11 April 2019   The battle for gender equality will be won - By: Daoud Kuttab



4 April 2019   US peace plan dead before arrival - By: Daoud Kuttab

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

17 اّذار 2019

السياسة الامريكية بين الواقع والخيال..!


بقلم: د. باسم عثمان
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

تقضي الخطة الأميركية لتسوية القضية الفلسطينية في ما تزعم الإدارة الأميركية أنها لـ"ترسيخ السلام في الشرق الأوسط"، والمعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن"، بإقامة دولة فلسطينية على 90% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، على أن تشكل أجزاء من القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، في حين تخضع البلدة القديمة في المدينة، حيث يقع المسجد الأقصى المبارك وسائر الأماكن المقدسة، تحت سيطرة الاحتلال. 

وإدارة ترامب تبنت نهج تفاوضي مخالف للإدارات الأمريكية السابقة، والتي كانت تُشرك الإسرائيليين والفلسطينيين في المفاوضات، وتضع الخطوط العريضة، وتترك لطرفي الصراع أن يقرروا ويتفقوا حول التفاصيل، هذا النهج التفاوضي الجديد لإدارة ترامب قائم على ركيزتين أساسيين:
الأول: السلام "الخارجي"، أي إدارة مفاوضات مع الدول العربية وتطبيع العلاقة مع إسرائيل، تحت بند مواجهة “المخاطر الاقليمية “، وعلى أمل أن تمارس الدول العربية نفوذها على الفلسطينيين من أجل دفع السلام في الشرق الأوسط.

الثاني: سياسة الإكراه وإجبار الفلسطينيين على القبول، من خلال تشكيل ورسم سياسة الامر الواقع على الأرض، في موضوع القدس، واللاجئين، والمستوطنات، وإجراءات عقابية كتخفيض المساعدات، واغلاق المكاتب الدبلوماسية، ووفقاً لـهذه السياسة فإن الإدارة الأمريكية لم تَكُن تُراهن على النجاح في تحقيق تسوية، فقد حققت أهدافها بالفعل على أرض الواقع، ولم يعد هناك شيء لعرضه أو التفاوض عليه مع الفلسطينيين.

ان النهج التفاوضي الجديد للإدارة الأمريكية ساهم في تعزيز الطريق المسدود في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وعزز حالة من الجمود، وكان لهذه الخطوات تأثير سلبي على قدرة الولايات المتحدة على قيادة عملية سياسية ناجحة.

 بالتزامن مع عدم اليقين بشأن وضع الولايات المتحدة في الساحة الدولية، وقدرتها على فرض رؤيتها في العديد من القضايا على المسرح العالمي، حيث لم تتمكن واشنطن من خلق حالة من الإجماع الدولي على خطة "ترامب للسلام"، وبدت مواقف القوى الدولية معارضة اكثر منها مؤيدة، بما يدفع واشنطن لتنفيذ الخطة بشكل أحادي دون الحصول على الحد الأدنى من الإجماع الدولي.

في الوقت الذي تحولت فيه إسرائيل وبشكل تدريجي من "مشكلة" إلى "جزء رئيسي" من الحل للمشاكل والتهديدات "المفبركة وامريكية الصنع" التي تعترض المنطقة، وادى ذلك في ارتفاع منسوب العلاقات العربية الإسرائيلية، مقابل إقصاء القضية الفلسطينية إلى قاع سلم الأولويات العربية.

ومن نافل القول، لا يمكن لاحد تقديم الدعم لاية خطّة سياسيّة، بما فيها "صفقة القرن" إذا كانت قريبة من موقف إسرائيل وبعيدة عن موقف الفلسطينيّين، باعتبار ان "صفقة القرن": لم تتصل مع قرارات الشرعية الدولية ولا تهدف الى ايجاد تسوية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي، وهذا ما يعزز فشل سياسة واشنطن القائمة على جلب السلام من "الخارج" .

وفي المحصلة لن تتمكن الإدارة الامريكية وهي تسعى بخطى حثيثة، من العثور على جهات دعم  تتعامل مع مخرجات "صفقة القرن"، بالتوازي مع فشلها في تشّكيل مظلة إقليمية ودولية تدعم مخططها وتقنع الطرف الفلسطيني بالتعاطي مع الصفقة.

في السياق ذاته، نجد ان الحكومة الإسرائيلية اليمينية والمتطرفة  تدرك أنه لا يمكن التوصل إلى تسوية شاملة مع الفلسطينيين في هذه المرحلة، لأسباب متعددة  منها: غياب قيادة فلسطينية موحدة قادرة على التوصل إلى اتفاقيات وتطبيقها؛ مع استنادها إلى ائتلاف يميني يعارض أية اتفاقية تشترط حل الدولتين، وانعكس ذلك في تراجع حاد في الرغبة الإسرائيلية "للسلام"، سواء على المستوى الشعبي أو على المستوى السياسي، شعبياً: أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة تل أبيب في اغسطس الماضي أن 9% فقط من الإسرائيليين يريدون من حكومتهم إعطاء الأولوية للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين في عام 2019، وجاءت تصريحات المستوى السياسي ما بين نتنياهو: "خطة ترامب للسلام ليست ضرورة ملحة"، ووزيرة العدل: "بأن الخطة مضيعة للوقت".

لذلك تتموضع الحكومة الإسرائيلية في الوقت الراهن في الحيّز المريح المسمّى "وضعاً قائماً"، وهو حيّز لا يستوجب اتخاذ قرارات صعبة بل مواصلة إدارة الصراع مع الفلسطينيين، باعتباره ساحة ثانوية مقارنة بالتهديدات الاخرى.          

استنادا على ما سبق، لن تنجح الإدارة الأمريكية في قيادة عملية سياسية ناجحة، تُمكّنها من إرساء حالة دائمة من السلام والاستقرار، نتيجة مجموعة مركبة من التَّحديات، كما أنّ التطبيق الأحادي "لصفقة القرن" يترك تداعياته السلبية والخطيرة على الفاعلين الرئيسيين.

وهذا ما سلط الضوء عليه الباحث الامريكي فيليب جوردون في تقريره الذي يحمل عنوان "إعادة التفكير في السياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين"، وهو خبير في قضايا المنطقة، وعمل مساعداً خاصاً للرئيس السابق باراك أوباما، ومنسقاً لشؤون الشرق الأوسط بالبيت الأبيض من2013 إلى 2015، الا صفعة سياسية وانتقادا لاذعا على السياسة الخارجية لادارة ترامب: 

يستهل الباحث تقريره بعرض مفصل للإجراءات العقابية التي اتخذتها إدارة ترامب ضد الفلسطينيين، منذ أن دشنت توجهها الجديد نحوهم أواخر 2017، وهو التوجه الذي قلب رأساً على عقب ثوابت السياسة الأمريكية في المنطقة.

حيث لم تفرق العقوبات الأمريكية بين الشعب وقياداته، فشملت قطع كل أشكال المعونة المالية بما فيها تمويل وكالة الأونروا لغوث وتشغيل اللاجئين. ولم تسلم المستشفيات من العقوبات، فتم تجفيف منابع تمويلها. وايضا تبنت الإدارة كل المواقف الإسرائيلية إزاء قضايا الوضع النهائي، وامتنعت عن إدانة الاستيطان،  وتماهت مع سياسات الليكود المتطرفة، بل زايدت عليها بحرمان الشرطة الفلسطينية من المساعدات خلافاً لنصائح الإسرائيليين الذين يخشون أن يؤدي ذلك إلى تسهيل شن هجمات مسلحة عليهم، ثم كان القرار المجحف بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، وبعدها تم إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.
                                       .                                                                
ويرفض التقرير المذكور المبررات التي ساقتها الإدارة الامريكية، وهي أن الضغط على الفلسطينيين سيدفعهم إلى مواقف أكثر اعتدالاً، وتقديم تنازلات لتحقيق السلام؛ إذ جاءت النتيجة عكسية فلم يرضخ الفلسطينيون، ولم يتحقق السلام، ولن يتحقق.

ويبدي التقرير دهشته أيضاً من حسابات الإدارة الامريكية الخاطئة، فأي متابع مبتدئ كان يدرك: "أن قطع المساعدات بما يترتب عليه من معاناة سيؤجج المشاعر المعادية للولايات المتحدة بين الفلسطينيين، ويدعم العناصر المتشددة، ويشجع اللجوء إلى العنف، لاسيما مع إضعاف الشرطة الفلسطينية. وهذا ليس في صالح  إسرائيل  ولا أمريكا، كما أن تقويض حل الدولتين لا يضمن بقاء إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية خالصة"،  وفقا لما جاء في تقريره.

ان الأسوأ من وجهة نظر الكاتب "أن استمرار معاناة الفلسطينيين قد يؤدي إلى انفجار شامل، وانفلات أمني،  وبالتالي تهديد أمن اسرائيل.

وينتهي التقرير بإصدار أربع توصيات رئيسية، الأولى: أن يوقف ترامب مساعيه لتطبيق ما يعرف بـ"صفقة القرن"؛ لأن الظروف الحالية لا تضمن لها أي فرصة للنجاح، كما أن الحكومة الإسرائيلية لا تؤمن بحل الدولتين.

التوصية الثانية: هي استئناف تقديم المساعدات للفلسطينيين بنفس المستويات التي كانت عليها قبل ميزانية 2017، مع الإقرار بأن قطعها لم يجبرهم على الإذعان للمطالب الأمريكية. ولا يوجد ما يشير إلى أن إذعانهم سيحدث مستقبلاً باستخدام سلاح المساعدات.

التوصية الثالثة: هي إعلان واشنطن أن قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية هو هدف أمريكي رئيسي لتشجيع الفلسطينيين على التفاوض والتوازن مع قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

التوصية الأخيرة: هي التدخل لدى إسرائيل لتقييد النشاط الاستيطاني، وتخفيف القيود على حركة الفلسطينيين، وتطوير مؤسساتهم الاقتصادية.

أخيراً، يلخص الكاتب رؤيته في كلمات محددة، وهي أن "توجهات ترامب لن تسفر عن تحسين الأوضاع بالمنطقة بل ستزيدها تدهوراً. وأن إدارته لن تستطيع حل الصراع  الإسرائيلي - الفلسطيني، وبالتالي عليها ألا تزيده اشتعالاً، هذا الاشتعال الذي تأجج اخيرا في تقرير الادارة الأمريكية والذي نفت فيه "صفة الارض المحتلة" عن الاراضي الفلسطينية والجولان السوري المحتلين، ما هو الا استخفاف سافر وبلا حدود بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومشاعر الشعبين الفلسطيني والسوري¸ وانحياز أعمى للمشروع الصهيوني الاستيطاني - التهويدي للأراضي الفلسطينية والجولان السوري المحتل.

ان اسقاط مصطلح (مُحتلة)، ليس مجرد تغيير في  المصطلحات، وإنما تغيير في السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، يضاف إلى العديد من القرارات التي ذكرناها سابقا والمجحفة بحق القضية الوطنية الفلسطينية،  والتي تحاول فيها الادارة الامريكية ان تضفي "شرعنة سياسية" للخطوات العملية والاجراءات الميدانية للاحتلال الاسرائيلي وسياساته الاستيطانية والتهويدية للضفة الفلسطينية والجولان السوري المحتلين، - سياسة الامر الواقع في تطبيقات "صفقة القرن"- نرى ان الادارة الامريكية هي اللاعب الدولي الوحيد الذي يفتعل "معارك سياسية واعلامية" خارج القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ضمن مفهوم قانون "الغاب الامريكي".

وما القرار الاخير، الا رسالة "استخفاف" سياسية بحق الهيئات الدولية وقراراتها وامينها العام، وهو المعني اولا بالرد على القرارات الأمريكية لإعادة الاعتبار والمكانة الدولية لهيئة الامم المتحدة وقراراتها ولشخصه ايضا، وأن يتحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية واصدار ما يلزم من بيانات وتوضيحات تعيد التأكيد على الحالة السياسية والقانونية للأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة ووضع حد للعبث السياسي الامريكي وخطواته العدوانية.

لذلك، لا تكفي بيانات الشجب والادانة والاستنكار من قبل السلطة الرسمية الفلسطينية للسياسة الأمريكية، وانما باتخاذ الخطوات العملية والميدانية، في التصدي للسياسة الهجومية للتحالف الامريكي – الاسرائيلي: بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية والعمل على تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي وطي صفحة اوسلو والتصدي للخطوات العملية لـ"صفقة ترامب" وما يسمى بـ"السلام الاقتصادي".

ان السياسة الانتظارية للفعل الرسمي الفلسطيني ستفتح الباب امام المحاولات السياسية لتكريس الخطوات العدوانية – الاسرائيلية امرا واقعا على حساب القضية الوطنية وحقوق شعبنا المشروعة.

* كاتب فلسطيني مقيم في دمشق. - --



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


25 نيسان 2019   نتنياهو: ملك بدون مملكة..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


24 نيسان 2019   الرفض ليس دوما موقفا وطنيا أو بطوليا..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش


24 نيسان 2019   ترامب.. وسياسة "يا جبل ما يهزّك ريح"..! - بقلم: صبحي غندور

24 نيسان 2019   دعونا نعود إلى المنطق حتى لا تصبح نقاشاتنا عقيمة..! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

24 نيسان 2019   من القصص التي لا أستطيع نسيانها..! - بقلم: حكم عبد الهادي


23 نيسان 2019   البوابة الإنسانية لمأساة قطاع غزة الهدف والغاية..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

23 نيسان 2019   ماذا يعني سحب الاعتراف بإسرائيل؟ - بقلم: حســـام الدجنــي

23 نيسان 2019   هل من الممكن إحباط "صفقة ترامب"؟ - بقلم: هاني المصري

23 نيسان 2019   حكومة اشتية والمجلس المركزي وشبكة الأمان العربية - بقلم: د. أحمد جميل عزم


22 نيسان 2019   صفقة القرن: هل تسقط عربيا أم فلسطينيا..؟ - بقلم: د. باسم عثمان








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


20 نيسان 2019   حول قصيدة النثر..! - بقلم: حسن العاصي

16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية