21 March 2019   Bab Al Rahmah and the Israeli intimidation tactics - By: Daoud Kuttab





7 March 2019   The US consulate in Jerusalem - By: Daoud Kuttab


28 February 2019   What does the EU still need to do for Palestine? - By: Daoud Kuttab

28 February 2019   Britain’s witchfinders are ready to burn Jeremy Corbyn - By: Jonathan Cook

25 February 2019   War on Al-Aqsa: What Price Netanyahu’s Victory - By: Ramzy Baroud

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

15 شباط 2019

أريد من ينبش رأسي..!


بقلم: د. أحمد جميل عزم
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كنتُ قد زرته أكثر من مرة، لأتعرف و"أتشرف" به، لأرى عبق الثوار الباقي فيه، وفي خطوه على العوسج والشوك، وهو ينقل الفدائيين عبر الحدود. هو من الذين تحدوا نظريات توازن القوى، وغيروا التوازن. وكان دائما مُنفتحا إلى أبعد حد في ترحيبه وكرمه وطيبته، منغلقا إلى حدٍ كبير، في حديثه عن دوره وحياته.

ابنه في نهاية العقد الثالث من العمر، قضى أكثر من ثلثها في المعتقل الإسرائيلي، خرج مؤخرا. ذهبتُ لتهنئته. ما يزال الابن، يحاول استيعاب ما يحصل حوله، يكاد لا يجد الكلمات.

رأيت مشهد الابن سابقا؛ عندما تذهب لتهنئة أسير محرر قضى سنوات طويلة من عمره، ترى أنه لا يجد كثيرا من الكلمات. يتفاجأ بتناثر الناس حوله، أكثر ما يحرجه سؤال "ألا تذكرني؟". يسأله الناس، وهو غالبا لا يذكر. ومما يدخل في باب الطرافة، أن البعض يأتي في أول يوم ويذكره بنفسه ويحادثه، وفي اليوم الثاني يعود فيكون الأسير – المحرر نسيه، أو اختلط عليه. ينغلق الحديثُ على الابن.

 كأن خروج الابن أطلق لسان الأب؛ "عندما خرجتُ من المعتقل، العام 1978، كان شقيقه (شقيق الابن المحرر، الموجود في الأسر الآن)، قد أصبح خمسة أعوام، ولا يعرفني. كان قد اعتاد مرافقة ابن الجيران، مع والده، ليشتري له من البقالة ما يشتري لابنه من سكاكر وحلويات. رفض ابني في البداية أني أبوه، ناداني: عمو، كان يشعر بالغضب أني في البيت، وتفاقم الأمر عندما أردتُ ممارسة دور الأب في التوجيه والضبط". يتمتم الأب، وهو يتركني ليستقبل مهنئين جددا، "والله كانت صعبة".

 يهمس بأذني رفيق دربهم النضالي: كان صديقنا (الأب) يخاطر بحياته وهو يعمل دليلا للمناضلين والدوريات عبر الحدود. في عشرات المرات التي عبر بها حدود بلد لآخر، كان معرضا لانفجار لغم. ويضحك بمرارة، ويخبرني بتعليق إحدى صبايا العائلة، "من يستحق وساما هي زوجته، التي كانت تنتظر عودته كل مرة، تتوقع الخبر الأسوأ، تبقى مع الأطفال، وعدد الأطفال يكبر كل عام"، وينقل عن الصبية استغرابها كيف كانت الأم تقوى على الإنجاب؟

يخبرك والده، بصوت متهدج قليلا، وقد جرؤتُ هذه المرة على السؤال "أتعرف؟ نحتاج لمن ينبش ذاكرتنا، أحتاج من يأتي ويجعلني أتذكر". يندفع ويقول لي "لا يجب إبقاء الرواية مدفونة".

يقول كنتُ قد بدأت "أتعكز" عليهما، ابناي الكبيران، يعملان ويساعدانني، كان راتبي التقاعدي، 1400 شيكل (280 دينارا). كانت لدي سيارة خاصة أعمل عليها لأساعد نفسي، بعض الناس لم يرحمني قالوا "بعد مال الثورة جاء يزاحم السائقين في رزقهم"، وأضاف، بدأتُ قبل اعتقالهما، أشعر أن بإمكاني الراحة، وسيعملان، ويساعدانني في تعليم أخواتهما في الجامعات، هما لم يتعلما. إذن، هذا الثوري يؤرقه تعليم البنات. ويكمل "كانا كالبرعم وكانت الثمرة قريبة".

 في مساء لقائي مع الأسير المحرر ووالده، وفي زيارتي لصديق آخر، تتحدث ربة البيت عن الأسير الذي أُطلِق، وتحدثك عن باقي العائلة. ثم يأتي أخوها الشاب الوسيم، الباسم، وينتقل الحديث عن ابنه، ابن السابعة عشرة المعتقل، بتهمة "إعاقة آليات الاحتلال والإضرار بها"، ولائحة الاتهام حددت الأضرار التي مست الجرافة التي جاءت تغلق الطريق وتهدم البيت، بمبلغ (15 ألفا و400 شيكل، و70 أغورة)، ويضحكون بسخرية. ويجري الحديث أن الأسر يجعل الأطفال ينضجون قبل أوانهم، وأن الأسر مدرسة أحيانا، ولكننا نتفق أن الأسر أحيانا مدمر وصعب وخطير، ولا بد من حذر وعناية لهم، خاصة لصغار السن، عندما يخرجون.

يبدو والد الأسير المحرر، وهو يخبرني كيف كان بيته في الشتات، ذات شتاء: فرشات على الأرض مباشرة، وغطاء فوقنا، ثم الحصيرة وضعناها فوق الغطاء علها تمنع قطرات الماء المتسرب من السقف، يبدو هذا الفدائي، بعيدا عن سؤال من نوع: لماذا أكمل ابناي الطريق؟ يبدو موضوع المقاومة بديهيا في رأسه ما دام الاحتلال موجودا.

وهو يخبرني نحتاج من ينبش في ذاكرتنا، كان يقصد أيضا أريد من يساعدني لترتيب المشاهد، وتسلسل الأحداث حولي وفي حياتي، والبحث عن المعنى فيها. لكن يمكن تحميل جملته معنى آخر كامنا، هو: هذا الشعب وهؤلاء الناس في روحهم وعقلهم طاقة ثورية تحتاج من يستخرجها ويستخرج معنى منها، في الطريق للخلاص.

* مدير برنامج ماجستير الدراسات الدولية في معهد ابراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. - aj.azem@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

25 اّذار 2019   مجلس حقوق الإنسان مازال داعما..! - بقلم: عمر حلمي الغول

25 اّذار 2019   "إسرائيل الكبرى" بخطوط الاستيطان..! - بقلم: محمد السهلي

25 اّذار 2019   لقاء نتنياهو- ترامب..! - بقلم: شاكر فريد حسن

25 اّذار 2019   ترامب واللعب بالنار..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 اّذار 2019   حرب الروايات..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي


24 اّذار 2019   غزة في عين العاصفة..! - بقلم: محمد إبراهيم المدهون

24 اّذار 2019   اغلاق الحسابات..! - بقلم: د. هاني العقاد



24 اّذار 2019   الإرهاب الفكري والسياسي..! - بقلم: عمر حلمي الغول

24 اّذار 2019   استئصال الإرهاب من جذوره مرتبط بالتنمية - بقلم: محمد خضر قرش











8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

19 شباط 2019   ظاهرة إبداعيّة واسمها نضال بدارنة - بقلم: راضي د. شحادة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية