27 May 2020   What Can Hegel Teach Us Today? - By: Sam Ben-Meir









8 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (4) - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

24 نيسان 2019

ترامب.. وسياسة "يا جبل ما يهزّك ريح"..!


بقلم: صبحي غندور
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

انتظر الأميركيون والعالم إعلان نتائج تحقيقات روبرت موللر بشأن العلاقة بين التدخّل الروسي في انتخابات العام 2016 وبين حملة الرئيس ترامب، لمعرفة حجم تورّط الرئيس الأميركي في هذه المسألة ومقدار عرقلته لسير العدالة والتحقيقات، لكن المحقّق موللر اكتفى في تقريره بالتلميح وليس بالتصريح المباشر عن هذا التورّط الرئاسي، تاركاً الأمر لمجلسيْ الكونغرس لمزيدٍ من التعمّق في التحقيقات، وللرأي العام الأميركي بأن يبني استنتاجاته على ضوء ما يُنشر من تفاصيل التقرير والمواقف السياسية الملحقة به.

لا نعلم بعد ما الذي منع المحقّق موللر من وضع استنتاجاتٍ حاسمة حول تورّط حملة ترامب، رغم ما توفّر لديه من معلومات ووثائق نشرتها وأكّدتها كافّة أجهزة المخابرات الأميركية، ورغم اعترافات مايكل فلين الذي اختاره ترامب ليكون مستشاراً للأمن القومي فور انتخابه رئيساً للولايات المتّحدة، ورغم العديد من المعلومات التي نشرتها الصحف الأميركية الكبرى، وبعضها كان يتعلّق بصهر الرئيس (جاريد كوشنر) وابنه البكر (دونالد جونيور) واجتماعاتهما مع أشخاص لهم علاقة بالحكومة الروسية، إضافةً إلى ما كشفه المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية (بول مانافورت) أمام المحقّق موللر، وأيضاً المحامي الخاص السابق لترامب (مايكل كوهين) أمام الكونغرس من تفاصيل تدين الرئيس الأميركي في أكثر من قضية سياسية ومالية وسلوكية.

فهل كان سبب غموض نتائج تحقيقات موللر عائداً إلى مخاوفه من حدوث فتنة داخلية في الولايات المتحدة، خاصّةً بعد تهديد ترامب أكثر من مرّة بأنّ القاعدة الشعبية المؤيّدة له لن تسمح بإدانته أو بقرار عزله من قبل الكونغرس؟! عِلماً أنّ العديد من المؤيّدين لترامب يتباهون بحمل الأسلحة وباستعدادهم لاستخدام العنف.

أيضاً، لقد مارس الرئيس ترامب في الانتخابات النصفية في شهر نوفمبر الماضي أسلوب الترغيب والترهيب على المرشّحين من الحزب الجمهوري، حيث نجح معظم من وقفوا معه وفشل من انتقدوه من "الجمهوريين"، فهو حتماً يملك تأثيراً كبيراً على القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري، التي هي الآن مزيج من تحالف العنصريين البيض ومن أتباع الطائفة الإنجليكية المحافظة ومن الداعين لانتشار السلاح وحقوق حمله. وهذا المزيج هو الذي يهدّد ترامب به حزبه وخصومه معاً، إضافةً إلى الدعم الكبير الذي يحظى به ترامب من شركات ومصانع كبرى وجماعات "اللوبي" الممثّلة لها في ردهات مجلسيْ الكونغرس.

لقد جرت محاسبة الرئيس السابق بيل كلينتون في حقبة التسعينات والسعي لعزله، فقط لأنه أنكر أولاً علاقته الجنسية مع الطالبة لوينسكي ونتيجة قضية مالية في ولاية أركنسو حينما كان حاكماً لها. وجرى دفع الرئيس السابق ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة في حقبة السبعينات لأنّه أنكر أولاً معرفته بتجسّس الحزب الجمهوري على مكتب الحزب الديمقراطي في "عمارة واترغيت"، وهي المسألة التي كشفتها صحيفة "الواشنطن بوست". فكيف يهضم أي عقل الآن بأنّ الرئيس ترامب ما زال يحكم في البيت الأبيض رغم الفضائح التي جرى الكشف عنها، والكثير من المخالفات السياسية والمالية والسلوكية التي تورّط بها ترامب طيلة السنوات الماضية؟!

إنّ طموحات ترامب لمنصب الرئاسة تعود لحقبة الثمانينات من القرن الماضي رغم عدم تولّيه لأي موقع سياسي في العقود الماضية كلّها. وهو سعى في العام 2000 للترشّح للرئاسة باسم "حزب الإصلاح" الذي تأسّس في مطلع حقبة التسعينات مع ترشّح رجل الأعمال الثري روس بيرو، لكن لم يُؤخذ ترشّح ترامب جدّياً رغم قيامه بحملاتٍ انتخابية في بعض الولايات.

إذن، الطموحات السياسية للثري ورجل العقارات دونالد ترامب، والتي كانت تتراوح بين منصب حاكمية ولاية نيويورك وبين رئاسة "البيت الأبيض"، عمرها عقود من الزمن، وهي لم تقف على أرضية انتماء فكري أو سياسي لحزب محدّد، بل انطبق على ترامب قول ميكيافيلي: "الغاية تبرّر الوسيلة"، وهذا ما فعله ترامب عقب فوز باراك أوباما بانتخابات العام 2008، حيث لمس حجم ردّة الفعل السلبية التي جرت في أوساط الجماعات المحافظة والعنصرية داخل المجتمع الأميركي، نتيجة فوز أميركي من ذوي البشرة السوداء وابن مهاجر أفريقي مسلم، بأهمّ موقع سياسي في أميركا والتي ما زالت العنصرية متجذّرة في أعماق الكثير من ولاياتها الخمسين.

أيضاً، أدرك ترامب ما حصل داخل الحزب الجمهوري في العام 2010 من ظهور وتفوّق تيّار "حزب الشاي" المحافظ، والذي استطاع الحصول على غالبية أعضاء الكونغرس في الانتخابات النصفية، اعتماداً على التخويف الذي مارسه هذا التيّار من معاني فوز أوباما بالرئاسة الأميركية، وعلى الحملات التي قام بها المرشّحون باسم هذا التيّار ضدّ المضامين الاجتماعية الليبرالية لأجندة أوباما وضدّ المهاجرين عموماً، ومن هم من دول العالم الإسلامي على وجه الخصوص. وحصلت آنذاك ممارسات ومواقف تتّصف بالعداء للمسلمين في عدّة ولايات أميركية، بينها التحريض ضدّ بناء مسجد في مدينة نيويورك، والضجّة المفتعلة ضدّ قضية الشريعة الإسلامية ومحاولات حرق نسخٍ من القرآن الكريم، وهذ الأمور كلّها كانت تتزامن مع توزيع رسائل تمّ نشرها بالملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحذّر من خطر "أسلمة أميركا" الذي بدأ بفوز باراك حسين أوباما..!

وكان ما سبق ذكره كافياً لدونالد ترامب لكي يحسم خياراته الفكرية والسياسية لصالح القوى المنتمية لهذه الجماعات اليمينية المحافظة، التي تحرّكت ضدّ كل ما كان يرمز له أوباما من أجندة ومن أصول إثنية وعرقية ودينية وسياسية، وبحيث تحوّلت هذه القوى إلى تيّارٍ شعبي بنى عليه ترامب لاحقاً قوّة قاعدته الانتخابية والتي استطاعت تجاوز العديد من المرشّحين المعروفين في الحزب الجمهوري، وجعلت من ترامب رمزاً لها وتمكّنت من إيصاله إلى الرئاسة الأميركية. ودعم هذه القاعدة الشعبية له ينطلق من ضرورة عدم تكرار حقبة أوباما، وبأنّ عودة "أميركا العظيمة".. أميركا ذات الأصول الأوروبية البيضاء البروتستانتية، مرهونة باستمرار ترامب في الحكم وبما هو عليه من أجندة داخلية وخارجية.


لكن معظم الجيل الأميركي الجديد لا يتّفق مع رؤية القاعدة الشعبية لترامب، بل هو يختلف مع أجندة ترامب التي تقف إلى جانب "لوبي الأسلحة"، والتي هي مدعومةٌ أيضاً من قوى عنصرية في المجتمع الأميركي، بينما هذا الجيل الجديد تظاهر في عدّة ولايات في العام الماضي ضدّ انتشار السلاح وفوضويته بالمجتمع الأميركي، وتعبيراً عن رفض العنصرية وضدّ التمييز على أساس اللون أو الدين أو الأصول الإثنية. فأجندة القوى الداعمة لترامب تخسر كثيراً الآن وسط الجيل الأميركي الجديد، تماماً كما حصل ويحصل مع المهاجرين الجدد، وخاصّةً مع القادمين من أميركا اللاتينية، وكما هو سوء أمر أجندة ترامب وسط غالبية النساء الأميركيات. وهذه القوى الثلاث: الشباب والأقلّيات الإثنية والنساء، هي القوى التي لعبت دوراً هامّاً في فوز باراك أوباما في انتخابات ال2008، وهي التي نجحت أيضاً في جعل الديمقراطيين غالبية في مجلس النواب الأميركي بعد الانتخابات النصفية الأخيرة.

أيضاً، فشلت إدارة ترامب في تعديل قانون الرعاية الصحية الذي أقرّته إدارة أوباما، وفشلت حتّى الآن في وضع قانونٍ للهجرة وفي بتِّ موضوع المهاجرين غير الشرعيين المولودين في أميركا، بينما نجحت إدارة ترامب في وضع قانونٍ جديد للضرائب وصفه الكثير من المعلّقين بأنّه جاء لصالح الشركات الكبرى والأثرياء وليس لصالح الطبقة الوسطى والفقراء، وبعد إلغاء أو تخفيض مبالغ في الميزانية العامة كانت تُخصّص لصالح مؤسّساتٍ اجتماعية وتربوية.

هذا غيضٌ من فيض ممّا يحدث في الولايات المتحدة في فترة حكم ترامب، وقد شهدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدداً غير مسبوق من عمليات العزل والاستقالات منذ تولّيه الرئاسة، كما نظّم أكثر من 125 من المتخصّصين في الأمراض العقلية والنفسية مسيرةً في مدينة نيويورك بالعام الماضي للمطالبة بعزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحجّة أنه "غير مستقرّ نفسياً وعقلياً ويقود البلاد إلى كارثة". ووفقاً لصحيفة "نيويورك بوست"، فقد قال المشاركون في المسيرة إنّ ترامب مصابٌ بالنرجسية الخبيثة، وهو مصطلح طبّي يشير إلى أولئك الأشخاص الذي يعانون من اختلال نفسي ومرض داء العظمة ويحملون عداءً شديدًا تجاه المجتمع..!

بالنسبة لترامب نفسه، فإنّه يسير على القول العربي الشائع: "يا جبل ما يهزّك ريح"، بينما رياح التغيير العاصفة في أميركا الآن لن تقبل بالتجديد لترامب في انتخابات العام القادم، هذا إذا لم يضطرّ للاستقالة قبل ذلك..!

* مدير مركز الحوار العربي في واشنطن. - Sobhi@alhewar.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

4 حزيران 2020   الأبواب الخلفية..! - بقلم: معتصم حماده

4 حزيران 2020   جذور وأسباب رفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

4 حزيران 2020   عمـر القاسم: مانديلا فلسطين..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

4 حزيران 2020   الإعلام الصهيوني وتأثيراته الخطيرة في الوسط العربي..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

4 حزيران 2020   أزمة أميركا عضوية..! - بقلم: عمر حلمي الغول

3 حزيران 2020   هموم المقدسيين تكبر كل يوم..! - بقلم: راسم عبيدات

3 حزيران 2020   رهانات نتنياهو وخطة سرقة الأراضي الفلسطينية..! - بقلم: د. أماني القرم

3 حزيران 2020   لماذا نستغرب سياسة الضم وما جاءت به "صفقة القرن"؟! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 حزيران 2020   الوباء يؤكد على العنصرية المتأصلة في أمريكا..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

3 حزيران 2020   إياد الحلاق يحاكم إسرائيل..! - بقلم: عمر حلمي الغول

3 حزيران 2020   عامُ الكُفْءِ، وعامُ الكَفِّ..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 حزيران 2020   لا بد من خطة إنعاش للبلدة القديمة من القدس - بقلم: راسم عبيدات


2 حزيران 2020   ماذا يحدث في أمريكا؟! - بقلم: شاكر فريد حسن



18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



7 أيار 2020   "العليا" الإسرائيلية تزيل العثرات من طريق تأليف حكومة نتنياهو الخامسة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


21 نيسان 2020   اتفاقية حكومة نتنياهو الخامسة: إضفاء شرعية على ضم الأراضي المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

19 نيسان 2020   أزمة "كورونا" وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


4 حزيران 2020   عن الفتيات اللواتي لا يعرفنّ جدّهنّ..! - بقلم: فراس حج محمد

4 حزيران 2020   نَبْضُ الْحُرُوفِ..! - بقلم: شاكر فريد حسن

4 حزيران 2020   دافيد صيمح وقصيدته إلى محمد مهدي الجواهري..! - بقلم: شاكر فريد حسن

3 حزيران 2020   عامُ الكُفْءِ، وعامُ الكَفِّ..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 حزيران 2020   صيرورة القصة القصيرة الفلسطينية..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية