27 November 2019   Britain’s Chief Rabbi is helping to stoke antisemitism - By: Jonathan Cook



21 November 2019   Netanyahu Personifies The Corrupting Force Of Power - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

12 اّب 2019

في العيد تعود الناس على تخزين الحزن..!


بقلم: مصطفى إبراهيم
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

حليمة تعيش مع زوجها وأولادها الثلاثة في شقة سكنية في مخيم من مخيمات غزة.. الشقة ضمن بناية مكونة من ثلاثة طوابق، وهي حديثة البناء. الشقة معتمة لغياب الكهرباء ومراوح الهواء موضوعة للزينة في انتظار ساعات الكهرباء كي تعيد بعض من الحياة، فالشقة خالية من الهواء واي اثاث باستثناء غرفة النوم وبعض الفراش الأرضي لاستقبال الضيوف، وباب الحمام المصنوع من الألومنيوم محطم ولا يستر، وحالته مزرية. ويبدو ان محاولات اصلاح أدواته باءت بالفشل، فراتب الزوج المريض لم يعد يكفي إلا لضروريات استمرار الحياة وإطعام الأسرة المكونة من خمس افراد وشراء الدواء لرب الأسرة.

منذ سنوات القحط يكرر الناس القول يبدو أن العيد هذا العام غير ذلك الذي كان عليه زمان من فرح وانتظاره بشوق. الأوضاع كئيبة والأحداث تلاحق الناس من سنة لأخرى بل من يوم لآخر، في مصيبتهم ونكبنهم المستمرة والمقيمة فيهم وحزنهم وصمتهم واعتيادهم على التكيف والصبر على ازمتهم المستمرة، وفقرهم وهمومهم المعيشية اليومية.

حصر معاناة الناس مسألة معقدة، فالمعاناة ليست واحدة ولها اشكالها المختلفة، صحيح ان الجميع يعاني، لكن معاناة الغالبية غير، ومعاناة عن معاناة تفرق. زمان ليس بعيدا كان الناس يخزنون المواد الغذائية.. الآن لم تعد لديهم القدرة على تخزين أي شيء وجيوبهم فارغة مع انهم بأمس الحاجة لتخزين مؤنة الشتاء للتغلب على أزماتهم وتحسباً للقادم الأسوأ. واصبحت مهمة الناس الاساسية تخزين الحزن والألم بعد أن نضبت قدرتهم على مقاومته وضعفت خبرتهم في الاعتياد على الفرح وتخزينه، وضعفت مناعتهم واصبحت مهمة الاحتفاظ بالفرح لفترة قصيرة مهمة شاقة وبحاجة الى محاولات حثيثة للنجاح.

في صباح العيد يصحوا الجميع على ضجيج الأطفال وهم يتزينوا كي ينزلوا للشارع ويصرفوا ما إستطاع الآباء الجود به عليهم، أو بما إستطاعت الأمهات تدبير ما يليق بهم وشظف حياتهم.

عادة في العيد ينصرف الأطفال لتضييع ما جمعوه من عيديات بفرح ونهم، وينصرف الآباء والشباب لصلاة العيد على عجل وكأنهم في مهمة حربية، ومن تمكنوا من شراء أضحية يذهبوا إلى المشاركة في طقوس ذبح الخراف ومساعدة الجزارين في نحر الأضاحي، وبعضهم لا ينتظر الخطبة كي يتمكن من حضور عملية الذبح والوقوف على رأس الأضحية للشهادة على الذبح، والشاطر هو من ينهي العملية قبل الضحى ليفتخر لاحقا أنه أنهى المهمة الأولى من يومه أو أيامه القادمة.

زمان كان أحد الأقارب أو الجيران الذي تعلم الذبح بالصدفة أو من والده هو من يذبح ويسلخ الخروف في أقل من ربع ساعة، منذ فترة زمنية ليست قصيرة أصبح الناس يتشاركون في أضاحي من العجول والبقر..!

العيد فرح برغم كل ما يعانيه الناس من ارهاق عصبي ونفسي وجسدي والاهم المادي، قبل البدء بالعمل الشاق والتنقل كأنهم يسابقون الزمن من بيت لأخر، كي تتم المهمة بأقل الخسائر..!

وتبدأ مرحلة شد الأعصاب والعمل الشاق بتقطيع أجساد العجول الضخمة والبقر الهرم والهزيل، الذي يذبح لتوزيعه على الفقراء والمساكين، ومع إنتهاء المرحلة الأولى تأخذ الحصص إلى البيوت وهناك يبدأ العمل ونوع خاص من الهمسات والتمتمات في فرز اللحمة ونوعيتها وجودتها بما فيها جودة العظم والدهون، وتوزيع الحصص وكمياتها حسب المحبة ودرجة القرابة وصلات الرحم والجيرة وفقراء الحارة ومساكينها أو المعارف.

العيد ليس هو العيد.. الحزن يخيم بتفاصيله المريرة والمكررة، والزمن لم يعد الزمن عندما كان لدى الناس الوقت وجلسات الفرح والسمر وحكايا الحب والذكريات، وكانت الشوارع تغص بالمتسوقين والسيارات التي تجوب الحواري وتنقل الأضاحي من العجول والأبقار والخراف، ويركض الأطفال خلفها، وضجيجهم كان جميلا، وكان جيران لنا يشتروا الخراف قبل شهر من العيد ويزينوها ويدلعوها، ويطعموها الأعشاب وليس العلف كما هو الآن.

كل عام وانتم بالف خير..

* باحث وكاتب فلسطيني مقيم في غزة - Mustafamm2001@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

15 كانون أول 2019   في ابعاد الانتخابات..! - بقلم: محسن أبو رمضان

15 كانون أول 2019   نظرية الأمن الإسرائيلية وإستباحة القانون الدولي..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

15 كانون أول 2019   المستشفى الأمريكي في غزة بين الرفض والقبول..! - بقلم: شاكر فريد حسن

15 كانون أول 2019   أيها الشتاء: فلتغادر رأفة بالأسرى..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

14 كانون أول 2019   اكبر من تهدئة واقل من تسوية سياسية..! - بقلم: د. هاني العقاد

14 كانون أول 2019   القدس.. سيناريوهات اسرائيلية قادمة..! - بقلم: راسم عبيدات

14 كانون أول 2019   انتخابات إسرائيلية ثالثة محورها نتنياهو..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

14 كانون أول 2019   خطة استراتيجية لـ"فتح" و"حماس" عام 2020 - بقلم: خالد معالي

14 كانون أول 2019   د. حيدر عبد الشافي والانتفاضة الكبرى - بقلم: محسن أبو رمضان

14 كانون أول 2019   غموض سيناريو رحيل نتنياهو..! - بقلم: عمر حلمي الغول

14 كانون أول 2019   الإنتاج المعرفي في ظل التمويل والاحتلال..! - بقلم: ناجح شاهين

14 كانون أول 2019   في ذكرى رحيل قائدين مؤسِسين..! - بقلم: فهد سليمان

14 كانون أول 2019   الانتخابات الجزائرية واللعبة الخائبة..! - بقلم: فراس حج محمد






3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 كانون أول 2019   المترجم ليس مجرد وسيط لغوي..! - بقلم: فراس حج محمد

20 تشرين ثاني 2019   أسطر طريفة من كتب ظريفة..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 تشرين ثاني 2019   شاهدت مرّتين مهرجان المسرح الوطني الفلسطيني للمسرح - بقلم: راضي د. شحادة

1 تشرين ثاني 2019   نئد قرينة النهار..! - بقلم: حسن العاصي

29 تشرين أول 2019   قصيدة "النثر" والشِعر..! - بقلم: د. المتوكل طه


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية