9 May 2019   Why ceasefires fail - By: Daoud Kuttab




2 May 2019   Risk Of Israeli-Iranian War Still Looms High - By: Alon Ben-Meir




















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

20 شباط 2019

أنا (أنكُز) إذن، أنتَ موجودٌ..!


بقلم: توفيق أبو شومر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

هل نجحت تقنية الألفية الثالثة الرقمية في إعادة صياغتنا من جديد، كقطيع يُسمّن ليُؤكَل؟ أم أنها غيَّرتْ  مساراتنا التقليدية، لغرض النهوض بنا، بإزالة الفوارق بين الأجناس، لنصبح قرية واحدة؟!

الجواب ليس سهلا، لأن عمليات التغيير تجري اليوم في غرف عمليات الألفية الثالثة، حيث يقوم أطباءُ العولمة بأخطر الجراحات في تاريخ الجنس البشري كلِّه، فقد حوّلوا شرايين الولاء من الجينة القبلية إلى الشبكة العنكبوتية، فأصبح لكل فردٍ أسرةٌ  خاصةٌ به، غير  أسرتِه الجينية، وغيروا الزوجات إلى (تيوبات)، ورسائل نصية، وطرائف جنسية، ونِكات حسية،

نجحت الشبكات الرقمية كذلك في كشف أسرار  جينات روادها، فتخصصتْ في كشف الشخصيات، بواسطة تحليل الكلمات والجمل، وبرعتْ في وضع ألبومات عائلية لكل فرد مُنتمٍ إلى العشيرة الرقمية، ومنحته مفتاحا خاصا به، وجعلته يعتقد بأنه المالك الوحيد للمفتاح..!

استغنتْ قُطعانُ الشبكات بجرعات أدوية مُسكِّنه، وأخرى منشطة، وثالثة مُهلوسِة، فقد أصبح تحليلُ الشخصيات ركنا رئيسا من  مستحضرات الشبكة، كذلك برعت الشبكة في قراءة طوالع أفراد العشيرة الرقمية،  وغدا مفسروها يقرأون الأحلام، وصارت قراءة مستقبل قطعان الشبكات هي الطبق الشعبي عند المقهورين نفسيا، تُخدرهم على وقع: "أنتَ  ستملك سيارة فارهة، وستحصل على ثروة كبيرة، وأنت قائدٌ وزعيمٌ، تشبه الإسكندر المقدوني!!  عددُ محبيك عشرات الآلاف، أما مبغِضوك فهم ثلاثة فقط"..!

استطاعتْ الشبكة العنكبوتية أن تنسج ملايين حفلات أعياد الميلاد، لكل أفراد القطيع، وأن تفاجئهم بالفيديوهات والورود، وأن تجعلهم ينتشون فرحا، ظنَّا منهم أن العالم كلَّه يحتفل بهم..! هكذا تحولتْ الشبكات الرقمية إلى منتجات إدمانية، فلم يعد المدمنون يرون المقربين منهم جسديا، وجينيا، بل صاروا يسيرون في شوارع المدن منوَّمين كقطيعٍ، تقودهم موسيقى الشاشات الرقمية، وبرقها الخُلَّب، تقودهم إلى حيث تشاء، يصطدمون ببعضهم، ولا يعتذرون، لأنهم في الأمر سواءٌ، يُثرثرون من عائلاتهم الرقمية، يبتسمون، يضحكون، يتوقفون، يصورون وجوههم، ينتشون..!

وإذا شذَّ أحدُ  أفراد القطيع، وانصرف عن شاشته الرقمية، نكزته الشبكة الرقمية وطالبته برد (النكز) أو النخس..!

أجاد مؤسسو الشبكة الرقمية في اختيار تعبير، النكز، أو النخس، لما له من مدلولٍ صحيح، فهو يؤكد على أن رعايا الشبكات قطيعٍ شاردٍ، تملكه الشبكات الرقمية، لا يستفيق إلا بالنكز..!

النكز، أو النخس في قواميس اللغة العربية يُستخدم لما لا يعقل من الحيوانات، حيثُ تُنخس في مؤخرتها حتى تستيقظ، وتتنبَّه،  وتسرع  إلى أوامر مسيرها، ومجريها،  وهو ناكزها، أو ناخسها.

ومن معاني النخس أيضا، ضرب المنافسين بأعواد مدببة، والنخس أيضا يعني لدغ الأفعى، أو العقرب..! كما أن مصطلح (النَّخس) مصطلحٌ ذو مدلولٍ، يتوافق مع غرفة عمليات الشبكات الرقمية، فهو يعني بالضبط؛  أنَّ السادةَ، رُعاةَ القطيع، مالكي الشبكات الرقمية، ينخسون، أو ينكزون قطيعَ العبيد، مدمني الشبكات الرقمية، يُعيدون انتظامَهم، استعدادا لعَدِّهِم..!

فقد سُمِّي تُجارُ العبيد، في لغتنا العربية (النخَّاسون)، لأنهم كانوا يوقظون العبيد المأسورين في أسواق تجارة العبيد (بالمنخاس)، أو وفق تعبير الفيس بوك: (المنكاز)، فقد كان النخاسون ينبهون العبيدَ، ممن غالبهم نُعاس الذُّل، بعد عبودية العمل الشّاقِ، في حظائر العبودية، يوقظونهم بعصاً خشبيةٍ مُدببة، أي ينخسونهم، وهم نائمون، فينتفض العبدُ المنخوس، أو المنكوز فزعا، ليتمكن  نخاسو  العبيد من رؤية (البضاعة)، ليروهم في كل أوضاعهم، منكوزين، قائمين، جالسين، نائمين، مستيقظين، مقبلين، مُدبرين..!

أخيرا قال راعي القطيع، فيلسوف الفيس، مارك زوكربرغ: "أنا أنكزكم، إذن، أنتم موجودون"..! بدلا من قول  الفيلسوف الفرنسي، ديكارت: "أنا أفكر، إذن، أنا موجود"..!

* كاتب فلسطيني. - tabushomar@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

21 أيار 2019   فلسطين تنتصر في اليوروفيجن..! - بقلم: عمر حلمي الغول

21 أيار 2019   ورش غرينبلات العالمية وعشاء الخليل..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

21 أيار 2019   إسرائيل والحرب مع إيران..! - بقلم: هاني المصري

20 أيار 2019   هل انتهت وظيفة المقاومة ومسيرات العودة؟ - بقلم: د. إبراهيم أبراش

20 أيار 2019   غزة و"العقدة الكوردية"..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

20 أيار 2019   يجب ألا ترعبنا "صفقة القرن"..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم


20 أيار 2019   العشرون من آيار عصي على النسيان..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة


19 أيار 2019   هل هذه الإحصائية صحيحة؟! - بقلم: توفيق أبو شومر



19 أيار 2019   الإتحاد الأوروبي.. إنحياز وعداء سافر..! - بقلم: راسم عبيدات

19 أيار 2019   برلمان ألمانيا وحركة المقاطة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

19 أيار 2019   العثور على الذات ... اغتيال الدونية (3) - بقلم: عدنان الصباح








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



10 أيار 2019   الشقي.. وزير إعلام الحرب..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

9 أيار 2019   ترجلت "بهية" عن المسرح..! - بقلم: عمر حلمي الغول

20 نيسان 2019   حول قصيدة النثر..! - بقلم: حسن العاصي

16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية