17 June 2020   The Last Chance For A Viable Two-State Solution - By: Alon Ben-Meir


11 June 2020   خيانة الجمهوريين الغادرة للشعب الأمريكي..! - By: د. ألون بن مئيــر
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

13 أيار 2019

نعم للمصلحة الوطنية وألف لا لسياسة الفوضى..!


بقلم: د. منذر سليم عبد اللطيف
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

تمر القضية الفلسطينية هذه الأيام – كعادتها – بأزمات عاصفة، تكاد تزلزل أركانها وتفتت ما تبقى من كيانها، وتتجسد تلك الأزمات بالمواقف السلبية للدول والمجموعات المتنفذة، في ظل ليس فقط انحسار الحاضنة العربية، بل تحول بعض أطرافها إلى دعاة للتطبيع مع الاحتلال والتساوق مع روايته.

أما داخلياً، فلا يسع المتأمل في أحوال الشعب الفلسطيني سوى الخروج بنتيجة مفادها أننا نخسر الرهان يوماً بعد يوم، وأن أعظم ثورة في تاريخ الشرق الأوسط تكاد تعلن عن فشلها وإفلاسها، ويبدو أنها تفقد بوصلتها، وتعمها الفوضى، وتجتاحها الفُرقة. وبالرغم من أهمية البيئة الخارجية، وعظيم تأثيرها على مستقبل القضية، إلا أن الفوضى العارمة التي تضرب أطنابها في مناحي الحياة الفلسطينية في الضفة والقطاع هي الأخطر، وبالتالي يجب الانتباه لتأثيراتها المباشرة وانعكاساتها.

إن دافعي الرئيسي لكتابة هذه السطور إنما يهدف إلى فتح حوار حول ما تم نشره في وسائل الإعلام بخصوص دعوة الهيئة العليا لمسيرات العودة إلى الإضراب الشامل يوم الأربعاء القادم، بحجة يوم النكبة، وكذلك دعوتها لإضراب شامل في وقت سابق أيضاً، تماماً كما كان حال تنظيماتنا – بغض النظر عن حجمها – قبل عقود، وكأننا في الطريق إلى تكرار نفس السيناريو، لكن في غياب الاحتلال عن غزة هذه المرة. وشخصياً لا أرى في ذلك أية مصلحة، سوى ترسيخ حالة عدم الاستقرار وتغييب الحياة المدنية، حيث يبدو أن تلك الهيئة الخاصة بمسيرات العودة تصنع لنفسها دوراً سياسياً كجسم جديد ذو سلطة وصلاحيات قيادية ووطنية، زيادة على الأحزاب والحركات الموجودة، وكأن القضية اليوم بحاجة إلى تنظيمات وأجسام إضافية، تفرض رؤيتها على حياة المواطنين وتضبط وقع نشاطاتهم، بل وتحدد وقت التصعيد وصولاً إلى الحرب..! ويتساءل المرء ما الذي يحدث، وهل اهتدت المقاومة أخيراً إلى الأسلوب الأمثل في التعاطي مع القضية؟

والأغرب من ذلك تلك الإجازات التي أصبحت تخترعها حكوماتنا العتيدة في رام الله، لتتماشى مع كل مناسبة، وكأنه ليست لدينا قضايا نعمل عليها، ومستقبل لا بد أن نقضي وقتنا في صناعته..! إن فوضى الإضرابات والإجازات – من وجهة نظري - لا تصب في خانة المصلحة الوطنية، بل على العكس تماماً. ولعل كبار السن (نسبياً) يتذكرون كيف كان الشباب الفيتنامي في حربهم ضد الولايات المتحدة ينتظمون للدراسة في مدارسهم، فإذا سمعوا أصوات الطائرات المروحية المعادية خرجوا من صفوفهم ليطلقوا النار عليها من أسلحتهم الخفيفة، ومن ثم يعودون إلى مقاعد الدراسة مرة أخرى.

إن التعاطي الإعلامي مع مسيرات العودة – على أهميتها، مع اختلافي مع القائمين عليها حول فلسفتها وطبيعتها - يشير إلى أن التنظيمات الفلسطينية في القطاع تبدو وكأنها قد اكتشفت ثابتاً جديداً من ثوابت القضية، حيث يصرون على أنها مستمرة ولا تنازل عنها إلى أن تحقق أهدافها، وتناسوا أنها مجرد أداة من أدوات النضال المختلفة، وأنها ورقة سياسية لا بد من استغلالها، لكنها بالتأكيد ليست مقدسة. لقد بدأت تلك المسيرات لتحقيق أهداف محددة تمثلت بداية بالعودة، لكنها سرعان ما بدأت تتسع لتضم إليها فك الحصار، ومن ثم رفض "صفقة القرن"، وبعدها نصرة الأسرى، ثم استمرت بالاتساع لتطال عروبة الجولان، وغير ذلك من القضايا الإقليمية، وكأن غزة أصبحت رأس حربة العالم الحر وحامية قضايا العدالة والحقوق، ونسي الجميع أهمية التركيز على قضايانا الحياتية في هذا القطاع المحاصر، والذي يفتقر أهله إلى أبسط مقومات الحياة.

إن مجريات الأمور تؤكد أن عدم الاستقرار (النسبي طبعاً) والتوتر والقصف الجوي والمدفعي والاغتيالات وهدم البيوت وتدمير البنى التحتية بشكل ممنهج، والفقر والبطالة، والقضاء على المقاومة وتفكيك بنيتها، هو نصيب قطاع غزة من الوليمة التي تخطط لها القوى الإقليمية والدولية، وللأسف قد نكون من المساهمين في ذلك بشكل أو بآخر، عندما نعجز عن قراءة المشهد، ونفهم الفرق بين ما يمكن تحقيقه والمستحيل، ضمن البيئة الحالية وموازين القوى وموضعنا في الصورة الكلية للمنطقة..! ببساطة، لا بد من اعتبار مصلحة المواطنين القاطنين في قطاع غزة فوق جميع الاعتبارات الأخرى، بما في ذلك التوصل إلى حلول عملية، تراعي الثوابت الوطنية المتعارف عليها، بينما نضع كل ما عدا ذلك من أدوات نضالية – مهما كانت -على طاولة البحث.

إن سعينا للحصول على مكاسب دون ثمن واضح وكافٍ ما هو إلا وهم، لا يجدر بالعقلاء تصديقه أو المراهنة عليه، كما أن المفاوضات بالإنابة والوكالة لا يمكن أن تقود إلى حلول عملية، ولا أرى أي حكمة في استمرار قيادة المقاومة في رفض المفاوضات المباشرة مع الاحتلال، في حال استمرت السلطة الفلسطينية في تجاهل المشاكل الجوهرية التي يعاني منها القطاع، فما حك جلدك مثل ظفرك..!

ومن سياسة الفوضى إلى فوضى السياسة، حيث رفضت سلطتنا "العتيدة"، ومقاومتنا "الباسلة"، كل الجهود الداعية إلى التوحد ونبذ الخلافات، وكان لزاماً على كل مواطن أن يصدق الرواية التي يرغب بها، ولا زال الخلاف يراوح مكانه، وأصبح التوصل إلى تفاهمات تهدئة مع الإحتلال خلال ساعات قليلة أهون من التوصل إلى هدنة بين الأخوة في السلطة و"حماس"..! وليس ها هنا موضع لوم أحد الأطراف، وإنما النظر إلى النتائج ، حيث من الواضح للعيان أن الضرر لا يصيب سوى المواطن العاجز، بالرغم من أن الخلاف لا ينعكس سلباً فقط على حياته اليومية وإنما على القضية الوطنية برمتها، وليس واضحاً متى يمكننا الخروج من هذا النفق المظلم.

وبالرغم من أننا نفتخر دائماً أننا علمنا العالم السياسة، إلا أن قياداتنا لا زالت أبعد ما تكون عن السياسة، إذ تستمر في رفض المشاريع "التصفوية" التي تعرضها علينا الدول المتنفذة والداعمة للاحتلال، وتجاهلت قياداتنا أن السياسة هي فن الممكن، وأن الاتفاقات تكتبها القوة (التي – للأسف - لا نمتلكها)، وأن التحرير يبدأ صغيراً ثم يكبر ويتمدد بالنضال. ومن الغريب أن نرى قياداتنا تقع في أفخاخ القوى المهيمنة، التي تعلم أننا تعودنا على الرفض، فقياداتنا اليوم ليست بحاجة حتي إلى الإطلاع على أية مشاريع جديدة، وكأننا دولة عظمى نمتلك من الخيارات وأوراق القوة الكثير، أو أننا بالفعل لا نرى تغير موازين القوى، وتبدل البيئة المحيطة بعكس ما نريد. ليس معنى هذا أن نقبل أي شيء، لكن على الأقل ألا نرفض شيئاً قبل معرفة تفاصيله، وحتى عند معرفة التفاصيل لا بد من السعي لتعديلها بما يتلاءم مع احتياجاتنا وأهدافنا، ولو مرحلياً، خاصة وأن أعداءنا يصنعون الوقائع الجديدة، ويفرضونها على الأرض كل يوم..!

نعم لدينا سلطة على جزء يسير من الضفة الغربية، لكن هذه السلطة (الحالمة بمد نفوذها على كامل حدود 1967) أصبحت اليوم مهددة بالفناء والحل والاندثار، لصالح مشروع صهيوني وإقليمي أكبر بكثير من الفلسطينيين، ولا يراعي مصالحهم وحاجاتهم الإنسانية الأساسية. كما أن هذه السلطة تتآكل أرضها يوماً بعد يوم لصالح السرطان الاستيطاني المتمدد. كذلك لدينا مقاومة باسلة في القطاع، لا شك أنها أنجزت الكثير، وأصبحت شوكة ليس من السهل اقتلاعها، لكن لا زالت للأسف تفتقر إلى الخطة الواضحة التي يمكنها توفير حياة كريمة لسكان القطاع، والمحافظة على هذا الجزء من الوطن حراً، لا يستطيع الاحتلال استباحته وقتما شاء. كما أنها مقاومة بحاجة إلى جهد كبير في توحيد الرؤى، بالذات فيما يتعلق بمستقبل القطاع المحرر على المدى المتوسط والبعيد، في ظل تصاعد إجراءات السلطة التي تستمر بالضغط على المواطن العادي، دون أفق حقيقي يضمن تجاوز الأزمة والخلاف في المستوى المنظور.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني – غزة. - Monzir394@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


16 تموز 2020   ايا صوفيا والحسابات الخاسرة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

15 تموز 2020   عيون إسرائيل في السماء.. "أوفيك 16"..! - بقلم: د. أماني القرم

15 تموز 2020   فريدمان يهدد الدبلوماسية الأميركية - بقلم: عمر حلمي الغول

15 تموز 2020   هل هو فرحٌ، أم مرض اجتماعي؟ - بقلم: توفيق أبو شومر

15 تموز 2020   ايا صوفيا واردوغان واستطلاعات الرأي..! - بقلم: رائف حسين

14 تموز 2020   السلطة بين المنظمة والدولة..! - بقلم: محسن أبو رمضان

14 تموز 2020   المصيدة الإسرائيلية في المنطقة..! - بقلم: بكر أبوبكر

14 تموز 2020   من المسؤول عن تفشّي الوباء، وما الحل؟ - بقلم: هاني المصري

14 تموز 2020   الضفة الغربية في الاستراتيجية الصهيونية المتدرجة..! - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

14 تموز 2020   رؤية استراتيجية لنجاح المصالحة الفلسطينية..! - بقلم: علاء الدين عزت أبو زيد

14 تموز 2020   "المصالحة الهاتفية"..! - بقلم: معتصم حماده

14 تموز 2020   العائلات والفايروسات ومستقبل العالم..! - بقلم: عمر حلمي الغول

14 تموز 2020   مفهوم الاعتدال في الوعي العربي..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم

13 تموز 2020   خطوة الضم آتية... ماذا بعد؟ - بقلم: د. سنية الحسيني







20 حزيران 2020   "طهارة السلاح"... موروث مضمّخ بدماء الفلسطينيين..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 تموز 2020   وجعُ الغيابِ..! - بقلم: شاكر فريد حسن



15 تموز 2020   رشاد أبو شاور العملاق الأخير..! - بقلم: د. أفنان القاسم

15 تموز 2020   هُوَ شاعرٌ وأنا كذلك..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية