17 January 2019   Time To Dump Netanyahu - By: Alon Ben-Meir

17 January 2019   Gaza: Give people the right to choose - By: Daoud Kuttab


10 January 2019   The lopsided equation - By: Daoud Kuttab


2 January 2019   Palestinian democracy in limbo - By: Daoud Kuttab




20 December 2018   Trump’s New Year’s Gift to Putin, Rouhani, and Erdogan - By: Alon Ben-Meir

20 December 2018   Jerusalemisation of Christmas in Amman - By: Daoud Kuttab















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

22 كانون أول 2018

المسألة الثقافية في العالم العربي :سجال نظري والتباس مفاهيمي


بقلم: د. إبراهيم أبراش
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كثيرا ما تصلني رسائل إلكترونية تطلب توقيعي على بيان للمثقفين حول قضايا سياسية ومجتمعية فلسطينية وعربية، ومن خلال نظرة سريعة على الأسماء الموقِعة على بيان "المثقفين" أجد فيها أسماء من كل أطياف المجتمع وفئاته من أطباء ومهندسين وتجار ورجال أعمال وكُتاب وصحفيين ووزراء وأعضاء برلمان ..إلخ؛ الأمر الذي استوقفني ودفعني لاستحضار ما دار طوال عقود من جدل ونقاش حول تعريف الثقافة والمثقف، الأمر الذي يتطلب ضرورة الانتقال من السجال النظري إلى إعادة بناء للأطر المفاهيمية بما يساعد على محايثة مفهومي الثقافة والمثقفين للتحولات الاجتماعية والسياسية للمجتمعات. 

قبل الاستطراد حول موضوع المثقف لا بأس أن نعرف باختصار مفهوم الثقافة "culture" باعتبار المثقف نتاجاً وحاملا لها، ومعبرا عنها، وفاعلا فيها تغييرا وتحديثا، أو هكذا يجب أن تكون العلاقة بينهما، ثم نُجمِل خلاصة موقفنا من خلال واقع الثقافة والمثقفين في المجتمعات العربية وعلاقته بالسلطة.

أولا - تعريف الثقافة والفرق بين الثقافة والحضارة: 
الثقافة بالمجرد تعني أنماط السلوك والتفكير والمعيشة من مأكل ومشرب ولباس وعادات وتقاليد وطقوس دينية التي تميز مجتمعا عن غيره من المجتمعات، أو كما تم تعريفها في المؤتمر العالمي حول السياسات الثقافية في مدينة ميكسيكو 1982 فهي كل السمات المادية والروحية والعاطفية التي تتيح لمجتمع ما التميز عن غيره من المجتمعات، أو تتيح لفئةٍ ما التميز بهذه السمات عن غيرها من فئات المجتمع الواحد.

ومما نود بيانه في هذا المقام هو أن الجزء الأكبر من الثقافة يأتي بالاكتساب ومن خلال التنشئة الاجتماعية والسياسية، تدرُجاً من البيت والمدرسة إلى وسائل الإعلام والأحزاب. وحيث أن الثقافة في الجزء الأكبر من مكوناتها تُكتسب فهي في حالة تحول وحركة، فجمود الثقافة يعني مواتها، دون تجاهل ما يسمى التراث الثقافي.

أيضا في داخل الفضاء الثقافي للمجتمع الكلي قد توجد ثقافات فرعية وثقافات مضادة، كما يمكن الحديث عن ثقافة سياسية وثقافة دينية وثقافة اجتماعية وثقافة المقاومة وثقافة الخنوع وثقافة الحب وثقافة الصورة وثقافة الشك وثقافة تتعلق بالجندر ..الخ.

إلى حين من الزمن كان مفهوم الثقافة يتداخل مع مفهوم الحضارة" civilization ”، وذلك قبل أن يتم التمييز بينهما ؛ فالحضارة تذهب إلى الجوانب المادية في حياة المجتمعات من عمران وتكنولوجيا إلخ. وعليه يمكن تلمس الفرق بين الثقافة والحضارة بالرغم من أن بعض الأنثروبولوجيين الأوائل لم يفرق بينهما.

وقد يعود تداخل المصطلحين عند البعض من منطلق أن الحضارة مرحلة متقدمة من مراحل التطور الثقافي أو أنها التراث الثقافي المادي حيث أن هذا الأخير كان في زمن ما معلما حضاريا ودالا على حضارة المجتمع.
 
ومن هنا يمكن القول بأن لكل مجتمع- بدائيا كان أم حضاريا- ثقافته الخاصةَ به، ولكن ليست كل المجتمعات متحضرة راهنا، فنحن اليوم نتحدث عن حضارة الغرب واليابان مثلا، وتحدثنا عن الحضارة العربية والإسلامية من قبل، ولكننا اليوم نتحدث عن الثقافة العربية والإسلامية وليس الحضارة العربية والإسلامية؛ فهذه الحضارة كانت في الماضي عندما كان العرب والمسلمون متفوقين على غيرهم، أيضا نتكلم بصيغة الماضي عن الحضارة الفرعونية وحضارة بلاد الرافدين وحضارة الانكا وحضارة المايا ..الخ.

ولأن الموضوع إشكالي ومعقد فإن التمييز بين الثقافة والحضارة قد يؤدي للانزلاق نحو اشتقاق تعريفات جديدة كالقول بوجود مثقف متحضر ومثقف غير متحضر حسب المستوى الحضاري لوطن المثقف، أو بصيغة أخرى نقول: إن المثقف مثقف بمعايير مجتمعه، وعلى هذا الأساس فإن المثقف في بلد عربي أو إفريقي وفي بعض ضروب الثقافة قد لا يعتبر مثقفا تلقائيا في بلد أوروبي أو في اليابان والصين.

ثانيا- بالنسبة لتعريف المثقف:
درءا لسوء الفهم وحتى لا يفسر البعض قولي حول التباس تعريف المثقف بأنه إسقاط على صنف محدد من السابق ذكرهم في مقدمة المقال سأضرب مثلا على نفسي، فهل أنا مثقف لكوني أكاديميا؟ وهل كل أكاديمي مثقف؟ وقياسا على ذلك هل كل صحفي أو إعلامي أو كاتب أو مطرب أو ملحن أو سياسي أو مدير مركز أبحاث ..إلخ يكتسب صفة المثقف تلقائيا؟ وهل المثقف مهنة أم دور مجتمعي لتحقيق هدف ذي صلة بالثقافة الوطنية وهموم المجتمع العامة من منطلق الوعي باللحظة التاريخية التي تمر بها الأمة أو الوطن؟

ومن يحدد دور المثقف في المجتمع؟ وهل المثقف هو الذي يصنف نفسه مثقفا ويحدد لنفسه دورا؟ أم المجتمع هو الذي يصنفه مثقفا ويمنحه الدور؟ وهل هناك مرجعية مجتمعية أو سياسية محددة تمنح لقب المثقف؟ وهل من فرق بين المثقف والكاتب والأديب والفنان والمفكر والعالم والعلَّامة والفيلسوف ..إلخ؟ وهل صحيح أن المثقف يفقد صفته ودوره كمثقف إن انخرط بالعمل السياسي الرسمي؟ وهل المثقف لا يكون كذلك إلا في حالة تموقعه كمعارض للسلطة السياسية؟

بالرغم من تعريجي في كتاباتي أكثر من مرة على الثقافة والمثقفين وقراءاتي المتعددة لمفكرين ومنظرين كتبوا حول الموضوع فإنني أجد نفسي دوما في حالة عدم اليقين في ضبط مصطلحي الثقافة والمثقفين؛ وقد يكون سبب ذلك أن مفهوم الثقافة والمثقفين من المفاهيم حمالة الأوجه التي تختلف وتتغير دوالّها عموديا عبر الزمان وأفقيا بتباين المجتمعات، بل يلتبس التعريف في نفس الزمان وفي المجتمع الواحد من كاتب إلى آخر، ويمكن قبول هذا التفسير نسبيا لأن المفهومين ينتميان إلى العلوم الإنسانية وهذه العلوم مصطلحاتها حمالة أوجه وقيمية وليست علمية كمصطلحات العلوم الحقة.

إذا كان مفهوم المثقف يُحيل لمفهوم الثقافة وهذه غالبا تُكتسب اكتسابا ولا تورَث فإن المثقف ومنتَجه الثقافي لا ينفصلان عن الثقافة السائدة في المجتمع الذي ينتمي إليه ويعيش فيه. كما أن قيمة المثقف وعمله الثقافي تتأتى من قدرته على إثبات وجوده وتشكُلِه كمثقف في مجتمعه ليس من خلال تميزه بلباسه وسلوكه فقط بل من خلال المامه المعرفي العميق، دون تجاهل شريحة من المثقفين الذين وصلوا للعالمية وطغت عالميتهم على محليتهم، وحتى بالنسبة لهؤلاء فعالميتهم جاءت لاحقة لإثبات حضورهم أو بروز ملامح الإبداع الثقافي محليا، أو تأتت نتيجة لقدرتهم على التعبير عن ثقافتهم الوطنية بأدوات التعبير الثقافي المختلفة: شعر، رواية، فن ..إلخ؛ وتذوق وقبول المجتمعات الأخرى لها، وخصوصا إن تُرجمت للغات الأجنبية. 

ثالثا- الثقافة والمثقفون في المجتمعات العربية بين الالتباس والغياب: 
أما بالنسبة لواقع المثقفين في مجتمعاتنا العربية وعلاقتهم بالسلطة فإن مكانة المثقفين وأدوارهم تراجعت كثيراً بتراجع وتفكك الثقافة الوطنية الجامعة حيث أن الحالة الثقافية في الفترة الاخيرة تراجعت إلى ثقافة مجتمعات ما قبل الدولة من قبيلة وعشيرة وطائفة، كما تم تسطيح مفهوم المثقف، حيث ارتمت السياسة وتعدت على الثقافة، وألحقتها بها أو همشتها، كما ارتمى رجال الدين وفقهاء السلطان والجماعات الإسلاموية على المجال الثقافي لدرجة مصادرته وحلول الداعية والفقيه محل المثقف.

حالة عدم الاستقرار السياسي والمجتمعي أفرزت انماط مرضية من الثقافة كثقافة الخوف وثقافة الشك وثقافة الإقصاء أو رفض الآخر، داخل المجتمع وحتى بين المثقفين أنفسهم، وتشظى المجال الثقافي بتشظي المجتمع طائفيا ومذهبيا وجهويا، ولم يعد المثقف- في أغلب الأحيان- ضمير الأمة بمعناها ومدلولها الواسع والشامل، بل تحول لضمير الطائفة الشاحذ سلاحه المعرفي والثقافي لتظهير طائفته وثقافتها الفرعية أو المضادة ولو على حساب الوطن وثقافته الوطنية التي يُفترض أنها جامعة.

مع تراجع الدولة الوطنية وتفكك العقد الاجتماعي الضمني حول الثقافة الوطنية، ومع حالة الفوضى والحرب الأهلية الطائفية والعرقية أصبح المثقف ذاته يعيش أزمة كبيرة وتمزقت وشيجة الولاء عنده ما بين ولاء للوطن والأمة حيث المثقف يجب ان يكون ضمير الأمة والمدافع عن ثوابتها الكلية ،وولاء للطائفة التي يجد نفسه أسيرا لها بسبب المولد والظروف الاجتماعية، وفي هذه الحالة إما أن يتحول لمثقف طائفي وحزبي مما يفقده موقعه كمثقف، أو يضطر للهجرة خارج الوطن وخارج بيئته الثقافية.

وأخيرا يجب إعادة النظر بالخطاب السجالي حول مقولة إن المثقف الحقيقي يجب أن يكون دائما معارضا للسلطة وبعيدا عن السياسة، لأن الحسم في هذا الأمر يبقى رهنا بتعريف السلطة وعن أي مثقف نتحدث وعن أية لحظة تاريخية تمر بها الأمة حيث يصبح المثقف في بعض المراحل والظروف سياسيا وإن لم يشأ ذلك بل تسقط عنه صفة المثقف إن لم يشتبك مع الحالة السياسية كما هو الحال عندما يكون شعب المثقف خاضعا للاحتلال، كما أن العلاقة تتحدد انطلاقا من ضرب الثقافة الذي يشتغل عليه المثقف.

* أكاديمي فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - Ibrahemibrach1@GMAIL.COM



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 كانون ثاني 2019   أسرى فلسطين هل من نصير لكم..؟! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

23 كانون ثاني 2019   غربٌ يتصدّع.. وشرقٌ يتوسّع..! - بقلم: صبحي غندور

22 كانون ثاني 2019   الصهيونية تحارب ديفيس..! - بقلم: عمر حلمي الغول

22 كانون ثاني 2019   الضمان ليس أهم من السلم الأهلي..! - بقلم: هاني المصري

22 كانون ثاني 2019   تعريف الأمن وقيادة الحراك في "كريات أربع" - بقلم: د. أحمد جميل عزم


21 كانون ثاني 2019   رشيدة طليب: وطنية أمريكية ووطنية فلسطينية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


21 كانون ثاني 2019   قادة "حماس" وجنون البقر..! - بقلم: عمر حلمي الغول

21 كانون ثاني 2019   فهم الصراع بين الأصل والمستنسخ (1/2) - بقلم: بكر أبوبكر

21 كانون ثاني 2019   سأكتب اسماؤهم على الجدار..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

20 كانون ثاني 2019   الانتخابات الاسرائيلية القادمة والهروب إلى الأمام - بقلم: زياد أبو زياد


20 كانون ثاني 2019   بيني موريس النموذج الفاقع للعنصرية - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

20 كانون ثاني 2019   فضيحة شاكيد ونافيه..! - بقلم: عمر حلمي الغول







8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


18 كانون ثاني 2019   "من غير ليه".. والتاريخ العربي الحديث - بقلم: د. أحمد جميل عزم

17 كانون ثاني 2019   صهيل الروح..! - بقلم: هيثم أبو الغزلان

14 كانون ثاني 2019   القوة الخشنة للثقافة.. الخاصية الفلسطينية..! - بقلم: حسن العاصي


20 كانون أول 2018   هيا ندك عروش الطغيان..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية