17 June 2020   The Last Chance For A Viable Two-State Solution - By: Alon Ben-Meir


11 June 2020   خيانة الجمهوريين الغادرة للشعب الأمريكي..! - By: د. ألون بن مئيــر
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

9 اّذار 2020

ملاحظات: فكر الحداثة وتسخيره لثقافة ماضوية..!


بقلم: نبيل عودة
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

موضوع الحداثة يشغل بال المثقفين والمفكرين في العالم العربي منذ فترة طويلة، قرأت عشرات المقالات الجادة والعقلانية التي طرحت الموضوع من جوانبه الفلسفية والحضارية، لكن ملاحظتي ان الكثيرين من اصحاب الرأي والفكر لم يخرجوا بنصوصهم عن إطار العلاقة بين الحداثة والأدب. طبعا لا يمكن فسخ العلاقة بين الحداثة والأدب، لكن الحداثة بجوهرها لم تبدأ كظاهرة أدبية. ان أكثر ما يشغل أصحاب فكر الحداثة العرب، الذين ولدوا وتثقفوا بإطارها وأضحت تشكل عالمهم الفكري وقاعدة وعيهم الاجتماعي، هي الساحة الأدبية، أي ما يخص الثقافة العربية.

لم نتفق بعد، في ثقافتنا العربية، على تعريف دقيق لهذا المفهوم الذي فرض نفسه على مجتمع شبه قبلي، او قبلي تماما، تسيطر عليه الماضوية، ويبدو الحديث عن الحلم الذي يراود المثقفين العرب، للتخلص من الماضوية التي تعيق انطلاقة المجتمعات العربية نحو آفاق حضارية جديدة، بعيد عن التحقيق، بدل ذلك يتعمق الابتعاد بل ونشهد في الآونة الاخيرة، ازدياد الالتحام بين تيارات دينية والارهاب، أي العودة الى القبلية والتعصب، وما يشغل العالم العربي ليس العمران انما الحد من التطرف والعنف الدموي.

بعض المثقفين العرب اعطوا تفسيرات سطحية ويمكن القول شكلية لمفهوم الحداثة، بالقول مثلا انها "الاختزال والشفافية"، اي يقرنون مفاهيم فكرية فلسفية بعناصر من عالم الأدب، دون التطرق للجذور التاريخية للحداثة من اجل فهم القاعدة المادية والفكرية التي نشأت عليها.

هذا التعريف وغيره من التعريفات اللغوية التي تفتقد للمعرفة، لم تأخذ بالاعتبار جوهر الحداثة. ان الحداثة في الادب والفكر والحياة، ليست وليدة ظاهرة شكلية، انما نتيجة عملية لتغيرات وتطورات شملت العلوم والثقافة والاقتصاد والفلسفة، احدثت تغييرات عميقة في المجتمع البشري وفي التربية والتعليم، والرقي الحضاري بكل اتساعه الثقافي التقني والعلمي. ان تطور العلوم مثلا أحدث نقلة نوعية غيرت كل الافكار والمفاهيم البالية، مما تبقى من افكار القرون الوسطى، وطرحت مكانها افكار وموازين تعتمد على العقل والمنطق والعلم والمعرفة.

لا يمكن الحديث عن الحداثة بمنظار قديم وبمواقف تجتر الماضي، لا يمكن "اتهام" مقطوعة ادبية بالحداثة لأنها مكتوبة بلغة لا شيء واضح فيها الا حروف الابجدية، وجعل الحداثة محصورة في الادب هذا جهل فاضح، بل غباء مطلق.

الذي يحدث هو خلط مضحك بين المفاهيم والاصطلاحات التي لم تنشأ اصلا في الفكر العربي، وبالتالي مضمون الحضارة الذي نشا وتطور باطار تيار الحداثة الأوروبي، لم يخترق المجتمعات العربية، التي ظلت على جهل مريع بمفاهيم الحداثة وشروطها. لا أكشف أي جديد بالقول ان جذورها التاريخية تقودنا الى عصر التنوير الاوروبي، الذي بدأ قبل 300 - 400 سنة، وهو الزمن الذي يفصلنا عن مفاهيم التنوير والحداثة، شئنا ذلك أم ابينا. ما زلنا في العالم العربي نتحدث عن اصلاح برامج التعليم وهي برامج متخلفة بكل المقاييس، متخلفة في العلوم والرياضيات والتقنيات والابحاث والمهن، يكفي ان اذكر ان ثلثي الحاصلين على شهادة الدكتوراة في العربية السعودية موضوعهم هو الفكر الإسلامي، والثلث الاخير لكل العلوم والمواضيع الأخرى لدرجة ان وزير المعارف السعودي (قبل عدة سنوات) اشتكى من ظاهرة تخريج ملايين شيوخ الدين، وبينما الدولة تحتاج الى تكنوقراطيين وباحثين وعلماء في مختلف العلوم والابحاث، وتضطر الى استيراد خبراء اجانب وتدفع لهم مبالغ طائلة بينما البطالة بين الشباب السعوديين مرتفعة جدا والتقديرات تقول انه يوجد مليون سعودي عاطلين عن العمل.

مجتمعاتنا العربية تفتقد لأول شروط الحداثة: التنوير، الديمقراطية والتعددية الثقافية والدينية والسياسية.

جزء من الحداثة يتعلق بموضوع المصارحة والمكاشفة، فهل نستطيع ان نكون صريحين ومتقبلين للآخر المختلف؟

الخطأ ان مفهوم الحداثة جرى حصره بإطار الأدب فقط، ولا انفي ان للأدب مكانته الهامة في تيار الحداثة، لكنه يبقى تيارا فنيا وليس تيارا فكريا وفلسفيا يمتد تأثيره على مجمل مرافق الحياة والتطور الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والمعرفي.

صحيح ان المفهوم المجازي العام للحداثة في العالم العربي، ظهرت في الشعر تحديدا على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وغيرهم، ثم انتقلت لأشكال الادب المختلفة كالقصة والرواية، وايضا للفنون بأشكالها المختلفة الأخرى.

الحداثة بمفهومها الاجتماعي والسياسي والديني ظلت مستبعدة وغير قادرة على اختراق المجتمعات العربية.

من هنا ما يطرح من نقاشات حول الحداثة في الادب او "اتهام" ادباء بالحداثة، هو تعبير عن عدم فهم لجذور الحداثة وشموليتها.

من الواضح ان المحافظون المتعنتون يحاربون الحداثة، اي يحاربون التغيرات الاجتماعية والثقافية بالتمسك (كما يدعون) بالأصالة والتراث والتقاليد، والسؤال هل تتناقض الحداثة مع الاصالة والتراث؟
اليس التراث وأصالته، هو نتاج حداثي في عصره؟

يبدو واضحا هنا ان رفض الحداثة وطرح التراث مكانها هو طرح سياسي وفكري بالأساس.

لكل عصر مميزاته الاجتماعية والحضارية، والحضارة لا تتوقف في مكان ما مكتفية بما انجزته، التوقف يعني التخلف عن الحضارات الاخرى، وهذا ما اصابنا في حضارتنا العربية.

من مميزات الحداثة هو قدرتها على نقد ذاتها بعد كل مرحلة، وتصويب الخطأ ومواصلة الانطلاقة. الفكر الحداثي لا يطرح نفسه كفكر نهائي ثابت معصوم عن الخطأ.

مشكلتنا هو جهلنا، وبالتالي رفضنا لمصادر الحداثة أي حركة التنوير الاوروبية التي استفادت في وقته من الفكر العربي وقادت المجتمعات الاوروبية الى نقلة نوعية في كل مجالات الحياة والتقدم، وهذا لم يحدث في شرقنا، لذلك يبدو لي الحديث عن "الحداثة" ضربا من الفتح بالمندل، ربما يصح القول "كسر الحواجز التقليدية" خاصة في الادب.

حقا ظهر مثقفين طلائعيين يروجون لفكر الحداثة ولفكر التنوير والاصلاح الشامل لكن بين هذا والحداثة مرحله طويله وشاقة.

هل يمكن تحقيق الحداثة بدون حرية اجتماعية وفكرية؟ بدون مساواة وتعددية ثقافية؟ هل يمكن تحقيق الحداثة بدون دولة مؤسسات ورقابة واستقلال السلطات عن بعضها البعض؟!

ما زلنا في الشرق متخلفين 200 - 300 سنة على الاقل، عن عصر التنوير وكل صراخنا حول تراثنا وحضارتنا هو تمويه للحقيقة وخداع للنفس، ما زلنا عالقون في التخلف.. والصورة تبدو سوداوية، لكن الصورة لم تكن اقل سوداوية مع بداية عصر التنوير الاوروبي..!

* كاتب وناقد وإعلامي يقيم في مدينة الناصرة. - nabiloudeh@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


16 تموز 2020   ايا صوفيا والحسابات الخاسرة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

15 تموز 2020   عيون إسرائيل في السماء.. "أوفيك 16"..! - بقلم: د. أماني القرم

15 تموز 2020   فريدمان يهدد الدبلوماسية الأميركية - بقلم: عمر حلمي الغول

15 تموز 2020   هل هو فرحٌ، أم مرض اجتماعي؟ - بقلم: توفيق أبو شومر

15 تموز 2020   ايا صوفيا واردوغان واستطلاعات الرأي..! - بقلم: رائف حسين

14 تموز 2020   السلطة بين المنظمة والدولة..! - بقلم: محسن أبو رمضان

14 تموز 2020   المصيدة الإسرائيلية في المنطقة..! - بقلم: بكر أبوبكر

14 تموز 2020   من المسؤول عن تفشّي الوباء، وما الحل؟ - بقلم: هاني المصري

14 تموز 2020   الضفة الغربية في الاستراتيجية الصهيونية المتدرجة..! - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

14 تموز 2020   رؤية استراتيجية لنجاح المصالحة الفلسطينية..! - بقلم: علاء الدين عزت أبو زيد

14 تموز 2020   "المصالحة الهاتفية"..! - بقلم: معتصم حماده

14 تموز 2020   العائلات والفايروسات ومستقبل العالم..! - بقلم: عمر حلمي الغول

14 تموز 2020   مفهوم الاعتدال في الوعي العربي..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم

13 تموز 2020   خطوة الضم آتية... ماذا بعد؟ - بقلم: د. سنية الحسيني







20 حزيران 2020   "طهارة السلاح"... موروث مضمّخ بدماء الفلسطينيين..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 تموز 2020   وجعُ الغيابِ..! - بقلم: شاكر فريد حسن



15 تموز 2020   رشاد أبو شاور العملاق الأخير..! - بقلم: د. أفنان القاسم

15 تموز 2020   هُوَ شاعرٌ وأنا كذلك..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية