12 September 2019   The Last Dance: Trump, Putin, Netanyahu and Kim - By: Alon Ben-Meir



5 September 2019   For the US and Iran, war is not an option - By: Alon Ben-Meir



22 August 2019   Area C next battleground in Palestine - By: Daoud Kuttab




14 August 2019   Not Acting On Climate Crisis Is At Our Peril - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

24 اّب 2019

تقول الحياة: يبقى الغناء أدوم وأنبل..!


بقلم: جواد بولس
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

ألغت بلدية أم الفحم حفل الفنان تامر نفار، الذي كان مقررًا أمس في المركز الجماهيري على خشبة مسرح وسينماتك المدينة، بعد أن أكتشف رئيس وأغلبية أعضاء المجلس البلدي "أنّ مضامين أغنيات الفنان بعيدة كل البعد عن الجانب الديني والأخلاقي والتربوي والثقافي المتعارف عليه في أم الفحم؛ ولاحتوائها عبارات ومصطلحات وأفكار لا تتلاءم ولا تتناسب مع قاموسنا الثقافي والحضاري والمجتمعي، على أقل تقدير"، حسبما جاء في بيانهم الذي تناقلته الأخبار والمواقع.

كانت شبكات التواصل الاجتماعي أبرز الساحات التي شهدت معارك بين من انتقد وشجب ورفض القرار، ومن دافع عنه؛ وقد اتسمت لغة بعض المعقّبين، كما بات دارجًا «ومألوفًا» في مثل هذه المشاهد، بالعنف والبذاءة والتقريع، فجاءت بعيدة عن آداب الحوار "الثقافي والحضاري والتربوي" المُجدي كما هو جدير بأقلية مضطهدة، تنام جائحة على سياسات قمعها وسلب حقوقها، وتصحو ناعقة على ضحايا سقطت برصاصها فتلعق دماء خناجرها.

مواقفي في قضايا الحرّيات معلنة ومعروفة، وقد دافعت عنها مرارًا وجهارا، ولم ألُذ بالصمت تقيّة ولا أتخذت الجبن يومًا ياطرًا ولا مرسى؛ وعليه فإنني، اليوم، كما كنت في أمسي، أقف مع حق المغني في الغناء، حرًا بلا قيود؛ وأستطيع، بالمقابل، أن أتفهم كل فرد من مجتمعنا لا يحب غناء تامر، أو ينتقد أسلوبه ورسالته، أو يقاطع حفلاته ولا يشارك فيها؛ لكنني أعرف، كما يعرف الكثيرون أننا بعيدون عن هذه المعادلة الإنسانية الحضارية بُعد قايين عن هابيل؛ فالقضية بيننا وعندنا أعمق وأعقد، وهي لم تبدأ مع أغنية "سلام يا صاحبي" ولن تنتهي مع "راجع عالبيت"، حتى إذا تراجعت بلدية أم الفحم عن قرارها أو أُرغمت بالقضاء بالتراجع، واستطاع "ابن مفرق الـ 48" أن يجنّ على المسرح كحصان وحشي.

لم يفاجئني قرار بلدية ام الفحم، وكما قلت مرة، فإنّ قادة الحركات الإسلامية السياسية، ومن يدور في أفلاكهم هم أناس متصالحون مع ذواتهم لا يهادنون بعقائدهم، بل يفاخرون بها على كل منبر، واذا تمكنوا من موقع للقرار نهم يعملون بهدي عقيدتهم، ويسعون لتحقيق أهدافهم بدون مواربات ولايهامات. المشكلة، بهذا المعنى، ليست عندهم بل لدى من لم يحمِ قلاعه حتى وهو يراها تهوي برجًا بعد قنطرة، ولدى من بوّر حقوله وهجر دروبها ليتيه في أحضان العجز. لا أعرف كيف ستتصرف مؤسساتنا القيادية ومعظم جمعيات المجتمع المدني، أزاء القرار الذي اتخذته بلدية أم الفحم، رغم مساسه بمكانة "الحيّز العام" بمفهومه المدني الواسع، وتنكره لحقوق مئات المواطنين الفحماويين، الذين اختاروا حضور الحفل واشتروا سلفاً جميع بطاقاته، ورغم قمعه لحقوق فنان موهوب يشكل وفرقته "دام" حالة مسرحية إبداعية لافتة، تشهد عليها جماهيريته المثبتة في ميادين بلداتنا من أقصى الشمال وحتى الجنوب. معظم تلك الهيئات، وأخص منها هنا "اللجنة العليا لمتابعة شؤون الجماهير العربية" و"القائمة المشتركة" و"اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية" تعاني من إشكاليات بنيوية عسيرة ومتأصّلة ستمنعها من اتخاذ مواقف صريحة معارضة لقرار بلدية أم الفحم؛ لن ننتظر المفاجآت لأننا خبرنا، في عدة سوابق شبيهة، صمت أو مداهنة تلك الأحزاب والحركات، وتنكرها للدفاع عن الحريات الفردية والفئوية المسلوبة في بلداتنا؛ فكيف ننسى كم مسرحية منعت لأن بطلتها كانت أنثى؟ أو كم مهرجان رقص عورض لكونه فعالية "مختلطة" ورجسًا، أو أيام رياضية "فاضحة" ألغيت.. وغيرها وغيرها.

هل ننتظر على همزة الأمل؟

رغم تشاؤمي لا أعرف لماذا يساورني شعور بأننا مقبلون على عاصفة قد تلد بيننا صحوة ستقودنا إلى ربيع حقيقي. لن يحدث هذا قبل معركة الانتخابات المقبلة في السابع العشر من سبتمبر/أيلول المقبل؛ لكننا، رغم غبارها، نستطيع أن نرى البراعم تزهر في حواكير جديدة، وأن نسمع الضجيج يسيل من أقلام بدأ أصحابها يشعرون بفداحة الخسائر، وبذل الهزائم ويخشون من فقدان "ساحات بلداتنا" ومن سحق مناعاتنا التي حافظت علينا كأقلية، حين عرفنا كيف نصمد كيف نصون قيم الحرية والتعددية والكرامة الوطنية؛ وكيف نحترم الرأي المغاير، ونربي أبناءنا على أصول التعايش مع الآخر المختلف، ولماذا يجب أن يفصلوا بين ما للأرض وللتراب وما للغيب وللسماء.

لم تقبل كل هيئات أم الفحم السياسية والاجتماعية بقرار البلدية، فأصدرت عدة جهات بياناتها المندّده والمعارضة والمدافعة عن فضاء البلد وعن حرية الفكر والتعبير عن الرأي، تمامًا كما هو متوقع من مجتمع يتفانى أعضاؤه من أجل بقائه حرًا وصامدًا في وجه سياسة القمع والتشريد والتدجين. إلى جانب التحرك الفحماوي كان محمد بركة من أوائل من أصدروا بيانًا ضد قرار البلدية، قال فيه "تامر نفار فنان ملتزم بشعبه وبقضية شعبه وهو يحمل أسلوبه الفني الخاص به.. من يريد ان يحضر عرضه فليحضر، ومن لا يريد فهذا حقه، أما منع العرض فهذا غير مقبول.. لا يليق ببلدية أم الفحم أن تقف في مربع الحظر نفسه مع ميري ريغف التي قادت وتقود حملة تحريض لشطب تامر نفار بسبب مواقفه السياسية الوطنية". إنه بيان مهم رغم كونه تصريحًا شخصيا، لن يصدر مثله عن لجنة المتابعة العليا، التي يرأسها محمد بركة، لأننا نعرف أن في داخلها جهات متوافقة مع قرار إلغاء الحفل، فهذا الموقف هو أضعف الإيمان عندهم.

لا تنفرد لجنة المتابعة العليا بهذه الإشكالية المكتومة، التي، على ما يبدو، لا مفر من مواجهتها وتفكيكها، ولكن ليس على حساب سلامة المجتمع وحصانته، ولا على حساب حقوق الأفراد والتحكم في مجاري الهواء وحبسه عن رئات الناس، كما كان الوضع في السنوات الماضية. لم تشفع لمحمد بركه مكانته القيادية، ولا شراكته في اللجنة العليا مع حلفاء من أصدروا القرار في بلدية ام الفحم؛ فقد هاجمته جموع المعقّبين بشراسة وزجَره بعضهم بألا يتدخل كغريب في شؤون بلدهم، ولم يوفروا في حقه مذمة ولا شتيمة ولا تجريحا.

ما أشبه اليوم بالأمس، فقد شهدنا في وقائع سابقة مثل هذه التهجمات، أو حتى هدر دم من تجرأ وعبّر عن إيمان ومعتقد بأن عقله هو مولاه الأكيد، وأن الحرية هي القيمة العليا، وأنها لا تتجزأ، وأن الحق في الحياة مقدس واحترام الآخر المختلف هو أساس العدل. ما أبعد الأمس.. فبيان محمد بركة لم يكن وحيدًا؛ بعده صدرت بيانات أخرى، كان أبرزها بيان "الجبهة الديمقراطية" و"الحزب الشيوعي"، الذي دافعا فيه، بلغة فائقة الكياسة والدبلوماسية، عن حق الفنان تامر نفار بالغناء، ورفضا فيه قرار البلدية وتمنيا على رئيسها الغاءه. لقد قالوا قولهم ومضوا، فهل ستفعل مثلهم القائمة المشتركة وسائر القيادات؟ أم ستترك مصائرنا أسيرة لأهواء إسرائيل ولعدل محاكمها وقضائها؟

ننتظر..

* محام يشغل منصب المستشار القانوني لنادي الأسير الفلسطيني ويقيم في الناصرة. - jawaddb@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

22 أيلول 2019   لا فرق بين نتنياهو وغانتس..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

22 أيلول 2019   إسرائيل ما بعد "الصهيونية"..! - بقلم: فراس ياغي


22 أيلول 2019   القائمة المشتركة والحالة الوطنية الشاملة..! - بقلم: محسن أبو رمضان

22 أيلول 2019   الصراع ليس مع شخص نتنياهو فقط..! - بقلم: صبحي غندور

22 أيلول 2019   هل فقدنا انسانيتنا؟ - بقلم: خالد معالي

22 أيلول 2019   اليوم الوطني للسعودية يوم للعرب والمسلمين..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس



21 أيلول 2019   خلاصات أولية من معركة لم تحسم..! - بقلم: جواد بولس

21 أيلول 2019   العثور على الذات ... اغتيال الدونية (20) - بقلم: عدنان الصباح

21 أيلول 2019   الإنتخابات ونتنياهو..! - بقلم: عمر حلمي الغول






3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


14 أيلول 2019   عن ألبوم "خوف الطغاة من الأغنيات"..! - بقلم: رفقة العميا

30 اّب 2019   روائيون ولدوا بعد أوسلو..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

29 اّب 2019   نحتاج لصحوة فكرية وثورة ثقافية..! - بقلم: شاكر فريد حسن

29 اّب 2019   الأرض تغلق الغيوم..! - بقلم: حسن العاصي



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية