17 June 2020   The Last Chance For A Viable Two-State Solution - By: Alon Ben-Meir


11 June 2020   خيانة الجمهوريين الغادرة للشعب الأمريكي..! - By: د. ألون بن مئيــر

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

21 كانون ثاني 2020

شيخ الأسرى فؤاد الشوبكي.. كم يساوي زمن السجن الباقي؟


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

الجنرال العجوز الاكبر سناً في سجون الاحتلال الاسرائيلي، اللواء فؤاد الشوبكي 89 عاماً، رفضت محاكم الاحتلال اطلاق سراحه، بعد رفع التماسات عديدة من قبل مؤسسات حقوق الانسان نظراً لخطورة وضعه الصحي وبسبب اصابته بمرض السرطان وضعف النظر ومشاكل في القلب وعدم قدرته على الحركة والتنقل وخدمة نفسه، واصابته بضعف شامل في كافة اجهزنه الحيوية، اضافة الى قضائه ثلثي مدة حكمه البالغة 17 عاماً.

هذه الاسباب لم تقنع محاكم الاحتلال وقضاتها الذين ادعوا ان الشوبكي العجوز المريض لازال يشكل خطراً على دولة الاحتلال، وأنه لم يبد الندم على ما فعل، وعليه ان يقضي شيخوخته داخل السجن، فالبحر المتوسط حسب ادعاءات القضاة لا زال هائجاً في عروقه، وسفينته لم تغرق في امواج المحتلين، وأنهم لازالوا يسمعون عقارب ساعة عمره تدق تدق.

اعتقل فؤاد الشوبكي عام 2002 بتهمة تهريب سفينة (كارين ايه) المحملة بالأسلحة الى انتفاضة الاقصى العارمة، ونقل الى سجن اريحا تحت رقابة وحراسة بريطانية وأمريكية، وفي عام 2006 اقتحم جيش الاحتلال السجن وهدمه فوق رؤوس السجناء واختطف الشوبكي واحمد سعدات وكافة الأخوة والرفاق المعتقلين، ولأن الشوبكي من جيل الثورة الأول صدر بحقه حكم رادع، ورفض الاسرائيليون كل المطالبات بالأفراج عنه حتى لا يتكامل الماضي مع الحاضر ويرتفع النشيد على المسافة والمرايا والغياب.

ان ما يقلق المحتلين الاسرائيليين هو ان زمن فؤاد الشوبكي الاول لم يتوقف حتى الان، ها هي الاجيال الجديدة، الفتيان، الفتيات، الشباب، القصائد، الرسومات، الشعارات، المظاهرات، الأغاني، يحملها البعيد الى القريب، الميت الى الحي، هي منظومة فكرية قيمية ثقافية متولدة متجددة تتفاعل مع الزمان والمكان، تتردد في لغة الحرية والهوية بين الزمن الذاتي والجمعي، الذاكرة لم يجرفها الاحتلال كما جرف الارض وبنى المستوطنات، الرموز حية متفاعلة لم يستطيعوا طمسها او قلعها كما قلعوا الأشجار ونهبوا الذكريات.

لقد سعى الكيان الصهيوني بكل مؤسساته العسكرية والأمنية والقضائية على تصميم السجن بانظمة ولوائح وقيود وتشديدات لقطع صلة الاسير بالزمن، تخريب مقومات رغبته بالعيش والعزيمة والفعل، وبهدف عزل الاسير عن احلامه وطموحاته وصلاته الاجتماعية، ان يسجن الاسير في قبر الزمن الاسرائيلي، ان يضمحل ويتلاشى وتتعطل حواسه داخل زمن السجن الدائري المغلق، اراد الجلادون ان يكون للاسير حياة اخرى مختلفة عن سائر البشر، حياة لا اساس لها ولا غد ، حياة بلا وقت، بلا مواعيد، حياة تتسرب من بين الايدي رويداً رويداً ليتحول الاسير الى مجرد شيء او رقم بلا نبضات.

ما هو زمن المؤبد في سجون الاحتلال؟ يقول شيخ الأسرى فؤاد الشوبكي: انه زمن متجمد متكلس، زمن يتحول الى وحدات ميكانيكية يتعامل مع الأسير بأنه لم يعد انساناً، لا يسمح ذلك الزمن للاسير الا لقضاء الحاجات التي تضمن استمرار الوظيفة الحيوية، اكل، نوم، فسحة قصيرة، زيارات متباعدة محروسة باتقان، هذا هو عالم السجن الحديدي الذي يعمل على تدمير الامنيات والرغبات.

مفهوم السجن حسب التصميم الاسرائيلي لم ينجح في تطويع الأسرى وصهرهم داخل الزمن الذي ابتغوا منه ان يطحن البشر ويقضي على كرامة الاسرى وهويتهم النضالية والانسانية وتطلعاتهم المشروعة الى الحرية والاستقلال، يقول الشوبكي: زمن السجن لا يقاس بزمن الساعة، كل يوم، كل اسبوع، كل شهر، كل عام، بنفس الطول التي لا صلة لها بالانسان، فالاسير لا تحكمه القوانين المعنية بالاشياء المجردة من الحياة والروح، فالزمن الداخلي للاسرى تحرك الى الخارج، الى فضاء الكون ومعارجه، حول الاسرى المطلق الى نسبي عن طريق مقابلتها باللانهائي، صار زمن السجن اليفاً للاسرى وصديقا لهم، سفيراً لهم الى الحياة، انها مدة قصيرة بين الحرية و الانعتاق والثورة، زمن الأسرى اما ان نكون او لا نكون.

شيخ الأسرى فؤاد الشوبكي لا يحسب سنين عمره وفق تقويم السجن، لهذا يخاطبه قائلاً: ايها العمر المتنامي على عجل تريث قليلاً، فأنت اكثر جمالاً ورقة، فأن كان الموت يمثل نهاية حتمية لكل مخلوق، فأنه لا يستطيع قهر الأرادة والفكر، فالسجن ليس هو الأزل، والموت ليس هو القضية، ان التضحيات والنضالات ومعاني الصمود والشرف الانساني والوفاء هي تعويض الاحرار عن الزمن الضائع، ويقول الوقت متوقف ومتشابه، ولكن أحلامنا تنحدر نحو البحر وتصب في الحقول وترتمي بين أحضانه.

الأسرى اشتبكوا مع زمن السجن، حركوا دولابه الفولاذي، الوقت صار له معنى وقيمة، لا فراغ بين صدى الحيطان، صار السجن مدرسة وجامعة، مئات الخريجين في الثانوية العامة وفي الجامعات، شهادات على مقاعد الحياة القادمة، 86 نطفة منوية مهربة صارت اطفالا اولاداً وبنات، خرج النور من الظلمات، ابداعات فكرية وثقافية وأدبية وفنية حلقت في الفضاء، مواجهات واضرابات حتى اذاب الملح والجوع زمن السجانين، انها ارادت حركت الدنيا، اطلقت العدالة الكونية واشعلت الانتفاضات.

شيخ الأسرى فؤاد الشوبكي يستعرض اكثر من 52 عاماً على وجود الاحتلال، الهيمنة على الزمن والواقع بالقوة والسيف والعنف والبطش والقتل والاستيطان والاعتقالات والاعدامات، الزمن الاسرائيلي هو زمن حربي وعسكري وفاشي وعنصري، الزمن الاسرائيلي لا يأخذ الاسرائيليين الى الأمام، يعود بهم الى عصور البربرية والانحطاط الاخلاقي والحضاري، الاسرائيليون وصلوا الى نهاية زمنهم، زمن التشظي والخوف والقلق الوجودي، يقول الشوبكي: عمري اطول من عمر الاحتلال حاضرا وماضيا ومستقبلا، ابتكر البداية من النهاية واكسر الدائرة، بعد قليل اقايض عمري بزهر الشهيد ليولد الوقت الجميل.

زمن الاسرى له لغة خارج نظريات وعبقريات الامبرياليين وخبراء السيطرة والسلبطة وتحوير الانسان، الكرامة لا تقاس بالدقائق والساعات والسنين، الكرامة سرمدية ابدية افشلت سياسة التجارب على البشر، منذ متى كان الموت اجمل من الحياة؟ ومنذ متى يحمل الاسرى مئات السنين فوق اكتافهم لا يهرمون، الوقت ملك اياديهم في عمرهم الطويل.

شيخ الأسرى فؤاد الشوبكي.. قرأت رسالتك الاخيرة الموجهة الى المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان التي اعترفت بأننا بلا حقوق منذ الولادة، تسألهم بعد 80 عاماً: كم يساوي زمن السجن الباقي؟ مليون اسير آخر، مليون مستوطن ومستوطنة، مليون شهيد وجريح ويتيم ومشرد ومقعد، مليون صاروخ وطلعة جوية في سماء غزة، مليون بيت يهدم وشجرة تقلع، كما يساوي زمن السجن الباقي وفق التقارير والدراسات والمؤتمرات الاقليمية والدولية وهي تبحث عن سلام احترق في منظومة الجرائم الرسمية المتعمدة، كم من الوقت لأبقى حياً وارى الحقيقة؟

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان



13 تموز 2020   فساد ترامب غير مسبوق..! - بقلم: عمر حلمي الغول

12 تموز 2020   للمشهد السياسي الفلسطيني أوجه متعددة..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

12 تموز 2020   غزة: الإنفجار السكاني.. عشر ملاحظات..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب




12 تموز 2020   أنظمة استبداد ووهم تتقاسم العرب..! - بقلم: بكر أبوبكر

12 تموز 2020   الضم والقراءة المعاكسة..! - بقلم: عمر حلمي الغول



11 تموز 2020   الأبرتهايد واقع قائم بضم "كبير" أو "صغير" أو بدونه..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد

11 تموز 2020   الفجور الصهيوني حرر المشرع..! - بقلم: عمر حلمي الغول

11 تموز 2020   الجزائر والمغرب وتجربة سوريا والعراق..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم







20 حزيران 2020   "طهارة السلاح"... موروث مضمّخ بدماء الفلسطينيين..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



12 تموز 2020   وليد رباح أورويل العرب..! - بقلم: د. أفنان القاسم



10 تموز 2020   سميح صباع.. انت حي بشعرك أيها الشاعر..! - بقلم: نبيل عودة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية