11 October 2019   An Act Of Betrayal And Infamy - By: Alon Ben-Meir


3 October 2019   Israel’s Fractured Democracy And Its Repercussions - By: Alon Ben-Meir



26 September 2019   Climate Change: A Worldwide Catastrophe In The Making - By: Alon Ben-Meir




12 September 2019   The Last Dance: Trump, Putin, Netanyahu and Kim - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

28 أيلول 2019

"إذا مرضت مصر .. مات العرب".. حَذارِ من الفوضى ، فإنّها مُستَهدَفَة..!


بقلم: د. المتوكل طه
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

لقد وجدنا في بطن المخاض الهائل الذي وقع في يناير  2011 وما تبعه لاحقاً في  30 يوليو 2013، أنّ  ثمة "ثورة" مُضادّة، مصدرها بقايا النظام القديم والأحزاب الخشبية التي كانت قائمة، والمؤسسات غير الحكومية المرتبطة بالمموّل الخارجي وأجنداته، والقوى الإقليمية الكبيرة التي تسعى لأن تجيِّر الأمور لمصالحها عبر قوى داخلية.. وبالتالي فإنّ الثورة المُضادّة سعت إلى وضع العراقيل، وذهبت نحو التشكيك، وأثارت الفتن الطائفية والإثنيّة، وعكّرت الأجواء، وفتّتت الأهداف، ومارست الضغوط.

وباعتقادي، وبعد فشل اليساريين وأحزابهم وأدبياتهم، واصطدام مشاريعهم بالجدار وانهيار الكتلة الراعية والتيار القومي، فإن الحركات الإسلامية كانت مُرشّحة لاحتلال الفراغ، لكنها فشلت لعدة أسباب أهمها: عدم امتلاكها خطاباً حداثياً، وغياب الديموقراطية في مناهجها وسلوكها وخطابها، وعدم قبولها الآخر الوطني، وتفسُّخها، وارتباط بعضها بأفكار هجينة ومتطرّفة وغريبة يرفضها الدّين الحنيف، إضافة إلى الإنتقائية والتناقض الذي ميّز تحالفاتها، وتوظيف بعضها للدّين في شؤون دنيوية بعيدة عن النصّ ودلالاته، وبعيداً عن المصالح المُرْسَلة.

إنّ الثقافة العربية الاسلامية شكّلت العنصر الاساسي في تكوين الهوية الوطنية للمجتمعات العربية باختلافها، وأيّ تجاهل لعنصر من عناصر الهوية الوطنية سوف يؤدي إلى حتميّة المواجهة والاشتباك بين المكوّنات المختلفة للمجتمع العربي، وهذا هو ما سقطت به القوى الاسلامية، والذي أدّى إلى السقوط السريع لتلك القوى، بعد أن وَصل بعضها إلى السلطة.  وإذا لم تستدرك القوى الاسلامية، نفسها، وتعيد النظر في خطابها وفهمها لجوهر المكوّنات الأساسية للهوية الوطنية في بُعديْها الوطني والتاريخي المستند للثقافة العربية الاسلامية، بعيداً عن أدْلَجة المفهوم بما يؤدي إلى إقصاء فئة لأخرى، سوف تتعمّق أزمة هذه القوى. ومن الجدير بالذكر أيضا أن القوى الوطنية والليبرالية المكوّنة للثورة يجب أن تتخلّص من انتهازيتها لتعبّد الطريق نحو وحدة وطنية، تتعايش داخلها المكوّنات المختلفة للمجتمع العربي . 

وأعتقد أنّ حزباً واحداً أو تيّاراً سياسياً بعينه لا يستطيع أن يحكم وحده في المراحل الأولى بعد الثورة، إذ لا بُدّ من المشاركة، وعلى قاعدة "برنامج الحدّ الأدنى" الذي يجمع التقاطعات والمُشترَكات بين جميع الأطياف. وهذا ما لم تفهمه تلك "القوى الإسلامية" التي جمحت ووصلت إلى كرسيّ الرئاسة.

ويستطيع حزب أو فئة أن تحكم، ديمقراطياً، وحدها، في الدول المستقرّة، وليس في الدول التي تؤسس وتُؤَصّل لنفسها أُفقاً جديداً وأرضية جديدة، ومنهاجاً جديداً. وإذا ما حاولت قوّة أو جهة أو فئة، بعد الثورة، مباشرة، أي في بدايات البناء، لأنْ تستأثر بالسُلطة وحدها، فإنّها ستُخفق بالضرورة وستفشل بالفعل، وخاصة إذا عمدت إلى فَرْض رؤيتها ووعيها وذائقتها على المجتمع، ما يعرّضه لاختلالٍ في هويّته، أو إذا حاولت أن تصبغ مؤسسات الدولة بلونها، وتفرض عناصرها فيها . وهذا ما قام به الإخوان المسلمون في مصر العام 2013.

ومع ذلك، حُسمت أمور كثيرة وقُضي الأمر الذي فيه تستفتيان، يعني، كسرت الشعوبُ جدرانَ الخوف والرّهبة، وخرجت الملايين إلى الميادين في يوليو، ولم يعد بالإمكان أنْ ترجع العقارب إلى الوراء، فالحرية والعدالة والديمقراطية قضايا لا يمكن أن يغفل عنها الناس، أو أن يقبلوا بالقُمْقم ثانيةً.

لكنّ الإخوان المسلمين ذهبوا إلى الصدام وفرض رؤيتهم بالقوّة، فبدأت إرهاصات  الفوضى تطلّ برأسها ، وتفاقم الإرهاب الذي استهدف البلاد..!

وثمة عوامل أخرى فاقمت هذه الفوضى وساعدت عليها، منها أن الإخوان لم يفهموا أنّ "الدولة" وحدها مَن عليه أن يحتكر سلطة التشريع وسلطة التنفيذ وسلطة القضاء، وإذا نازعها أحدٌ في ممارسة أيّ من هذه السلطات فهذا سيقود بالضرورة إلى الانفلاش والفوضى وضياع هيبة وسلطة ومركزية الدولة.. وعندها لا دولة هناك..! وستحلّ الفوضى..

وأعتقد أن المجتمع المصري لما له من قوة (اجتماعية وأخلاقية) يظل قادراً على إنتاج الرادع والكابح أمام الانفلات الكامل.

وثمة سبب آخر للفوضى يتأتّى من أنّ بعض القوى أو الحركات التي تؤمن وتعتقد، لسببٍ أو لآخر، بأنها تمتلك الحقيقة وأنّ حقيقتها مُقدّسة، وهي، لذلك، صاحبة الحق، نراها لا ترحم خصومها، وتطلق عناصرها الهائجين المُلقَّنين، ليعيثوا قتلاً وذبحاً، دون رحمة في صفوف خصومهم. عداك عمّا تحدثه وسائل الاتصال المأجورة (الفيس بوك مثلاً) من شائعات وبلبلة ودعايات مُغرضة، باعتباره سبّورة مفتوحة لكل مَن هبّ ودبّ، أو للصالح والطالح.

وحتى نقضي على الفوضى نحتاج إلى نظرية عوامل متعددة (إعلامية، فكرية، تربوية، ثقافية، اقتصادية) جنباً إلى جنب قوة مركزية نظيفة، تضرب بيد من حديد كلَّ تلك النتوءات، بنزاهةٍ وعدلٍ وانتماءٍ، ولديها خطّة تتكامل مع خطوات أخرى.

ونقول: إنَّ الإصلاح الحقيقي والفعليّ هو خير نصيرٍ وسندٍ للمُمانعة ولمواجهة الأعداء الخارجيين، وإنّ اختزال السلطات في يدٍ واحدة والقمع والإجحاف وهدْر الكرامة والفقر .. هي مفردات تُحطّم الممانعة والجبهات الداخلية وكل أشكال البقاء والأمان والاستقرار والتنمية.

***

وأحسب أنّ غطرسة وصفاقة قوى إقليمية مُنحازة ضدّ قضايا الأمّة العربية ، وضد مصر خاصةً،هي التي ساعدت في إشعال فتيل الشارع العربي ، وأعطتْ للعديد  من القوى والجماعات على الساحة العربية أسباباً قوية للانفلات ، وهي التي تستبيح الثروات والمقدّسات والكرامة القوميّة  وتسيء للعقيدة.

وتصطخب على الساحة العربية الكثيرُ من الأحزاب، والقوى والحركات التي فَقَدتْ صدقيّتها، وتكلّست وباتت مجروحة بالخمول وسيطرة العواجيز، ولم تعد قادرة على تجديد روحها أو دمها، كما أنه تمّ اختبارها وفشلتْ بشكلٍ ذريع، وبقيتْ صورة محنَّطة أقرب إلى الظلّ أو الخيال. حتى أن بعض "المعارضة"، هي أقرب إلى الظاهرة الصوتية التي استمرأت النقد اللفظيّ السهل وتوقّفت عن الفعل الإيجابي ، ولا تريد أن تدفع أيّ ثمن!

وباعتقادي فإن المعارضة الوطنية الحقيقية تعني أن أقوم بكل ما أستطيعه لإصلاح أيّ خلل، وأنا تحت المظلّة الوطنية، وعلى أرض بلادي، وبوسائل سلميّة حضارية  لا تودي بالبلاد وبالانجازات إلى الهلاك.

***

لا شك أن المواطن العربي يتوق لتحقيق أهداف الثورة وعبور المرحلة الانتقالية بالسرعة الممكنة، وفي أقل معاناة وخسائر، ولسان حال المواطن العربي يقول:  متى تتحوّل هذه الأزمات إلى ذكريات؟

الأزمات لا تختفي بالرغبات، بل بالوعي والفعل والمواجهة الحصيفة. والأزمة التي يمرّ بها الوطن العربي في أتون عملية التحوّل هي أزمة مركّبة وليست ظرفية أو بنيوية فحسب، بل تكاد تتحول إلى أزمة وجود (نكون أو لا نكون) فإما أن يُمَهّد هذا التحوّل إلى نهوضٍ بالمشروع العربي ليأخذ العربُ مكانهم- وهذا يحتاج إلى وقت وجهود جبّارة – المكانة التي يستحقون بين الأمم، قياساً بعددهم وموقعهم وثرواتهم وحضارتهم، أو أنْ يظلّوا ساقطين في مهاوي التبعيّة والاستلاب والمُغايرة.

فهل يدرك المأزومون أهمية العمل، حتى لا تتحوّل الأزمات إلى كوارث.

يجب أنْ يَعي الجميع أنّ ما حدث في يناير ويوليو بمصر ، هو مخاض هائل، يصحبه دمٌ وصراخٌ وأوجاعٌ ومعانيات، وربما يطول المخاض لحجم الأزمات وتعقيدها، أو لأسباب ذاتية وموضوعية .  ولا ننكر أن ثمة كوارث ومشكلات تعاني منها مصر ، لكنّ حلّها لا يتأتّى بالفوضى، بل بالوسائل الحضارية والإلحاف عليها واعتمادها، مهما كان الثمن، لأن البديل هو القضاء على الأمن ولقمة العيش والتنمية والكرامة، وهي أهمّ ما يحتاجه المواطن. ولا يملك أحدٌ عصاً سحريّة يحلّ بها مشكلات مصر بضربة واحدة، لأن ذلك يحتاج إلى مسافة زمنية لتطبيق كل الإصلاحات وتنفيذ المشاريع الكبرى والمتعددة. وأنا لا أُقلّل من حجم المشكلات التي تعترض الأشقاء المصريين، ولا أغضّ الطرف عن العنت والعوز الذي هم فيه، لكنّي أرى أنّ ثمّة دولاً "قريبة" عدوّة وماكرة تريد هدم مصر وتفتيتها والقضاء عليها، لتصبح تلك الدول هي الأقوى والمسيطرة في المنطقة .. فَحذار من الانجرار وراء ما يُعرّض مصر إلى الفوضى .. وحذار من الكلام الحقّ الذي يُراد به الباطل، ولننادي بحقوقنا بهدوء، ونسعى إلى الإصلاح واستعادة المفقود بطرائق لا تذهب بنا وبمصر إلى الهاوية.

إنّ مصر أكبر من كلّ شيء أرضيّ، وهي أعلى من الكلام، ولديها عبقريتها التاريخية لتتجاوز أزماتها وأطواقها، وستبقى مصر الآمِنة بالنصّ الإلهيّ الكريم، هي التي ستُكمِل زينتها عمّا قريب.

إن مصر الكبرى والحرّة والقوية هي العمود الفقري للأُمّة العربية، وعلينا جميعنا الحفاظ على مصر باعتبارها المخزون الاستراتيجي لأُمّتنا ومستقبلنا، من المحيط إلى الخليج.

وأنا أؤمن بالحروف التي تقول إذا مرضت مصر– لا قدّر الله – مات العرب، وإذا قويت مصر انتصرنا في كل شيء وعلى كل الجبهات والمستويات . وسننتصر بإذن الله تعالى.

* كاتب وشاعر فلسطيني، يشغل منصب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية- رام الله. - mutawakel_taha@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

19 تشرين أول 2019   اتعظوا يا أولي الألباب..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

19 تشرين أول 2019   بسام الشكعة.. العظماء لا يموتون - بقلم: جواد بولس

19 تشرين أول 2019   الحرب المفتوحة ضد "الأونروا"..! - بقلم: معتصم حماده

19 تشرين أول 2019   لبنان على مفترق طرق..! - بقلم: عمر حلمي الغول

18 تشرين أول 2019   فعل خيانة وعــار..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

17 تشرين أول 2019   آخر معاركه..؟ - بقلم: محمد السهلي


17 تشرين أول 2019   أحجّية السياسة الخارجية لترامب..! - بقلم: صبحي غندور

17 تشرين أول 2019   في الذكرى الخامسة لرحيله.. مات "الخال" في 17 أكتوبر.. اليوم الذي أحب - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

17 تشرين أول 2019   من يوميات السلطة الفلسطينية وحكومتها..! - بقلم: معتصم حماده


17 تشرين أول 2019   نظرة في الواقع السياسي العربي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

17 تشرين أول 2019   ملاحظات على مقال "أزمة اليسار الفلسطيني"..! - بقلم: عمر حلمي الغول

16 تشرين أول 2019   17 أكتوبر: بطولة استثنائية - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

16 تشرين أول 2019   حول المسألة الانتخابية في فلسطين - بقلم: د. إبراهيم أبراش



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


13 تشرين أول 2019   عمان: لعله فصل من سيرتنا..! - بقلم: تحسين يقين

9 تشرين أول 2019   الحالمُ والنبيّ والمجنون..! - بقلم: بكر أبوبكر

7 تشرين أول 2019   الشاعر والروائي والصراع على ما تبقى..! - بقلم: فراس حج محمد

7 تشرين أول 2019   فيلم "وباء عام 47".. كأنّه عن فلسطين..! - بقلم: د. المتوكل طه

5 تشرين أول 2019   عبد الناصر صالح الشاعر الوطني والانسان المناضل - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية