12 September 2019   The Last Dance: Trump, Putin, Netanyahu and Kim - By: Alon Ben-Meir



5 September 2019   For the US and Iran, war is not an option - By: Alon Ben-Meir



22 August 2019   Area C next battleground in Palestine - By: Daoud Kuttab




14 August 2019   Not Acting On Climate Crisis Is At Our Peril - By: Alon Ben-Meir


8 August 2019   Do zealot Jews have aspirations in Jordan? - By: Daoud Kuttab














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

30 كانون أول 2018

"تعتيس"..!


بقلم: د. هاني العقاد
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كان في بلدنا رجل بسيط فقير يكسب قوت يومه بكد وتعب، يأكل من عرق جبينه، لذا سماه الناس هناك "تعتيس" واطلقوا عليه هذه الكنية تعبيرا عن التعاسة.. شعرالناس هناك انه تعيس بسبب مهنته لانه يعمل حمالا، اي يحمل اكياس الدقيق والسكر والشعير على كتفه وينقلها من مكان الى آخر.. ويكون يوم راحته عندما ينقل اكياس الرز لانها اقل وزنا من السكر والشعير والدقيق.. كان يحمل تلك الاحمال يوميا وعلى مدار اكثر من ثلاثين عاما، كما اعرف، ولم يتأوه ولم يضجر ولم يلعن، فهو راض بما قسم له ربه واعطاه. لم يكن يعمل بمهنة الحمالة الكثيرون الا اصحاب البنية القوية والعضلات المفتولة، الا "تعتيس" فقد كان جسده ضعيف البنية منحني الظهر بلا عضلات لكنه خشبي البنية متماسك كأنه سنفور السكة الحديد.. تعتيس هذا تعرفه كل المدينة وحتى أن كثيرين كانوا يطلقوا على الغلابا اصدقائهم وابنائهم وابناء حاراتهم هذا اللقب او كانوا يشبهوا البعض "بتعتيس" نسبة الى التعاسة وشح الرزق والمعاناة وقلة ذات اليد. "تعتيس" هذا لم يكن تعيسا ككنيته بل كان مبتسما دائم التفاؤل صاحب نكتة ويعتبر أن كل الناس اصحابه. كنت صغيرا في السن واعجبني هذا الرجل لصبره وتحملة الألم والمعاناة لاجل ابنائة الذين رباهم وعلمهم احسن تعليم، واثار انباهي بصوته الجهوري عندما كان يمازح اصحابة او يقول يا الله وهو يرفع الاكياس على ظهره.. وبقيت تلك الصورة الدرامية في مخيلتي حتى الآن.

تعالوا نقرأ صورة الحاضر ونتفحص معالمها  وندرس خلفياتها ليس في خانيونس بلد "تعتيس" وانما في كل قطاع غزة البائس، نتعرف على عدد "التعاتيس" في هذا البلد والذين لم يجدوا حتى فرصة العمل كحمالين او كـ"تعاتيس" لان تلك المهنة انقرضت بفعل الرافعات التى تنقل الاكياس بالطن او الاثنين في دقائق. تعالوا نعيش الحالة  الحقيقية في غزة بعد مضي اكثر من خمسين عاما على قصة "تعتيس" التي لا يعرفها الكثيرمن الاجيال الجديدة لان احدا ما لم يكتب عنها او ينقلها لهذه الاجيال التي تكاد لا تعرف حتي حاضرها، فقد اضناهم الهم والكسل وشح الرزق وقتل الانقسام  كل امل في نفوسهم.. فقد جعل منهم طوابير من العاطلين بلا مستقبل وبلا ادني حقوق وبلا اي اهتمام من المسؤولين الذين انشغلوا بالمناكفات السياسية ولعبة النقيض وسباق التحزب واعتبروا أن من ليس منهم لا يهمهم امره..! وكان اهتمامهم فقط بانفسهم وبنائهم واقاربهم وابناء احزابهم وربائبهم.

الصورة بائسة عشرات الالاف من التعساء الذين ذهب الانقسام بمستقبلهم الى الهاوية من الجنسين الشباب والشابات بسبب البطالة المستشرية بين صفوفهم، فالفقر بين صفوف الشباب ابلغ من كل الصور وسعيد من يجد له مكانا على الرصيف يعرض ما تيسر، ان استطاع ان يشتري بضاعة ما مثل "الاكسسوارات" او الجرابات او ملابس الاطفال الشعبية.. وسعيد ومحظوظ من وجد مالا ليشتري عربة قهوة وشاي يقف خلفها في احد الزوايا او الارصفقة او الاسواق بعيدا عن نظر البلدية لانها تلاحقهم من مكان الى آخر وكأنهم هم سبب الصورة البائسة بالمجتمع..! مع احترامي لهم اقول انا احترم صمودكم وصبركم وتحملكم قساوة الحياة لانكم تحاولون العيش بكرامة بالرغم من كل المحبطات والمعيقات والانقسام الذي دمر ايامكم وقطع الطريق امام حياة كريمة لكم.

عفوا "تعتيس" فقد نبشت عن آلامنا اليوم جعلتني اجلد الضمائر لعلها تصحوا من مما هي فيه وتعود لتصلح ما خرب وتدمر، فإلى الآن لم نوف هؤلاء الشباب حقهم ولم نتحدث عنهم كثيرا ولم نعري من استهدفهم واضاع مستقبلهم، بل تركناهم وحدهم في معركة الضياع الذي سببه الانقسام الاسود وجلسنا نتفرج على معاناتهم يوميا نرى ما نراه في الشارع الغزي، ونسمع ما نسمعه عن قصص الهجرة والموت في البحار ومعسكرات اللجوء في تركيا واليونان واسبانيا ونسمع قصص الموت انتحارا في الاسواق والشوارع والحارات.. قلنا للسلطان انت ظالم، وقلنا الكثير فلا السلطان يسمع ولا صوت هؤلاء الشباب يُسمع.. ضاع من ضاع وكبرت السنوات مع من كبر ولم يتزوج ولم يفرح ولم يكون اسرة مجتمعية سوى من كانت حالته ميسرة ولابية او اخوته دخل آخر.. اصابت العنوسة ما يقابل عدد هؤلاء الشباب من الفتيات، اكثر من مائة الف "تعتيس" اليوم في القطاع ومقابلهم عدد آخر من التعيسات اللواتي لم يحالفهن حظ الزواج لعدم توفر المال مع الرجال ولا يستطيعوا الانفاق على بيوتهم اذا ما تزوجوا، فلا عمل ولا شؤون اجتماعية ولا بدائل للبطالة ولا باستطاعهم العيش حتى بمفردهم ولا حتى لديهم قدرة لهم على توفير متطلبات الحياة العادية للشاب..!

كيف ستحل قضيتهم ويجدوا بابا للرزق ما دام الانقسام على حالة بل ويتعمق من مرور الوقت وقد يصبح انفصالا جغرافيا وسياسيا الايام القادمة؟ وكيف ستحل قضية الذين فاتهم قطار الزواج من الفتيات وبلغوا من الاعمار فوق الثلاثين؟ فهل ينتظروا ان ينتهي الانقسام؟ لن يتم انقاذهم الا اذا انقذ الساسة الوطن وانتهى الانقسام وعاد الجميع عن العناد السياسي وقذفوا الاجندات الخاصة والحزبية في البحر وعادوا الى الرشد الوطني وعرفوا ان مصلحة الحزب تبدأ من مصلحة الوطن ومصلحة الوطن تتحقق اذا ما رصت الصفوف وتوحدت العبارات والخطابات والرايات وادركوا ان هناك حق واقع عليهم  الا وهو رعاية هذه الامة ووقف انهيارها ودمار وتدمير شبابها.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

15 أيلول 2019   "ليكود" بدون نتنياهو؟! - بقلم: محمد السهلي

15 أيلول 2019   أوسلو.. له ما له وعليه ما عليه ولكن..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


15 أيلول 2019   المطلوب فلسطينياً بيوم الديمقراطية العالمي..! - بقلم: محسن أبو رمضان

14 أيلول 2019   ضم الأغوار يحظى بإجماع إسرائيلي..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

14 أيلول 2019   عن تصريحات السفير العمادي..! - بقلم: د. حيدر عيد


14 أيلول 2019   "الانروا".. الشطب ام تجديد التفويض؟ - بقلم: د. هاني العقاد

14 أيلول 2019   الأزمة المالية في "السلطة".. حلقة مفرغة..! - بقلم: معتصم حماده

14 أيلول 2019   ما وراء إستقالة غرينبلات..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

14 أيلول 2019   العثور على الذات ... اغتيال الدونية (19) - بقلم: عدنان الصباح

14 أيلول 2019   أوسلو بعد 26 عاما..! - بقلم: عمر حلمي الغول

14 أيلول 2019   حتى تظل تونس خضراء.. وتزدهر..! - بقلم: تحسين يقين

14 أيلول 2019   عن ألبوم "خوف الطغاة من الأغنيات"..! - بقلم: رفقة العميا

13 أيلول 2019   في ذكرى اتفاق اوسلو المشؤوم..! - بقلم: راسم عبيدات



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


14 أيلول 2019   عن ألبوم "خوف الطغاة من الأغنيات"..! - بقلم: رفقة العميا

30 اّب 2019   روائيون ولدوا بعد أوسلو..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

29 اّب 2019   نحتاج لصحوة فكرية وثورة ثقافية..! - بقلم: شاكر فريد حسن

29 اّب 2019   الأرض تغلق الغيوم..! - بقلم: حسن العاصي



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية