13 June 2019   Hot summer in Palestine - By: Daoud Kuttab

12 June 2019   Insidious Discrimination Against The Roma Is Europe’s Shame - By: Alon Ben-Meir and Arbana Xharra





24 May 2019   Contradictory moves to rescue Palestinian economy - By: Daoud Kuttab

23 May 2019   Trump Must Never Listen To The Warmonger Bolton - By: Alon Ben-Meir

23 May 2019   Palestine needs freedom, not prosperity - By: Daoud Kuttab




9 May 2019   Why ceasefires fail - By: Daoud Kuttab














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

6 نيسان 2019

كان في القدس سوق للخواجات..!


بقلم: جواد بولس
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

قد تكون فلسطين الدولة الوحيدة في العالم التي تعتمد ذكرى "الإسراء والمعراج" كيوم عطلة رسمية في جميع أرجائها؛ ولا غرو في ذلك، فهي صاحبة الحظوة السماوية، وقدسها كانت أرض المعجزة، وصخرتها أم البركات وشهد الملتقى.

لا أذكر متى تجوّلت آخر مرة في شوارع القدس العتيقة، ولا أعرف متى تولّد داخلي ذلك الشعور الذي دفعني، قبل سنوات بعيدة، للابتعاد عن التجوال في حاراتها وفي شوارعها، رغم أنها كانت عندي، وعند "جليليّين" كثيرين مثلي، بمكانة الرئتين "وبيادر صبانا" وأملنا المشتهى.

صادفت العطلة في فلسطين يوم الاربعاء الفائت. كانت زرقة السماء بعيدة والأقرب إلينا كان بياضها الصافي. تركت بيتي تتنازعني رغبة قوية لزيارة القدس في هذا اليوم المميز. ركنت سيارتي في أحد المواقف مقابل "الباب الجديد" وقبل دخولي منه إلى "حارة النصارى"، وقفت مع أصدقاء عرفتهم مذ كانوا موظفين في قسم أمن "بيت الشرق" أيام الراحل الكبير فيصل الحسيني. حاولوا استضافتي على فنجان قهوة في مكان عملهم الجديد، لكنني استمحتهم عذراً وبدأت مشواري على طريق الحنين والوجع.

ما زالت حجارة سور المدينة ملساء وضخمة وآثار دموع السماء بادية عليها فألوانها نارية واضحة وقد تخلصت من غبار الصيف ورمادية الخريف.

أحسست، وأنا أقف قبالتها من بعيد، كأنها تخبيء بقايا وجوه آدمية، وأنها حجارة ذكية تهزأ بمن يختالون على عِبَر الزمن، وهي الحجارة وحدها بقيت رغم تبدّل الأحوال وتعاقب الدول.

من مكاني رأيت عددًا من رجال الشرطة الإسرائيلية وهم يقفون، كالأقزام، في عروة السور. اقتربت منهم فكانوا مدججين بكامل عدّتهم وعتادهم. كانت أجسامهم ضخمة وكان بعضهم يلبسون، رغم برودة الجو، قمصانًا قصيرة الأكمام تظهر عضلات سواعدهم. كانوا كالروبوتات وعيونهم تحملق ببرود آلي في وجوه المارة.

وقفوا من غير حراك، إلى أن انقضّ أحدهم كصياد لمح فجأة فريسة كانت عبارة عن ثلاثة شبان، قمحيي البشرة، في ثياب عمال عائدين الى بيوتهم. طلب منهم الشرطي أن يقفوا الى جانب الرصيف، ففعلوا وخلال ثوان حاصرهم رفاقه كأجسام مشبوهة. لم يستوقف هذا المشهد أفواجَ السائحين والزائرين ولا حتى سكان البلد المحليين.

أخرج الشبان وثائقهم الشخصية. كنت قريبًا منهم فسمعتهم يناقشون افراد القوة بعبرية احتلالية وكان أحدهم يتهم الشرطي، بلهجة متحدّية خالية من الخوف أو من التردّد، ويصرّ أنّ الشرطة تنكّل بهم اعتباطيًا، فهم يخرجون ويعودون من هذه البوابة بشكل يوميّ ويواجهون هذه المعاملة كل مرة من جديد.

لكل مدينة عريقة رائحة مميزة وبصمة أثيرية خاصة بها إلا "مدينة الصلاة " فهي، لأنها مقدّسة، لا تحتفظ برائحة واحدة خالصة، ولا تميّزها بصمة، بل أنّة يسمعها كل من يحفر في جدران تاريخها.

إنها ابنة السماء المدللة ونطفتها الفريدة؛ فمن منكم يعرف كيف تكون رائحة السماء الحقيقية؟ ومن قادر على وصف نكهة نطفتها المفضلة؟

مررت أمام مدرسة "الفرير" وانعطفت بعدها يسارًا فنزلت الى شارع "البطريركية الأرثوذكسية"، الذي كان خاليًا من البشر. لاحظت أمامي مباشرة علمَي البطريركية ودولة اليونان مزروعين فوق مدخلها، في مشهد يذكّرنا برائحة البخور وبطعم الهزائم التي تشهد عليها جميع قباب المدينة وانحناءات قناطرها وعطور الياسمينات المنسية في حواشيها.

كنت وحيدًا، أمشي في شوارعها ببطء يناسب كهولتي وعجز رئتي، وكذلك لطمعي في أن أثير غيرتها؛ فلقد جئتها يافعًا حائرًا، في أوائل سبعينيات القرن الماضي، لكنها صارت عشيقتنا التي نحلم بريقها في كل صباح ونعدو بلهفة في الأماسي الباردة وراء دفئها وحنانها.

وصلت إلى ساحة عمر بن الخطاب. كان أمامي "باب يافا " أو "باب الخليل"، كما يسمّيه الفلسطينيون، فاغرًا فاه كأسد هرم منهك. كانت على يساري "قلعة داهود" وبجوارها مركز شرطة القشلة وأعلام اسرائيل مرفوعة عليها وعلى عدة مبان أخرى. عشرات اليافطات المكتوبة بالعبرية تزين مداخل الحوانيت ابتداءً من حيّ الأرمن ونزولًا إلى بطن السوق حتى تصل الى دير "مار يوحنا" ومبان تاريخية أخرى. 

لا مكان للندم ولا وقت للجوع. لم يعُد باب الخليل موئلاً لرياحنا ولا مبعثاً لأملنا. اسمعوني أيها العرب..! لقد وقفت في ساحة عمر كزائر من كوكب بعيد وأمامي تتدلى أعلام اسرائيل ترفرف بترف، وثلة من رجال الشرطة الاسرائيليين ينتصبون كالرماح وكأصحاب المكان؛ ويتصرفون كأحفاد داهود وكأمناء الهياكل.

لا أعرف كيف مرّت الدقائق، لكنني شعرت بالدوران وسمعت قهقهات تلفّني من جميع الجهات. كانت أعداد كبيرة من الناس تدخل في أمعاء المدينة وفي أمعائي ومثلهم يخرجون منها ومني. كانوا يتكلمون بكل لغات الأرض فخفت على عربيتي وعلى "قاف" المدينة، فنظرت إلى الأعلى عسى أن تسعفني السماء، فلم أر إلا ثقبًا أسود كبيرًا. شعرت ببرد شديد وبقشعريرة، فهرولت شرقًا كأنني أركض وراء نعشي.

وصلت الى مدخل "سوق اللحامين" ففتشت عن ذاكرة المكان القديمة فلم أجدها؛ ثم دخلت إلى ما بقي من "سوق العطارين" الشهير فأحزنني هَيْله. لم أشعر بتعب، رغم برودة الطقس واحتجاج "ابن صدري" الخائف. دلفت من سوق إلى سوق ومن ورد قنطرة إلى لعنة منطرة، وكنت في كل خطوة أشعر بغصة ومع كل شهقة كنت أبلع دمعة.

لم يعرفني أحد من أصحاب الحوانيت ولم أتعرف على أحد منهم. قضيت أكثر من أربع ساعات في رحابها كغريب يزور ميناءًا مهجورا. إنها قدس جديدة ومدينة تعودّت على مجوسها. لم أجد عروستنا التي احببناها حين كانت "قافها" تعني القدوة والقدرة والقمر، و"الدال" تعني الدولة والديَن والدليل، و"سينها" السيف والسماح والسناء.

وقفت تحت يافطة كتب عليه "سوق الخواجات" كي أصوّرها قبل الرحيل. كانت معظم أبواب المحلات في هذا السوق مقفلة باستثناء عدد قليل منها.

"هل انت سائح؟" بادرني رجل في مثل عمري بلكنة مقدسية عصرية. ابتسمت، فخياري الآخر كان أن انفجر بالبكاء أمامه. عرّفته بنفسي، فاعتذر وقال: "نعم نعم أشهر من نار على علم يا استاذ". فقلت: أي نار وأي علم..!

اسمه ابو جهاد، ورث دكان بيع الأقمشة عن أبيه. حدثني أبو جهاد عن قصة "سوق الخواجات" الذي بنته الجالية الأرمنية قبل مئات السنين، وكان اسمه الأصلي "سوق الصاغة". هجر الصاغة الأرمن السوق واستأنفوا تجارتهم في "سوق أفتيموس"، فتحوّل سوقهم إلى سوق أقمشة فسُمّي "بسوق الخواجات" لأنه تخصّص ببيع الأقمشة الفاخرة للمقتدرين ولأصحاب المال والجاه وهم "الخواجات" بلغة الباعة أهل المكان.

في السوق سبعون دكان لم يبق منها ناشطًا إلا ستة صمد أصحابها، مثل أبي جهاد، أما الباقون فهجروها ورحلوا.

هل انت حزين يا أبا جهاد؟ سألته؛ فأجاب بهدوء الحذرين: "وصفك لما يجري في القدس بالحزين غير كاف وغير صحيح.. يجب أن تجد وصفًا آخر"؛ قلت: "غاضب ومقهور؟" فوافقني بهزة رأس.

سألته على من أنت غاضب؟ كانت اجابته عبارة عن سيرة هذه المدينة الكسيرة لكنه وافقني، على أنّ أول المسؤولين عما جرى ويجري في المدينة هم اهلها، فلا يصحّ الاكتفاء بتوجيه القصور الى أعتاب السلطة الفلسطينية وتحميله كذلك على ظهر قمع إسرائيل.

اتفقنا أنّ الصمود هو صمود أصحاب البيت والقلعة أولًا، وبعده يكون العتب واللوم على قادة الوطن وعلى رعاته.

عدت بعد قصة "سوق الخواجات" إلى سيارتي، فسألني رفاق الزمن البديع عن رحلتي وعما رأيته وأحسسته فيها. لم اخبرهم أنني لم أر "الإسراء" في جولتي ولم اشعر "بمعراج" المدينة. سكتّ فتحدث صمتي وفضحت عيناي سرّ المدينة.
ولأحاديث القدس بقية ...

* محام يشغل منصب المستشار القانوني لنادي الأسير الفلسطيني ويقيم في الناصرة. - jawaddb@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

18 حزيران 2019   مغزى التأجيل المتكرر للإعلان عن "صفقة ترامب"..! - بقلم: هاني المصري

18 حزيران 2019   عندما يقوم رئيس الوزراء الفلسطيني بالتحذير..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

18 حزيران 2019   "ثقافة" الكابريهات..! - بقلم: شاكر فريد حسن

17 حزيران 2019   لا تطعنوا فلسطين في الظهر..! - بقلم: عمر حلمي الغول

17 حزيران 2019   في القدس.. الحرب تشتد وطأتها..! - بقلم: راسم عبيدات

17 حزيران 2019   فلسطين: معركة الاحتلال ومعركة المصالحة..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

17 حزيران 2019   الأبعاد الاستراتيجية لمؤتمر البحرين..! - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

17 حزيران 2019   قائمة مشتركة واحدة وليس أكثر..! - بقلم: شاكر فريد حسن

17 حزيران 2019   من سيغرق في بحر غزة..؟! - بقلم: خالد معالي

17 حزيران 2019   الإنقسام والأسرى واليقظة الواجبة..! - بقلم: شاكر فريد حسن

16 حزيران 2019   ثلاثة عشر عاما على "الانقلاب" والحصار..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

16 حزيران 2019   أمي لا تموتي قبلي..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

16 حزيران 2019   الفشل الذريع ينتظر ورشة البحرين..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


16 حزيران 2019   السودان إلى أين..؟! - بقلم: شاكر فريد حسن








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي





10 أيار 2019   الشقي.. وزير إعلام الحرب..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

9 أيار 2019   ترجلت "بهية" عن المسرح..! - بقلم: عمر حلمي الغول


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية