27 May 2020   What Can Hegel Teach Us Today? - By: Sam Ben-Meir









8 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (4) - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

4 نيسان 2020

الشهيد أبو جندل.. يخرج من جثته ويعود إلى جنين


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

يوم الأحد 13/4/2002 أعدمت قوات الاحتلال الشهيد يوسف احمد ريحان كبها الملقب بابي جندل في مخيم جنين.. القي القبض عليه حيا بعد ان فرغت ذخيرته واقتيد إلى كومة من ردم بيت مهدوم بعد ان عصبوا عينيه وكبلوا يديه وضربوه بأعقاب البنادق، وهناك اعدموه باطلاق الرصاص على راسه.

دقت أجراس الكنائس ولم تتوقف مع زخات الرصاص وصوت الصواريخ والطائرات الحربية الإسرائيلية التي اقتحمت مخيم جنين بكل عتاد الموت والقتل والذبح طيلة فترة اجتياحهم للمخيم 3-4/2002 -19/4/2002 وأدت إلى استشهاد 58 شخصا معظمهم من المدنيين وارتكاب مجزرة بشرية بحق سكان المخيم، وهدم 600 منزل واعتقال المئات، الدبابات وآلاف الجنود والمجنزرات والجرافات حرثت ارض المخيم وحاراته وأزقته، وكانت حربا إسرائيلية عالمية على اللاجئين الصامدين المقاومين، وكانت جرائم حرب وفظائع وإرهاب رسمي قاده شارون وموفاز في ذلك العدوان الذي أطلقوا عليه عملية السور الواقي.

أبو جندل قائد معركة جنين التي لقبها أبو عمار "جنين جراد" وعاصمة الشهداء، يخرج من جثته الذبحية ويعود إلى جنين في شهر نيسان، يقف في مقبرة الشهداء ويقرا الفاتحة على رفاقه وأخوته الشهداء، يزرع الورد على أضرحة المقاتلين الذين استبسلوا بأرواحهم ودمهم أمام الغزو الإسرائيلي الهمجي في تلك الأيام القاسيات.

ابو جندل يخرج من جثته ويعانق المحاصرين في كنيسة المهد في بيت لحم، قنابل ورصاص تطلق على مذود اليسوع عليه السلام، شهداء وجرحى ودماء على ارض الكنيسة، سقط قارع الاجراس شهيدا لكن روح ابو جندل ظلت تقرع اجراس المقاومة حتى الشهقة الاخيرة.

أبو جندل يفتح الأبواب والذكريات ويعبئ بندقيته بالرصاص، ينهض من الموت ليرصد الحياة التي عاشها بعد الممات، يعانق الشهداء الذين حملوا الأرض فوق الرفات، ينبش حطام البيوت المردومة المقصوفة، يلملم بقايا الجثث المدفونة أطفالا نساءً معاقين، يكتشف يدا صغيرة لرضيع يمسك قنينة حليب، يكتشف كرسيا لمعاق قتلوه ودفنوه تحت الحجارة، ويكتشف أشلاء مبعثرة مطحونة بالبارود والتراب، يتعرف على الملامح والوجوه والأصابع، ولا زالت السنة اللهب تخرج من تحت الأرض، من جدران البيوت، لا زال الأطفال مصدومين مرعوبين، هناك موتى وبلدوزرات، هناك موتى وجرحى ينزفون بلا إسعاف، هناك موتى وشاشات وكاميرات وأجساد تتبخر أمام الصور التي احترقت في ظل الصمت العالمي وسقوط الحضارات والديمقراطيات وشرائع حقوق الإنسان.

أبو جندل يخرج من جثته ويعود إلى جنين، هنا لم ينتصر جيش إسرائيل، وهنا لم نشيع تاريخنا تحت جحيم القصف والقنابل، هنا صمدنا وقاتلنا ودافعنا عن العلم والكرامة والنشيد، هنا دافعنا عن أحلامنا وحياتنا وأرضنا، رضعنا حليب البطولة من أمهاتنا، ارتدينا أجنحة الطيور، حملنا الماء والدم والحجر والأسلحة، حملنا مفاتيح بيوتنا وذكرياتنا الأولى وصارت بنادق، واقسمنا ان لا يمر الغرباء من أمام بيوتنا، ان لا تأكل طائراتهم ووحشيتهم حقولنا واحلامنا، وعندما طلبوا هدنة مع أشباحنا اقترفوا ألف ألف مذبحة.

أبو جندل يخرج من جثته ويعود إلى جنين، أراه في حي الحواسثين، أراه في منطقة الجبريات، أراه في حي الدمج، المقاتلون يطاردون الجنود من شباك إلى شباك، من شارع إلى شارع، لا طعام ولا نوم ولا ماء، الموت خلف الباب، الموت يأتي من الأرض ومن السماء، يخرج في بكاء الأطفال بانفجار الصواريخ ودوي الانفجارات، أزيز رصاص، رعب وهلع، وأبو جندل يخرج من كل موت وجدار، لم يرفع يديه ولا راية بيضاء، كانت جنين أوسع مكان في الأرض لتتسع خطاه، وكانت جنين أوسع بحر تمده بالموج والنجاة، وكانت جنين أوسع جنة تقدم له كل ما ملكت الحياة.

أبو جندل يخرج من جثته ويعود إلى جنين، شاهدا على جريمة العصر، شاهداً على إعدام السكان المدنيين ودفنهم تحت أنقاض البيوت، شاهدا على إعدام الأسرى وإذلالهم، شاهدا على ليل بلا رحمة، وعلى دبابة لا زالت تدوس البشر وزهر الليمون وتحاصر شعبا بين حاجز وجدار مستوطنة.

ابو جندل يخرج من جثته ويعود الى جنين، يجتمع مع كل الشهود الدوليين الذين وصلوا المخيم: لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة، منظمة العفو الدولية، الصليب الاحمر الدولي، تيري لارسن منسق الامم المتحدة في الشرق الاوسط، وفد الادباء والمفكرين العالميين، الروائي العالم راسل بانكيس، رئيس البرلمان العالمي للكتاب وول سونيكا الحائز على جائزة نوبل للاداب، الشاعر والروائي برايتن براتيناخ،  والكثيرون الذين جاؤوا وشاهدوا المجزرة، يسالهم ابو جندل عن الرواية المفقودة والاغنية المذبوحة والموتى الذين يبوحون بالاسرار، ويسالهم عن دولة عنصرية اسبارطية تحمل العدالة الانسانية والسلم والامن في فوهة صاروخ وفوق حاملة الطائرات، يسالهم عن المحكمة الدولية وماذا اتخذت من قرارات، يسالهم عن حياته القادمة بعد الممات.

أبو جندل يخرج من جثته ويعود إلى جنين، يفتح قبره ليعرف من تبقى من أصدقائه، يخرج ليرى جنازته التي لم يشاهدها في شمس الظهيرة،يرى ان الدماء صارت غيوم، ويرى ان أولادا نهضوا من الوقت والموت وكبروا فكبرت الرؤيا وزادت عدد النجوم، ويرى ان هناك جيلاً آخر ووصايا وشجرا ولدنا تحته يحرك ظلنا، وموتى يزورون بيوتهم في المكان الذي يهدمون.

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

3 حزيران 2020   هموم المقدسيين تكبر كل يوم..! - بقلم: راسم عبيدات

3 حزيران 2020   رهانات نتنياهو وخطة سرقة الأراضي الفلسطينية..! - بقلم: د. أماني القرم

3 حزيران 2020   لماذا نستغرب سياسة الضم وما جاءت به "صفقة القرن"؟! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 حزيران 2020   الوباء يؤكد على العنصرية المتأصلة في أمريكا..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

3 حزيران 2020   إياد الحلاق يحاكم إسرائيل..! - بقلم: عمر حلمي الغول

3 حزيران 2020   عامُ الكُفْءِ، وعامُ الكَفِّ..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 حزيران 2020   لا بد من خطة إنعاش للبلدة القديمة من القدس - بقلم: راسم عبيدات


2 حزيران 2020   ماذا يحدث في أمريكا؟! - بقلم: شاكر فريد حسن


2 حزيران 2020   اليوم التالي بعد قرار "التحلل"..! - بقلم: هاني المصري

2 حزيران 2020   اميركا تكتوي بنيران العنصرية - بقلم: عمر حلمي الغول



1 حزيران 2020   على ماذا يراهن نتنياهو؟ - بقلم: د. مصطفى البرغوتي


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



7 أيار 2020   "العليا" الإسرائيلية تزيل العثرات من طريق تأليف حكومة نتنياهو الخامسة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


21 نيسان 2020   اتفاقية حكومة نتنياهو الخامسة: إضفاء شرعية على ضم الأراضي المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

19 نيسان 2020   أزمة "كورونا" وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 حزيران 2020   عامُ الكُفْءِ، وعامُ الكَفِّ..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 حزيران 2020   صيرورة القصة القصيرة الفلسطينية..! - بقلم: شاكر فريد حسن


1 حزيران 2020   "باب الشمس" للبناني إلياس خوري.. رواية عن النكبة - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية