14 October 2020   Zionist War on Palestinian Festival in Rome is Ominous Sign of Things to Come - By: Ramzy Baroud and Romana Rubeo



7 October 2020   The Wreckage Of Trump’s Presidency - By: Alon Ben-Meir




25 September 2020   Trump Is Pushing The Country To The Brink Of Civil War - By: Alon Ben-Meir

24 September 2020   Kosovo—Toward True Independence - By: Alon Ben-Meir
















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

16 تموز 2020

الأسير المريض كمال أبو وعر: غداً يطفئني الموت ولا أنطفئ


بقلم: عيسى قراقع
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

بطريقة وبذرائع قانونية وبسلاسة المستعمرين الذين يصنعون الموت بهدوء تحولت سجون الاحتلال الاسرائيلي ومعسكراته الى محرقة يقتل فيها الأسرى والمعتقلون تدريجياً وببطء واتقان شديد وبأساليبٍ متوارية لا تثير الدخنة ولا الغبار.

هؤلاء الذين يدعون دائما أنهم ضحية النازية، الناجون من المحرقة والإبادة تحولوا الى مشعلي حرائق على ارض فلسطين بعد أن جاءوها غزاة ومحتلين، ارتكبوا المجازر الجماعية، طهروا الأرض من السكان وشوهوا التاريخ والحضارة، بنوا المستوطنات والثكنات المسلحة وسكنوا بالقوة والمدفع وادعوا أن سلاحهم سلاحاً طاهراً، وأنهم دولة ديمقراطية حضارية، وأنهم قد عادوا الى أرض آبائهم في جنون الخرافة المعادية.

ما الذي يجري في سجون الاحتلال الاسرائيلي؟ كل عام تخرج لنا جثث مقتولة بالقمع والتعذيب والقهر والأمراض المزمنة، عدد الشهداء الأسرى يزداد وفي تصاعد، الأوضاع الإنسانية والمعيشية تزداد صعوبة في ظل اجراءات مشددة تحرم الأسرى من حقوقهم الأساسية، دولة الإحتلال بكل مستوياتها السياسية والقانونية والأمنية والتشريعية تضع الأسرى عنواناً للاستهداف والهجوم، الأسرى بالنسبة للاسرائيليين مشاريع موتٍ واضمحلال، مجرد صراصير حسب تعبيراتهم العنصرية، يجب أن يرشوا بالغاز السام ويلقوا في البحر ليختنقوا وغيرها من التصريحات الحاقدة والمتطرفة التي حولت السجون الى محرقة للموت والاخفاء والجريمة المنظمة.

الأسير كمال أبو وعر ارتكبت في حقه جرائم مزدوجة: الإهمال الطبي المتعمد والاستهتار بحياته وصحته على مدار سنوات حيث يعاني من مرض سرطان الحنجرة، إصابته بفايروس كورونا بسبب نقله الى المستشفى في ما يسمى سيارة البوسطة الحديدية الملوثة والخانقة والقذرة، عدم التزام حكومة الاحتلال بكل اجراءات السلامة لحماية الأسرى من عدوى هذه الجائحة، رفض حكومة الإحتلال لكل النداءات والمناشدات للافراج عن الاسير ابو وعر ليقضي بين أفراد عائلته أيامه الباقية.

الأسير كمال أبو وعر بات ينتظر دوره ليقتل ويحرق في أفران السجون الاسرائيلية، سيحرق على عدة مراحل: سيحرقه المرض الخبيث المتفشي بجسده، سيحرقه وباء الكورونا، سيحرقه الانتظار الطويل دون تدخلٍ من مؤسسات المجتمع الدولي لانقاذ حياته، سيحرقه هذا الطبيب الذي يلبس زي الجلاد يحمل القيود ويستدعي ملاك الموت باقصى سرعة.

المحرقة في سجون الإحتلال مازالت مشتعلة، الحرب ليس فقط بالنار ولا بالكيماوي، أنه الحرق النفسي، حرق الأمل والذكريات والحب والشوق وابجديات الهوية، حرق الروح الداخلية، حرق المعنى لكل وجعٍ وتضحية.

الأسير كمال أبو وعر في المحرقة، لم يمت بعد، ولكنه يحترق رويداً رويداً، شاهد مئات الأسرى يموتون خنقاً في أمراضهم المزمنة، رآهم يقتلون في عمليات القمع الوحشية، رآهم يقتلون في الزنازين وبين أيدي المحققين الذين صاروا وحوشاً آدمية، زمن الموت يهيمن فوق رؤوس الاسرى المناضلين، لا وداع ولا مشيعين ولا جنازات ولا قبور واضحة، لا أحد يضع الورد على الجثامين أو يقرأ سورة الفاتحة.

الأسير أبو وعر الشاهد على أن سجون الإحتلال أصبحت أكبر محرقة إنسانية معاصرة، الداخل إليها لا يخرج، وإن خرج يموت بعد حينٍ مصاب بالأمراض أو برصاصة، الشاهد أن دولة عضو في الأمم المتحدة تسمى إسرائيل ترتكب في السجون مجازر يومية، لا رادع لها ولا قانون دولي ولا مواثيق قادرة على اطفاء النيران المشتعلة وتوفير الحماية الدولية.

الأسير أبو وعر في المحرقة الإسرائيلية، جسده صار تابوته، حنجرته لا تنطق كلاماً يثير العاصفة، رجال الموت يقفون فوق راسه يعدون عليه ساعاته الأخيرة، رجال الموت يقفون فوق أنفاس الأسرى في ما يسمى مستشفى الرملة يراقبون اجسادهم الممزقة وأعضائهم المبتورة، بطونهم المفتوحة، صراخهم في الليالي المعتمة، أوجاعهم المرتعشة ودقات قلوبهم المضطربة.

الأسير أبو وعر في المحرقة الإسرائيلية، إن لم يحرق السجان حياته فزمن المؤبد كفيل بذلك، القاضي في المحكمة العسكرية سيد المحرقة، المحقق في أقبية التحقيق سيد المحرقة، البرلمان الإسرائيلي يشرع المحرقة، الممرض المتدرب سيد المحرقة، قوات الناحشون تلهب المحرقة، القنابل والرصاص والغاز والقمع اليومي، قوانين مسمومة تفوح منها رائحة الأبرتهايد والفاشية.

الاسرائليون يقتلون الأسرى لانهم يمثلون الشجاعة ورأس الحربة لمشروع الحرية والخلاص من الاحتلال، الشجاعة التي لا تعرف الخوف، الشجاعة التي تصنع المنتصرين، الشجاعة التي تصنع المستحيل، لهذا قاوم الأسير أبو وعر الموت ونيران المحرقة، كان يسعفه الأمل المتبقي واتساع الذاكرة، يتمرد على الموت وينتظر أن يقرع الباب، من يدخل أولاً الكفن الأسود أم فضاء الحرية؟ اللجان الدولية أو مراسيم الجنازة.

الأسير كمال أبو وعر إبن بلدة قباطية يكتب وصيته قائلاً: قد يحرقني الموت في السجون الإسرائلية، فلتكن روحي نداء المشتعلين خلف القضبان تضيئ العتمة، لتكن روحي متراساً لحماية الأسرى من الموت القادم، ايها الناس حرروا الحرية في روحي كي أرى الحياة.

كتب أبو وعر في وصيته أن أقصى أنواع الموت هي هذا الموت الذي لا صوت له، لا أحد يسمعه، يظل مدفوناً خلف الجدران، يندثر في الصدى والنسيان، فلا تكونوا أيها الناس مشاركين في هذا الصمت، حنجرتي مخنوقة ولكن الموت يتكلم، من يصغي ويحرك أوتار حنجرتي ويسمعني الآن.

الأسير كمال أبو وعر يقول ما قاله الشاعر العربي ادونيس:

حاضناً سنبلة الوقت 
ورأسي برج نار
ما الدم الضارب في الرمل
وما هذا الأفول؟
قل لنا يا لهب الحاضر ماذا ستقول
مزق التاريخ في حنجرتي
وعلى وجهي امارات الضحية
وغداً يطفئني الموت
ولا أنطفئ
وغداً أخرج من ضوء 
إلى ضوء سواه

* وزير شؤون الأسرى والمحررين- رام الله. - iqaraqe1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

27 تشرين أول 2020   حرب دينية أم صراع على المصالح والأدوار؟ - بقلم: هاني المصري



27 تشرين أول 2020   التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي..! - بقلم: بكر أبوبكر


26 تشرين أول 2020   الهجمة على القدس تشتد..! - بقلم: راسم عبيدات

26 تشرين أول 2020   ليس هكذا يتم الدفاع عن الإسلام وحمايته - بقلم: د. إبراهيم أبراش

26 تشرين أول 2020   اين الشراكة ووحدة الهدف؟ - بقلم: مصطفى إبراهيم


26 تشرين أول 2020   المناورات السياسية للسلطة الفلسطينية..! - بقلم: عبد الرحمن صالحة


25 تشرين أول 2020   هل يوقف السودان الزحف التطبيعي العربي؟ - بقلم: راسم عبيدات

25 تشرين أول 2020   في تعديل الدستور الأمريكي والمستقبل السياسي..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

25 تشرين أول 2020   الأهداف الاسرائيلية من التطبيع مع العالم العربي..! - بقلم: شاكر فريد حسن




19 تشرين أول 2020   هكذا حوّل نتنياهو الشرطة الإسرائيلية إلى أداة سياسية لقمع المتظاهرين ضده..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


5 تشرين أول 2020   "وباء كورونا" ذريعة صحية لمآرب سياسية وشخصية وسط مسّ صارخ بحقوق وحريات أساسية..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 تشرين أول 2020   الاقتصاد الإسرائيلي لن يبدأ بالتعافي قبل نهاية 2021..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

5 تشرين أول 2020   تظاهرات الاحتجاج ضد نتنياهو هل تؤتي أكلها؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

28 أيلول 2020   جراء تفاقم الأزمة الإقتصادية.. هل بات نتنياهو أمام أصعب لحظات مشواره السياسي؟ - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


26 تشرين أول 2020   يا سامعين الحديث..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


25 تشرين أول 2020   في ذكرى مولد الهدى..! - بقلم: شاكر فريد حسن


24 تشرين أول 2020   هل تفقد اللغة العربية مكانتها في اسرائيل؟ - بقلم: نبيل عودة


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية