27 October 2019   Israel's new moves to airbrush the occupation - By: Jonathan Cook




11 October 2019   An Act Of Betrayal And Infamy - By: Alon Ben-Meir


3 October 2019   Israel’s Fractured Democracy And Its Repercussions - By: Alon Ben-Meir



26 September 2019   Climate Change: A Worldwide Catastrophe In The Making - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

1 أيلول 2019

انا المقتولة اعلاه بتهمة جريمة شرف..!


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

انا المقتولة أعلاه بتهمة جريمة شرف، لأني امرأة أمارس إنسانيتي وحريتي، لي صوتي وجسدي وأحلامي، ارفض أن أكون أسيرة لرجل يدعي أنه يملكني، يضربني متى يشاء ويستبيح جسدي متى يشاء، يسجنني بين السرير وذكوريته المطلقة، يغرز سكينة في رقبتي عندما أتمرد أو احتج أو اشتكي، ويدعي بعد ذلك أمام قبيلته أنه غسل العار بالدم.

أنا خائفة ومرتعبة، أحبس أنفاسي كل ليلة وأصبر على جنون هذا الرجل الذي يهشمني ويدمرني، ويستغل تحملي لأجل الأطفال والأسرة والحياة، وعلي أن أظل المرأة المطيعة، ظل زوجها،ذيله، المشكوك فيها دائما، الناقصة الأضلاع والعقل، الجاهزة دوما لإرادته وجبروته، محروم علي الضعف والبكاء والتذمر، لا أحد يسمع ويرى، وباسم السترة والسمعة وثقافة الغالب على المغلوب أذبح في ذلك الصمت.

انا المقتولة أعلاه، الفتاة التي خطفت وقتلت على يد قراصنة سفاحين، وقد وجدتموني جثة هامدة في أحد الوديان، لم يسألني أحد ماذا جرى معي، ما لون الفزع ورائحة الموت، ليبدأ التأويل والتحليل والإشاعات دون تهمة أو محاكمة، لأموت مرتين وتموت عائلتي ألف مرة، ويبدو أن موت الأنثى يرتبط في ثقافتنا وخيالنا الذكوري بالشرف ليعطي غطاءا وتبريرا لتحليل الجريمة، ما دامت المقتولة أنثى، والفتاة جميلة.

انا المقتولة أعلاه، وجدتموني متحللة في بئر ماء بعد 13 شهرا من اختطافي، قتلني رجال متوحشون ينطقون باسم الله في الأرض ،لم يستجيبوا لتوسلاتي، حكموني بالإعدام دون شهود أو دفاع وخنقوني، أشكالهم صحراوية، وعيونهم تطفح بالقسوة كأنها وحوش كاسرة، انتصروا علي، ربطوني وزجوني في قاع البئر العميق.

لم أجد أحدا، ناديت على أبي وعلى إخوتي ليخرجوني من هذا الجب، لست يوسف ولا الفاعلون إخوتي، ولا أحد عشر كوكبا فوق رأسي، وكأني رأيت القتلة يتوضأون ويقيمون بعد ذلك الصلاة،، معتقدين أنهم سلكوا الطريق إلى الجنة، وأنا سلكت الطريق الذي اختاروه إلى جهنم.

انا المقتولة أعلاه بتهمة جريمة شرف، قلت للقاضي في قاعة المحكمة: هم الذين اغتصبوني وهددوني، وعندما اكتشفوا أني حامل أرادوا أن يذبحوني لإخفاء الفضيحة، لم أجد دورا للحماية تحميني من رواية الرجال وملاحقتهم، ولم يصدق أحد أني بريئة وضحية ما دام الرجل يقف في الساحة، والعذر المبرر مصير القاتل والمعتدي، وعلي أن أقبل موتي ومصيري، لأن قانون العقوبات الفلسطيني ينطق باسم الرجال، والمرأة لازالت في أساطير الكراهية هي مصدر الخطيئة.

انا المقتولة أعلاه بتهمة جريمة شرف، حبسني زوجي وأقاربي لأكثر من عشر سنوات في تلك السقيفة ، تحولت إلى دابة، نسيت أنوثتي وأن خلف الباب حياة وكلام وبشر وسماء ، كان هناك سجان يلقي علي الطعام من تحت الباب المغلق، وعندما عثرت الشرطة علي أصابهم الرعب، رأوا كائنا حيا يشبه الوحش، ولم يصدقوا أن هذا الوحش هو امرأة أوصى بها الله والأنبياء، وقالوا عنها أنها نصف المجتمع وينبوع الحياة.

انا المقتولة أعلاه بتهمة جريمة شرف، واحدة من 14 امرأة قتلن خلال عام 2013، والضحايا النسائية تزداد كل عام، مجزرة نسائية باسم المجتمع والدين وثقافة وأد البنات، باسم الأب الذي يحق له اغتصاب ابنته ويبقى بريئا، وباسم الزوج الذي يحطم رأس زوجته ويبقى بريئا، وباسم المنحرفين والمعاكسين والمتنفذين والمتحرشين الذين يروضون القوانين والأقاويل، فيشبعون بالنساء بغرائزهم المقيتة، ويشبعون منهن بخناجرهم التي تقطر دماء.

انا التي ذبحت من الوريد إلى الوريد في عز النهار وأمام المارة في الشارع، لأني هربت من زوج لا يحمل سوى العصا، تمردت على حدود رغباته العنيفة، رفضت إرهابه وقمعه المتواصل لي أمام أطفالي، ولأني امرأة ليست دونية كما يعتقد ولست إطارا لرجل يمنع مشاعري من السيولة، سحلني أمام الناس كخروف يملكه باسم القانون والعادات والتقاليد وشرف العائلة.

قلت في شهادتي أمام طاقم شؤون المرأة والتجمع النسوي في فلسطين: أن الرجال يعتقدون أن المرأة ليست أكثر من جسد وغشاء بكارة، وأن شرف المرأة يصبح ملكا للرجل، وهي ليست أكثر من وسيط صامت بين جسدها وشهواته، فهو المسؤول عن سلوكها وأنفاسها، المعزولة وفق عقليته مكانيا وزمانيا وروحيا، وهذا اكبر من مجرد تمييز ضد نوع اجتماعي آخر أو انتهاك لحقوق الإنسان فقط، بل تكريس جريمة القتل كجنحة عادية وأمر طبيعي، وفي ظل سياسة العذر المحلل، والوعي المشوه الذي يسمح بانتهاك الحق المقدس بالحياة.

قلت لهم: الرجال لا يعرفون الحب، يعزفون على موسيقى الغزل والولع والشغف والوله بالبنات كذبا وزورا، وما الحب بالنسبة لهم سوى مصيدة كي تأتي المرأة منصاعة إلى بيت العبودية، ينصبون أنفسهم على عرش حياتها ومشاعرها و أحلامها، المرأة تعتقد أن حياتها اكتملت بالرجل، بينما الرجل يعتقد أن حياته اكتملت بالسيطرة على روح المرأة وحشرها في خزانته ومسدسه.

انا المقتولة اعلاه بتهمة جريمة شرف، قتلوني وادعوا ان الجن مسني، مارد شيطان في داخلي، عذبوني وضربوني حتى يقتلوا الجن في داخلي، لقد مت ولم يمت الجن، هم المردة المصابين المهووسين المتسلبطين على جسد امراة.

انا المقتولة اعلاه، دمي بين يدي الشرطة والمحللين ورجال البحث الجنائي، ضاع ملفي في الكواليس والاقاويل والتحليلات كما ضاعت روحي، لا عدالة للمراة في هذه البلد، المتنفذ والمسؤول والمختار وشيخ القبيلة والمتفلسف واصحاب الخيالات البعيدة والذين قتلوني دفنوني كما انا، اغلقوا الملف، اغلقوا القبر وغادروا مسرح الجريمة.

انا المقتولة أعلاه بتهمة جريمة شرف، وهذا الشرف مرتبط فقط بالمرأة وليس بالرجل، لأن الرجل محصن تماما، يغتصب طفلة عمرها 12 عاما ويقتلها ويبقى شريفا، وآخر يقتل ابنته الناجحة في امتحان التوجيهي لأنها بدأت تحلم بالمستقبل ويبقى شريفا، وجميع هؤلاء الشرفاء من الرجال وغيرهم يحظون بعقوبة مخففة أو عفو من السجن، وبعودة مظفرة ومبهرة إلى البحث عن ثمار ناضجة لساديتهم المخيفة.

يا سيدي القاضي، انا المقتولة أعلاه بتهمة جريمة شرف

سنصير شعبا حين نفرق بين الحب والرذيلة

سنصير شعبا حين ننسى ما تقوله لنا القبيلة

سنصير شعبا حين تسمعني جيدا وتقرأ معي التفاصيل الصغيرة

سنصير شعبا حين تصير المفاهيم خضراء ويبتسم الوطن لكل امرأة جميلة

سنصير شعبا حين نحطم الأصنام وتسألنا عما فعلت كل موؤدة قتيلة

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

12 تشرين ثاني 2019   ما سر مرونة "حماس"؟ - بقلم: هاني المصري

12 تشرين ثاني 2019   إسرائيل على صفيح ساخن..! - بقلم: عمر حلمي الغول


11 تشرين ثاني 2019   ياسر عرفات في ذكرى حضوره.. بورتريه البطل.. - بقلم: د. المتوكل طه

11 تشرين ثاني 2019   في ذكرى وفاة أبو عمار، من يجرؤ على الكلام؟ - بقلم: د. إبراهيم أبراش

11 تشرين ثاني 2019   ثلاثية الانتخابات الفلسطينية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


11 تشرين ثاني 2019   اعدام وتصفية لشجر الزيتون..! - بقلم: خالد معالي

11 تشرين ثاني 2019   موراليس/بوليفيا وأكذوبة الديمقراطية..! - بقلم: ناجح شاهين

11 تشرين ثاني 2019   إسرائيل تطارد حقوق الإنسان..! - بقلم: عمر حلمي الغول


11 تشرين ثاني 2019   "حقول النفط" تعيد القوات الأميركية إلى سوريا..! - بقلم: فؤاد محجوب

10 تشرين ثاني 2019   الحراك العربي والمجتمع المدني..! - بقلم: محسن أبو رمضان

10 تشرين ثاني 2019   خشية اسرئيلية من اتفاق الفلسطينيين على الانتخابات..! - بقلم: د. هاني العقاد

10 تشرين ثاني 2019   العيسوية وحدها تقاوم..! - بقلم: راسم عبيدات



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 تشرين ثاني 2019   شاهدت مرّتين مهرجان المسرح الوطني الفلسطيني للمسرح - بقلم: راضي د. شحادة

1 تشرين ثاني 2019   نئد قرينة النهار..! - بقلم: حسن العاصي

29 تشرين أول 2019   قصيدة "النثر" والشِعر..! - بقلم: د. المتوكل طه

27 تشرين أول 2019   جوائز الرواية والأسئلة المشروعة..! - بقلم: فراس حج محمد

26 تشرين أول 2019   سلالة فرعون المتناسخة..! - بقلم: عمر حلمي الغول


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية