17 June 2020   The Last Chance For A Viable Two-State Solution - By: Alon Ben-Meir


11 June 2020   خيانة الجمهوريين الغادرة للشعب الأمريكي..! - By: د. ألون بن مئيــر


















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

9 شباط 2020

إسرائيل ثابت الثابت في السياسة الأمريكية..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

آراء كثيرة تناولت تحليل ودراسة "صفقة القرن"، وتباينت هذه الآراء حسب كاتبيها وما يحملونه من وجهات نظر، ولكنها على تعددها إتفقت أنها لا تحقق السلام، وانها رمت بكل ثقلها في جانب ما تريده إسرائيل.

هذه الصفقة لا يمكن فهم صفحاتها المائة وواحد وثمانون دون وضعها في السياق التاريخي والسياسي والعقيدي الذي يحكم العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

فخطة ترامب لا تعود أن تكون إمتدادا وترجمة كاملة لثابت السياسة الإسرائيلية في السياسة الأ مريكية، وهذا نجد جذوره مع وعد بلفور في نوفمير 1917 قبل اكثر من قرن، فوعد بلفور كان واضحا في هدفه الإستراتيجي بقيام وطن قومي لليهود في فلسطين، والمقصود به دولة يهودية، وتحويل السكان الأصليين إلى مجرد أقليات لهم بعض الحقوق..! هذان الركنان لوعد بلفور هما ملخص صفقة ترامب. وفي الحقيقة وعد بلفور وعدا أمريكيا، فلم يكن ليصدر بدون موافقة وتشاور أمريكي. وكما أشار رئيس وزراء بريطانيا جورج لويد والذي تردد كثيرا في صدوره قبل الحصول على تأييد الرئيس الأمريكى ويدرو ويلسون، وهذا ما حدث. وفي عام 1922 تبنى الكونغرس الأمريكي وعد بلفور رسميا، ليصبح منذ ذلك التاريخ الأولوية الأساسية للكونغرس وصولا إلى اليوم. فلا يمكن فهم كل القرارات السياسية التي تصدر عن الرئاسة الأمريكية والكونجرس بدون فهم هذه الحقيقة التاريخية الثابتة.

ومن المحطات المهمة التي تذكر مؤتمر بليتمور الذي عقد ولأول مرة في أمريكا عام 1942 والذي كان إيذانا بتحول نشاط الحركة الصهيونية من أوروبا وبريطانيا الى الولايات المتحدة، وهو المؤتمر الذي نص صراحة على تبني قيام الدولة اليهودية في فلسطين. ثم مرحلة النشأة في الأمم المتحدة وقرار 181 الذي صوت لصالح قرار اعتراف بإسرائيل دولة على حدود حوالي 54 في المائة من مساحة فلسطين، والإعتراف التاريخي بإسرائيل من قبل إدارة الرئيس ترومان. لتدخل العلاقات في مرحلة التأسيس والبقاء بتقديم الدعم الإقتصادي والعسكري، ومرحلة الحماية الدولية بالحيلولة دون أي قرار صادر من مجلس الأمن ملزم لإسرائيل لوقف إنتهكاتها والتوسع والضم كما في حرب 1948 التي ضمت بموجبها ما يزيد عن 25 في المائة من الأرض المخصصة للدولة العربية، كما في القرار 181.. ووظفت الولايات المتحدة الفيتو لإجهاض كل القرارات الدولية ضد إسرائيل، وهو ما ساعد إسرائيل على التوسع والتمدد دون خوف من أي عقوبات دولية.

ومن المحطات المهمة حرب 1967 التي احتلت إسرائيل بعدوانها كل سيناء والجولان وكل الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة، وهي الحرب التي ترتبت عليها فيما بعد كل التداعيات السياسية التي نراها اليوم.. هذه الحرب ما كان لإسرائيل ان تنتصر فيها لولا الأسطول الأمريكي الذي زودها بالسلاح، والحماية في مجلس الأمن. ولا ننسى حرب أكتوبر لتحرير سيناء، وكيف أن إدارة الرئيس جونسون هددت بحرب نووية. وبعدها لندخل في مرحلة الرعاية السياسية والتسوية السياسية بدءا بالمعاهدة المصرية مع إسرائيل في زمن كارتر، وبعدها معاهدة "وادي عربة" مع الأردن في عهد الرئيس بوش الإبن ثم أوسلو والرعاية الأمريكية في عهد الرئيس كلينتون، وصولا لإدارة الرئيس ترامب.

ماذا يفهم من هذا الإستعراض السريع؟ بتحليل وقراءة مبادئ وأهداف السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الوسط نجد الأولوية او الثابت في هذه المبادئ وهو الإلتزام بأمن وبقاء إسرائيل، وإعتبار أمن إسرائيل إمتداد لأمن الولايات المتحدة. وقد تحدث تغيرات وتطورات في أهداف ومبادئ السياسة الأمريكية كما رأينا في أكثر من مناسبة كإنسحاب القوات الأمريكية في عهد الرئيس أوباما، وتقليص وجودها، ولكن الإلتزام بأمن إسرائيل لم يتغير، وكل الإدارات الأمريكية بدأت بوعود من الرؤساء الأمريكيين بالوعد بإيجاد حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والمنطلق الرئيس لكل هذه الوعود والمبادرات انها تنطلق من نفس المنطلقات التي إرتكزت عليها صفقة الرئيس ترامب: أمن إسرائيل، شرعنة الإحتلال وعدم الإعتراف بإسرائيل دولة إحتلال، والقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، والإعتراف بيهودية إسرائيل كدولة للشعب اليهودي، وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين، وبوعد بدولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة.. هذه النقاط والتعهدات لم تخلو منها أي مبادرة ووعد من كل الرؤساء الأمريكيين السابقين، بما يؤكد على ثبات إسرائيل في السياسة الأمريكية.

وما نراه اليوم في "صفقة القرن" والتي قد تبدو أكثر تفصيلا وشمولا أنها تلخيص وتجميع لكل هذه المبادرات والوعود السابقة. وما قد يميزها انها جاءت في توقيت وبيئة سياسية تعمل لصالح طرح هذه الصفقة، ولا شك بروز تهديدات أمنية من قبل إيران وتركيا وما صاحب التحولات الربيع  العربي وبروز دور الحركات الإسلامية وخصوصا دور الأخوان المسلمين، وتصاعد عمليات الإرهاب وتعريض اكثر من دولة عربية للتفكيك كما نرى الآن في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ولا شك ان الضعف والإنقسام الفلسطيني إلى جانب شخصية الرئيس ترامب وحروبه التجارية مع اكثر من دولة كالصين والمكسيك وكندا، وسياسة العقوبات التي يمارسها ضد العديد من الدول، جعلت الزمن مناسبا لطرح هذه الصفقة التي تدخل معها العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مرحلة الإكتمال، مرحلة تحقيق أحلام إسرائيل الكبرى.

فالصفقة، وهو ما يميزها عن غيرها، تمنح إسرائيل كل ما حلمت به عبر عقود طويلة كما صرح الرئيس ترامب نفسه.. القبول العربي، والسيادة الكاملة على كل فلسطين، وإعطاء الأولوية لأمن إسرائيل، وشطب كامل لملفات القدس واللاجئين. ومنحت إسرائيل تفويضا كاملا ان تعطي الفلسطينيين كل ما تراه مناسبا لأمنها..!

ولا شك ان عملية إخراج الصفقة وبحضور كل من نتنياهو وغانتس في البيت الأبيض إعلانا صريحا انها خطة إسرائيلية، وهو فعلا ما ارادتها وحاولت ان تفرضه على الفلسطينيين عبر اكثر من ثلاثين عاما من التفاوض. قد تكون هناك عوامل ومحددات كثيرة لتفسير الإعلان عن هذه الصفقة من تأثير للوبي الصهيوني والمال اليهودي وصوت الإنجليكيين في أي انتخابات أمريكية رئاسية او على مستوى الكونجرس وحكام الولايات.. ويكفي ان نعرف ان الذي قام بصياغة هذه الصفقة الثلاثي كوشنر وفريدمان وغرينبلات، وهم من أصول يهودية كاملة، فهي صفقة كتبت بالوكالة عن إسرائيل.

في هذا السياق يمكن لنا ان نفهم هذه الصفقة، ولا يكفي ان نقف عند حدود صدورها، فالأهم مرحلة ما بعد الصفقة بترامب أو بدونه، فهي بلا شك ستؤسس مرجعية ومحددا لكل الرؤساء والإدارات اللاحقة في الولايات المتحدة، ولا يمكن لأي رئيس ان يسقطها من علاقاته وسياساته في المنطقة، وبالتالي فرض حالة من  الأمر الواقع التي قد تتحول وتصبح أمرا مسلما به.

واختتم، وكما وصف عبد الله بشاره أمين سابق لمجلس التعاون الخليجى السياسة الأمريكية بقوله: "من الدروس التي تعلمناهاعن الدور الأمريكي أنه يسعى ويعمل وفق دبلوماسية الممكن والقبول، وليس وفق ما يتطلع إليه أي طرف. ولا يتأثر بمنصات سياسية، معلنة مثل المبادرة العربية، أو الإنسحاب الكامل مقابل التطبيع الكامل، ولا قرارات الأمم المتحدة حول حقوق اللاجئين، وإنما تتحرك وفق منطق الواقع، فلن يرضي الأطراف، وإنما يخرج بالحصيلة التي يمكن أن تتعايش معها جميع أطراف النزاع". وهذا ما تسعى له الصفقة الآن.. وكما أشارت صحيفة "إسرائيل اليوم" الهدف من الصفقة تغيير قناعات وإدراكات الفلسطينيين وتغيير الوعي لديهم، وان البديل لعدم القبول صعب وليس فقط الحرب والحصار والمقاطعة وإنما المزيد من الضم وفرض الأمر الواقع.

انها صفقة تترجم من ناحية سياسة الأمر الواقع والقوة التي تتبناها أمريكا ومن أبدية إسرائيل في السياسة الأمريكية، وبدون تغيير موازين ومعادلة القوة فالصفقة في طريقها للتنفيذ..!

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

9 تموز 2020   الدول العربية وأولوية مواجهة التحديات..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

9 تموز 2020   "الكورونا" والحكومة والمواطن..! - بقلم: عمر حلمي الغول


8 تموز 2020   حول لقاء الرجوب – العاروري ... إلى أين؟ - بقلم: د. ممدوح العكر

8 تموز 2020   حظر نشر صور إسرائيل من الفضاء..! - بقلم: توفيق أبو شومر

8 تموز 2020   ميادين المصالحة الحقيقية..! - بقلم: بكر أبوبكر

8 تموز 2020   إجتماعان تقليديان..! - بقلم: عمر حلمي الغول


7 تموز 2020   المقاومة الشعبية الفلسطينية..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم

7 تموز 2020   ما بعد مؤتمر الرجوب – العاروري؟ - بقلم: هاني المصري

7 تموز 2020   الدبلوماسية العربية والتحرك المنتظر..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

7 تموز 2020   خطيئة عطوان لا تغتفر..! - بقلم: عمر حلمي الغول

7 تموز 2020   تساؤلات حول د. فاضل الربيعي؟! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

6 تموز 2020   الشهيد ليس مجرد رقم يضاف الى قائمة الشهداء - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

6 تموز 2020   رؤية إستراتيجية لمستقبل "أونروا"..! - بقلم: علي هويدي







20 حزيران 2020   "طهارة السلاح"... موروث مضمّخ بدماء الفلسطينيين..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي



9 تموز 2020   في عيد "الأسوار"..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 تموز 2020   غسان كنفاني والكتابة للأطفال وعنهم..! - بقلم: فراس حج محمد



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية