13 June 2019   Hot summer in Palestine - By: Daoud Kuttab

12 June 2019   Insidious Discrimination Against The Roma Is Europe’s Shame - By: Alon Ben-Meir and Arbana Xharra





24 May 2019   Contradictory moves to rescue Palestinian economy - By: Daoud Kuttab

23 May 2019   Trump Must Never Listen To The Warmonger Bolton - By: Alon Ben-Meir

23 May 2019   Palestine needs freedom, not prosperity - By: Daoud Kuttab




9 May 2019   Why ceasefires fail - By: Daoud Kuttab














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

10 شباط 2019

لروح فارس بارود..!


بقلم: علي جرادات
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

ارتقى مئات من أسرى وأسيرات حرية فلسطين جراء الإهمال الطبي، وسوء التغذية، والتعذيب والتنكيل، وإطلاق الرصاص وعبوات الغاز، ومعارك "الأمعاء الخاوية"، والإعدام الميداني فور الاعتقال، والاغتيال داخل السجن، وخارج السجن، داخل الوطن، وخارج الوطن. ناهيك عن أسرى وأسيرات كُثر كُثر أورثهم السجن جروحاً غائرة في النفس، وعاهات دائمة في الجسد، جعلتهم "شهداءَ مع وقف التنفيذ"،  ارتقى منهم من ارتقى، فيما لا يزال الباقون منهم يصارعون المرض والجُرح،  حتى باتت حياتهم معلقة بخيط رفيع بين الحياة والموت داخل غرف وساحات وعيادات السجون وزنازين مسالخ التعذيب والعزل الجماعي والحبس الإنفرادي و"مقبرة للأحياء" تُسمَّى "مستشفى الرملة".

  ويوم الاربعاء الماضي ارتقى فارس بارود الذي كان فارساً بحق. إنه أحد "قدامى الأسرى"، "أسرى ما قبل أوسلو"، الذين تطويهم الزنزانة منذ عقود، لكن الأمل لم يغادرهم، ولا الصبر فارقهم، كأنهم أيوب ويزيد في صبره، فأصبحوا، سيرة ومسيرة، بطولة ومعاناة، مكاناً ومكانة، موقعاً وموقفاً، على كل لسان، كأنهم ماء عذب صافٍ يطفيء ظمأ المُستباحين والمشردين وترابا ينتظر المطر، إنهم حُراس قيم الثورة، ملح الأرض الذي لا يفسد، وضمير الشعب الذي لا يَصدأ: كريم وماهر يونس، نائل البرغوثي، محمد الطوس، وليد دقّة، ابراهيم ورشدي أبو مخ، ابراهيم بيادسة، احمد ابو جابر، سمير أبو نعمة، محمد داوود، بشير الخطيب، جمعة آدم، محمود أبو خرابيش، سمير سرساوي، محمد السعدى، ابراهيم ومحمد ويحيى اغبارية، محمد جبارين، ضياء الفالوجي، محمد الفلنة، ناصر ومحمود أبو سرور، محمد وعبد الجواد شماسنة، علاء الكركي، محمود عيسى، ونائل سلهب.

ارتقى فارس بارود، ابن مخيم الشاطيء، ابن غزة، ظلت تأتيه في احلام نومه، يراها تمتشق برتقالها قنابل في وجه المحتلين في زواريب منحنياتها، وفي زحمة أسواقها، تأتيه وأبطالها الذين  يخطفون العناد من موج بحرها، كأنهم العماليق في آخر الزمان. ارتقى فارس بارود الذي كابد السجن ثمانية وعشرين عاماً، تنقَّلَ خلالها من سجن إلى سجن، من زنزانة إلى زنزانة، من "برش" إلى "برش"، لكنه بقي حراً، لا يعرف غير ثبات الموقف، وطَّن النفس على حياة معاركة وحشة السجن وتوحش السجان، واعتاد تفاصيل حياة الزنازين لدرجة الملل.

ارتقى فارس بارود في سجن ريمون، سجن يذوب  فيه السجين نهاراً تحت قيظ الصيف، ويعيده الشتاء ببرد لياليه إلى يوم ولدته أمه مقرفصاً يبحث عن لحظة دفء، لحظة حُجبت وحبة الدواء عن فارس الذي حجبته الزنزانة كقمر تحجبه غيوم حملتها الريح، ريح تصفر، تصفع أغصان الشجر، فتصدر أصواتاً أشبه بالعويل.

ارتقى فارس بارود الذي غيبته الزنزانة، فأصبحت المناجاة تسكن عمق نفسه، تعيده إلى الخواطر والذكريات القديمة، وتحرك فيه أشواقاً تغسل تعب الروح بشذى الصور الزاهية، كأنها تولد الآن، يانعة طرية كالتراب يرتوي من زخات المطر الأولى، يشتاق إلى نبتة تغوص في ذراته تتجذر، تورق، تحضِّر نفسها لأزهار الربيع وثمر الصيف. ارتقى فارس بارود بعد ثمانية وعشرين عاماً، ظل خلالها يستحضر صور الأهل له هناك، في البيت ينتظرون، كأنهم ينتظرون "غودو" آخر لا يأتي، لكنهم يواصلون الانتظار، عسى القيد ينكسر، فيبزغ الفجر، ويُسمع هديل حمام البيت، وزقزقة عصافير الصبح.

ارتقى فارس بارود، وهو يستحضر صورة الأم، أمه، ظلت تنتظر عودته حياً حتى رحلت، وظل يأتيها في احلامها، كظلال قمر، متسللاً بين الضباب والأشجار، يسكن خيالها في صحوها ونومها، ومع  قطرات المطر تنقر الناقذة  تتذكر نقرات أصابعه على ذات النافذة، حينما كان يعود، متأخراً، إلى البيت، فتهبُّ لاحتضانه وتقبيله وتحضير العشاء وفنجان القهوة، وتهمس "لماذا تأخرت"؟ "دير بالك، أولاد الحرام كثار"، "نفسي أشوفك عريس وأفرح فيك يَمَّا...". ارتقى فارس بارود، حكايته حكاية مئات الشهداء الذين رقدوا رقدتهم شهداء داخل سجون الاحتلال، فسجنت جثامينهم في "مقبرة الأرقام"، أو أعيدوا إلى أهلهم ملفوفين بـ"الكيس الأسود" إياه.

ارتقى فارس بارود وهو يستحضر صور لحظات جميلة سعيدة، لحظات مليئة بالحب والشوق إلى الحياة، لحظات سعادة تمرح على شفاه وعيون يغمرها سيل من دفق المشاعر.

* كاتب وناشط فلسطيني- رام الله. - ali-jaradat@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

17 حزيران 2019   في القدس.. الحرب تشتد وطأتها..! - بقلم: راسم عبيدات

17 حزيران 2019   فلسطين: معركة الاحتلال ومعركة المصالحة..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

17 حزيران 2019   الأبعاد الاستراتيجية لمؤتمر البحرين..! - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

17 حزيران 2019   الإنقسام والأسرى واليقظة الواجبة..! - بقلم: آمال أبو خديجة

17 حزيران 2019   قائمة مشتركة واحدة وليس أكثر..! - بقلم: شاكر فريد حسن

17 حزيران 2019   من سيغرق في بحر غزة..؟! - بقلم: خالد معالي

16 حزيران 2019   ثلاثة عشر عاما على "الانقلاب" والحصار..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

16 حزيران 2019   أمي لا تموتي قبلي..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

16 حزيران 2019   الفشل الذريع ينتظر ورشة البحرين..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


16 حزيران 2019   السودان إلى أين..؟! - بقلم: شاكر فريد حسن

15 حزيران 2019   الأسرى والانقسام الفلسطيني..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

15 حزيران 2019   المخطط الأمريكي، والرؤوس اليابسة..! - بقلم: بكر أبوبكر

15 حزيران 2019   أخطاء منظمة التحرير لا تبرر خطيئة الانقسام - بقلم: د. إبراهيم أبراش









8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي





10 أيار 2019   الشقي.. وزير إعلام الحرب..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

9 أيار 2019   ترجلت "بهية" عن المسرح..! - بقلم: عمر حلمي الغول


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية