17 January 2019   Time To Dump Netanyahu - By: Alon Ben-Meir

17 January 2019   Gaza: Give people the right to choose - By: Daoud Kuttab


10 January 2019   The lopsided equation - By: Daoud Kuttab


2 January 2019   Palestinian democracy in limbo - By: Daoud Kuttab




20 December 2018   Trump’s New Year’s Gift to Putin, Rouhani, and Erdogan - By: Alon Ben-Meir

20 December 2018   Jerusalemisation of Christmas in Amman - By: Daoud Kuttab
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

31 كانون أول 2018

أسرى يُرتّلون نشيد الحياة


بقلم: هيثم أبو الغزلان
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

إهداء إلى كل الأسرى والأسيرات في معتقلات الاحتلال الصهيوني

وحده الصباح يُداعب بنسيماته القليلة مثل بائع بخيل وجهًا خجولًا فيه تحفر السنون نكباتها، ويطلع منها شاهرًا سيف التمرد لعلّ الطريق يَقْصُر، أو تصبح الليالي أقل وجعًا.. المسافة إلى النهار ليست بعيدة، وليست على مرمى الحجر، هي قريبة تتغلغل في الجسد، وبعيدة مثل ضوء القمر في ليالٍ مُلبّدة بالغيوم التي تنتظر دورها لتنفجر بالمطر.

وحده تراب الوطن يتغلغل في كل شيء؛ النافذة الصغيرة، والجدران الميّتة مثل قلب السّجّان الذي لا يرحم، والنهارات المغصوبة التي تلهج بالدعاء مثل صائم اقتربت منه أمنيات الفرح ونهض يلاعب العيد مثل طفل يقفز فرحًا، ويرسم ببسمته طريقًا متعرجًا بين فرح آنيٍّ ووطنٍ مُتخيّل..

وحده السكون يضجُّ، يسري كالرّيح يقتلع كل شيء، ويعيد ترتيب كل شيء بفوضى عارمة كزلزال يضرب مدينة ويدمرها.. ذلك هو النور، وتلك هي النار تجتمعان تفترقان تتوحّدان تتشابهان تتمايزان يجمعهما كل شيء، ورغم ذلك تتناقضان كالليل والنهار، وسحابة ترى الأرض لكنها تُؤثر الابتعاد. علّها تشعل نار الغضب، أو تُطفئ لهيب الشوق عند نسيان الزمان.

يشتعل الشوق في النفس كما تُشعل النار الهشيم. فتخترق نار الشوق كل الجدران، وتقطع المسافات علّ القلب يهدأ، أو يزدان بالصبر. هنا يُعلن اللون الأسوَد بوقاحة وفجاجة لامتناهية رغبته بالانتصار على كل الألوان. هي رغبة دفينة بقهر الأمل، والانتصار على الحياة؛ فلا النهار نهار، ولا الليل قادر على الانتصار.

في الليل البهيم لا يملّ الجرح نفسه. تُطرّزه الجراح كأنّ الموت يحضر في كل حين يُطرِّز الجراح التي لا تمل الجرح وتأبى النسيان؟! هنا يصبح عشق النهار شوكًا يُجرّح الأيادي، وينثُر الورد عند عتبات الربيع. فيصبح الليل، وكل الليل، مثل سنابل قمح تنتثر على الأرض، وصبايا يُزغردن فيتفتّح الياسمين، وتورق عريشة الدار مع زغرودة أمٍّ تنتظر عند عتبة الدار عائدًا امتزج دمه بطمي الأرض، وتغلغل في نسغ الروح.

بين توثُّب الروح وهدير بحر بعيد متلاطم الأمواج تسكن حيفا تتربّع على عرش النهار، تسابق الليل للدخول إلى أسوار عكا، أو تمضي لتختلس في مشيتها المتصابية وهي تسير في طرق القدس العتيقة حكايةً من زمن بعيد موغل في القِدَم.. تبحث عن صهيل الخيول المتثاقلة الخطى. تدقُّ على الجدران، تخبط على الأرض بخطوات هدّارة علّ الخيول تنهض من كبوتها، أو تخرج من صفحات التاريخ، والأزمنة الغابرة لتعيد للحروف وهجها، وللزيتون والتين الاخضرار، وتُبعد العوسج عن الوطن الشريد..

بين جدران أربعة يُفصّل النهار أوجاعه في كل ثانية، يُرتّل بمعبد الطهر فجيعة البُعد، ويغزل من حبات الدموع أشرعة الحنين المتثاقلة في الأمكنة القديمة التي تسترد ضوء القمر المتغزّل بشَعر "فاطمة"، وعيون "خديجة"..

في تلك الصباحات التي لا تعرف النهار، تُغلق كل الموانئ مرافئها، فيتّسع القيد ويضيق، تَصفُرُ المعابر بوجه الذين يجتازون صفير الرياح وعويلها، وينسجون من خيوط الشمس رداء أمل، ومن ضوء القمر نهارًا جديدًا، يقفون في وجه الريح يعبرون إلى المستحيل. فهم حقول القمح، وشجر الصفصاف، وجبالنا الراسيات، هم تموز عندما نعطش، وشهر آب في كل الفصول أينع الصبّار في جبل الكرمل.. هم الذين يتمردون إن ضاق الخناق، يصفعون كل رغبة دنيئة تعبث بالنهار، وبشذى الزنبق، يُرتّلون على ربى الوطن نشيد الحياة، بشموخ من لا يُبقي ولا يذر، ومن يَهوي لكي يُؤرِّخ للجرح: بخيلٍ، وسيف، ونزف جرح، وشهيد أسرج الروح كإعصار مشى درب الجلجلة وسكن الوطن، كل الوطن.

* كاتب فلسطيني- بيروت. - haithem31@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

22 كانون ثاني 2019   تعريف الأمن وقيادة الحراك في "كريات أربع" - بقلم: د. أحمد جميل عزم


21 كانون ثاني 2019   رشيدة طليب: وطنية أمريكية ووطنية فلسطينية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


21 كانون ثاني 2019   قادة "حماس" وجنون البقر..! - بقلم: عمر حلمي الغول

21 كانون ثاني 2019   فهم الصراع بين الأصل والمستنسخ (1/2) - بقلم: بكر أبوبكر

21 كانون ثاني 2019   سأكتب اسماؤهم على الجدار..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

20 كانون ثاني 2019   الانتخابات الاسرائيلية القادمة والهروب إلى الأمام - بقلم: زياد أبو زياد


20 كانون ثاني 2019   بيني موريس النموذج الفاقع للعنصرية - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

20 كانون ثاني 2019   فضيحة شاكيد ونافيه..! - بقلم: عمر حلمي الغول

20 كانون ثاني 2019   أحبب عدوك..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

20 كانون ثاني 2019   الصين المعجزة.. تقول وتفعل..! - بقلم: بسام زكارنه

19 كانون ثاني 2019   بين تسليم عقل.. ولجنة التحقيق في عقار اديب جوده..! - بقلم: راسم عبيدات

19 كانون ثاني 2019   من يستخدم رحم المرأة في السباق الديمغرافي؟ - بقلم: سليمان ابو ارشيد







8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر






27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


18 كانون ثاني 2019   "من غير ليه".. والتاريخ العربي الحديث - بقلم: د. أحمد جميل عزم

17 كانون ثاني 2019   صهيل الروح..! - بقلم: هيثم أبو الغزلان

14 كانون ثاني 2019   القوة الخشنة للثقافة.. الخاصية الفلسطينية..! - بقلم: حسن العاصي


20 كانون أول 2018   هيا ندك عروش الطغيان..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية