17 June 2020   The Last Chance For A Viable Two-State Solution - By: Alon Ben-Meir


11 June 2020   خيانة الجمهوريين الغادرة للشعب الأمريكي..! - By: د. ألون بن مئيــر



















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

28 تشرين ثاني 2019

سامي في التراجيديا الفلسطينية..!


بقلم: عمر حلمي الغول
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

التراجيديا الفلسطينية تشبه الأساطير الأغريقية بعظمتها، فأبطالها وعمالقتها، وآلهة الحب والموت والحصاد والحصار والريح والنار والمقاومة والسلام والإنبثاق من الرماد والبقاء في توالد إستثنائي. ما أن يترجل بطل من الأبطال في حقل من الحقول، حتى يبزغ من تحت النيران المتقدة الف بطل ينازلون الأعداء، وتضاء سماء الفرح في كل درب وناحية من البلاد، وأهاذيج الحصاد لا تنام، رغم غول وجرائم المستوطنون المستعمرون، وجبروت بطشهم وحقدهم وكراهيتهم وعنصريتهم، وجشعهم الإستعماري المستعر في نهب الأرض والبيت والحقل والمصنع وثروات الشعب العظيم تحت وفوق الأرض.

عبقرية وفرادة الفلسطيني العربي تتجلى في، كونه يقف شامخا صامدا يتحدى الطعنات وسهام الأعداء والأعدقاء، يقاتل الموت، وينشد الحياة والأمل والمستقبل، ينبعث كطائر الفينيق من تحت الرماد، يرفع غصن الزيتون بيد، ويقاوم باليد الأخرى. وتتجلى إسطورته من كونه إنسان حقيقي من دم ولحم، يحمل آمال وأحلام وطموحات، ويبني لغد الأبناء والأحفاد، وليس من خيال الإسطورة المتخيلة.

هذا فارس شجاع آخر سقط شهيدا فجر الثلاثاء الموافق 26 تشرين ثاني/ نوفمبر الحالي (2019)، وهو مقيد القدمين واليدين، وهو على سرير الموت البطىء في سجن الرملة نتاج الإهمال الطبي، وسوء التغذية، وبشاعة التعذيب والتنكيل في اقبية زنانين المستعمر الإسرائيلي. ورغم معرفة جلادو سلطات السجون الإسرائيلية بأن سامي ابو دياك قاب قوسين أو ادنى من الموت المحتم بسبب إستشراء مرض السرطان في جسده، إلآ انهم رفضوا الإفراج عنه، وأصروا على إبقائه فيما يسمى مستشفى سجن الرملة، الذي لا يقدم خدمات طبية، بقدر ما يعمق عملية الموت البطيء لإسرى الحرية الأبطال.

سامي كان يحلم ويطمح ان يموت بين احضان والدته دون قيود. لكن الجلاد القاتل ومجرم الحرب أبى ورفض منحه بعض حلمه الصغير والمتواضع. وواصل حقده وكراهيته وعنصريته وفاشتيه لإثخان جسده المنهك بجرعات من السم المميت. رحل سامي بعد سبعة عشر عاما قضاها في السجن، وكان ومازال يمثل ايقونة ونموذجا لشجاعة فرسان الحرية. وهو الشهيد والشاهد على جريمة إسرائيلية جديدة ، وعلى إنتفاء ابسط معايير حقوق الإنسان في السجنين الكبير والصغير. فإله الحرب والموت الصهيوني (داود) مدعوما بكل آلهه الشر والجريمة في  العالم وخاصة في أميركا الترامبية يصول ويجول دون قيود، ولا ضوابط، ولا معايير إنسانية أو أخلاقية أو قانونية يستبيح أرواح الفلسطينيين في كل مكان من وطنهم الأم. ومع ذلك لم يمت سامي، وإن كف جسده النحيل والمتعب عن الحياة. لإن الآف من حملة راية الحرية والسلام إندفعوا إلى ميدان الحياة دفاعا عن المستقبل، والغد المشرق.

من المؤكد أن رحيل الشهيد البطل سامي لن يكون الأخير، ولن تتوقف دورة الموت عند الرقم 222، بل ستتواصل طالما بقي أسيراً واحداً في أقبية الموت الإسرائيلية. وهناك ما يزيد على ال700 مناضل من جنرلاات الأسر يعانون أمراض شتى، وهم مدرجون على قائمة الموت البطيء في أقبية وباستيلات دولة الإستعمار الصهيونية.

سيف الموت يقف بالمرصاد لإبطال فلسطين في السجون الإسرائيلية، رغم كل محاولات الصمود والثبات، التي يجترحونها. والعالم يقف صامتا مكبلا، لا يقوى على إنفاذ القانون وبعض العدالة الإنسانية خشية العصا الأميركية الغليظة. ولجان التحقيق تأت وتذهب، وقوانين تصدر وتتراكم على أرفف المؤسسات العربية والدولية لتتغطى بغبار الأتربة دون ان يجد أي منها طريقه للنور والتطبيق وملاحقة القتلة الصهاينة.

مات الحياء والكرامة الإنسانية، والشجاعة والنخوة العربية والدولية، لكن سيبقى الفلسطيني حاملا مأساته يقارع الجلاد الصهيوني القاتل، ويزرع الأرض بالكروم والتين والزيتون، ويرفع رايات السلام والحرية، وسينتصر ذات فجر قريب، وروح سامي وكل أرواح الشهداء والشهود من ابناء الشعب العربي الفلسطيني المحلقة في سماء الوطن ستنثر الفرح في كل بيت مع موت وإندثار الإستعمار الصهيوني المجرم، وإعلان الإستقلال والسيادة على الأرض الفلسطينية العربية وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين لديارهم.

سلاما لروحك ايها البطل التراجيدي سامي، وسلاما لإرواح كل الشهداء، الذين لكل منهم مأثرة وملحمة في التراجيديا الفلسطينية الأعم.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


7 تموز 2020   المقاومة الشعبية الفلسطينية..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم

7 تموز 2020   ما بعد مؤتمر الرجوب – العاروري؟ - بقلم: هاني المصري

7 تموز 2020   الدبلوماسية العربية والتحرك المنتظر..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

7 تموز 2020   خطيئة عطوان لا تغتفر..! - بقلم: عمر حلمي الغول

7 تموز 2020   تساؤلات حول د. فاضل الربيعي؟! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

6 تموز 2020   الشهيد ليس مجرد رقم يضاف الى قائمة الشهداء - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

6 تموز 2020   رؤية إستراتيجية لمستقبل "أونروا"..! - بقلم: علي هويدي


6 تموز 2020   جماجم الثوار تعمد الإستقلال..! - بقلم: عمر حلمي الغول

6 تموز 2020   شجب الضم غير رادع بدون جزاء..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

6 تموز 2020   أمن مصر وأمن الأمة العربية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

5 تموز 2020   العروبة ليست تهمة.. أنا عربي وأفتخر بعروبتي - بقلم: د. إبراهيم أبراش

5 تموز 2020   المستهترون وأصحاب نظرية المؤامرة - بقلم: حاتم عبد القادر

5 تموز 2020   في لقاء الحركتين الكبيرتين..! - بقلم: محسن أبو رمضان







20 حزيران 2020   "طهارة السلاح"... موروث مضمّخ بدماء الفلسطينيين..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي






4 تموز 2020   بورتريه سوريالي للمشهد الحالي..! - بقلم: د. المتوكل طه


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية