27 October 2019   Israel's new moves to airbrush the occupation - By: Jonathan Cook




11 October 2019   An Act Of Betrayal And Infamy - By: Alon Ben-Meir


3 October 2019   Israel’s Fractured Democracy And Its Repercussions - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

12 تشرين أول 2019

من زنزانة رقم 139 الى كروم عنب الخليل ..الأسير الأول محمود بكر حجازي


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

نحن شعب نمشي بين قنبلتين وأكثر، نمشي بين زنزانتين واكثر، بين جدارين وقيدين وبابين، نشتهي الموت لكننا نشتهي الحياة اكثر.

اذا اراد العالم ان يعرفنا فليأت الى القدس وجبل الزيتون ليرى الصلاة الجماعية تقام تحت الشجر، ويرى الآيات المباركات تتطاير في شظايا الحجر.. من لا يعرف الفلسطينيين فليأكل من عنب الخليل، نحن اول من حمل الحطب وقدح النار واعطى الاسماء للجبل، سيرى حينها اننا تحت الدوالي ولدنا وتحت المطر.

نادينا نحن الفدائيين: يا عنب الخليل، وانطلقنا في الخامس والستين، قمنا من تحت الخراب، رممنا عظامنا ونهضنا، لم ننتظر احداً، لا سلاماً يأتي فوق الحراب، ولا حروب من خلف الضباب، لم نسافر خارج حدود الاغنيات، أحرقنا كل الوصايات، عانقنا بنادقنا فأقسمنا ان نوقظ ما تحت الارض وما في السماوات.

نادينا نحن الفدائيين: يا عنب الخليل، وانطلقنا في الخامس والستين، اقسمنا ان نوقظ هذه الارض التي استندت الى دمنا، ان نشرب من عنب الخليل، ان تظل على اغصان احلامنا كل الامنيات، واقسمنا ان نفتح باطن الارض ونخرج من احشائها كل ضحايانا، ان نسكب ارواحنا حليبا كي يستيقظ الشهداء من قبلنا، نرش فوق جفونهم اصواتنا وهبوب عاصفتنا، وانطلقنا، ومن دمنا الى دمنا رسمنا هويتنا وتضاريس الارض التي تسمرت فوق ترابها اقدامنا.

في الخليل اختبأ الاسير الاول محمود بكر حجازي تحت كروم العنب، نام طويلاً، حرك الفأس واستخرج البندقية من باطن الارض، لبى نداء البلاغ الاول، كانت دوالي الخليل تشد اعوادها واغصانها وأوراقها في الحقول، تبني لمحمود الخيمة والخندق، ومن هناك وفي يوم 8/1/1965 انطلق محمود مع مجموعة من الفدائيين في عملية عسكرية شمال غربي قرية "بيت جبرين" قضاء الخليل، كانت الدوالي تقاتل، والنجوم والكنعانيون الاوائل.

وقع محمود حجازي اسيرا جريحاً بعد اشتباكات مع قوات العدو الاسرائيلي، وكان خلال الاشتباك يعصر قطوف العنب، يعصرها ويعصرها باروداً أملأ صموداً حتى ذابت الخليل في دمه ونامت بين ذراعيه سيدة لصورتها وشامة فوق سواعدنا، تكتب في جروحنا سيرة الدوالي التي رسمت خريطة وجودنا.

محمود حجازي وجد في بساتين الخليل وصخورها بيتاً وطعاماً ورصاصا، رفض ان يرحل الى الخيام المبعثرة خلف الحدود، رفض ان يلحق بعربات وكالة الغوث ويقف في صف طوابير التموين، يكفيه عنب الخليل، تكفيه الخبزة والعكوب والعليق والخروب والرمان والدمع الطاهر الذي يصب في عروق الجليل.

الاسير الاول محمود حجازي ابن مدينة القدس، قائد المظاهرات في شارع صلاح الدين، رأى قمر الحرية فوق دوالي عنب الخليل، قمر يقترب، يأتي من كل الجهات السماوية، هنا الثورة، هنا الخليل، هنا منظمة التحرير الفلسطينية، قطوف الثورة حبلى، قطوفها دانية، وعندما جاء ابو الانبياء ابراهيم عليه السلام الى الخليل ارتدى الكوفية، حرث ارض كنعان بالنبوات، بنى مسجداً وعلق فوق كتف محمود حجازي بندقية، ابونا ابراهيم كان يأكل العنب الخليلي، الجندلي والدابوقي، يبلل شفتيه بماء العنب، يطلب من محمود حجازي ان يحرس الينابيع والكروم، وان يحذر من الغزاة القادمين ومن السيوف الغادرة: احمل قطوفك يا محمود وامسك حفنة العشب الاخيرة.


الأسير محمود بكر حجازي اول فلسطيني يقع في الاسر بعد انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وحده الان في الزنزانة رقم 139 في سجن عكا، عصابات "الهاجاناة" و"ايتسل" و"شتيرن" تحيط به، قيود في يديه، جهابذة القتل والتطهير العرقي والابادة، مشانق عتيقة تتدلى من سقف الزنزانة، هنا كان الشهيد فرحان السعدي ومحمد جمجوم وعطا الزير وفؤاد حجازي، هنا زج الالاف من الفلسطينيين والعرب في عهد الاستعمار البريطاني لفلسطين.

محمود حجازي رأى كل الذين اعتقلوا في سجن عكا احياء وشهداء، حسن سلامة وعبد القادر الحسيني وسعيد العاص وخليل بيدس وعوني عبد الهادي وفارس العزوني وفخري عبد الهادي وحسن اللاوي وعبدالله الاسعد وعبد الرحمن العزة وعبدالرحيم الحاج محمد وعبد الرحمن زيدان وسليمان ابو خليفة وعبد الحليم الجولاني وخليل العيسى وتوفيق ابراهيم ويوسف ابو درة.. اسماء محفورة مصلوبة على حيطان السجن، رائحة دماء معتقة، جروح مضيئة، رائحة عنب الخليل تمتزج برائحة الغائبين، ما اوسع الزنزانة، ما اكثر الابواب، ما اجمل الاناشيد الطليقة.

مارس المحققون الاسرائيليون اساليب تعذيب وحشية بحق الاسير الاول محمود حجازي، لم يجدوا في شرايينه سوى سكر العنب الخليلي ومئات الخلايا الفدائية التي تمردت على النكبة والهزيمة، حكموا عليه بالاعدام، ارادوا ان يطفئوا صوت بحر عكا الهادر من صدره ويخنقوا الرئة التي تتنفس الامواج، البسوه البدلة الحمراء شهوراً، المقصلة قرب الباب، هل سيموت شنقاً ام بالرصاص ام بالسم الزعاف؟ دقت ساعة الموت كثيراً قبل ان يلغوا حكم الاعدام، وكان محمود يغني اغنية خليلية، وقد قال احد المحققين: ان سر صمود الاسرى في التحقيق هو ان في اجسامهم عنب من جبال الخليل.

الاسير الاول في السجن، في الزنزانة رقم 139، الزنزانة كبرت، صارت سجون ومعسكرات، مليون فلسطيني مروا على هذه السجون، لم يبق سجن الا ويجد له قضبانا واسلاكا في لحمنا، سجون ورثها جلاد عن جلاد، سجون تمتد من البحر الى الصحراء.

الاحتلال الاسرائيلي اعتقل محمود حجازي واحتلوا مدينة الخليل، طبقوا فيها نظام الابرتهايد العنصري، معازل واقفاص ومستوطنات، المدينة صارت مستوطنة، اخترع الاحتلال له تاريخا زائفا بعد ان سلخ جلدة الارض وقطع اشجار الدوالي، انه يبحث عن الفدائيين ابناء محمود حجازي، طائرات مصفحات وقنابل، سقط الشهداء تحت دوالي العنب في الخليل من باجس ابو عطوان حتى مروان زلوم وميسرة ابو حمدية، شهداء وشهداء، امتلأت القبور، بكى العنب دماً وفاضت في الحرم الابراهيمي جثث المذبحة.

في الزنزانة رقم 139 سمع محمود حجازي صوت الشهيد خليل الوزير (ابو جهاد) يقول: لن نتخلى ابدا عن محمود حجازي، لن نتركه وحيداً، لقد حركنا العالم كله خلف قضية محمود، وخلال ستة شهور كنا قد رفعنا مذكرات الى هيئة الامم المتحدة وكل الهيئات الدولية والاتصال بالمحامين للدفاع عنه، ودعا ابو جهاد الى تحويل محاكمة محمود حجازي الى محاكمة لسلطات الاحتلال نفسه.

منذ ذلك الوقت ومن البدايات وضع ابو جهاد قواعد واسس العناية بالاسرى والشهداء والجرحى وذويهم، توفير الحماية السياسية لهم، الدفاع عنهم، السعي لاطلاق سراحهم، حماية عوائلهم اجتماعياً واقتصادياً ليعيشوا بكرامة، ووفق هذه المبادئ الراسخة لازال الشعب الفلسطيني وقيادته يدافعان عن الاسرى كرموز للحرية، ولازال شعبنا يخوض معركته السياسية والقانونية ضد سياسة الاحتلال، يرفض الضغط والابتزاز والقرصنة، يرفع شعبنا واسرانا شعارهم الانساني: الجوع لا الخضوع، الكرامة لا المساومة.

بتاريخ 28/2/1971 تحرر الاسير محمود بكر حجازي في عملية تبادل مقابل احد الجنود الاسرائيليين الذين اسرتهم الثورة الفلسطينية في لبنان، وعندما سأله الصحفيون: ما هي امنيتك بعد التحرر؟ اجاب محمود: ان اعود الى كروم وجبال الخليل، هناك تركت روحي وذكرياتي واصدقائي الشهداء.

وعندما سألوه لماذا الخليل؟ قال محمود: عنب الخليل لا يصبح حصرما، عنب الخليل الحر عندما يثمر يصبح سماً على الاعداء، يصبح علقما.

انا والمسيح ولدنا على هذه الارض، النساء الخليليات ارضعننا الدبس وعسل الزبيب، كبر الطفل فينا ووصل سن الرشد على قوس شمس ونور لا يغيب..!

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

21 تشرين ثاني 2019   سيدي الرئيس.. "إلحق" الجاليات الفلسطينية قبل ان تغرق..! - بقلم: نبيل أبو رجيلة

21 تشرين ثاني 2019   بين لافروف وبومبيو ونتنياهو..! - بقلم: معتصم حماده

21 تشرين ثاني 2019   حكومة الضم..! - بقلم: محمد السهلي

21 تشرين ثاني 2019   هل اسرائيل ذاهبة لانتخابات ثالثة جديدة؟! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 تشرين ثاني 2019   تغيير الواقع الفلسطيني والعربي هو الحل..! - بقلم: صبحي غندور

21 تشرين ثاني 2019   الحرب العنصرية على الإعلام..! - بقلم: عمر حلمي الغول

21 تشرين ثاني 2019   في اليوم العالمي للطفل: تجربة شخصية..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة


20 تشرين ثاني 2019   تصويت لصالح فلسطين..! - بقلم: شاكر فريد حسن

20 تشرين ثاني 2019   الأسرى يهربون "النطف" لكي تُنجب نساؤهم أطفالا - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

20 تشرين ثاني 2019   أزمة إسرائيل: صراع بين اليمين القومي واليمين الديني - بقلم: رازي نابلسي

20 تشرين ثاني 2019   الكيان الصهيوني أمام سياسة الضم وحل الدولة العنصرية الواحدة..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

20 تشرين ثاني 2019   لا قانونية لشرعنة الإستيطان..! - بقلم: عمر حلمي الغول

20 تشرين ثاني 2019   نحن وجوجل والأطفال..! - بقلم: فراس حج محمد

20 تشرين ثاني 2019   أسطر طريفة من كتب ظريفة..! - بقلم: توفيق أبو شومر



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


20 تشرين ثاني 2019   أسطر طريفة من كتب ظريفة..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 تشرين ثاني 2019   شاهدت مرّتين مهرجان المسرح الوطني الفلسطيني للمسرح - بقلم: راضي د. شحادة

1 تشرين ثاني 2019   نئد قرينة النهار..! - بقلم: حسن العاصي

29 تشرين أول 2019   قصيدة "النثر" والشِعر..! - بقلم: د. المتوكل طه

27 تشرين أول 2019   جوائز الرواية والأسئلة المشروعة..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية