7 March 2019   The US consulate in Jerusalem - By: Daoud Kuttab


28 February 2019   What does the EU still need to do for Palestine? - By: Daoud Kuttab

28 February 2019   Britain’s witchfinders are ready to burn Jeremy Corbyn - By: Jonathan Cook

25 February 2019   War on Al-Aqsa: What Price Netanyahu’s Victory - By: Ramzy Baroud




18 February 2019   A New Despotism in the Era of Surveillance Capitalism - By: Sam Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

30 كانون أول 2018

"تعتيس"..!


بقلم: د. هاني العقاد
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كان في بلدنا رجل بسيط فقير يكسب قوت يومه بكد وتعب، يأكل من عرق جبينه، لذا سماه الناس هناك "تعتيس" واطلقوا عليه هذه الكنية تعبيرا عن التعاسة.. شعرالناس هناك انه تعيس بسبب مهنته لانه يعمل حمالا، اي يحمل اكياس الدقيق والسكر والشعير على كتفه وينقلها من مكان الى آخر.. ويكون يوم راحته عندما ينقل اكياس الرز لانها اقل وزنا من السكر والشعير والدقيق.. كان يحمل تلك الاحمال يوميا وعلى مدار اكثر من ثلاثين عاما، كما اعرف، ولم يتأوه ولم يضجر ولم يلعن، فهو راض بما قسم له ربه واعطاه. لم يكن يعمل بمهنة الحمالة الكثيرون الا اصحاب البنية القوية والعضلات المفتولة، الا "تعتيس" فقد كان جسده ضعيف البنية منحني الظهر بلا عضلات لكنه خشبي البنية متماسك كأنه سنفور السكة الحديد.. تعتيس هذا تعرفه كل المدينة وحتى أن كثيرين كانوا يطلقوا على الغلابا اصدقائهم وابنائهم وابناء حاراتهم هذا اللقب او كانوا يشبهوا البعض "بتعتيس" نسبة الى التعاسة وشح الرزق والمعاناة وقلة ذات اليد. "تعتيس" هذا لم يكن تعيسا ككنيته بل كان مبتسما دائم التفاؤل صاحب نكتة ويعتبر أن كل الناس اصحابه. كنت صغيرا في السن واعجبني هذا الرجل لصبره وتحملة الألم والمعاناة لاجل ابنائة الذين رباهم وعلمهم احسن تعليم، واثار انباهي بصوته الجهوري عندما كان يمازح اصحابة او يقول يا الله وهو يرفع الاكياس على ظهره.. وبقيت تلك الصورة الدرامية في مخيلتي حتى الآن.

تعالوا نقرأ صورة الحاضر ونتفحص معالمها  وندرس خلفياتها ليس في خانيونس بلد "تعتيس" وانما في كل قطاع غزة البائس، نتعرف على عدد "التعاتيس" في هذا البلد والذين لم يجدوا حتى فرصة العمل كحمالين او كـ"تعاتيس" لان تلك المهنة انقرضت بفعل الرافعات التى تنقل الاكياس بالطن او الاثنين في دقائق. تعالوا نعيش الحالة  الحقيقية في غزة بعد مضي اكثر من خمسين عاما على قصة "تعتيس" التي لا يعرفها الكثيرمن الاجيال الجديدة لان احدا ما لم يكتب عنها او ينقلها لهذه الاجيال التي تكاد لا تعرف حتي حاضرها، فقد اضناهم الهم والكسل وشح الرزق وقتل الانقسام  كل امل في نفوسهم.. فقد جعل منهم طوابير من العاطلين بلا مستقبل وبلا ادني حقوق وبلا اي اهتمام من المسؤولين الذين انشغلوا بالمناكفات السياسية ولعبة النقيض وسباق التحزب واعتبروا أن من ليس منهم لا يهمهم امره..! وكان اهتمامهم فقط بانفسهم وبنائهم واقاربهم وابناء احزابهم وربائبهم.

الصورة بائسة عشرات الالاف من التعساء الذين ذهب الانقسام بمستقبلهم الى الهاوية من الجنسين الشباب والشابات بسبب البطالة المستشرية بين صفوفهم، فالفقر بين صفوف الشباب ابلغ من كل الصور وسعيد من يجد له مكانا على الرصيف يعرض ما تيسر، ان استطاع ان يشتري بضاعة ما مثل "الاكسسوارات" او الجرابات او ملابس الاطفال الشعبية.. وسعيد ومحظوظ من وجد مالا ليشتري عربة قهوة وشاي يقف خلفها في احد الزوايا او الارصفقة او الاسواق بعيدا عن نظر البلدية لانها تلاحقهم من مكان الى آخر وكأنهم هم سبب الصورة البائسة بالمجتمع..! مع احترامي لهم اقول انا احترم صمودكم وصبركم وتحملكم قساوة الحياة لانكم تحاولون العيش بكرامة بالرغم من كل المحبطات والمعيقات والانقسام الذي دمر ايامكم وقطع الطريق امام حياة كريمة لكم.

عفوا "تعتيس" فقد نبشت عن آلامنا اليوم جعلتني اجلد الضمائر لعلها تصحوا من مما هي فيه وتعود لتصلح ما خرب وتدمر، فإلى الآن لم نوف هؤلاء الشباب حقهم ولم نتحدث عنهم كثيرا ولم نعري من استهدفهم واضاع مستقبلهم، بل تركناهم وحدهم في معركة الضياع الذي سببه الانقسام الاسود وجلسنا نتفرج على معاناتهم يوميا نرى ما نراه في الشارع الغزي، ونسمع ما نسمعه عن قصص الهجرة والموت في البحار ومعسكرات اللجوء في تركيا واليونان واسبانيا ونسمع قصص الموت انتحارا في الاسواق والشوارع والحارات.. قلنا للسلطان انت ظالم، وقلنا الكثير فلا السلطان يسمع ولا صوت هؤلاء الشباب يُسمع.. ضاع من ضاع وكبرت السنوات مع من كبر ولم يتزوج ولم يفرح ولم يكون اسرة مجتمعية سوى من كانت حالته ميسرة ولابية او اخوته دخل آخر.. اصابت العنوسة ما يقابل عدد هؤلاء الشباب من الفتيات، اكثر من مائة الف "تعتيس" اليوم في القطاع ومقابلهم عدد آخر من التعيسات اللواتي لم يحالفهن حظ الزواج لعدم توفر المال مع الرجال ولا يستطيعوا الانفاق على بيوتهم اذا ما تزوجوا، فلا عمل ولا شؤون اجتماعية ولا بدائل للبطالة ولا باستطاعهم العيش حتى بمفردهم ولا حتى لديهم قدرة لهم على توفير متطلبات الحياة العادية للشاب..!

كيف ستحل قضيتهم ويجدوا بابا للرزق ما دام الانقسام على حالة بل ويتعمق من مرور الوقت وقد يصبح انفصالا جغرافيا وسياسيا الايام القادمة؟ وكيف ستحل قضية الذين فاتهم قطار الزواج من الفتيات وبلغوا من الاعمار فوق الثلاثين؟ فهل ينتظروا ان ينتهي الانقسام؟ لن يتم انقاذهم الا اذا انقذ الساسة الوطن وانتهى الانقسام وعاد الجميع عن العناد السياسي وقذفوا الاجندات الخاصة والحزبية في البحر وعادوا الى الرشد الوطني وعرفوا ان مصلحة الحزب تبدأ من مصلحة الوطن ومصلحة الوطن تتحقق اذا ما رصت الصفوف وتوحدت العبارات والخطابات والرايات وادركوا ان هناك حق واقع عليهم  الا وهو رعاية هذه الامة ووقف انهيارها ودمار وتدمير شبابها.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

20 اّذار 2019   الحراك وسيناريوهات "حماس"..! - بقلم: عمر حلمي الغول

20 اّذار 2019   بيان "حماس" ليس ذو صلة..! - بقلم: بكر أبوبكر

20 اّذار 2019   لماذا تلوذون بالصمت..؟! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

20 اّذار 2019   # بدنا نعيش..! - بقلم: د. أماني القرم

20 اّذار 2019   مسؤولية القيادات في "عصر التطرّف"..! - بقلم: صبحي غندور


19 اّذار 2019   من المسؤول عن تحويل غزة إلى جحيم؟ - بقلم: هاني المصري

19 اّذار 2019   ما الذي حدث وسيحدث في غزة؟ - بقلم: د. أحمد جميل عزم

19 اّذار 2019   عاطف أبو سيف والبُغاة..! - بقلم: بكر أبوبكر

18 اّذار 2019   دور الفصائل في الحراك..! - بقلم: عمر حلمي الغول


18 اّذار 2019   نتنياهو امام جنرالات اسرائيل - بقلم: د. هاني العقاد


17 اّذار 2019   هل ماتت القضية الفلسطينية؟! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

17 اّذار 2019   انعكاسات عملية سلفيت..! - بقلم: خالد معالي








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

19 شباط 2019   ظاهرة إبداعيّة واسمها نضال بدارنة - بقلم: راضي د. شحادة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية