24 May 2019   Contradictory moves to rescue Palestinian economy - By: Daoud Kuttab

23 May 2019   Trump Must Never Listen To The Warmonger Bolton - By: Alon Ben-Meir

23 May 2019   Palestine needs freedom, not prosperity - By: Daoud Kuttab




9 May 2019   Why ceasefires fail - By: Daoud Kuttab




2 May 2019   Risk Of Israeli-Iranian War Still Looms High - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

16 شباط 2019

عبد القادر العفيفي: رحيل الجار وفراق الصديق


بقلم: عبد الناصر عوني فروانة
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

إن من أصعب أنواع الرحيل هو رحيل الجيران، وأكثر لحظات الفراق ألماً هي لحظة فراق الأصدقاء. فكم هو قاس هذا الرحيل وذاك الفراق. فرحيل الموت والفراق الأبدي عن هذه الحياة لا يؤلم من سبقنا ومات، وانما يُؤلمنا نحن من لا زلنا في سجلات الأحياء. فالموت: هو الوجعُ الذي لا يُبكي صاحبه ويُبكينا. وكلما تذكرنا الراحلين من جيراننا وأصدقائنا وأحبتنا، ازددنا بُكاءً على فراقهم وألما لرحيلهم.

عبد القادر العفيفي: رحيل الجار وفراق الصديق. بل لم يكن جاراً فقط، أو صديقاً فحسب، وانما كان لي جاراً وصديقاً، أخاً ورفيقاً، وعرفته ثائراً ومناضلاً وأسيراً. فلقد نشأنا وترعرعنا وتجاورنا سنوات طويلة في غزة هاشم وفي حي بني عامر خلف مدرسة الزهراء الثانوية للبنات بمنطقة الدرج شرق المدينة. هذا الحي الذي أفتخر أني نشأت وترعرعت فيه، وكبرت بين جدرانه وكبرت معي طفولتي فانخرطت في مواجهة الاحتلال مبكراً وبدأت مسيرتي الكفاحية في أزقته، وعشت أجمل وأروع سنوات عمري مع سكانه الذين أعتز بجيرتهم وأفتخر بمعرفتهم وصحبتهم دوماً وأبداً. وبالمناسبة هو ذات الحي الذي كان يقطن فيه هذان المناضلان خليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو اياد)، قبل ان يغادرا القطاع ويستشهدا في خضم النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.

عبد القادر العفيفي: عشنا معاً، وتصاحبنا طويلاً، وعملنا وعرقنا وتعبنا مع بعض جنبا الى جنب. وناضلنا وقاومنا وتقاسمنا المرارة سوياً، وتحاورنا كثيراً واختلفنا مراراً. وذات مرة جمعنا الاعتقال ومرّرنا على سجن غزة المركزي سوياً، وتجاورنا في "مسلخ التعذيب وزنازين الموت" لأيام وشهور طويلة. ومن ثم التقينا في غرف السجن وبين جدرانه وفي ساحاته لمرات عديدة. فكان نعم الرجال. ونعم الأخ والجار والصديق. ونعم المقاتل والقائد والأسير.

ولد الفقيد عبد القادر عبد الرحمن العفيفي، وكنيته "أبا محمد" في الواحد والثلاثين من تموز/يوليو من عام1954 في حي بني عامر بمنطقة الدرج شرق مدينة غزة، وينحدر من عائلة مناضلة هاجرت من قرية البطاني الغربي في فلسطين المحتلة اثر النكبة عام1948، وعانت مرارة التشريد والتهجير، وانخرط كافة أبنائها الثمانية في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، دفاعاً عن الحق الفلسطيني وذوداً عن الكرامة العربية ولأجل استرداد الأرض وحرية الانسان. فنصفهم أبعدوا وغادروا الوطن قسراً وعاشوا في مخيمات اللجوء في لبنان والأردن وسوريا، وانخرطوا وناضلوا في صفوف الثورة الفلسطينية. ونصفهم الآخر بقىّ في الوطن يقاوم، فأُعتقِل جميعهم. وفي احدى الفترات كان أربعتهم في السجن الإسرائيلي. وخامسهم "أبا نضال" أُعتقل في عرض البحر أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام1982 حيث كان يقاوم هناك، وقضى في معتقل عتليت شمال فلسطين المحتلة قرابة عام، وأفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى عام1983. أما والدهم العجوز والمكافح رحمة الله عليه فكانت لقمته مغمسة بالعرق والمعاناة، وقد توفى عام 1985، والأم الصابرة رحمة الله عليها التي توفيت هي الأخرى عام 2002، كانت هي الوطن بأكمله.

درس "أبا محمد" في طفولته في مدارس "الأونروا"، وأكمل  المرحلة الاعدادية قبل أن يترك مقاعد الدراسة وينتقل الى سوق العمل لمواجهة تحديات الحياة وقسوتها، فكبر وتزوج والتحق في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" عام 1976 خلال زيارته الى العراق. ومع اندلاع شرارة انتفاضة الحجارة في الثامن من كانون أول/ديسمبر عام1987، كان أحد قادتها في منطقة غزة، كما وقاد احدى مجموعاتها الضاربة التي وقفت بالمرصاد لجنود الاحتلال وعملائه.

اعتقلته قوات الاحتلال ادارياً بتاريخ 31حزيران/يونيو من عام 1988 لستة شهور، ولم يهدأ أو يستكين. فخرج من السجن أكثر ثباتاً وتماسكاً بالأهداف، وأكثر اصراراً على مواصلة الكفاح، تجسيداً لمقولة: السجن استراحة مقاتل. حتى عادت قوات الاحتلال وبمساعدة قوة من المستعربين واختطفته من أمام جمعية "مركز شمس" الإنسانية غرب مدينة غزة حيث كان يعمل فيها، وزجت به للمرة الثانية في سجونها وكان ذلك بتاريخ 31تشرين أول/أكتوبر عام 1989، وتعرض خلالها لصنوف مختلفة من التعذيب القاسي، الجسدي والنفسي، في أقبية التحقيق بسجن غزة المركزي، وفي ذاك القسم الذي يُطلق عليه الفلسطينيون اسم "المسلخ"، دلالة على قسوة ظروفه وشدة التعذيب فيه، ومن ثم حكمت عليه احدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية بالسجن الفعلي المؤبد (مدى الحياة) لعدة مرات، بتهمة الانتماء لحركة "فتح" ومقاومة الاحتلال وملاحقة وقتل عملاء.

لكن القدر لم يشأ للأسير عبد القادر العفيفي أن يقضي في الأسر سوى خمس سنوات متواصلة، فأُطلق سراحه في التاسع من حزيران/يونيو عام 1994، ضمن الافراجات السياسية كاستحقاق لاتفاق "اوسلو" وما أعقبه من تفاهمات.

خرج "أبو محمد" من السجن، أكثر صلابة وايمانا بالله وعدالة قضيته، فكان مواظباً على الصلاة وأدى فريضة الحج وحرص على النوافل من الصيام وساهم في عمل الخير وساعد الأصدقاء والفقراء ووقف الى جانب الوطن والمواطن وقضاياه الوطنية.

وانخرط في العمل ضمن صفوف جهاز المخابرات العامة، وتدرج فيه الى أن أصبح مسؤولاً عن جهاز المخابرات في المنطقة الشمالية من قطاع غزة وتقاعد برتبة عميد. وخلال عمله هذا لم يخن الألم ولم يتخل عن الجار والصديق، وبقىّ وفياً للعلاقات التي تربطه بأصدقائه وجيرانه. وكثيرة هي المرات التي لجأناً فيها إليه. ولم يكن يرد سائلاً ولا يرفض لنا طلباً. وأنا وجيرانه وأصدقائه نشهد له بذلك.

ومع تقدم العمر ومرور السنين تسربت الأمراض لداخله واستوطنت، وأنهكت جسده المثقل بالهموم وبما ورثه على السجون. ونظراً لظروف الحصار وتداعياته ومحدودية الامكانيات في غزة المحاصرة، بات بأمس الحاجة للسفر لتلقي العلاج.

وبعد الرفض والمنع الأمني، والمماطلة والمراوغة الإسرائيلية، سمحت له سلطات الاحتلال بالسفر الى المستشفى الأهلي بمحافظة الخليل لتلقي العلاج. فسافر الى هناك في وقت متأخر من مساء الواحد والعشرين من شباط/فبراير، وفي الطريق الى مدينة الخليل والتي تقع في الضفة الغربية إلى الجنوب من القدس، مرّت سيارة الاسعاف بجانب قريته التي هُجِرّت منها عائلته، ليعود إليها ويتنسم هوائها. وبعد وصوله مدينة الخليل ودخول المستشفى بساعات معدودة لفظ أنفاسه الأخيرة بعد منتصف ذات الليلة، وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق الثاني والعشرين من شباك/فبراير من عام 2016. وفي اليوم التالي يعود الى مسقط رأسه في غزة العزة، جثة هامدة، ليدفن فيها، ويُقام له بيت عزاء في بني عامر، الحي الذي نشأ وتربى بين أزقته وكبر وعاش فيه مع جيرانه، وحيث ما زالت أسرته وعائلته تقطن فيه.

عبد القادر العفيفي "أبو محمد". أحببناه في حياته وتألمنا كثيراً حين مماته، وبكينا يوم رحيله وحين ودعناه. وكلما تذكرناه شعرنا بخسارة كبيرة لفقدانه. وكما يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش: الموت لا يؤلم الموتى، الموت يؤلم الأحياء.

وتبقى عائلة "العفيفي" عائلة مناضلة نعتز بتاريخها، وأسرة مكافحة نشهد لها، وجيران أعزاء نفخر بصداقتنا معهم. ويبقى المناضل/عبد القادر العفيفي "أبا محمد" حاضراً في الذاكرة رغم الغياب، وتاريخاً محفوراً في سجلات الحركة الوطنية الأسيرة.

* باحث مختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، وله موقع شخصي باسم: "فلسطين خلف القضبان". - ferwana2@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

25 أيار 2019   سراب السلام الأمريكي من مدريد إلى المنامة..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

24 أيار 2019   من يتحكم بالآخر: الغرب أم الصهيونية؟ - بقلم: د. سلمان محمد سلمان

24 أيار 2019   الفلسطينيون و"مؤتمر المنامة"..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

24 أيار 2019   الرئيس يستطيع اعادة الاعتبار لنفسه والقضية - بقلم: مصطفى إبراهيم

24 أيار 2019   "صفقة القرن".. والذاكرة العربية المعطوبة..! - بقلم: جهاد سليمان

24 أيار 2019   "أبو نائل فيتنام" في الرد على غرينبلات..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم


23 أيار 2019   زيارة خاطفة إلى مكتب رئيس الحكومة..! - بقلم: معتصم حمادة


23 أيار 2019   استراتيجية الفشل والمساحات المغلقة - بقلم: بكر أبوبكر

23 أيار 2019   المستعمرة تفرخ حزبا ميتا..! - بقلم: عمر حلمي الغول

23 أيار 2019   أشهر التهديدات في عالم الرقميات..! - بقلم: توفيق أبو شومر

22 أيار 2019   حرارة مرتفعة.. وعنف وجرائم في ازدياد..! - بقلم: راسم عبيدات

22 أيار 2019   أرجوكــــــم..! - بقلم: توفيق أبو شومر

21 أيار 2019   الحل الاقتصادي الأمريكي المشبوه..! - بقلم: د. مازن صافي








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



10 أيار 2019   الشقي.. وزير إعلام الحرب..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

9 أيار 2019   ترجلت "بهية" عن المسرح..! - بقلم: عمر حلمي الغول

20 نيسان 2019   حول قصيدة النثر..! - بقلم: حسن العاصي

16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية