - بقلم: د. أحمد الشقاقي

17 نيسان 2019   لا الاردن.. ولا سيناء..! - بقلم: د. هاني العقاد

17 نيسان 2019   17 نيسان .. يوم الأسير الفلسطيني - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


20 نيسان 2019   حول قصيدة النثر..! - بقلم: حسن العاصي

16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية