21 January 2020   Killing Soleimani Undermines Global Order - By: Alon Ben-Meir




14 January 2020   Stepping Back From the Brink of War - By: Alon Ben-Meir






20 December 2019   Has the US thrown Jewish Zionists under the bus? - By: Daoud Kuttab

19 December 2019   2020 Will Be More Turbulent Than 2019, Unless… - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

18 تشرين ثاني 2019

الحالة العربية بين التشاؤم و التفاؤل: الثورة في ضمير المستتر..!


بقلم: د. لبيب قمحاوي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

التشاؤم والتفاؤل نقيضان يعيشهما كل عربي حر بشكل يكاد يكون يومياً. الكثيرون يأخذون منحى التشاؤم باعتباره المسار الحقيقي والواقعي للحال الدامي والمنهار الذي تعيشه معظم الدول العربية وشعوبها، والبعض الآخر يختار التفاؤل ولو من بين براثن الانهيار والظلم والفساد ورماد الكرامة والعزة الوطنية على أمل أن يحصل شيء ما قد يؤدي الى التغيير نحو الأفضل.

سواء بسواء التشاؤم والتفاؤل لن يغيرا من الأحوال بقدر ما قد يساهما في تنفيس الإحتقان والغضب أو إضافة بعض السكينة على النفوس المضطربة والأسيرة لما يجري لها وحولها من كوارث ونكبات تجعل كل يوم ينقضي أفضل من اليوم الذي  يليه.

الانتفاضة في فلسطين مثلاً لم تؤدي الى تحريرها أو تحريرأي جزء منها بقدر ما ساهمت في تدمير مفهوم الاحتلال الهادئ وفي اعطاء الفلسطينيين جرعة من الأمل والتفاؤل. والربيع العربي أعطى الجماهير العربية جرعة من الأمل بإمكانية تغيير واقعهم السيئ المحكوم بالإستبداد والفساد الى واقع جديد قد يكون أكثر انسجاماً مع آمال الشعوب في الحرية والشفافية والديموقراطية. ولكن الأمور إنتهت حتى الآن الى أوضاع إما أحسن بقليل أو أسوء بكثير. ولكن لماذا؟ وأين تكمن حقيقة الخلل في كل ذلك؟

هل المشكلة في أصولها وراثية  ناتجة عن خلل في الجينات العربية كما اقترح وكتب أحد العلماء العرب قبل عقود قليلة؟ أم هل هي مشكلة حضارية؟ أم نتيجة تغول واستمرار عوامل الظلم والقهر والفساد؟ أم نتيجة الاستعداد الفطري لدى العرب للإنصياع وإطاعة أولي الأمر؟ أم نتيجة هذا وذاك مضافاً إليها جرعة قوية من التآمر الخارجي بأشكاله المختلفة 

البحث عن الحقيقة قضية مضنية وغالباً ما تكون مؤلمة لأنها قد توصل الباحث إلى ما يخشى أن يكتشفه ولا يرغب في داخله أن يكون هو الحقيقة أو حتى جزءاً منها.

الموروث الحضاري العربي عبقري في إنجازاته التاريخية والعلمية بأشكالها المختلفة ، ولكنه ضعيف جداً في موروثه السياسي ، وهو رغم توثيقه التاريخي من قبل الحكام و المنتصرين ، إلا أنه ما زال يعبق برائحة الفساد و الاستبداد و الاستغلال و الانحطاط في السلوك الشخصي للحاكم و الذي ابتدأ بعد حقبة الخلفاء الراشدين و الى الحد الذي جعل من حاكم بسيط ولكن مستقيم و متواضع مثل عمر بن عبد العزيز أسطورة في العدل و الزهد و التقشف مقارنة بمن سبقه و لحقه من حكام العرب المسلمين . إن اختراع الأكاذيب و القصص و الحكايات لن تستطيع أن تخفي بالنتيجة فساد أولئك الحكام لأن الفتوحات و الانتصارات  العسكرية لا تصنع حكاماً عظاماً .  فالعظمة  يصنعها نجاح أولئك الحكام في معركة الحكم وهي معركة مستمرة تتطلب قدراً كبيراً من العدالة و المشاركة و الشفافية المستمرة و الحكمة  في إدارة شؤون الدولة.

المسارالعربي يفتقر إلى الصورة الزاهية لثورة الشعوب على حكامها الفاسدين والمستبدين. إن طاعة الله و طاعة الرسول هي أمور دينية لا تقبل النقاش، ولكن طاعة أولي الأمر هي أمر دنيوي يقبل النقاش بل و يستدعيه إذا كان الحاكم ظالماً مستبداً أو فاسداً أو فاجراً. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق تستدعي  بالقياس، أن لا طاعة لحاكم في فساده واستبداده وظلمه لشعبه. إن إعادة كتابة التاريخ العربي و إعادة النظر في مقاييس الحضارة العربية قد تكون هي البداية الصحيحة لمعرفة أين نقف كعرب من أنفسنا ومن تاريخنا ودورنا المفقود منذ قرون في بناء الحضارة الانسانية مجدداً و عدم الاكتفاء بما انجزه العرب المسلمون قبل ما يقارب من ألف عام.

ما الذي جرى وجعل القليل من الظلم إنجازاً وقفزة نوعية مقارنة بالكثير من الظلم الذي يمارسه معظم الحكام العرب معظم الوقت؟ الظلم في هذه الحالة يبقى هو   الأساس، وضعف القاعدة الجماهيرية العربية وإستسلامها لإرادة الحاكم يبقى هو واقع الحال، وإلى الحد الذي جعل الانتقال من ظلم كثير الى ظلم قليل أمراً بيد الحاكم يختاره و يمارسه في أي وقت يرغب، ويحجبه ايضاً في أي وقت يرغب، معتمداً  في كل ذلك على ضعف القاعدة الجماهيرية في مقاومة إرادة الحاكم تلك وإستبداده المتنامي.

التاريخ العربي يحتوي على الكثير من حالات ظلم الحكام و استبدادهم وفي المقابل القليل من ثورات الشعوب على مثل أولئك الحكام . وفي حين ثار الفرنسيون والانجليز والامريكان على حكامهم من خلال ثورات شعبية حقيقية غيرت مجرى الأحداث في بلادهم وغيرت مجرى التاريخ، علماً أن تلك الشعوب دفعت من أجلها أثماناً باهظة من الدماء والتضحيات، إلا أنها في النهاية غيرت مجرى حياتها ومجرى تاريخ الإنسانية. أين ثورات العرب في المقابل؟ الانقلابات العسكرية ليست ثورات حتى ولو قرر البعض أن يطلق عليها ثورات فذلك لا يجعل منها ثورات.

ما جرى مؤخراً في السودان وتونس يقترب قليلاً من مفهوم الثورة، وما يجري الآن في لبنان والعراق يحتاج الى الكثير حتى يتحول الى ثورة. ان بذور الغضب لا تصنع الثورات ولكنها تساعد على إنطلاقها. الثورة الحقيقية تعني تغييراً سياسياً واجتماعياً كاملين من خلال استبدالهما بشيء جديد وفاعل وليس تدميرهما وحسب. والثورة يجب أن يكون لها منظرين ومفكرين وقيادة شعبية ميدانية وأهداف واضحة وقدرة على الاستمرار حتى الوصول الى الهدف. التدمير سهل والبناء صعب جداً. وما حصل مثلاً في ليبيا واليمن هو تدمير لأن التخلص من الحاكم أمراً سهلاً ولكن الأصعب هو النجاح في خلق نظامٍ بديلٍ قادرٍ على العمل بنجاح.

النزعة الى الاتكال على الآخرين طلباً للمساعدة أو لوم الآخرين لما هم فيه من مآسي هي من سمات العرب في العصور الحديثة و التي تنشد الخلاص بأبسط التكاليف. التوكل على الله الخالق هو أمر طبيعي لأن حالة التوكل تلك تترافق مع العمل والتضحية التي يقوم بها الفرد متوكلاً على الله للمساعدة في نجاح المسعى. أما الاتكال فهي صفة سلبية تلازم عدم الفعل وترجو أن تصل الى النتائج المرجوة من خلال التمني دون فعل أي شيء حقيقي، مثل تمني البعض أن يأتي زلزال و يدمر اسرائيل و يخفيها عن الوجود و تعود الأوطان، أو أن يأخذ الموت حاكماً ظالماً مستبداً من منطلق وكفى الله المؤمنين شر القتال.

الاتكالية تلازم غياب الاستعداد للعمل أو التضحية وتلك هي الطامة الكبرى التي ألقت بظلالها على العرب المسلمين لقرون طويلة. وعندما قال الشاعر أحمد شوقي (وما نيل المطالب بالتمني - ولكن تؤخذ الدنيا غِلاباً) فإنه إختصر بعبقرية أحد أهم المشاكل التي يعاني منها العرب الآن من موروثهم الحضاري.

العرب بحاجة الى إعادة بناء مفاهيمهم الحضارية والانتقال بها الى العصر الحديث وإلى ما يؤدي الى خدمة مصالحهم وأهدافهم. فالاطار العقائدي يفقد معناه وفعاليته إذا ما افتقر إلى منظومة حضارية تحتضنه في مسعاه للوصول الى الأهداف المنشودة. فالوحدة بين مصر وسوريا مثلاً والتي جاءت من فوق على موجة جماهيرية عاطفية انهارت تماماً كما جاءت، بقرار من فوق، ولم تتمكن الجماهير من فعل شئ لاستعادتها والحفاظ عليها. وحتى الأحزاب القومية الجماهيرية اختارت الانقلابات العسكرية بديلاً عن الثورة الجماهيرية كمسار وكوسيلة للتغيير. وقامت بالتالي بالتسليم الفعلي لمقاليد أمورها للعسكريين بديلاً عن الجماهير لأن ذلك المسار الانقلابي كان في نظرهم الخيار الأسرع لإستلام الحكم ناسين أو متناسين الثمن الباهظ لذلك الخيار على مستقبل النضال العربي وحركة التغيير كما كان يجب أن تكون من خلال ثورات جماهيرية حقيقية. والعرب الآن يجنون تبعات ذلك الخيار البائس لحزب البعث العربي الاشتراكي في حينه والذي جعل من الانقلابية العسكرية وسيلة التغيير الوحيدة.

الانقلابية عوضاً عن الثورة هي الخيار المريح، على ما يبدو، للكثير من العرب الذين تصرفوا بروح الإتكالية التي تهدف الى التغييرمن خلال الآخرين ودون أي داع لتقديم التضحيات. والاتكالية تصبح مع مرور الوقت الأرضية الخصبة لنمو السلبية الانهزامية في أوساط الشعوب، وهو ما يميز الحال العربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى بداية القرن الحالي. وقد سَهَّل هذا الوضع الأمر على الحكام المستبدين الذين أخذوا تدريجياً بمصادرة دور شعوبهم وتجسيدها في شخصهم وأصبح الحاكم بذلك هو كل شيء والشعب تحول بالتالي الى صدى للحاكم وظلاً له.

المهمة الآن ثقيلة، فعلى الشعوب العربية النجاح في تغيير نفسها ومسارها وأولوياتها إذا ما أرادت أن يتم التغيير من خلالها. فالطائفية في لبنان في أصولها ليست قراراً شعبياً بقدر ما هي قرار استعماري تَوّجَهُ رغبة زعماء الطوائف في أن يكون كل واحد منهم ومن بعده ابناءه ملوكاً على طائفته، وأصبح لبنان بذلك إطارا للطوائف وليس دولة لبنانية وشعباً لبنانياً. المعركة الآن تدور حول عودة لبنان الى أصوله كدولة لها هوية وطنية لبنانية وكشعب لبناني يتصرف بتلك الصفة وليس من خلال صفته الطائفية. المعركة في لبنان الآن هي بين الشعب اللبناني وملوك الطوائف جميعاً ومن هنا صحة الشعار الشعبي لما يجري الآن "كلن يعني كلن". ونفس الشي ينطبق على العراق وإن كان بدموية ملحوظة بحكم تشابك وتعارض مصالح أكثر من دولة أجنبية تعمل الآن بقسوة دموية على الأرض العراقية و تحاول أن تحمي مصالحها من خلال الإبقاء على المحاصصة الطائفية وأيضاً من خلال القمع الدموي للشعب العراقي المطالب بعودة هويته الوطنية العراقية كأساس للنظام السياسي.

التغييرالحديث نحو الثورة الجماهيرية لم يجئ نتيجة تطور قناعات شعبية بعدم صحة الاتكالية والانقلابية حصراً بقدر ما جاء نتيجة وصول الشعوب إلى الحضيض وتمادي الحكام في فسادهم وجبروتهم دون أي اعتبار لمعاناة شعوبهم. وهكذا، فإن ما يجري الآن يبقى تطوراً يفتقد إلى الجذور الحقيقية المطلوبة لأن التغيير جاء كردة فعل وانعكاس لحالة القنوط والغضب وليس نتيجة لتغيير مفاهيم الشعوب بهدف استعادة دورها، وكتطور طبيعي لما يجب أن تصبح عليه الأمور في شكلها الصحيح.

* كاتب يقيم في الأردن. - lkamhawi@cessco.com.jo



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


25 كانون ثاني 2020   سلطة بلا سلطة ومفاوضون بلا مفاوضات..! - بقلم: معتصم حماده

25 كانون ثاني 2020   القاتل والأربعين زعيما..! - بقلم: عمر حلمي الغول

25 كانون ثاني 2020   الهبلان العميان عن "هولوكوست" فلسطين..! - بقلم: بكر أبوبكر

25 كانون ثاني 2020   ماذا بعد سقطة حزب "ميرتس"؟! - بقلم: جواد بولس

25 كانون ثاني 2020   في أزمة اليسار العربي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

24 كانون ثاني 2020   "هولوكست".. ضم أراضي.. صفقة قرن..! - بقلم: راسم عبيدات

24 كانون ثاني 2020   أسرى فلسطين في بازار المزاودات الإنتخابية الإسرائيلية..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

24 كانون ثاني 2020   ربيعٌ وخريفٌ على سقف أميركا الواحد..! - بقلم: صبحي غندور

23 كانون ثاني 2020   وحشية الاحتلال في تعذيب الأسرى.. حناتشة نموذجاً - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة



23 كانون ثاني 2020   "محرقتنا".. المتقدة..! - بقلم: محمد السهلي


23 كانون ثاني 2020   الحرب المعلنة على القدس..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


31 كانون أول 2019   غزة 2020.. تحديات البقاء والمواجهة..! - بقلم: وسام زغبر



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي








27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


22 كانون ثاني 2020   ربع قرن على تأسيس "دار الأماني" للنشر - بقلم: شاكر فريد حسن

20 كانون ثاني 2020   مهرجان الدَّسْتَة العربي في عمّان..! - بقلم: راضي د. شحادة

19 كانون ثاني 2020   غوشة أصغر مؤرخي فلسطين: تحية وسلامًا..! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

18 كانون ثاني 2020   مونودراما هادية لكامل الباشا - بقلم: تحسين يقين

16 كانون ثاني 2020   في تأمّل تجربة الكتابة.. على كلّ حالٍ هذا أنا..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية