27 May 2020   What Can Hegel Teach Us Today? - By: Sam Ben-Meir









8 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (4) - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

10 نيسان 2020

أيها المقهورين إتحدوا..!


بقلم: فراس ياغي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

لحظة "ووهان" كانت علامة فارقة بالنسبة للعالم، لكنها لم تستقر بعد، كون جائحة "كورونا" لا تزال مستمرة، بل إنها في أوجها في كثير من الدول، مع الأخذ بعين الإعتبار أن هناك حتى الآن عجز إنساني عن تحديد زمنها وتاريخ إنتهاءها، فلا زمن واضح بعد لإنتهاء هذا الوباء والعودة للحياة الطبيعية بشكلٍ جديد ووفق سلوك جديد وقيم ترسخت ولا تزال تترسخ في المنظور العالمي الإنساني وكأمر واقع وليس كإختيار.

المشاهد المُتعدّدة التي رافقت إنتشار الوباء أخذت أبعاد كثيرة، ودفعت بإتجاهات مُختلفة، وكلٌ حسب مُعتقداته وإيمانه ومنطلقاته، فنرى مثلا أصحاب الفكر الديني الذين خرجوا علينا بمفهوم الغضب الإلهي على الإنسان وكيف أنه أرسل جنوداً لا تُرى بالعين المجردة حجرت الإنسان في بيته وجعلته عاجزاً عن فعل شيء، مُعتبرين أن ما يجري هو قدرة إلهية وصناعة إلهية إن كانت عبر صناعة إنسانية في مختبرات أو عبر طفرة طبيعية للفيروس التاجي "كورونا"، هنا لست في معرض جدال هذه الفكرة لأن كل شيء في هذا الكون هو من القدرة الإلهية والإحتمالات الرياضية في الخَلق التي هيَ في علم الله تعالى، لذلك فكل ما يحدث هو في علمه، أما هل "الكورونا" غضب إلهي على الإنسان أو عقاب له فهذه مسألة أخرى لأن الله تعالي أرحم بعباده من هذه المنطلقات البشرية التي لا ترى الرحمة بقدر ما ترى الغضب والعقاب.

أما أصحاب نظرية المؤامرة فقد تعددت الأفكار هنا، فمنهم من قال أنه ليس "فيروس" بل غاز "السارين"، ومنهم من قال أن "الولايات المتحدة" وراء هذا الوباء، ومنهم من إدّعى أن "الصين" غزت العالم وأمريكا بالذات وإستبقتها في حرب غير مُعلنة للسيطرة على العالم، ومنهم من يقول أن "الحكومة العالمية" الخفية هي من يقف وراء هذه الجائحة وذلك لتغيير طبيعة النظام العالمي الحالي نحو عالم "ما بعد الحداثة" عالم التكنولوجيا الديجَتالية والسيطرة على الإنسان بشكل كامل، بل وصل بالبعض للحديث عن أن الحكومات ستطلب من كل إنسان زراعة رقاقة في جسدة للتأكد من أنه أخذ التطعيم الذي لم يُعلن عنه بعد ولكنه موجود حيث سيتم الإفصحاء عنه في اللحظة المناسبة، لحظة التأكد من قدرتهم على السيطرة وحدوث التغير المطلوب، وهنا تحدثوا عن العملة الإلكترونية وإنتهاء عصر الحريات والديمقراطية الحالية، ومنهم من رجع في ذلك لكتب الكاتب الأمريكي "آيفلين توفلر"، وهناك الكاتب "ديفيد أيك" البريطاني الذي أعلن عن نظرية المؤامرة في مقابلة تلفزيونية وأدت لحرق ثلاثة أبراج أل G5 في بريطانيا وفق تلفزيون الحرة مما يُشير ليس لنطرية المؤامرة بقدر ما هي نظرية إستهداف الإقتصاد "الصيني" حيث لا حقائق علمية تثبت ما قاله "آيك"، وهناك الكثير من الفيديوهات والمقالات حول ذلك.

زعماء الحركة "الشعبوية" تحركت في إتجاهات فوضوية كتعبير عن عقليتها، فالرئيس ترامب بدأ يتحدث بطريقة عنصرية مسميا "كوفيد-19" بـ"فيروس الصين" أو "فيروس ووهان"، و"وريس جونسن تحدث عن سياسة "مناعة القطيع"، وظهرت في مواجهة الوباء نظريتان، الأولى تتعلق بقمع الفيروس وتبطيء إنتشارة وهذه كانت سياسة "الصين" ونجحت في ذلك، والثانية ترك الأمور على حالها تحت عنوان مواجهته بالمناعة الطبيعية فإنتشر الفيروس كالهشيم في النار وفتك بالمسنيين بشكل لافت وإنهارت البنية الصحية في كثير من الدول المتقدمة وبالذات في "أوروبا" و"الولايات المتحدة"، وهناك من إعتمد سياسة الوقاية مع إستمرار الحياة الطبيعية والإهتمام بالأساس بالمسنين والمرضى كـ"السويد" ولا زلنا ننتظر نتائج هذه التجربة، أما الجهلة والفقراء واشباه الدول فإعتمدوا سياسة "خليك بالبيت" وهي سياسة إيجابية لفترة من الوقت لمنع إنهيار المنظومة الصحية ومحاولة تبطيء إنتشار الوباء، وفي نفس اللحظة تحدث الكثير منهم عن علاجات للوباء شعبية وأكلات شعبية، فإنتشر في مصر ما يسمى بـ"الشلولو" (أكلة شعبية من الملوخية الناشفة والثوم والليمون)، والغريب هنا أن يظهر ذلك على شاشات التلفزة الحكومية وليس الإعتقاد الشعبي الذي هو جزء من ثقافة هذه المجتمعات، طبعا هناك علاج "الخل" والخلطات المختلفة و"بول الإبل" وغيرها الكثير، وهذا كلّه تعبير واضح عن تفاوت العقليات والمنطلقات السياسية بالأساس والتي تتحكم في طبيعة نظام الحكم السياسي الذي يُعبّر عن عجزه ويعمل على إلهاء الشعوب وتحميلهم مسؤولية ما قد يحدث، حيث ظهر مثلا ستكرز يقول "إنت المسؤول.. خليك بالبيت"، في حين المسؤولية هي تشاركية ولا يَتَحمّل أعبائها المواطن لوحده، فالبنية الصحية للدول غير القادرة على تحمل إنتشار الوباء كَـ"الدول النامية" تتحمل مسؤوليتها أنظمة الحكم السياسية وفسادها وليس المواطن، وإنهيارها في الدول المتقدمة تتحمل مسؤوليته أنظمة الرأسمال الحاكمة لأن أولوياتها كانت الربح والسلاح والإحتكار وليس المواطن.

منظمة الصحة العالمية التي هاجمها الرئيس "ترامب" وقطع عنها أموال أمريكا عملت ومنذ البداية بطريقة علمية ووفق البروتوكولات الصحية والطبية، وحين وصل مقياس الإنتشار لمفهوم "الجائحة" أعلنت عن ذلك فوراً، وهنا الإتهام المُوجه من رئيس البيت الأبيض للمنظمة تعبير عن عدم قدرة هذا الرئيس على فهم طبيعة الوباء الذي ضرب العالم والولايات المتحدة ومحاولة منه لتبرير سياساته الخاطئة والتي تم تحذيره منها من قبل جهاز ألـ"سي آي إيه".

صحيح أن الكرة الأرضية تغسل رئتيها والفيروس يُعيث خراباً في رئات البشر كما يقول "نبيه برجي"، وصحيح قول الكاتب الأمريكي "آيفلين توفلر" أنه "في المجتمعات الجامدة يزحف الماضي على الحاضر، ويعيد نفسه في المستقبل" فهو "يزود الطفل بمهارات الماضي" لإعتقادة بأنها "نفس المهارات التي سيحتاجها في المستقبل" متمسكاً بمقولات دينية كما في الإنجيل "مع القديم تكون الحكمة" وهنا "توفلر" يقول "المعرفة نسبية" وهو مُطلق الصحيح معتمدا على قول الفيلسوف الهولندي "إسبينوزا" (الحقيقة ما قبل جبال البيرنية خطأ ما بعدها)، لذلك سبق الجميع "توفلر" ودعا لمفهوم التربية وفق "المستقبل المُتخيّل" وليس وفق التاريخ والماضي وحتى ليس وفق الحاضر القائم.

هنا أقصد أن كلّ الفرضيات أعلاه تبقى مُجرّد فرضيات بلا برهان قاطع، رغم قناعاتي أن المُتحكمين في العالم إقتصاديا من مُختلف "الكارتيلات الرأسمالية" يستغلون ما يجري في العالم لتنفيذ أجندات تخدم منطلقاتهم المالية والفكرية، فمفهوم "الحكومة العالمية" لما بعد الحداثة والليبرالية هو السيطرة على الإنسان ككل وتوجيهه في خدمتها وعبر نظام إقتصادي جديد اساسه "الديجَتال" التكنولوجيا الرقمية وتحويل الإنسان لرقم في هذه الماكينة الجديدة ما بعد "الكورونا"، وإلا لماذا هذا الضخ الإعلامي الكبير الذي يُحمّل الفرد المسؤولية الأساسية ويضعه في تيه المجهول ويجعله يركض بين هذه النطرية وتلك، وكلٌ وفق معتقداته، حتى أن الضخ الديني الإعلامي يأخذ منحنى إتهام الفرد والمجتمعات العلمانية وفي نفس الوقت ينسى المسئولين عن هذا الضخ الإعلامي أن الكثير من الطقوس الدينية ممنوعة في المعبد والكنيسة والمسجد وغيرها من دور العبادة.

إن المُتهم الرئيسي في كلّ ما يجري هي الرأسمالية الشرهة والجشعة، المُكَدسين للأموال والفاسدين الذين يستخدموا كلّ ما يخطر على بال البشر وما لا يخطر في جمع الإموال وبغض النظر عن الوسيلة، إن المتهم هي "الشركة" التي لا ترى أن الإنسان والطبيعة وحدة واحدة، فإستجلبت لنا ليس فقط "لهيب جهنم بل إستنسخوا روحها" كما قال الأديب الياباني "ياسوناري كاواباتا"، إن المُتهم هي الإنظمة السياسية التي تحكم لأنها أداة طيّعة في يد "الرأسمال" العالمي المُتكتل في بوتقة ومفهوم غاية المال والمال وبأي وسيلةٍ كانت، لقد غابت الإنسانية وإضمحلت فكرة "الخلق" على الأرض لأنها أصبحت تُشكل العبء الأكبر عليها، فمن تسخير الطبيعة للإنسان إلى التناقض بينهما، تناقض فاضت منه الطبيعة وأنذرته بجائحة "الكورونا"، فالإنسان الآن عليه أن يقضي على أميته وأن يعتمد مفهوم جديد للأمية وفق "توفلر" (الأميّ في القرن الواحد والعشرين ليس الشخص الذي لا يعرف القراءة والكتابة، ولكنه الشخص الذي لم يتعلّم كيف يتعلّم ثم كيف يمسح ما تعلّمه، ليتعلّمه مرة أخرى"، إنه قانون "التغيّر" فلا شيء يبقى على ما هو إلا هو، أما هذا الضخ الإعلامي الكبير والشائعات والنظريات فكلها من صناعة أؤلئك الماسكين بمفاتيح "جهنم"، أتباع "الشيطان"، الرأسماليين المحتكرين لنور الشمس والهواء، وعلى كلّ الإنسانية والمطالبين بالعدالة الإجتماعية أن يتحدوا لمواجهة فكر الإنغلاق والسيطرة وأن يعملوا للتخلص من أدوات "حكومة الظل العالمية" في بلدانهم لصالح فكرة التصالح مع الإنسان والطبيعة والروح وبحيث يكون العلم لأجل الإنسان وليس لأجل "الشركة" وعبدة المال والتحكّم بمقدّرات العالم، فـ"يا أيها المقهورين إتحدوا"..!

* كاتب فلسطيني يقيم في رام الله. - Firas94@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

6 حزيران 2020   وقائع الضم .. أوهام التفاوض..! - بقلم: محمد السهلي

6 حزيران 2020   أهل فلسطين بحاجة إلى الأمل..! - بقلم: جواد بولس

6 حزيران 2020   تحركات السود في أميركا بين الحقوق والفوضى..! - بقلم: محسن أبو رمضان




5 حزيران 2020   دروس من الهزيمة والانتصار..! - بقلم: صبحي غندور

5 حزيران 2020   ألا يخجل الساعون إلى التطبيع؟! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


5 حزيران 2020   كلمات في ذكرى نكسة حزيران..! - بقلم: شاكر فريد حسن

5 حزيران 2020   ترجل رجل الفرادة عن المسرح..! - بقلم: عمر حلمي الغول

4 حزيران 2020   الأبواب الخلفية..! - بقلم: معتصم حماده

4 حزيران 2020   جذور وأسباب رفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش

4 حزيران 2020   عمـر القاسم: مانديلا فلسطين..! - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

4 حزيران 2020   الإعلام الصهيوني وتأثيراته الخطيرة في الوسط العربي..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



7 أيار 2020   "العليا" الإسرائيلية تزيل العثرات من طريق تأليف حكومة نتنياهو الخامسة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


21 نيسان 2020   اتفاقية حكومة نتنياهو الخامسة: إضفاء شرعية على ضم الأراضي المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

19 نيسان 2020   أزمة "كورونا" وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي





4 حزيران 2020   عن الفتيات اللواتي لا يعرفنّ جدّهنّ..! - بقلم: فراس حج محمد

4 حزيران 2020   نَبْضُ الْحُرُوفِ..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية