11 April 2019   The battle for gender equality will be won - By: Daoud Kuttab



4 April 2019   US peace plan dead before arrival - By: Daoud Kuttab





21 March 2019   Bab Al Rahmah and the Israeli intimidation tactics - By: Daoud Kuttab














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

15 كانون ثاني 2019

في ذكرى ميلادك يا ناصر..!


بقلم: صبحي غندور
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

يعتبر البعض أنّ الكتابة عن ناصر هي مجرد حنين عاطفي لمرحلة ولّت ولن تعود، بينما يُغرق هذا البعض الأمَّة في خلافاتٍ ورواياتٍ وأحاديث عمرها أكثر من 14 قرناً، والهدف منها ليس إعادة نهضة الأمَّة العربية، بل تقسيمها إلى دويلات طائفية ومذهبية تتناسب مع الإصرار الإسرائيلي على تحصيل اعتراف فلسطيني وعربي بالهُويّة اليهودية لدولة إسرائيل، بحيث تكون "الدولة اليهودية" نموذجاً لدويلات دينية ومذهبية منشودة في المنطقة كلّها..! 

نعم يا جمال عبد الناصر، فنحن نعيش الآن، في ذكرى ميلادك الـ 101 (15/1/1918)، نتائج "الزمن الإسرائيلي" الذي جرى اعتماده بعد رحيلك المفاجئ عام 1970، ثمّ بعد الانقلاب الذي حدث على "زمن القومية العربية"، والذي كانت مصر تقوده في عقديْ الخمسينات والستّينات من القرن الماضي. فاليوم يشهد معظم بلاد العرب "حوادث عنف تقسيمية" و"أحاديث طائفية ومذهبية وإثنية" لتفتيت الأوطان نفسها.. لا الهويّة العربية وحدها.

هو "زمنٌ إسرائيلي" نعيشه الآن يا ناصر على مستوى العالم أيضاً. فعصر "كتلة عدم الانحياز لأحد المعسكرين الدوليين"، الذي كانت مصر رائدته، تحّول إلى عصر صراع "الشرق الإسلامي" مع "الغرب المسيحي"، بينما يستمر تهميش "الصراع العربي/الصهيوني"، وفي هاتين الحالتين،  المكاسب الإسرائيلية ضخمة جداً!.

لقد أتت المنيّة ناصر (بفعل قدري أو بجريمة تسميم) وهو يجتهد ويُجاهد لوقف الصراعات العربية التي تفجّر بعضها آنذاك دمّاً في شوارع الأردن، بين الجيش الأردني والمنظمّات الفلسطينية. وكان ذلك نابعاً من حرصه الشديد على التضامن العربي الفعّال الذي بناه في قمّة الخرطوم عقب حرب العام 1967، حيث وضعت هذه القمّة حدّاً لمرحلة الصراعات العربية، كما بدأ بعدها ما عُرف باسم "إستراتجية إزالة آثار العدوان وأولويّة المعركة مع إسرائيل". 

رحمك الله يا جمال عبد الناصر، فقد كنت تكرّر دائماً: "غزَّة والضفَّة والقدس قبل سيناء.. والجولان قبل سيناء"، وأدركتَ أنَّ قوّة مصر هي في عروبتها، وأنَّ أمن مصر لا ينفصل عن أمن مشرق الأمَّة العربية ومغربها ووادي نيلها الممتد في العمق الإفريقي. 

رحمك الله يا جمال عبد الناصر، فأنت رفضت إعطاء أي أفضلية لعائلتك وأبنائك، لا في المدارس والجامعات ولا في الأعمال والحياة العامة، فكيف بالسياسة والحكم!! وتوفّيت يا ناصر وزوجتك لا تملك المنزل الذي كانت تعيش فيه، فكنت نموذجاً قيادياً عظيماً بينما ينخر الفساد الآن في معظم مؤسّسات الحكم بالعالم. 

اليوم، نجد واقعاً عربياً مغايراً لما كان عليه العرب في أيامك يا ناصر.. اليوم أُستبدلت "الهويّة العربية" بالهويّات الطائفية والمذهبية ولصالح الحروب والانقسامات الوطنية الداخلية. اليوم تزداد الصراعات العربية البينية بينما ينشط "التطبيع مع إسرائيل"..!

اليوم تتحقّق في المنطقة العربية أهداف سياسية كانت مطلوبة إسرائيلياً ودولياً من حرب 1967.. فالأرض العربية بعد غيابك يا ناصر راحت تتشقّق لتخرج من بين أوحالها مظاهر التفتّت الداخلي كلّها، وكذلك الصراعات المحليّة المسلّحة بأسماء طائفيّة أو مذهبية، ولتبدأ ظاهرة التآكل العربي الداخلي كبدايةٍ لازمة لمطلب السيطرة الخارجية والصهيونية.

البعض في المنطقة العربية وجد الحلَّ في العودة إلى "عصر الجاهلية" وصراعاتها القبلية، تحت أسماء وشعارات دينية، وهو يستهزئ بالحديث الآن عن "حقبة ناصر" التي ولّت!!. وبعضٌ عربيٌّ آخر رأى "نموذجه" في الحلّ بعودة البلاد العربية إلى مرحلة ما قبل عصرك يا ناصر، أي العقود الأولى من القرن العشرين التي تميّزت بتحكّم وهيمنة الغرب على الشرق! فهكذا هو واقع حال العرب اليوم بعد غيابك يا عبد الناصر: نصف قرن من الانحدار المتواصل!. نعم مصر تغيّرت، والمنطقة العربية تغيّرت، والعالم بأسره شهد ويشهد متغيّراتٍ جذرية في عموم المجالات .. لكن ما لم يتغيّر هو طبيعة التحدّيات المستمرّة على العرب منذ مائة سنة، هي عمر التوأمة والتزامن بين "وعد بلفور" وبين تفتيت المنطقة وتقسيمها لصالح القوى الكبرى آنذاك وفق اتفاقيات "سايكس-بيكو"..!

***

ولو جاز لي يا عبد الناصر أن أستخلص من أحاديثك وخطبك ومن "ميثاقك الوطني" ما العرب بحاجة إليه الآن من ترشيدٍ فكري وسياسي، لوضعت العناصر التالية المستوحاة من وثائقك:
*    رفض العنف الدموي كوسيلةٍ للتغيير الاجتماعي والسياسي في الوطن أو لأي عمل وحدوي أو قومي.
*    الدعوة إلى الحرّية، بمفهومها الشامل لحرّية الوطن ولحرّية المواطن، وبأنّ المواطنة الحرّة لا تتحقّق في بلدٍ مستعبَد أو محتَل أو مسيطَر عليه من الخارج. كذلك، فإنّ التحرّر من الاحتلال لا يكفي دون ضمانات الحرّية للمواطن، وهي تكون على وجهين؛ الوجه السياسي: الذي يتطلّب بناء مجتمعٍ ديمقراطي مدني سليم تتحقّق فيه المشاركة الشعبية في الحكم، وتتوفّر فيه حرّية الفكر والمعتقد والتعبير، وتسود فيه الرقابة الشعبية وسلطة القضاء. أمّا الوجه الاجتماعي: فيتطلّب بناء عدالةٍ اجتماعيةٍ تقوم على تعزيز الإنتاج الوطني والعدالة في توزيع الثروات الوطنية وتوفير فرص العمل والعلم لجميع المواطنين.
*    المساواة بين جميع المواطنين بغضّ النظر عن خصوصياتهم الدينية أو الإثنية، والعمل لتعزيز الوحدة الوطنية الشعبية التي من دونها ينهار المجتمع ولا تتحقّق الحرّية السياسية أو العدالة الاجتماعية أو التحرّر من الهيمنة الخارجية.
*    اعتماد سياسة عدم الانحياز لأيٍّ من القوى الكبرى ورفض الارتباط بأحلافٍ عسكرية أو سياسية تقيّد الوطن ولا تحميه، تنزع إرادته الوطنية المستقلّة ولا تحقّق أمنه الوطني.
*    مفهوم الانتماء المتعدّد للوطن ضمن الهويّة الواحدة له. فمصر مثلاً تنتمي إلى دوائرَ إفريقية وآسيوية وإسلامية ومتوسطيّة، لكن مصر - مثلها مثل أيّ بلدٍ عربيٍّ آخر- ذات هويّة عربية وتشترك في الانتماء مع سائر البلاد العربية الأخرى إلى أمّةٍ عربيةٍ ذات ثقافةٍ واحدة ومضمونٍ حضاريٍّ مشترَك.
*    إنّ الطريق إلى التكامل العربي أو الاتحاد بين البلدان العربية لا يتحقّق من خلال الفرض أو القوّة بل (كما قال ناصر): "إنّ اشتراط الدعوة السلمية واشتراط الإجماع الشعبي ليس مجرّد تمسّك بأسلوبٍ مثالي في العمل الوطني، وإنّما هو فوق ذلك، ومعه، ضرورة لازمة للحفاظ على الوحدة الوطنية للشعوب العربية".
*    وقف الصراعات العربية/العربية، وبناء تضامنٍ عربي فعّال يحقّق للعرب مشاركة مطلوبة في تقرير مصير قضاياهم مع جوارهم الإقليمي ومع الدول الكبرى. 

هذه باختصار مجموعة خلاصات أراها في وثائق تجربة حياة جمال عبد الناصر، خاصّةً في حقبة نضوجها بعد حرب عام 1967. لكن أين المنطقة العربية الآن من ذلك كلّه؟!

* مدير مركز الحوار العربي في واشنطن. - Sobhi@alhewar.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

18 نيسان 2019   كل تاريخ الثورة الفلسطينية منعطفات مصيرية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

18 نيسان 2019   نميمة البلد: الحكومة... وفتح... وبيرزيت - بقلم: جهاد حرب

18 نيسان 2019   الطيور على أشكالها تقع..! - بقلم: خالد دزدار

17 نيسان 2019   رسالة إلى د. محمد اشتية..! - بقلم: د. أحمد الشقاقي

17 نيسان 2019   لا الاردن.. ولا سيناء..! - بقلم: د. هاني العقاد

17 نيسان 2019   17 نيسان .. يوم الأسير الفلسطيني - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

17 نيسان 2019   درسٌ مهمٌ للعرب من تجربة الحركة الصهيونية - بقلم: صبحي غندور

17 نيسان 2019   مرض الكاليجولية يُصيبُ الرؤساء فقط..! - بقلم: توفيق أبو شومر

16 نيسان 2019   رد "حماس" المحتمل على حكومة اشتية..! - بقلم: هاني المصري

16 نيسان 2019   القدس لمواجهة دعوات التطبيع..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

16 نيسان 2019   شهداؤنا ليسوا أرقاماً..! - بقلم: أحمد أبو سرور

16 نيسان 2019   التطورات في ليبيا..! - بقلم: عمر حلمي الغول

15 نيسان 2019   "صفقة القرن" والسلام لمن؟! - بقلم: د.ناجي صادق شراب










8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

19 شباط 2019   ظاهرة إبداعيّة واسمها نضال بدارنة - بقلم: راضي د. شحادة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية