27 November 2019   Britain’s Chief Rabbi is helping to stoke antisemitism - By: Jonathan Cook



21 November 2019   Netanyahu Personifies The Corrupting Force Of Power - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

17 تشرين ثاني 2019

عزل الرئيس الأمريكي..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

من أبرز سمات السياسة الأمريكية الثنائية الحزبية والتي تحكم ولاء المواطن الأمريكي، وولاء أعضاء الكونجرس من الحزبين. هذه الثنائية قد تفسر العديد من التطورات والأحداث السياسية التي تشهدها الساحة السياسية، لكن في القوت ذاته لا يمكن الإقتصار في تفسير التطورات السياسية على المنظور الحزبي فقط، بل هناك السياق الدستوري الصارم الذي يحكم عمل المؤسسات السياسية والعلاقة بينها، وكذا المنظور المجتمعي أو التركيبة المجتمعية.. وأذكر هنا بقول الرئيس كيندي ان أمريكا أمة من المهاجرين، وبقوله عندما كنت عضوا في الكونجرس كنت واحدا من بين 535 ينظرون للرئيس، وعندما أصبحت رئيسا كنت واحدا ينظر لهذا العدد. هذا القول يوضح طبيعة العلاقة بين الرئاسة التي تمثل السلطة التنفيذية، فالرئيس وحسب الدستور الأمريكي كل السلطة التنفيذية بيده، فالحكومة والموظفين يتبعونه، وهذا ما يفسر لنا ولاء أعضاء حكومته له، ورغم الإقالات التي يجريها لكن هؤلاء الموظفين يقسمون على الا يخالفوا الدستور الأمريكي.

والرئيس يملك من الصلاحيات الدستورية ما يجعله محور إهتمام كل الشعب الأمريكي، فالرئاسة هي الجائزة الكبرى التي يطمح لها الحزبان الجمهوري والديمقراطي. واما الكونجرس فمجلس النواب يمثل كل إرادة الشعب الأمريكي، وليس مستغربا أن تكون له فقط سلطة توجيه الإتهام للرئيس في حال أساء إستخدام السلطة، فتبدأ خطوات العزل بمجلس النواب، وهذا ما يعطي الديمقراطيين الآن القوة لتحكمهم بأغلبية المجلس، فلهم 235 نائبا من 435، واما مجلس الشيوخ بتكوينته من مئة عضو كل ولاية إثنان، يملك سلطة محاكمة الرئيس وسلطة إقالته بتوفر أغلبية الثلثين، وهذا ما يعقد إجرءات عزل الرئيس كما رأينا في سيناريو الرئيس كلينتون الذي نجا من العزل لعدم توفر الثلثين بسبب سيطرة الديمقراطيين وقتها على الشيوخ، وهو السيناريو الذي يمكن ان يتكرر اليوم مع الرئيس ترامب بحكم أن للجمهوريين 53 نائبا، وهو ما يجعل الحصول على أغلبية الثلثين مستبعدة، إلا في حالة واحدة وهي ثبوت التهم وقناعة نواب من الجمهوريين بذلك، عندها يمكن أن يتكرر نموذج نيكسون بمحاولة إقناع أعضاء وقادة الحزب في الشيوخ بتقديم إستقالته، وهذا مستبعد في شخصية الرئيس ترامب، او الإستمرار في المحاكمة وعدم الحصول على الثلثين وهو ما سيكون في صالح ترامب.

هذا الإطار الدستوري هو الذي يحكم مصير ومستقبل الرئيس، فلقد حرص المؤسسون الأوائل ان يؤسسوا لنظام رئاسي قوي يكون الرئيس الأمريكي هو المعبر والمجسد عن قوة أمريكا ووحدتها، ولكن خوفهم من تحول الرئيس إلى ديكتاتور، كما هو الآن الرئيس ترامب، أوجدوا نظام الكوابح والجوامح الذي يمنح لكل سلطة أن تحد من تغول السلطة الأخرى، وتمنح الكونغرس والنواب بداية كما أشرنا سلطة الحفاظ على الدستور ومراقبة الرئيس في إستخدام سلطاته الرئاسية، لكنهم في الوقت ذاته وضعوا قيودا معقدة حرصا على إستقرار النظام السياسي الأمريكي، وكما كتب هاملتون في الأوراق الفيدرالية: العزل والإقالة تنطبق على الجرائم التي تنجم عن سوء السلوك العام.. ولذلك وعلى مدار 240 عاما من تاريخ الولايات المتحدة قام الكونجرس أو النواب بتوجيه إتهامات لما يقرب من ستين رئيسا وموظفا فيدراليا وقاضيا، لم يتمكنوا إلا من الثلث لتوجيه تهم لهم بالعزل من بينه ثلاثة رؤساء اولهم الرئيس أندرو جونسون في اعقاب الحرب الأهلية عام 1865-1969 وإقالته لوزير الدفاع لكنه نجا من العزل بصوت واحد في مجلس الشيوخ، والآخران نيكسون بعد فضيحة "ووتر جيت"، ورغم نفيه وقوله ان من حق الرئيس أن يمارس سطاته بحرية لكنه قدم إستقالته، اما كلينتون ورغم تحقيق الاقتصاد الأمريكي درجات عالية من النمو، لكن لم يمنع النواب من توجيه إتهام له بعد فضيحة مونيكا لوينسكي من قبل الجمهوريين لكن اغلبية الديمقراطيين في الشيوخ حالت دون ذلك.

اليوم وبعد فوز الديمقراطيين بأغلبية النواب ومنذ اليوم الأول وهم يتربصون بالرئيس ترامب لتوجيه تهم له، وكما قالت رئيسة مجلس النواب بيلوسي ان هناك مناسبات كثيرة لإنتهاك الرئيس للدستور وتوجيه إتهام له، لكن هذه المرة وبعد تسريب المكالمة الهاتفية له مع الرئيس الأوكراني والمطالبة بالتدخل بالتحقيق مع جون بايدن وأبنه، والتلويح بوقف مساعدات عسكرية أقرها الكونجرس تبلغ 400 مليون دولار، وبعد االتبليغ من قبل موظف بوكالة الإستخبارات بما يتفق والدستور، رأت أغلبية الديمقراطيين الشروع في توجيه الإتهام. والملفت للنظر إتباعها لأسلوب جديد بتشكيل لجان أهمها لجنة الإستخبارات للقيام بالتحقق وصولا للجنة القضائية التي تبلور صيغة الإتهام، وعندها يمكن لمجلس النواب بسهولة أن يوجه إتهاما بأغلبية بسيطة ممكنة، وكما أشار أستاذ القانون الدستوري لورنس ترامب في جامعة هارفارد عن خطورة المكالمة: أن هناك جرائم جسيمة وجنح حتى لو تتوفر أدلة أخرى، وتؤكد على وجود جنحة قانونية ترقى للخيانة والجريمة تكفي للمساءلة والإدانة دستوريا.. وبعدها تصبح عملية العزل رسمية ولا يملك مجلس الشيوخ إلا البدء كما قال رئيس الأغلبية الجمهوري ذلك.

ويبقى السؤال عن مصادر قوة الرئيس الأمريكي وتحديه لما يقوم به الديمقراطيون ويقدم نفسه على انه الرئيس المثالي الذي لا يخطئ، وتلويحه بالحرب الأهلية في حال عزله، وترديده لمدونة القسيس جريفس أن عزل الرئيس ترامب قد يقود للحرب الأهلية، وهذه سابقة سياسية لم يجروء عليها رئيس من قبله، وتصريحه أن مصير أمريكا في خطر لا مثيل له من خطر عزله. فالرئيس الأمريكي كما هو واضح أنه رئيس إستثنائي، جاء من خارج المؤسسة التقليدية، وكونه رجل اعمال فهو يدير السياسة بإستراتيجية الصفقات، وهذا ما جعله وبعض أعضاء حكومته أمثال بومبيو ومدير وكالة الإستخبارات السابق ونائب الرئيس يدافعون عن مكالمته ولا يعتبرونها إنتهاكا للدستور وإساءة لسلطاته.
قوة الرئيس ترامب في شعبويته والشعبوية البيضاء والقومية الأمريكية الجديدة التي ما زالت تشكل قاعدة إنتخابية قوية له، وتدافع عنه، وهذه القوة تشكل حسب تعبير بعض المحللين مثل طبقة التيفال التي تشكل منطقة عازلة وحامية كما وصف بها الرئيس ريغان.. وتشكيل العديد من المليشيات وأخطرها مليشيات تعرف بـ"المحافظين على العهد" على دعوة أعضائها إلى الإستعداد لحرب أهلية ساخنة كما جرت عام 1859، والتي تهدد باللجوء بإستخدام القوة المسلحة في حال عزله.

خطورة التوقيت الذي تتم فيه عملية عزل الرئيس ترامب انها تأتي في وقت يعاني فيه النظام السياسي الأمريكي من أزمة وتعاني الديمقراطية من أزمة حقيقية، وهناك بوادر إنقسام بدأت تتسرب في بنية المجتمع الأمريكي، لكن كل هذا لن يحول ويعيق حماية الدستور الأمريكي، ويبقى الإطار الدستوري والمؤسسات السياسية وحماية القيم الديمقراطية دافعا قويا لعملية عزل الرئيس، بصرف النظر عن النتيجة الحتمية التي قد تنتهي بها، فبلا شك سيكون لها تداعياتها على شعبيىة الرئيس ترامب، لكنها في الوقت ذاته ستكون لها تداعياتها على جون بايدن الذي قد يدفع ثمنا لها. والسؤال هل سيفوز الديمقراطيون أم سيخسرون؟ والتذكير بما حدث مع الرئيس أندرو جونسون وما كتبه برند أوينيابل: عزل جونسون فشل، لكن النظام ربح..!

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

15 كانون أول 2019   في ابعاد الانتخابات..! - بقلم: محسن أبو رمضان

15 كانون أول 2019   نظرية الأمن الإسرائيلية وإستباحة القانون الدولي..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

15 كانون أول 2019   المستشفى الأمريكي في غزة بين الرفض والقبول..! - بقلم: شاكر فريد حسن

15 كانون أول 2019   أيها الشتاء: فلتغادر رأفة بالأسرى..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

14 كانون أول 2019   اكبر من تهدئة واقل من تسوية سياسية..! - بقلم: د. هاني العقاد

14 كانون أول 2019   القدس.. سيناريوهات اسرائيلية قادمة..! - بقلم: راسم عبيدات

14 كانون أول 2019   انتخابات إسرائيلية ثالثة محورها نتنياهو..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

14 كانون أول 2019   خطة استراتيجية لـ"فتح" و"حماس" عام 2020 - بقلم: خالد معالي

14 كانون أول 2019   د. حيدر عبد الشافي والانتفاضة الكبرى - بقلم: محسن أبو رمضان

14 كانون أول 2019   غموض سيناريو رحيل نتنياهو..! - بقلم: عمر حلمي الغول

14 كانون أول 2019   الإنتاج المعرفي في ظل التمويل والاحتلال..! - بقلم: ناجح شاهين

14 كانون أول 2019   في ذكرى رحيل قائدين مؤسِسين..! - بقلم: فهد سليمان

14 كانون أول 2019   الانتخابات الجزائرية واللعبة الخائبة..! - بقلم: فراس حج محمد






3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 كانون أول 2019   المترجم ليس مجرد وسيط لغوي..! - بقلم: فراس حج محمد

20 تشرين ثاني 2019   أسطر طريفة من كتب ظريفة..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 تشرين ثاني 2019   شاهدت مرّتين مهرجان المسرح الوطني الفلسطيني للمسرح - بقلم: راضي د. شحادة

1 تشرين ثاني 2019   نئد قرينة النهار..! - بقلم: حسن العاصي

29 تشرين أول 2019   قصيدة "النثر" والشِعر..! - بقلم: د. المتوكل طه


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية