27 November 2019   Britain’s Chief Rabbi is helping to stoke antisemitism - By: Jonathan Cook



21 November 2019   Netanyahu Personifies The Corrupting Force Of Power - By: Alon Ben-Meir



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

28 تشرين ثاني 2019

سامي في التراجيديا الفلسطينية..!


بقلم: عمر حلمي الغول
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

التراجيديا الفلسطينية تشبه الأساطير الأغريقية بعظمتها، فأبطالها وعمالقتها، وآلهة الحب والموت والحصاد والحصار والريح والنار والمقاومة والسلام والإنبثاق من الرماد والبقاء في توالد إستثنائي. ما أن يترجل بطل من الأبطال في حقل من الحقول، حتى يبزغ من تحت النيران المتقدة الف بطل ينازلون الأعداء، وتضاء سماء الفرح في كل درب وناحية من البلاد، وأهاذيج الحصاد لا تنام، رغم غول وجرائم المستوطنون المستعمرون، وجبروت بطشهم وحقدهم وكراهيتهم وعنصريتهم، وجشعهم الإستعماري المستعر في نهب الأرض والبيت والحقل والمصنع وثروات الشعب العظيم تحت وفوق الأرض.

عبقرية وفرادة الفلسطيني العربي تتجلى في، كونه يقف شامخا صامدا يتحدى الطعنات وسهام الأعداء والأعدقاء، يقاتل الموت، وينشد الحياة والأمل والمستقبل، ينبعث كطائر الفينيق من تحت الرماد، يرفع غصن الزيتون بيد، ويقاوم باليد الأخرى. وتتجلى إسطورته من كونه إنسان حقيقي من دم ولحم، يحمل آمال وأحلام وطموحات، ويبني لغد الأبناء والأحفاد، وليس من خيال الإسطورة المتخيلة.

هذا فارس شجاع آخر سقط شهيدا فجر الثلاثاء الموافق 26 تشرين ثاني/ نوفمبر الحالي (2019)، وهو مقيد القدمين واليدين، وهو على سرير الموت البطىء في سجن الرملة نتاج الإهمال الطبي، وسوء التغذية، وبشاعة التعذيب والتنكيل في اقبية زنانين المستعمر الإسرائيلي. ورغم معرفة جلادو سلطات السجون الإسرائيلية بأن سامي ابو دياك قاب قوسين أو ادنى من الموت المحتم بسبب إستشراء مرض السرطان في جسده، إلآ انهم رفضوا الإفراج عنه، وأصروا على إبقائه فيما يسمى مستشفى سجن الرملة، الذي لا يقدم خدمات طبية، بقدر ما يعمق عملية الموت البطيء لإسرى الحرية الأبطال.

سامي كان يحلم ويطمح ان يموت بين احضان والدته دون قيود. لكن الجلاد القاتل ومجرم الحرب أبى ورفض منحه بعض حلمه الصغير والمتواضع. وواصل حقده وكراهيته وعنصريته وفاشتيه لإثخان جسده المنهك بجرعات من السم المميت. رحل سامي بعد سبعة عشر عاما قضاها في السجن، وكان ومازال يمثل ايقونة ونموذجا لشجاعة فرسان الحرية. وهو الشهيد والشاهد على جريمة إسرائيلية جديدة ، وعلى إنتفاء ابسط معايير حقوق الإنسان في السجنين الكبير والصغير. فإله الحرب والموت الصهيوني (داود) مدعوما بكل آلهه الشر والجريمة في  العالم وخاصة في أميركا الترامبية يصول ويجول دون قيود، ولا ضوابط، ولا معايير إنسانية أو أخلاقية أو قانونية يستبيح أرواح الفلسطينيين في كل مكان من وطنهم الأم. ومع ذلك لم يمت سامي، وإن كف جسده النحيل والمتعب عن الحياة. لإن الآف من حملة راية الحرية والسلام إندفعوا إلى ميدان الحياة دفاعا عن المستقبل، والغد المشرق.

من المؤكد أن رحيل الشهيد البطل سامي لن يكون الأخير، ولن تتوقف دورة الموت عند الرقم 222، بل ستتواصل طالما بقي أسيراً واحداً في أقبية الموت الإسرائيلية. وهناك ما يزيد على ال700 مناضل من جنرلاات الأسر يعانون أمراض شتى، وهم مدرجون على قائمة الموت البطيء في أقبية وباستيلات دولة الإستعمار الصهيونية.

سيف الموت يقف بالمرصاد لإبطال فلسطين في السجون الإسرائيلية، رغم كل محاولات الصمود والثبات، التي يجترحونها. والعالم يقف صامتا مكبلا، لا يقوى على إنفاذ القانون وبعض العدالة الإنسانية خشية العصا الأميركية الغليظة. ولجان التحقيق تأت وتذهب، وقوانين تصدر وتتراكم على أرفف المؤسسات العربية والدولية لتتغطى بغبار الأتربة دون ان يجد أي منها طريقه للنور والتطبيق وملاحقة القتلة الصهاينة.

مات الحياء والكرامة الإنسانية، والشجاعة والنخوة العربية والدولية، لكن سيبقى الفلسطيني حاملا مأساته يقارع الجلاد الصهيوني القاتل، ويزرع الأرض بالكروم والتين والزيتون، ويرفع رايات السلام والحرية، وسينتصر ذات فجر قريب، وروح سامي وكل أرواح الشهداء والشهود من ابناء الشعب العربي الفلسطيني المحلقة في سماء الوطن ستنثر الفرح في كل بيت مع موت وإندثار الإستعمار الصهيوني المجرم، وإعلان الإستقلال والسيادة على الأرض الفلسطينية العربية وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين لديارهم.

سلاما لروحك ايها البطل التراجيدي سامي، وسلاما لإرواح كل الشهداء، الذين لكل منهم مأثرة وملحمة في التراجيديا الفلسطينية الأعم.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان




13 كانون أول 2019   عبد الناصر فروانة وخالد صالح تاج المروءة يليق بكم - بقلم: د. طلال الشريف

12 كانون أول 2019   المقدسي لن يصوّت إلا في مدينته..! - بقلم: جاك يوسف خزمو

12 كانون أول 2019   انتخابات برلمانية ثالثة في اسرائيل..! - بقلم: شاكر فريد حسن

12 كانون أول 2019   أهمية قرار الكونغرس..! - بقلم: عمر حلمي الغول

12 كانون أول 2019   ماذا يجري في غزة؟ - بقلم: معتصم حماده

12 كانون أول 2019   أسئلة أجابت عليها الانتفاضة..! - بقلم: محمد السهلي


11 كانون أول 2019   "انتفاضة الحجارة" و"بني عامر" وذكريات الزمن الجميل - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة


11 كانون أول 2019   هل الدبلوماسية الإسرائيلية فنٌّ أم عربدة؟ - بقلم: توفيق أبو شومر

11 كانون أول 2019   فلسطين الضحية التي لا تموت..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس




3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 كانون أول 2019   المترجم ليس مجرد وسيط لغوي..! - بقلم: فراس حج محمد

20 تشرين ثاني 2019   أسطر طريفة من كتب ظريفة..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 تشرين ثاني 2019   شاهدت مرّتين مهرجان المسرح الوطني الفلسطيني للمسرح - بقلم: راضي د. شحادة

1 تشرين ثاني 2019   نئد قرينة النهار..! - بقلم: حسن العاصي

29 تشرين أول 2019   قصيدة "النثر" والشِعر..! - بقلم: د. المتوكل طه


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية