17 June 2020   The Last Chance For A Viable Two-State Solution - By: Alon Ben-Meir


11 June 2020   خيانة الجمهوريين الغادرة للشعب الأمريكي..! - By: د. ألون بن مئيــر
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

20 اّذار 2020

"كورونا" يتحطّم على أسوار غزّة..!


بقلم: د. أحمد محيسن
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

يا له من مشهد مُهيب.. ونحن نشاهد كيف يقف الجمع احتراماً وتقديراً وإجلالاً لغزّة العزّة.. ويتعجّب من أداء أهلها وإبداعاتهم بإمكانيّات متواضعة.. وهي الّتي لم يسجّل فيها إصابة واحدة بفيروس "كورونا".. الّلهم احمي اهلنا وأحبّتنا والإنسانيّة من هذا الوباء.

هي غزّة المُحاصرة منذ ما يقارب عقد ونصف.. ولا تصلح للحياة البشريّة من كلّ النّواحي.. وذلك حسب ما قاله وقيّمه وقدّره الخُبراء والمتخصّصين والعلماء والسّاسة والباحثين.. فقد حيّرت غزّة العالم بصمودها وبقاء واستمراريّة المعيشة فيها.. أمام حصار وعدوان وجبروت وقوّة وإمكانيّات ووحشيّة أعتى جيوش الأرض.. وما زالت غزّة صامدة ثابتة شامخة.. تتصدّى للعدوان.. ويهابها "الكورونا" الّذي يغزو شعوب الأرض.. ويرعب ساستهم وجنرالاتهم.. ويشلّ الحياة في بلدانهم ويذعر ساكنيها.

ولكن في غزّة المهدّدة بالغرق في الصّرف الصّحي.. ما زالوا يقولون لك.. "يْنوّر عليك".. و"عليك نور".. و"متقْلقش".. أي لا تقلق.. يقولونها وطيران العدوّ يقصف صفائح الزّينْكو في مخيّمات البسالة والصّمود في غزّة.. والشّهداء ترتقي والدّمار يستمر.. تعبير منهم عن الثّقة المطلقة بقدرة شعبنا على الصّمود.. وبحتميّة النّصر القادم.

لقد بات من الضّروري اليوم أن تصحو ضمائر هذا العالم الّذي يدّعي التّحضّر والإنسانيّة ويتشدّق بها وأن يقف المجتمع الدّولي في هذه الظّروف والمصاب الجلل.. متأملّاً ومقدّراً حال غزّة الّتي تقبع تحت الحصار المُطبق منذ أربعة عشر عاماً.. بفعل "الكورونا" البشري الظّالم.. وينهي حصاره على غزّة.

إنّ هذا الفيروس "كورونا".. الحقير بحجمه وشكله ووزنه وبكلّ أبعاده.. ولكنّه فتّاك بفعله.. فهو الّذي أذاق هذا العالم طعم مرارة الحصار وأذلّ وقهر العواصم الّتي كانت تعتقد بأنها أبداً لن تقهر.. وعلّم "كورونا" العالم كيف يكون فقدان الأحبّة.. والألم الجسدي والنّفسي.. والسّجن المنزلي.. وعدم الإستقرار وفقدان الأمان.. وشُحّ المواد الغذائيّة والمعيشيّة وغيرها.. علّمهم فيروس "الكورونا" درساً في كيفيّة الفتك بالمجتمعات بهول وبغير ذنب.. هو درس في المعاناة واكتشاف معادن البشر.

إن  العالم يحتاج اليوم مزيداً من التّأمّل في ظاهرة الفيروس "كورونا" واستخلاص العِبَر منها.. لعلّ الضّمائر تجد فرصة لكي تصحو من غفلتها.. ولعلّ بعض البشر الّذين طبع الله على قلوبهم.. وتقطر نفوسهم سمّاً وحقداً.. ولَم يتّعظوا بعد ممّا أصابهم في مسيرتهم الحياتيّة من مصائب وعثرات.. كانت بمثابة إنذارات قرعت خزاناتهم لعلّهم يرتجعون ويتوقّفون عن ظلاميّتهم وظلمهم.. فهي فرصة اليوم لهم و"كورونا" يطرق الأبواب.. لعلّهم يجدون الفرصة اليوم ليفيقوا من غفلتهم وليتوبوا توبة نصوحا ويعودوا إلى آدميّتهم.. ويكفّوا عن المتاجرة بكلّ شيء.. حتى بالوطنيّة والأخلاق والقيم من أجل منفعتهم الذّاتيّة الزّائلة لا محالة.. وقد لفت انتباهي مقال للمفكّر العربي الفلسطيني منير شفيق بعنوان "الإستغلال الرّخيص لمصيبة كورونا".. وعلى ذلك قس.

إنّه حصار ظالم بغير ذنب اقترفوه في غزّة سوى التّصدّي للإحتلال ومقاومته وعدم الإذعان لأوامر طواغيت الأرض بالقبول بالمذلّة والمهانة وبيع الأوطان والتّساوق مع المستعمر الغاصب.

هو حصار ظالم يضرب من الآدميّين البشر على أهلنا في غزّة.. لأنّ غزّة أبَتْ إلّا أن تكون شامخة مرفوعة الرّأس.. واقفة كالأشجار.. متمسّكة بكامل حقوق شعبنا وثوابته.. أبَتْ أن تنكسر إرادتها وتركع لغير خالقها.. وبقيت خزّان وقود الثّورات.. وظلّت تردّ على عدوان الإحتلال بمقاومتها الباسلة.. بكلّ السّبل والأشكال والإمكانيّات.. وبما لديها من قوّة وعزيمة وثبات.

وعلى هذا العالم اليوم أن يعتذر من الشّعب الفلسطيني في غزّة.. على حصاره لهم منذ أربعة عشر عاماً بدون وجه حق.. وعلى العالم المتحضّر.. ليثبت بأنّه بالفعل متحضّر.. أن يمدّ لهم في غزة يد العون وينهي الحصار.. وذلك بعد أن تذوّق هذا العالم وشعر وقدّر وعرف وأحس بمعنى الحصار والتّجويع وتضييق الخناق وفقدان أبسط مقوّمات الحياة.

على هذا  العالم.. بجبروته وقوته وإمكانيّاته الهائلة.. الّذي يخضع  اليوم لحصار كائن شبح.. لا يرى ولا يسمع ولا ينطق ولا رائحة له يُدعى "كورونا".. هذا هو من أضعف خلق الله.. يَفرض اليوم على شعوب الأرض قاطبة.. السّجن والحصار والذّعر والإختناق.. حصار إختياري في عقر دارهم وبمحض إرادتهم.. ويقف هذا العالم عاجز عن التّصدي له ومكافحته والإنتصار عليه.. فلا ‏الصّواريخ والدّبابات والطّائرات والغوّاصات والمضادّات.. ولا القنابل النّوويّة والجيوش الجرّارة وأدوات الرّصد العسكرية ولا غيرها من الأسلحة والإمكانيّات الفتّاكة.. نافعة أو قادرة على وقف تقدّم زحف قوّات الفيروس "كورونا".. وهي تجتاح القارّات.

أنصِفوا غزّة العزّة.. وافتحوا الأبواب وأنهوا الحصار.. وتعلّموا الدّروس من صمود وإبداعات أهلنا في قطاع العزّة غزّة.. لعلّ في ذلك جُرعة من التّرياق لكم في مواجهة قوّات "الكورونا".

* مهندس وناشط فلسطيني يقيم في برلين. - karmula@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


16 تموز 2020   ايا صوفيا والحسابات الخاسرة..! - بقلم: عمر حلمي الغول

15 تموز 2020   عيون إسرائيل في السماء.. "أوفيك 16"..! - بقلم: د. أماني القرم

15 تموز 2020   فريدمان يهدد الدبلوماسية الأميركية - بقلم: عمر حلمي الغول

15 تموز 2020   هل هو فرحٌ، أم مرض اجتماعي؟ - بقلم: توفيق أبو شومر

15 تموز 2020   ايا صوفيا واردوغان واستطلاعات الرأي..! - بقلم: رائف حسين

14 تموز 2020   السلطة بين المنظمة والدولة..! - بقلم: محسن أبو رمضان

14 تموز 2020   المصيدة الإسرائيلية في المنطقة..! - بقلم: بكر أبوبكر

14 تموز 2020   من المسؤول عن تفشّي الوباء، وما الحل؟ - بقلم: هاني المصري

14 تموز 2020   الضفة الغربية في الاستراتيجية الصهيونية المتدرجة..! - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

14 تموز 2020   رؤية استراتيجية لنجاح المصالحة الفلسطينية..! - بقلم: علاء الدين عزت أبو زيد

14 تموز 2020   "المصالحة الهاتفية"..! - بقلم: معتصم حماده

14 تموز 2020   العائلات والفايروسات ومستقبل العالم..! - بقلم: عمر حلمي الغول

14 تموز 2020   مفهوم الاعتدال في الوعي العربي..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم

13 تموز 2020   خطوة الضم آتية... ماذا بعد؟ - بقلم: د. سنية الحسيني







20 حزيران 2020   "طهارة السلاح"... موروث مضمّخ بدماء الفلسطينيين..! - بقلم: سليمان ابو ارشيد


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


16 تموز 2020   وجعُ الغيابِ..! - بقلم: شاكر فريد حسن



15 تموز 2020   رشاد أبو شاور العملاق الأخير..! - بقلم: د. أفنان القاسم

15 تموز 2020   هُوَ شاعرٌ وأنا كذلك..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية