27 November 2019   Britain’s Chief Rabbi is helping to stoke antisemitism - By: Jonathan Cook



21 November 2019   Netanyahu Personifies The Corrupting Force Of Power - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

15 اّذار 2019

لحظات في مكتبة "شومان"..!


بقلم: د. أحمد جميل عزم
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

زرتُ مكتبة عبدالحميد شومان، في موقعها الحالي، بين الدوارين الأول والثاني، في عمّان، العام الفائت، وأنا أزورها بالفعل بين العام والآخر، لأسباب متفرقة، فيبدو أنك بتقدمك بالسن، تصبح قراءتك عمودية، أي تقرأ في أشياء محددة متخصصة، وتعتمد على مصادرك الخاصة، لذا لم أعد بحاجة ماسة للمكتبة العامة. كذلك قدّم الإنترنت خدمات جليلة، فبأقل من 10 دولارات شهرية، تستطيع مثلا عبر موقع (كتب منسية) (Forgotten Books)، الوصول لقرابة مليون وربع المليون كتاب، من الكتب الأصيلة القديمة والكلاسيكية باللغة الانجليزية.

للمكتبات سحر خاص لا ينتهي، حتى في عصر الانترنت، ولكل مكتبة قصص تستحق أن تُروى، ولروادها قصصهم معها.

عندما أصدرتُ كتاب “نجمة كنعان” قبل سنوات وفيه فصل عن الجوع في سيرة اللجوء الفلسطينية، أرسل لي طبيب بارز في عمّان، تدخُل عيادته الآن فتشعر أنّها جامعة الدول العربية لقدوم الجنسيات إليه، فأخبرني عن طفولته الفقيرة، وأنّه كان بخمسة قروش يقوم بزيارة في الإجازات من مخيم الحسين، إلى مكتبة أمانة العاصمة قرب المدرج الروماني. والقروش هي أجرة “السرفيس” ذهابا ًوإياباً، وفي يوم بارد ممطر، منعته أمينة المكتبة من الدخول، لأنّ حذاءه مليء بالطين. لم يعرف “الولد” ماذا يفعل، فاشترى بالقروش المتبقية مناديل ورقية صحية مسح فيها الحذاء، ودخل المكتبة، والنتيجة عودته للمخيم مشياً. لا أعرف إذا كان تذكّر هذه القصة وهو يقرأ في مكتبات كندا وأوروبا عن قريته؛ فقد أخبرني أنه اعتاد على هامش المؤتمرات الطبية العالمية الهروب للمكتبات ليقرأ عن يافا.

قبل انتقالها لموقعها الحالي، بين الدوارين الأول والثاني، كانت مكتبة شومان في الشميساني. والشميساني في الثمانينيات، كانت مكاناً مفضلاً للمراهقين، كما كانت تتحول إلى حي البنوك، وإداراتها العامّة. وهناك بدأت قصتي مع كثير من الكتب في “شومان”. قبل هذا كانت مكتبة أصغر، أسميها مكتبة أم عماد، “احتضنتني” طفلا في الشارع الذي صار يقام فيه سوق جدارا في شارع الرينبو، حيث كانت أمينة المكتبة أم عماد وابنتها، تعتنيان بمكتبة من غرفتين، علّمتانا، الصمت والحلم والتحليق أثناء القراءة. كانت شومان ساحرة بالكمبيوتر الحديث، وسمحت لي بتطوير عادة في القراءة، تصلح للمبتدئين، هي أنني صرتُ إذا أحببتُ كاتباً أقرأ كتبه تباعاً حتى أنهي ما لديه، وهكذا تعرفت على مخيمات لبنان وأفرانها في روايات يحيى يخلف، وعلى نابلس في روايات سحر خليفة وعلى عوالم غسان كنفاني، الذي كنت أقرأ ما استعرته من أعماله والثلج ينهمر في عمّان بعد حرب الخليج 1991، وعلى البلقاء وصويلح في أعمال طاهر عدوان.

ولا أنسى كتب الفكر السياسي الفلسطيني والقومي العربي، قرأتها من شومان ممهورة بأنّها إهداء أسعد عبدالرحمن، مدير المؤسسة، حينها، والذي لا تَنسى عمّان إدارته للمحاضرات فيها بأناقة وحزم وفكاهة، لم تكن تُبارى.

من عوالم شومان التي سأتذكرها بحنين وابتسامة، رؤيتي لطفل؛ مراهق جديد، أنيق وبريء، يحاول التعرف لفتاة بعمره، فذهب اليها وقال لها أنا فلان “ممكن أتعرف عليكي”، وبدت الفتاة مستغربة ولا تفهم الموقف، ابتسمت، ومدت يدها وصافحته وقالت طبعا طبعا، وأكملت بحثها عن الكتب.

في مصعد المكتبة، كان أكثر من موقف، أحدها يؤلمني حين أتذكره، لعدم إحساني التصرف. رافقني مُسِن نزولا من المكتبة، فسألني عن الكتب التي أحملها، رددتُ بشكل رسمي، وجاف، لم أفهم أنّ المسن كان يبحث عن كسر وحدته، حتى لو بصديق صغير، تمتمَ معتذرا عن سؤاله وأنّه فقط أحب معرفة ماذا يقرأ الجيل الجديد.

في موقف آخر، رافقني شاب أميركي في المصعد، دخلته قبله، وخرجت قبله، وخرجت من باب البناية قبله، فضحك وقال “دائماً أنا الأخير”، فرددتُ متذاكياً، “في ثقافتنا من يكون على اليمين يدخل أولا”، بدا أنه تعلم درسا.

بعد إنهائي الدكتوراة العام 2002، كنت بحاجة لكتب نظريات العلاقات الدولية، بالانجليزية، فذهبت للمكتبة في موقعها الحالي في جبل عمّان، عثرتُ عليها ممهورة أنّها إهداء سيف الوادي الرمحي، لذلك وأنا اتنقل الآن بين أكثر من بلد للإقامة، في حياتي، وأحمل كتباً صوّرتها، صدرت بالأربعينيات، أتذكر شومان والرمحي.

المكتبات ذكريات، وأنسَنة، وحياة، تستحق الرواية والتوثيق، ربما تلفزيونيا، وضمن خواطر ومذكّرات.

* مدير برنامج ماجستير الدراسات الدولية في معهد ابراهيم أبو لغد للدراسات الدولية في جامعة بيرزيت. - aj.azem@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

13 كانون أول 2019   عبد الناصر فروانة وخالد صالح تاج المروءة يليق بكم - بقلم: د. طلال الشريف

12 كانون أول 2019   المقدسي لن يصوّت إلا في مدينته..! - بقلم: جاك يوسف خزمو

12 كانون أول 2019   انتخابات برلمانية ثالثة في اسرائيل..! - بقلم: شاكر فريد حسن

12 كانون أول 2019   أهمية قرار الكونغرس..! - بقلم: عمر حلمي الغول

12 كانون أول 2019   ماذا يجري في غزة؟ - بقلم: معتصم حماده

12 كانون أول 2019   أسئلة أجابت عليها الانتفاضة..! - بقلم: محمد السهلي


11 كانون أول 2019   "انتفاضة الحجارة" و"بني عامر" وذكريات الزمن الجميل - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة


11 كانون أول 2019   هل الدبلوماسية الإسرائيلية فنٌّ أم عربدة؟ - بقلم: توفيق أبو شومر

11 كانون أول 2019   فلسطين الضحية التي لا تموت..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


11 كانون أول 2019   الانتخابات الإسرائيلية الثالثة ماذا تعني؟ - بقلم: خالد معالي

11 كانون أول 2019   لماذا عارض فريق “The Squad” قرار الكونجرس 326؟ - بقلم: د. أماني القرم

11 كانون أول 2019   ترامب أكبر تهديد لليهود..! - بقلم: عمر حلمي الغول



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 كانون أول 2019   المترجم ليس مجرد وسيط لغوي..! - بقلم: فراس حج محمد

20 تشرين ثاني 2019   أسطر طريفة من كتب ظريفة..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 تشرين ثاني 2019   شاهدت مرّتين مهرجان المسرح الوطني الفلسطيني للمسرح - بقلم: راضي د. شحادة

1 تشرين ثاني 2019   نئد قرينة النهار..! - بقلم: حسن العاصي

29 تشرين أول 2019   قصيدة "النثر" والشِعر..! - بقلم: د. المتوكل طه


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية