17 June 2020   The Last Chance For A Viable Two-State Solution - By: Alon Ben-Meir


11 June 2020   خيانة الجمهوريين الغادرة للشعب الأمريكي..! - By: د. ألون بن مئيــر
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

28 اّب 2019

لا أرصفة في مدينتي..!


بقلم: توفيق أبو شومر
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

قلتُ لمَنْ عاتبني لأنني أمشي على طرف الإسفلت المخصص للسيارات، ولا أستخدم الرصيف:
 أنتَ تستخدم سيارتَك الخاصة في كل الأوقات، ولم تُجرب المشي في شوارع غزة، فلو أنك جربتَ السيرَ في غزة لأدركتَ سبب سيري على طرف المسار المخصص للسيارات.

غزة بكاملها لا توجد فيها أرصفة خاصة للمشاة، وإن كانت مرسومة على الخرائط المحفوظة في أرشيفات البلدية، إنَّ معظم الأرصفة مغتصبة من المحلات، أو المنازل الواقعة على الشوارع.

  لم تعد  المحلاتُ والأبنية تتنافس على الأرصفة، بل أصبح التنافس على اغتصاب فريسة جديدة من الإسفلت المخصص للسيارات..!

كما أنكَ لا تعرف بالضبط في حالة وجود رصيف خالٍ من الاغتصاب، أن هذا الرصيف هو حقل ألغام، وإليك تفصيلا لمفاجآت بعض بقايا الأرصفة غير المغتصبة:
غيَّرتْ معظم المحلات والدكاكين نوع بلاط الرصيف المعتمد، غيرته ببلاط قابل للتزلج، وهو فخٌّ خطير، أوقعني ذات يوم، أُصبتُ بجُرح في رأسي..!

بقايا أرصفة غزة مليئة بالمفاجآت، غير السارة، أبرز تلك المفاجئات عدم الانتظام، وبروز الحفر فيها، كثيرون حفروا فيها خطوطا لتمديد أنابيب المياه  أو أنابيب الصرف الصحي الخاصة، مما أدى إلى عدم انتظامها، أو دقوا فيها مسامير بارزة، لربط بعض أنواع البضائع، أو سلاسل لتقييد محركات الكهرباء، خوفا عليها من السرقة، كما أن بعض الأرصفة مشغولة بأكوام القمامة، أو بحاوياتها..!

أكثرُ أرصفة غزة، مصائد للثياب، وإحداث الجروح، فعُمال بلدية غزة أنفسُهم أحاطوا سور حديقة، السرايا في وسط غزة المخصص للمشاة، بسلك شائك صدئ، حتى يمنعوا المرور فوق بقايا الحشائش، وقد شاهدتُ طفلا هرب من يد أمه وعلق في هذا السياج الصدئ، مما أدى إلى تمزيق ثيابه، وقد كتبتُ عن هذه الحادثة، وشكوت لبعض مسؤولي البلدية، ولم يقم أحدٌ بأية خطوة لتصحيح ذلك، حتى اليوم..!

أما بقية قصة الأرصفة فهي  قصتي مع النظافة؛ يبدأ معظمُ أصحاب المحلات يومهم بكنس مخلفاتهم، هذه عادةٌ جميلة، غير أن نهايتها حزينة، فما إن يجمع صاحبُ المحل نفاياتِه بمكنسته، أو يغسل محله بالماء  حتى يُلقي كل هذه المخلفات وسط أرجل السائرين، وقد تُلوَّث ملابسُهم..!

إن معظم السائرين على الأرصفة، يُلقون بمخلفات أيديهم بين أرجلهم، أو بين أرجل الماشين، يلقون بقايا العلب الكرتونية التي شربوا محتوياتها، ومناديل الورق المستخدمة، وبقايا السندوتشات في أي مكان من الشارع، كثيرون من السائقين يُلقون نفاياتِ سياراتهم  بين أرجل المارة، لتبقى سياراتُهم الخاصة نظيفة..!

كذلك، تُستخدم الأرصفة أيضا في غزة مجالسَ للسهرات، يُخرجون الكراسي، يمددون أرجلهم وسط الرصيف، بثياب النوم، يراقبون المُشاة لاصطياد التحيات..!

لا تُصب بالذعر  وأنت في وسط رصيفٍ، أو حتى وأنتَ تجلس وسط حديقة عامة، عندما تسمع بوقَ دراجةٍ نارية، يقتحم بها سائقُها حُرمة الحديقة، أو الرصيف..!

أما عن أبشع المظاهر  التي لا تراها كما أراها، فهي ظاهرة البصاق في وسط الشوارع، فهي الأبشع، مع العلم أن الباصقين عن يمين، وعن يسار، يحتفظون في جيوبهم بعشرات مناديل الورق، وهنَّ وهم من المتعطرين، ممن يلبسون الملابس الجميلة النظيفة، مِمَن أمضَوْا وقتا طويلا، أمام المرايا في بيوتهم، يطمئنون على جمال صورهم، قبل أن يخرجوا..!

مَن ينتهك حُرمة الملكية العامة ويُشوِّهها، لا يمكن أن يكون أمينا على الوطن، مُخلصا له، حتى لو رفع كل الشعارات الوطنية الحماسية..!
 

* كاتب فلسطيني يقيم في غزة. - tabushomar@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


16 تموز 2020   ايا صوفيا والحسابات الخاسرة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

15 تموز 2020   عيون إسرائيل في السماء.. "أوفيك 16"..! - بقلم: د. أماني القرم

15 تموز 2020   فريدمان يهدد الدبلوماسية الأميركية - بقلم: عمر حلمي الغول

15 تموز 2020   هل هو فرحٌ، أم مرض اجتماعي؟ - بقلم: توفيق أبو شومر

15 تموز 2020   ايا صوفيا واردوغان واستطلاعات الرأي..! - بقلم: رائف حسين

14 تموز 2020   السلطة بين المنظمة والدولة..! - بقلم: محسن أبو رمضان

14 تموز 2020   المصيدة الإسرائيلية في المنطقة..! - بقلم: بكر أبوبكر

14 تموز 2020   من المسؤول عن تفشّي الوباء، وما الحل؟ - بقلم: هاني المصري

14 تموز 2020   الضفة الغربية في الاستراتيجية الصهيونية المتدرجة..! - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

14 تموز 2020   رؤية استراتيجية لنجاح المصالحة الفلسطينية..! - بقلم: علاء الدين عزت أبو زيد

14 تموز 2020   "المصالحة الهاتفية"..! - بقلم: معتصم حماده

14 تموز 2020   العائلات والفايروسات ومستقبل العالم..! - بقلم: عمر حلمي الغول

14 تموز 2020   مفهوم الاعتدال في الوعي العربي..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم

13 تموز 2020   خطوة الضم آتية... ماذا بعد؟ - بقلم: د. سنية الحسيني







20 حزيران 2020   "طهارة السلاح"... موروث مضمّخ بدماء الفلسطينيين..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 تموز 2020   وجعُ الغيابِ..! - بقلم: شاكر فريد حسن



15 تموز 2020   رشاد أبو شاور العملاق الأخير..! - بقلم: د. أفنان القاسم

15 تموز 2020   هُوَ شاعرٌ وأنا كذلك..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية